|
إمكانيات نجاح
الاستقرار في العراق أمامها طريق ملئ بالتحديات
مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي
ترجمة: علي البدران
(خاص للمعهد)
آراء رئيسية :
الاستقطاب المتنامي في المجتمع العراقي والضعف المستمر في القوى الأمنية، وحالة
البلد بشكل عام، والاستعداد للجوء إلى العنف؛ كل تلك العوامل مجتمعة تدفع باتجاه
تزايد العنف الطائفي والتمرد والتطرف السياسي. وما لم تبذل جهود كبيرة لعكس الظروف
القائمة من أجل إيجاد تقدم ملموس خلال هذه الفترة, فإن الحالة الأمنية عموما و بحسب
تقديرنا ستستمر بالتدهور خلال الأشهر 12 – 18 [سنة إلى سنة ونصف] القادمة مقارنة
بنهاية عام 2006.
إذا تم تعزيز القوى الأمنية العراقية, وأصبح لديها ولاء أكثر للحكومة بالإضافة إلى
دعم قوات التحالف، فإن بالإمكان تقليل مستوى العنف، وتأمين قدر كبير من الأمن للشعب
العراقي، والساسة العراقيون لديهم الفرصة للبدء بعملية مصالحة سياسية ضرورية من أجل
الحصول على استقرار طويل الأمد وتحقيق تقدم سياسي وإنعاش الاقتصاد.
• ومع ذلك، وحتى لو تقلص العنف، والأحقاد الطائفية التي أضرت بالعملية السياسية،
سيجد القادة العراقيون أنفسهم أمام تحد كبير من أجل تحقيق المصالحة السياسية في
حدود الإطار الزمني الوارد في هذا التقرير.
التحديات التي تواجه العراقيين رهيبة وهناك عدة عوامل
تعيق مسار أمن البلد والتقدم السياسي
• عقود من الخضوع للهيمنة السياسية والاقتصادية والاجتماعية السنية، جعلت الشيعة
يشعرون بقلق بالغ بشأن إمساكهم بالسلطة. هذا القلق قاد الشيعة إلى الشك في الجهود
الأمريكية الرامية للتوفيق بين الأطياف العراقية المختلفة، وتشجيعهم على مشاركة
السنة في مختلف القضايا، بما فيها تعديل النظام الفيدرالي العراقي و كبح جماح
المليشيات الشيعية وتعديل قانون اجتثاث البعث.
• ما يزال العديد من السنة غير راغبين بالاقتناع بأنهم الأقلية، ويعتقدون أن
الحكومة المركزية هي حكومة غير شرعية وغير كفوءة، وأن هيمنة الشيعة على الحكم تقود
إلى المزيد من النفوذ الإيراني في العراق, مما يؤدي إلى تقليص دور الدول العربية
وزيادة قمع السنة.
• عدم وجود قادة من السنة أو الشيعة قادرين على توحيد الفرقاء، من خلال التحدث إلى
أو السيطرة على أتباعهم، يحدد من فرص المصالحة. ما يزال الكرد راغبون في المشاركة
في بناء الدولة العراقية لكنهم في نفس الوقت مترددون في أن يتخلوا عن الإنجازات
التي حققوها فيما يخص الحكم الذاتي.
• يتحرك الكرد بشكل منظم من أجل السيطرة على كركوك لكي يتسنى لهم إلحاق كل المدينة
أو جزء منها إلى اقليم كردستان الخاضع إلى الحكومة المحلية بمقتضى الدستور الذي ينص
بضرورة تطبيق ذلك قبل 31 من كانون الأول 2007. المجموعات العربية في كركوك تقاوم
بشدة و باستمرار ما تسميه الانتهاكات الكردية في كركوك.
• على الرغم من التحسن الملحوظ، فإن القوات الأمنية العراقية وبالخصوص الشرطة
العراقية سوف تتعرض إلى ضغط شديد بين الأشهر 12 – 18 القادمة لكي تحقق زيادة ملحوظة
في المسؤوليات الأمنية المناطة بها، وبالخصوص عليها أن تعمل بشكل مستقل ضد
المليشيات الشيعية بنجاح. التقسيم الطائفي من شأنه أن يقوض حيادية الكثير من
الوحدات، والعديد من تلك الوحدات يعاني من نقص في التجهيزات والأفراد، والقسم الآخر
منها يرفض العمل خارج مناطق تجنيدهم.
