الحضارية «دراسات استراتيجية»

السبت: 03/11/2007

العراق: الرؤى الإقليمية والسياسة الأمريكية (1/3)

Iraq: Regional Perspectives and U.S Policy
تقرير (CRS) إلى الكونغرس

CRS Report for Congress

ترجمة: علي البدران
(خاص للمعهد)

January 12، 2007 كريستوفر إم بلانجرد : منسق الشئون الخارجية والدفاع وقسم التجارة
كينث كاتزمان ، كارول مكدالوفتز ، ألفرد برادوز، جيرمي شارب
الشئون الخارجية والدفاع وقسم التجارة
تم إعداد هذا التقرير إلى لجان وأعضاء الكونغرس
العراق: الرؤى الإقليمية والسياسة الأمريكية
يتحدث هذا التقرير المطول في الصفحة الأولى عن الرؤى الإقليمية للصراع في العراق والسياسة الأمريكية للتعامل مع هذه التدخلات، حيث يرى التقرير أن هناك تدخلات إقليمية مباشرة من قبل دول الجوار في الوضع السياسي في العراق، فهناك الدعم المالي والسياسي والعسكري الذي تقدمه إيران للأحزاب والمليشيات الشيعية بشكل رسمي، وهناك القلق التركي حول مستقبل كردستان العراق ورغبة الأكراد في الانفصال إضافة إلى مستقبل الشعب التركماني هناك، أما البلدان العربية السنية فهي قلقة حول مصير الأقلية من العرب السنة ومن تنامي التدخل الإقليمي الإيراني. أما على المدى البعيد فإن الاهتمام ينصب على التحديات التي يمكن أن تنشأ من التغير الذي حدث في العراق ومدى تأثيره على التوازن الإستراتيجي العسكري وعلى الاقتصاد العالمي وقدرة السوق.
كما تطرق التقرير إلى المشاكل الأمنية في العراق وبقية دول المنطقة والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي والتهديدات الإرهابية والبرنامج النووي الإيراني والأزمة المستمرة في لبنان، حيث ذكر التقرير أن بعض المراقبين يرون أن أمريكا وحلفاءها إذا ما أردوا أن يجدوا حلا ناجعا في العراق فعليهم أن يجدوا حلولا لبقية الأزمات في المنطقة، فيما يرى البعض الآخر أن الحل الأخير لتلك الأزمات يمكن تحقيقه وفق تسلسلها الزمني وأن محاولة ربط كل تلك الأزمات باستقرار الوضع في العراق ربما لا يعطي نتائج مرغوبة. مجموعة دراسة العراق ترى أن العراقيين إذا لم يتوصلوا إلى إيجاد حلول سياسية ويكبحوا جماح المجموعات المسلحة فإن العراق سيستمر في الانحدار نحو مزيد من العنف وأن دول الجوار ستتدخل من أجل حماية مصالحها القومية. وعندما يتحقق الاستقرار في العراق فإن من المتوقع أن تقوم دول الجوار بتعميق علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع العراقيين محاولين تقليص احتمالات تهديد عراق ما بعد صدام لأمن واستقرار المنطقة.
مسائل مشتركة واهتمامات فريدة
حدد التقرير نقاط واهتمامات مشتركة لدى كل من الولايات المتحدة والدول الإقليمية المجاورة للعراق والأحزاب السياسية العراقية حول مستقبل العملية السياسية في العراق،حيث قال التقرير : باعتبارهم متابعين ومشاركين في الشأن السياسي العراقي فإن دول الجوار ترغب في أن تفهم ما يجري في العراق وتشارك في التغيير فيما يخص الأمور التالية:
• التوازن الإستراتيجي الإقليمي
• إمكانية حصول العنف الطائفي والعرقي (في العراق وفي مناطق أخرى)
• قوى الإرهاب الدولي المتمركزة في العراق
• وضع اللاجئين العراقيين والمهجرين في الداخل
• بروز فرص اقتصادية حيوية طويلة الأمد.
حيث ذكر التقرير أن طريقة تعاطي كل من الولايات المتحدة والدول الإقليمية مع النقاط المذكورة أعلاه هو الذي يحدد فيما إذا سيكون هناك تعاون أو مواجهة تحدد مستقبل العراق وعلاقاته البعيدة الأمد مع جيرانه.
ثم تحدث التقرير في الصفحة الثانية بالتفصيل عن كل واحدة من النقاط أعلاه:
ـ التوازن الاستراتيجي الإقليمي والاستقرار السياسي: ذكر التقرير أن إسقاط نظام صدام حسين سبب تخلخلا في التوازن السياسي والاقتصادي في المنطقة، فعلى المستوى العسكري لم يعد العراق يشكل تهديدا لجيرانه من الدول العربية، لكن في نفس الوقت أخل ذلك في التوازن الاستراتيجي في مواجهة إيران. من جانب آخر الانتخابات المتوالية في العراق جعلت الشيعة يهيمنون على الحكم وأن بعض أعضاء تلك الحكومة متعاطفون مع المصالح الإيرانية، كما أن رفع الحصار المفروض على العراق من قبل الأمم المتحدة من شأنه أن يخلق فرص اقتصادية تؤدي إلى نمو الاقتصاد الإقليمي، لكن هذا بقي محدودا بسبب العنف المتواصل في العراق. ومن الأمور الأخرى التي أثارت اهتمام القوى الإقليمية في مرحلة ما بعد سقوط صدام هي التخندق الطائفي والعرقي الذي حصل في العراق على خلفية الصراع السياسي وبروز المليشيات المسلحة والتي أعاقت التجربة الجديدة وشكلت تحديات كبيرة بوجه الحكومة المركزية.
من وجهة نظر الحكومة الأمريكية إن إسقاط النظام في العراق وضع نهاية لسياسة الاحتواء التي كانت تمارس على العراق ولحالة تأهب القوات الأمريكية منذ حرب الخليج عام 1991. لكن برزت في المقابل مسائل أخرى مثل احتواء العنف في العراق والتهديدات الكامنة الإيرانية لدول المنطقة أو للسفن العالمية المارة في الخليج ربما تبرز كاهتمامات إستراتيجية والتي ربما تتطلب إجراء تغييرات مهمة في السياسة الأمريكية والوجود الأمريكي في المنطقة.
ـ السياسات الطائفية والعرقية والعنف: ذكر التقرير أن تعزيز الهوية الطائفية والعرقية في العراق قد أثار قلقا كبيرا بين جيران العراق، وكثير منهم لديه طوائف وقوميات مختلفة، فقد اعتبرت الحكومات العربية السنية والرموز الدينية أن تقوية الشيعة العرب العراقيين والأواصر المتينة بين الحكومة الإيرانية وبعض الأحزاب والمليشيات الشيعية العراقية وغير العراقية يعتبر دليلاً على ظهور ما يعرف بـ«الهلال الشيعي». فالسنة العرب في كل من السعودية ومصر والاردن قد اتهموا المليشيات الشيعية والشيعة المهيمنين على الأجهزة الأمنية باستهداف المدنيين من العرب السنة، وفي المقابل فإن الشيعة خارج العراق قد حذروا من استهداف المواطنين الشيعة داخل العراق من قبل التمرد الذي يقوده العرب السنة والمجموعات الإرهابية وكذلك من تدخل الحكومات العربية السنية في الشأن العراقي. وتركيا أيضا قلقة بشأن انفصال الأكراد ومستقبل الأقلية التركمانية، وهذا ما يعتبر من العوامل التي تتحكم بالسياسة التركية تجاه العراق.
مرحلة ما بعد صدام قوت الأحزاب السياسية الشيعية والحوزة في النجف ، وكل من هذين الأمرين أسهم في إثارة قلق السعودية والبحرين، ذلك أن الشيعة في كل من هذين البلدين من الممكن أن ينشطوا سياسيا أو قد يصبحوا أكثر عدائية حذوا منهم للنموذج العراقي.
وتطرق التقرير أيضا إلى مدى تأثير التغير في العراق على الوضع في كل من البحرين والسعودية وردود الفعل تجاه الشيعة هناك، وأيضا تحدث عن إيران التي أسماها بالهدف التقليدي للحكومات السنية وعن وعلاقتها بمراجع الحوزة في النجف وعن إمكانية خضوع حوزة النجف إلى حوزة قم.