• المتشددون – وبالخصوص المجاميع الجهادية السنية و مجاميع القاعدة في بلاد
الرافدين وجيش المجاهدين المعادي للشيعة – يعملون باستمرار على دفع وتغذية الاحتراب
الطائفي الداخلي بين الشيعة والسنة.
• النزوح الكبير للسكان سواء داخل العراق أو إلى مناطق الجوار يشير بوضوح إلى تعاظم
الانقسام الطائفي، ويقلل من الطبقات المهنية المحترفة في البلد، ويزيد من الضغوط
على إمكانات الدول التي نزحوا إليها. تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود ما يقارب
المليون عراقي في كل من سوريا والأردن في الوقت الحالي.
إن مجموعة الاستخبارات تعتبر مصطلح " الحرب الأهلية " لا ينطبق تماما على تعقيدات
الصراع الدائر في العراق والذي يشمل العنف الواسع الشيعي – الشيعي، وهجمات القاعدة
والمتمردون السنة ضد قوات التحالف، وعنف الجرائم الواسعة الانتشار. مع ذلك أن مصطلح
الحرب الأهلية قد ينطبق تماما على بعض أوجه الصراع الدائر في العراق والذي يشمل
الصراع العرقي والطائفي المرير وتهجير السكان بدوافع عرقية وطائفية.
تبقى قوات التحالف بأمكانها وقوتها ومواردها تمثل عنصر التوازن الرئيسي في العراق.
فإذا ما انسحبت قوات التحالف بشكل مفاجئ من العراق فإننا نرى إن ذلك سيؤدي إلى
زيادة كبيرة في مستوى الصراع الطائفي في العراق، ويكثف من مقاومة السنة للحكومة
العراقية ويعود بنتائج عكسية على عملية المصالحة الوطنية.
• فيما لو حدث هذا الانسحاب المفاجي فإننا نرى أن من المستبعد أن تبقى القوى
الأمنية العراقية كمؤسسة وطنية غير طائفية، ودول الجوار – بتشجيع من الأحزاب
العراقية – ستتدخل بشكل مباشر وصريح في الصراع الدائر في العراق لتقديم الدعم لطف
على حساب الطرف الآخر. ومن المحتمل أن تكون هناك خسائر كبيرة بين المدنيين وحصول
حركة نزوح جماعي، تنظيم القاعدة في العراق سيسعى لاستخدام مناطق خاصة في العراق –
وخاصة محافظة الأنبار - كمنطلق لتنفيذ هجماته سواء داخل العراق أو خارجه. وسيعم
العنف والفوضى السياسية كل العراق، وسيتحرك الكرد للسيطرة على كركوك وضمها إلى
أقليم كردستان لتقوية حكمهم الذاتي، وهذا ما قد يشجع تركيا إلى شن حملة عسكرية على
العراق.
هناك مجموعة من التطورات من شأنها عكس الاتجاهات السلبية في مسار العراق منها :
• إن قبولا أوسع للبناء السياسي الحالي، ومسألة الفيدرالية، من شأنه أن يقلص ويحد
من أهم مصادر عدم الاستقرار في العراق.
• أن يقدم كل من الشيعة والكرد تنازلات لفسح المجال أمام السنة لقبول الفيدرالية.
• المباشرة في العمل لرأب الصدع الذي أصاب العلاقات بين العشائر والفرق الدينية
المختلفة، والتي تم دفعها باتجاه الحرب الأهلية طيلة السنوات الثلاثة الماضية، وذلك
من خلال رصد الأموال، وتشكيل مجاميع مراقبة عن قرب، ولجان إغاثة.
العامل الأساسي الذي من شأنه تحقيق الخطوات أعلاه هو وجود قيادة عراقية قوية تعمل
على تعزيز الأثر الإيجابي لكل من التطورات المذكورة.