ـ الإرهاب الدولي والإرهاب المحلي : تطرق التقرير إلى القلق الأمريكي والإقليمي من الإرهاب المحلي والدولي الذي تنامي في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، وقال التقرير إن الوضع الأمني الهش في العراق هيأ الأرضية للمنظمات الإرهابية أن تنشط في العراق. فظهور الاردني أبو مصعب الزرقاوي قائد تنظيم القاعدة في العراق الذي أعلن مسئوليته عن الهجمات المميتة في العراق وفي الاردن قد عزز مثل هذه المخاوف. وهناك منظمات إرهابية محلية مثل منظمة مجاهدي خلق وحزب العمال الكردستاني وحزب الحرية والحياة تعتبر مثالا على الإرهاب الدولي الذي يوجه تهديدا لكل من تركيا وإيران. من وجهة النظر الأمريكية إن مثل هذه المجموعات من شأنها أن تهدد استقرار المنطقة وتثير ردود أفعال عدائية من قبل جيران العراق.
ثم تطرق التقرير إلى ظاهرة المقاتلين الأجانب الذي يستمرون بالتدفق على العراق وعن إمكانية تحولهم إلى ظاهرة شبيهة بظاهرة ما يعرف بـ «الأفغان العرب» الذي عادوا من قتال السوفيت إلى بلدانهم وبدءوا بالتنقل إلى كل مناطق الصراع في العالم ليسهموا في تأجيج الصراع وعمليات التمرد والهجمات الإرهابية.
هناك بحث حديث يشير إلى أن الأفغان العرب هم من شكل نواة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وهم من يقوض جهود الحكومة السعودية في محاربة الإرهاب. وذكر التقرير أنه يجب أن يكون هناك تنسيق وتعاون بين الولايات المتحدة وحكومات المنطقة والمنظمات العالمية من أجل منع أي هجرة عكسية لهؤلاء المقاتلين من العراق.
ـ اللاجئين والمهجرين: تطرق التقرير إلى أن الصراع في العراق قد تسبب في حالة إنسانية خطيرة تتمثل بتهجير ملايين العراقيين داخل وخارج العراق، وكذلك اللاجئين من غير العراقيين في داخل العراق. وقال التقرير إن هذه الظاهرة بالإضافة إلى المعاناة التي يواجهها اللاجئين فإنها سببت ضغوطا كبيرة على دول الجوار التي استقبلت هذه الأعداد الكبيرة من المهجرين واللاجئين. على المستوى الشعبي وجهت منظمات دينية وإنسانية دعوات كثيرة من أجل التدخل لإنقاذ هؤلاء اللاجئين من الوضع المتردي الذي يعيشون. وقال التقرير إن العدد الكبير للاجئين في بعض البلدان قد أوجد مشاكل اقتصادية وسياسية. فيما تواصل الأمم المتحدة دعوة دول جوار العراق والمجتمع الدولي من أجل تنسيق الجهود لتقديم مساعدات فاعلة في هذا المجال. وفي حالة اتساع واستمرار الصراع فإن هذه الاحتياجات ستتفاقم أكثر فأكثر.
وأورد التقرير جداول تبين أعداد اللاجئين والمهجرين داخل وخارج العراق كالآتي:
اللاجئون داخل العراق
(فلسطينيون، سوريون، إيرانيون، أتراك، سودانيون، الخ) 50،000
العائدين إلى العراق (2003-2006) 300،000
المهجرين داخل العراق 160،000
(إلى شهر اكتوبر 2006) (425000)
البدون 130،000
المجموع 2،080،000
اللاجئون العراقيون في دول الجوار
الاردن 500،000- 700،000
سوريا 500،000- 1000،000
لبنان 25،000-40،000
إيران 54،000
مصر 80،000
المجموع أكثر من 1،874،000
ـ الفرص الاقتصادية: ذكر التقرير أن العراق يتمتع بخزين هائل من مصادر الطاقة وسوق استهلاكية كبيرة وموقع جغرافي مميز يجعل منه شريكا اقتصاديا مهما بالنسبة لجيرانه والمجتمع الدولي على حد سواء. وذكر أن الاقتصاد العراقي ومنذ عام 2003 عانى من التخلف بسبب الإهمال والدمار الذي طال البنى التحتية في زمن الحصار، كما أن تفاقم العنف في العراق حد من إمكانية توسيع التبادل التجاري بين العراق وجيرانه وكذلك من إمكانية الاستثمار في العراق. إلا أن حجم التبادل التجاري كان قد إزداد منذ عهد صدام حسين خصوصا مع تزايد طلب بلدان المنطقة على النفط العراقي. ولكن على المدى المتوسط والبعيد ومع إعادة بناء البنى التحتية ومع زيادة الإنتاج والاستكشافات فإنه يتوقع حدوث وفرة للنفط والمشتقات النفطية العراقية في المنطقة، بل ربما يدخل كمنافس في الحصص ضمن منظمة أوبك ويؤثر في أسعار السوق العالمية.
ـ مستقبل العراق: تحدث التقرير عن مستقبل العراق في ظل التداخلات الإقليمية المعقدة وتناول السيناريوهات الممكنة لدى السياسة الأمريكية وردود الأفعال المتوقعة من الدول المجاورة للعراق تجاه السياسة الأمريكية، والتحديات التي من الممكن أن تواجه الولايات المتحدة خلال الدورة العاشرة بعد المائة للكونغرس وما يليها وأجملها التقرير بما يلي:
استمرار التمرد والفوضى
منذ منتصف عام 2003 وحتى عام 2006 كانت هناك جملة من القضايا المهمة التي تستحوذ على اهتمام الساسة الأمريكان والحكومة العراقية الجديدة وهذه القضايا هي استمرار التمرد السني ضد التحالف و القوات الحكومية، تواجد الإرهابيين الأجانب في العراق، وتنامي عمليات الجريمة المنظمة مثل عمليات الاختطاف والابتزاز وتهريب المخدرات. كل هذه المشاكل الخطيرة تتطلب معالجات على المدى القصير من قبل الولايات المتحدة والحكومة العراقية وحكومات دول جوار العراق. إيران وتركيا تتدخلان بشكل مباشر في العراق من أجل حماية مصالحهم. وعلى أية حال فإن التدخل الإيراني لصالح الشيعة العراقيين يعطي المبرر للتمرد السني بالاستمرار، كما أن الأكراد قلقون جدا من التدخل التركي في شئونهم.
البلدان العربية السنية ما زالت مترددة في توطيد علاقاتها مع العراق، والعلاقات الدبلوماسية والتجارية مازلت محدودة جدا ، حيث يوجد انقسام في معظم العالم العربي والمواطنين العرب حول مسألة الوجود الأمريكي في العراق هل هو عامل استقرار أم عامل تفرقة . يوجد خوف لدى معظم الدول العربية من فشل كامل للحكومة العراقية الجديدة وحدوث فوضى عارمة من شأنه أن يجعل الأقلية العربية السنية هناك عرضة للهجوم أو تخلق فرص لازدهار العناصر الإرهابية. كما أن الكثير من الشعوب العربية تعارض الوجود العسكري الأمريكي في العراق وبعضهم يعتبر الحكومة العراقية هي صنيعة أمريكية غير شرعية. لذا فإن التوفيق بين هذه الرؤى المختلفة يبقى صعبا ويعقد الجهود الرامية إلى إيجاد نوع من التعاون بين جيران العراق من الدول العربية والمبادرات الجديدة لخلق الاستقرار.
حرب أهلية طائفية أم عرقية؟
بالإضافة إلى مواجهة التهديدات الأمنية التي برزت منذ عام 2003 فأن صناع القرار الأمريكان منشغلون في كيفية الحد من تصاعد العنف الطائفي والعرقي الذي يعرض الأهداف الأمنية للخطر ويمنع من إيجاد حكومة عراقية مستقرة. وقال التقرير إن تفجير المسجد الشيعي الشهير في سامراء في شباط 2006 أشعل موجة من الهجمات المتبادلة والتي مازالت مستمرة بين المليشيات الشيعية والسنية المتنافسة، مما يعتبر بداية الحرب الطائفية. كما إن تصاعد العنف الطائفي في العراق من شأنه أن يزيد الضغط الداخلي على حكومات دول الجوار من أجل التدخل لصالح هذه الطائفة أو تلك. إن اتساع رقعة الصراع والتدخلات الخارجية من شأنه أن يزيد من خطورة الأزمات الداخلية في العراق ويسرع من وتيرة نزوح اللاجئين العراقيين نحو دول الجوار.