جيران العراق يؤثرون ويتأثرون بما يجري في العراق، لكن تورط هذه الأطراف الخارجية
لا يبدو أنه المحرك الرئيسي للعنف أو الاستقرار في العراق، ذلك بسبب وجود عامل
تغذية ذاتي للحراك الطائفي الداخلي. ومع ذلك فأن الدعم المميت الذي يقدمه
الأيرانيون لمجاميع معينة في المليشيات الشيعية يسهم إلى حد بعيد في تأجيج العنف في
العراق. وسوريا أيضا مستمرة بتوفير الملاذ الآمن للبعثيين المنفيين، وكذلك فهي لا
تبذل أدنى جهد لمنع تدفق الجهاديين الأجانب إلى داخل العراق.
• بالنسبة للأنظمة السنية الرئيسية ترى الشد الطائفي و المكاسب الشيعية والدور
الأيراني عوامل تسبب توجس شديد من حصول عدم استقرار في المنطقة وعدم ارتياح من
تزايد في الاستقطاب بين إيران وسوريا من جهة وبقية حكومات الشرق الأوسط من جهة
أخرى. لكن المنافسات التقليدية في المنطقة، وتعمق الصراع الطائفي والعرقي في العراق
طيلة السنوات الماضية، واستمرار مقاومة أمركة المنطقة ومقاومة اضطهاد الشيعة بين
الدول العربية، والخوف من حصول سوء فهم عام عن تنازلهم عن حقوق السنة في العراق، كل
ذلك عزز من رغبة الدول العربية في الاشتراك سياسيا واقتصاديا مع حكومة بغداد التي
يهيمن عليها الشيعة، وجعلتهم ملتزمين بالتدخل من جانب واحد بتقديم الدعم للجماعات
السنية في العراق.
• تركيا لا تريد للعراق أن يتقسم وهي عازمة على التخلص من الملاذ الآمن في شمال
العراق الذي يتخذه مؤتمر الشعب الكردستاني (KGK) والذي كان يعرف سابقا ب (PKK)، وهي
جماعة كردية تركية إرهابية.
إن العديد من الأحداث الأمنية والسياسية، بما فيها القتل الطائفي الجماعي، واغتيال
كبار الرموز الدينية والسياسية، وانكفاء سنة العراق التام عن الحكومة كل هذه
الأحداث تنطوي على طاقة كامنة من شأنها أن تهز الوضع الأمني في العراق بشدة. إن
وقوع مثل هذه الأحداث قد يتسبب بتزايد خطير في الصراع الطائفي والعرقي وسيجعل
العراق ينزلق من الانحدار التدريجي إلى تدهور سريع ينتج عنه عواقب وخيمة على
المستوى الانساني والسياسي والأمني. وعندئذ يتوقع بروز ثلاث مسارات أمنية :
• فوضى تؤدي إلى التقسيم: مع الانهيار السريع في قدرات الحكومة العراقية المركزية
ستنهار الخدمات والأمن والسيادة، وبالنتيجة سينشب صراع على مستوى واسع يؤدي إلى
تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق تتبادل العداء فيما بينها. إن انهيارا بهذا الحجم
سينتج عنه نزاع مرير سيستمر على اقل تقدير لبضعة سنوات - تتجاوز الإطار الزمني لهذا
التقييم - قبل إن ينتهي إلى حالة استقرار جزئي.
• بزوغ رجل الشيعة القوي: وعندئذٍ، بدلاً من تفكيك الحكومة المركزية فإنّ الانفجار
الأمني سيقود الشيعة ـ وهم المجموعة ذات القوة الكامنة الأكبر في العراق ـ إلى
إثبات قوتهم.
• التشظي الفوضوي للقوة: إن بروز قوى محلية متفاوتة سينطوي على مخاطر كبيرة كامنة
تهدد الاستقرار، تخلط بين العنف الطائفي والعرقي الشديدين وبين الاشتباكات الداخلية
لتك المجاميع.
|