عراق مستقر؟
خلص التقرير إلى أن مستوى العنف الدائر اليوم في العراق يقوض من فرص الاستقرار والمصالحة السياسية على المدى القريب، ولكن على المدى الطويل، فيما يخص استقرار و وحدة العراق، على الولايات المتحدة ودول جوار العراق أن تقرر «أي عراق» سينبثق من بين كل هذه الفوضى الحالية. ولمواجهة تهديدات المنظمات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة وحزب العمال الكردستاني قد يدفع دول الجوار إلى القبول بوجود حكومة مركزية قوية تحكم العراق في المرحلة الحالية لتكون بمواجهة الفيدرالية التي ستترك مسئولية الأمن المحلي بيد حكومات إقليمية ضعيفة أو أقل مسئولية. ومن ناحية أخرى أوضح بعض المحللين أن وجود عراق ديموقراطي فيدرالي تشارك فيه الأحزاب السياسية الإسلامية والشيعة وتعطى فيه الحرية للأقليات الأخرى لتشارك في الحكومة من شأنه أن يولد ضغطا على حكومات دول الجوار حيث توجد شرائح وأحزاب مشابهة ولكنها لا تتمتع بنفس الفرصة.
وذكر التقرير جملة القضايا الرئيسية المسببة للاختلاف والتي تحتاج إلى حلول على المدى البعيد من أجل إيجاد عراق مستقر وهي كآلاتي:
• مشاركة العراق في منظمة أوبك وفي مجلس التعاون الخليجي.
• قدرة العراق على إرسال قوات عسكرية خارج الحدود.
• وجود قواعد عسكرية أمريكية على أرض العراق.
• سيادة العراق وعلاقاته الاقتصادية والسياسية والعسكرية مع قوى المنطقة مثل إيران وسوريا والقوى الدولية مثل روسيا والصين.
جيران العراق: الرؤى والسياسات
تطرق التقرير بعد ذلك إلى مستقبل علاقة العراق بجيرانه في ضوء تشابك المصالح والتأثيرات الخارجية والمشاكل الإقليمية والدولية من قبيل عملية السلام الفلسطينية – الإسرائيلية، و والبرنامج النووي الإيراني، التي تزيد من تعقيد المسألة. ثم يبدأ التقرير بمناقشة المصالح الرئيسية لجيران العراق ومراجعة علاقاتهم الدبلوماسية والتجارية مع عراق ما بعد صدام، كما يناقش أيضا رؤية تلك الدول لمستقبل العراق في ضوء القضايا والتوقعات التي ذكرت أعلاه.
ثم يقوم التقرير بمناقشة الرؤى والمصالح والأولويات السياسية والعلاقات التجارية والدبلوماسية لكل من دول الجوار العراقي بالتفصيل وتلك الدول هي : إيران ، تركيا، المملكة العربية السعودية ، سوريا ، والاردن.
إيران
- الرؤى والمصالح:

تحدث التقرير عن المصالح الإيرانية في العراق واعتبارها الغالبية الشيعية كعمق إستراتيجي لها في صراعها مع أمريكا حول برنامجها النووي وفي مسألة الصراع العربي الإسرائيلي، وقال إن مصالح إيران في العراق تتقاطع مع المصالح الأمريكية فهي ترغب في استمرار هيمنة الأحزاب الشيعية على السلطة لأن ذلك يعطيها «عمقا إستراتيجيا» ويضمن لها لعب دور مهم في العراق من أجل تحقيق المصالح الإيرانية. وتطرق التقرير إلى الدعم المعنوي والعسكري الذي تقدمه إيران للفصائل والمليشيات الشيعية وتأثير هذا الدعم على تزايد الصراع الطائفي وتقويض جهود الإدارة الأمريكية من أجل تحقيق الاستقرار وتقوية الحكومة المركزية.
- الأولويات السياسية:
يقول التقرير إن إيران حاولت في السنوات الثلاثة الأولى بعد سقوط صدام إقناع القوى الشيعية بالتناغم مع الاوركسترا الأمريكية من أجل ضمان هيمنة الشيعة (الذين يمثلون أكثر من 60% من نسبة السكان) على السلطة، ونجحت استراتيجية إيران بفوز كتلة الإسلاميين الشيعة (الائتلاف العراقي الموحد) بـ (128) مقعداً من مقاعد البرلمان البالغ عددها (275) مقعدا وذلك في الانتخابات التي جرت في 15 ديسمبر 2005، وهذه الكتلة تشمل الأحزاب الشيعية الموالية لإيران مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وحزب الدعوة، كما تتضمن جماعة مقتدى الصدر التي لا تتمتع بعلاقات متينة مع إيران وذلك لأن مقتدى وعائلته فضلوا البقاء في العراق على الذهاب إلى إيران أو إلى أي مكان آخر في فترة حكم صدام حسين. أما رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي مثل سلفه إبراهيم لجعفري وكلاهما من حزب الدعوة فقد قضى معظم سنوات نفيه في سوريا، ومعظم قادة المجلس الأعلى فقد قضوا معظم سنوات نفيهم في إيران، فيما تعتبر منظمتهم من أكثر المنظمات الشيعية ولاء لإيران.
وفي فقرة أخرى ذكر التقرير أن المسؤولين الأمريكان وفي مناسبات عديدة شددوا على النهج العدواني الذي تتبعه السياسة الإيرانية خلال السنوات الماضية وذلك من خلال دعم المليشيات الشيعية التي تستهدف القوات الأمريكية في العراق وأعلنوا أكثر من مرة عن عثورهم على أسلحة إيرانية في العراق، كما أعلن الجنرال أبي زيد قائد عمليات القيادة الوسطى أن إيران تقدم الدعم لمنظمة حزب الله في لبنان التي يتلقى أعضاؤها التدريب في إيران، وكذلك تقوم هذه المنظمة بتدريب المليشيا الشيعية في العراق.
ربما تقوم إيران بهذه الأنشطة في العراق من أجل تعجيل سحب القوات البريطانية والأمريكية من هناك، أو لكي تعيق تلك القوات من استهداف إيران للقضاء على برنامجها النووي. من ناحية أخرى ربما ليس من الضروري أن تقوم إيران بدعم المليشيا الشيعية لضرب القوات الأمريكية في العراق لأن انسحاب القوات الأمريكية من العراق سيترك الأحزاب الشيعية الموالية لإيران عاجزة أمام قوى التمرد السني ذات التدريب والتنظيم العالي، حيث أن العديد منهم كانوا ضباطا في الجيش العراقي السابق. كما أن استهداف المدنيين من العرب السنة من قبل المليشيات الشيعية ربما يقوض الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة الموالون لإيران. إن الذين يتبنون وجهة النظر هذه يعتقدون أن إيران لا تساعد المليشيات الشيعية لكي تضرب القوات الأمريكية بل لأجل تعزيز نفوذها على الأحزاب الشيعية التي تمثل أرضية لتلك القوات.
ثم تطرق التقرير إلى الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة من أجل الحد من الفعاليات الإيرانية التي تستهدف المصالح الأمريكية في العراق، ومنها الحوار الذي دعت إليه الولايات المتحدة مع إيران في 17 مارس 2006 من أجل تحقيق الاستقرار والأمن في العراق ورفض هذه الدعوة من قبل الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في 25 أبريل 2006 ، ومن ثم رفض وزيرة الخارجية الأمريكية كوندي ليزا رايس لتوصيات مجموعة دراسة العراق في 14 ديسمبر 2006 حيث قالت «إن الولايات المتحدة سوف لن تتفاوض مع إيران بشأن الاستقرار في العراق»، ثم تأييد الولايات المتحدة لقرار مجلس الأمن الذي يوصي بفرض حظر على إيران ، ثم جاء اعتقال عناصر الحرس الثوري الإيراني في كل من بغداد و أربيل الذي يقلل من فرص اللقاء الأمريكي الإيراني بخصوص الأوضاع في العراق.
العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية:
ذكر التقرير أن إيران أصبحت أكبر شريك تجاري للعراق، وبلغ حجم التبادل التجاري الثنائي 3 بليون دولار سنويا، كما وقع البلدان في تموز 2005 اتفاقية تعاون عسكري، وفي نفس الوقت تم افتتاح قنصليات إيرانية في كل من كربلاء والبصرة، كما وقعا اتفاقية في مجالي النقل والطاقة تتضمن مقايضة البترول ومد أنبوب ناقل للنفط بين البلدين، كما عرضت إيران مساعدة قدرها واحد بليون دولار خصص جزء كبير منها لبناء مطار بالقرب من النجف، واتفق الطرفان على إنشاء منطقة تجارية حرة في مدينة البصرة جنوب العراق، وفي شهر آب 2006 قامت إيران برفع تمثيلها الدبلوماسي في العراق وذلك بإرسال كاظمي قمي ليكون سفيرا لها في العراق.
ردود الأفعال المحتملة:
هنا يعرض التقرير مدى تأثير الوضع في العراق على إيران سلبا وإيجابا، فيقول ربما تبدو إيران مستفيدة من البنية السياسية الحالية في العراق لكن الأحداث هناك ربما ترتد على الإيرانيين، فلو تدخلت البلدان العربية السنية في العراق لصالح السنة العرب ربما يقرر القادة الإيرانيون التدخل عسكريا لدعم سيطرة الشيعة في العراق خصوصا إذا ما تعرضت الحكومة العراقية الحليفة للتهديد بالسقوط. وإذا ما ساعدت الفوضى في العراق على ظهور قائد قومي علماني سواء كان سنياً أم شيعياً فإن ذلك من شأنه أن يجعل إيران في مواجهة أقل مرونة مع بغداد مما هي عليه الآن. كما أن مثل هذه الحكومة ستمثل بعدا روحيا للعرب الإيرانيين الذين يمثلون 3% من سكان إيران والذين يتركزون في إقليم خوزستان المجاور للبصرة. إن الحكومة الإيرانية واجهت حملة من التفجيرات في عام 2006 وموجة من الاضطرابات لكن ذلك ليس بالضرورة أن يكون مرتبطا بالأحداث في العراق. كما أن ظهور حكومة وطنية في العراق ربما سيحيي الصراع الحدودي مع إيران كما كان في زمن صدام مثل الصراع على حدود شط العرب، وكذلك وجود 150 طائرة عراقية مقاتلة في إيران قام العراق بتهريبها إلى هناك مع بداية حرب الخليج عام 1991، وكذلك وجود منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في العراق وحزب الحرية والحياة في كردستان.
وحتى لو استقر الوضع في العراق تحت حكومة شبيهة للحكومة الحالية فإن ذلك ليس بالضرورة أن يكون في صالح إيران. فبعض المحللين يعتقدون أن قيادة رجال الدين في إيران تخشى ظهور قيادة ديموقراطية ناجحة في العراق لأن ذلك من شأنه أن يزيد الضغط من أجل الحصول على المزيد من الحريات في إيران، وربما يتسبب في إنهاء حكومة رجال الدين هناك. بينما يرى آخرون أن استقرار الأوضاع في العراق يعزز من مكانة حوزة النجف التاريخية على حساب حوزة قم التي انتعشت أبان حكم صدام للعراق. من ناحية أخرى إن مكانة إيران ممكن أن تتعزز إذا ما نجح حليفهم وهو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق في بسط سيطرته على منطقة الجنوب الشيعية وهذا ما يفتح آفاق التعاون مع إيران على مصراعيها في مجالات النفط والكهرباء المواصلات ، كما يضمن ذلك توفير حماية للزوار الإيرانيين الذين يقصدون العتبات المقدسة في النجف وكربلاء.
تركيا
- الرؤى والمصالح:

الاتراك لديهم مخاوف جدية من انفصال الأكراد العراقيين وهم يرغبون برؤية عراق موحد ديموقراطي مستقل ينهض من بين كل هذه الفوضى لأن التدهور في العراق سيترك آثاراً سلبية على الداخل التركي، كما أن الأتراك مهتمون كثيرا بقضية ومستقبل التركمان العراقيين بسبب الروابط العرقية مع تلك الشريحة من المجتمع العراقي، كما أنهم مهتمون ببناء روابط اقتصادية متينة مع العراق.
- الأولويات السياسية:
تضع تركيا وحدة الأراضي العراقية على قمة أولوياتها ذلك بسبب الخوف من انفصال أكراد العراق، الأمر الذي يشجع أكراد تركيا على حذو نفس النهج الذي انتهجه أكراد العراق خصوصا وأن حزب العمال الكردستاني التركي الذي يتخذ من شمال العراق مقرا له لمهاجمة القوات التركية يقلق الأتراك إلى حد كبير وكلفهم عشرات آلاف القتلى خلال الفترة الممتدة بين عام 1984 و 1999. وتطرق التقرير إلى الجهود العسكرية التركية التي تبذلها تركيا لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني التركي داخل الأراضي العراقية ومنعهم من مهاجمة القوات التركية، وهذه الإجراءات تثير حفيظة القادة الكرد العراقيين الذين يعتبرونها تدخل في شأن العراق وتعديا على أمنه.
كما أن تركيا مهتمة كثيرا بقضية كركوك، المدينة العراقية التي يقطنها خليط من العرب والكرد والتركمان، وتتهم تركيا الكرد العائدين إلى كركوك ـ بعد أن أبعدهم صدام عنها ـ بممارسة سياسة تطهير عرقي من أجل تغيير التركيبة الديموغرافية للمدينة وجعلها مدينة كردية، ذلك لأنها مدينة غنية بالبترول ومن الممكن أن تمول إقليم كردستان في حال انفصاله عن العراق. وقد حث المسؤولون الأتراك على إجراء إحصاء سكاني لتقرير هوية كركوك، كما يطالبون أن توزع الثروة النفطية بين مختلف شرائح الشعب العراقي بالتساوي. وقد قال رئيس الوزراء التركي «رجب طيب أوردكان» في خطاب تلفزيوني في يناير 2007 : «هناك جهود تبذل لتغيير التركيب الديموغرافي في مدينة كركوك ، ولا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذه التطورات».
-العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية:
لقد استفادت تركيا كثيرا من الفرص الاقتصادية التي توفرت في فترة ما بعد صدام، فبرغم الفوضى العارمة هناك فقد حققت أرباحا وصلت إلى 2.7 بليون دولار من عائدات صادراتها إلى العراق و حوالي 1.5 بليون دولار من إعادة بناء البنى التحتية في عام 2005. توفر الاستقرار أو عدمه هو الذي يحدد ما إذا كانت تركيا ستحقق أهدافها بالوصول إلى 10-12 بليون دولار في عام 2007 و 15 بليون دولار في عام 2008.
والدليل على مدى اهتمام تركيا بالعراق هو بقاء سفارتها مفتوحة في بغداد برغم التفجيرات الانتحارية التي استهدفتها في عام 2003 ، كما أن تركيا لديها قنصلية في الموصل شمال العراق لكن هذه القنصلية لم تباشر عملها بسبب الوضع الأمني هناك.
ـ ردود الأفعال المحتملة:
أكد رجب طيب أوردكان رئيس الوزراء التركي أن أي تقسيم للعراق سيشعل الحرب الأهلية، وأن الحرب الأهلية قادمة، وأن أي انفصال كردي سيقدح شرارة التدخل العسكري التركي. لحد الآن السلطات التركية تصدق تصريحات الأكراد العراقيين بأن الانفصال هو ليس هدفا لهم وأنهم يحترمون ما يقرره الشعب العراقي. كما قامت أنقرة بمد جسور مع بقية المجموعات العرقية في العراق حيث أقنعت السنة العرب بضرورة المشاركة في الانتخابات وتأسيس علاقات طيبة مع رؤساء الوزراء العراقيين الشيعة دعما منهم لوحدة العراق وتقوية للعلاقات الثنائية. كما قامت تركيا مؤخرا بتطوير علاقاتها مع جيران العراق، إيران وسوريا، ودأبت على التشاور معهم بخصوص العراق. كما تعاون كل من تركيا وإيران على ضرب تنظيمات حزب العمال التركي والمجموعات الإيرانية المعارضة المرتبطة بحزب العمال التركي في شمال العراق .