الحضارية « دراسات استراتيجية »
 

استراتيجية عليا لأميركا مقسمة

تشارلز كوبشان وبيتر تروبويتس
ترجمة: لميس علوان

حذار الهوة
تواجه الولايات المتحدة اليوم نقاشاً حاداً وضاراً حول طبيعة التزامها تجاه العالم كله ونطاق هذا الإلتزام. والتقييم الذي نقدمه ليس سوى أحدث التقييمات التي كثرت منذ قيام الولايات المتحدة كقوة عالمية، الأمر الذي دفع القادة والمواطنين على حد سواء الى التمحص في تكاليف طموحاتهم الخارجية وفوائدها. في العام 1943، صاغ والتر ليبمان الامر على النحو الآتي: «في العلاقات الدولية كما في العلاقات كافةً لا توضع سياسة معينة إلا عند الموازنة بين الإلتزامات والسلطة.... يتعين على السلطة الحفاظ على التوازن بين أهدافها وقوتها، فتضع الأهداف التي تناسب قدراتها وتكون قدراتها تساوي أهدفها».
بالرغم من أن ليبمان كان يدرك تماماً كلفة الإلتزام العالمي الإقتصادية، لم يكن همه الأول أن تكون المصادر المادية الأميركية مناسبة بل أن تكون السياسة الأميركية سياسة قابلة للحياة. لطالما أسف للإنقسام الذي منع الولايات المتحدة من وضع «سياسة خارجية ثابتة ومقبولة بصورة عامة». وقد حذر أن «هذا الأمر يشكل خطراً على الجمهورية». «ذلك أن انقسام الشعب على نفسه بشأن العلاقات الخارجية يجعله عاجزاً عن تحديد مصلحته الحقيقية. فيعجز عن التحضير للحرب تحضيراً مناسباً، أو يفشل في الحفاظ على السلام في عقر داره... إن صورة هذه الأمة التي لا تعرف هدفها صورة مهينة بقدر ما هي خطيرة». غير أن الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة ضحدتا مخاوف ليبمان، لا بل أفضى الإنقسام الحزبي الحاد عن توافق مهم حول سياسة خارجية دامت خمسة عقود.
أما اليوم فاهتمام ليبمان بقابلية السياسة المتبعة للاستمرار مبرر أكثر من أي وقتٍ سابق. بعد: سقوط الإتحاد السوفياتي، وضربة 11 أيلول، والفشل في العراق، تقلصت المساحة المشتركة بين الجمهوريين والديمقراطيين المتعلقة بالأهداف الأساسية للقوة الأميركية الى درجة لا مثيل لها منذ الحرب العالمية الثانية. وباتت فجوة خطيرة تفصل التزامات الولايات المتحدة في العالم عن رغبتها السياسة في المضي بها. والمواجهة التي حصلت بين الرئيس جورج بوش والكونغرس ذي الأغلبية الديمقراطية حول ما ينبغي فعله في العراق تظهر بوضوح انهيار التوافق الثنائي في البلاد بشأن السياسة الخارجية. وفي حال لم يرع الأميركيون الأسس الأميركية، ستستمر هذه الأخيرة في التدهور معرضةً البلاد لخطر سياسة خارجية فوضوية وغير متماسكة.
ومرشح الرئاسة الذي يفهم الى أي حدّ إحلال التوازن بين أهداف الولايات المتحدة الأميركية ووسائلها السياسية مهمّ وطارئ هو الذي سيحصد ربحاً مضاعفا. فمن المرجح أن هذا المرشح أو هذه المرشحة سيحصل على دعمٍ شعبي كبير. وكما في الإنتخابات النصفية في العام 2006، ستكون الحرب على العراق والسياسة الاميركية الخارجية مواضيع حاسمة في انتخابات 2008. وفي حال انتخب هذا المرشح، سيعزز أيضاً الأمن الأميركي من خلال وضع استراتيجية عليا مدعومة سياسياً أي من خلال إحلال الإستقرار في مجتمع دولي تحت القيادة الأميركية.
إن وضع استراتيجية قابلة للاستمرار من وجهة نظرٍ سياسية يتطلب إعادة تحديد الإلتزامات الأميركية وذلك بمواءمتها والوسائل المتقلصة. وفي الوقت عينه، من الضروري تمتين سياسة الأمة الخارجية من خلال إحاطها بدعم شعبي لرؤية جديدة لمسؤوليات الولايات المتحدة العالمية. الطريق لإحلال الأمن يمرّ حتماً بكسب الثقة. إن التوصل الى استراتيجية شاملة أكثر حزماً تحظى بدعمٍ محلي افضل بكثير من الإستمرار في الإنجراف في انقسامٍ عسيرٍ وخطرٍ بقدر ما هو مهين.
بين التوافق والتنازع
يعتبر الأميركيون الذين عاشوا التوافق)بين الحزبين) خلال الحرب الباردة الخلاف السياسي القائم حول السياسة الخارجية خلل كارثي. لا ريب أن بوش قسم الولايات المتحدة وهذا الإنقسام يعود بشكل كبير الى اجتياح العراق المثير للجدل والإحتلال المضطرب الذي تلاه. لكن الواقع أن الخلاف الدائر حول السياسة الخارجية هو العرف ُ التاريخي بينما التوافق الذي ساد أيام الحرب الباردة هو الإستثناء.
ما لبثت الجمهورية أن تأسست حتى تشكلت الأحزاب السياسية لتخطي العقبات التي وضعتها الفدرالية وفصل السلطات والتعصب الإقليمي في وجه إدارة شؤون الحكم بفعالية. ومع هذه الأحزاب نشأ الالتزام الحزبي. في العقود الأولى التي أعقبت ظهور الأمة، كان الخط الفصل الأساسي يمتد من الشمال الى الجنوب حيث كانت المنافسة بين فدراليي هاملتون في الشمال الشرقي وجمهوريي جفرسون في الجنوب. وقد اختلف الحزبان حول شؤون استراتيجية أساسية (حول ما إدا كانت الولايات المتحدة يجب أن تكون أقرب الى بريطانيا أو الى فرنسا مثلاً) وحول مسائل اقتصادية سياسية أخرى.
تخوف الفدراليون من أن الجمهورية الجديدة قد تسقط في حال تواجهت مع البريطانيين لذا فضلوا الميل الى بريطانيا العظمى أكثر منه تعزيز تحالفهم مع فرنسا التي كانت تواجه الإضرابات أثناء الثورة الأميركية. أما في الشؤون الإقتصادية، فقد دافع الفدرالييون عن حقوق المقاولين الطموحين في الشمال وأيدوا التعريفات لحماية صناعات المنطقة الحديثة. بالمقابل، استمر الجمهوريون في الميل نحو فرنسا آملين أن يوازنوا قوة بريطانيا العظمى من خلال دعم عدوها الأساسي. وبصفتهم المدافعين عن مصالح مزارعي الامة، أيدوا التجارة الحرة وتوسعها تجاه الغرب. وإثر طلب جورج واشنطن، اتفق الحزبان على ضرورة تجنب التحالفات المتشابكة غير أنهم لم يتوافقا على غير ذلك.
ومع انتهاء حروب نابوليون في أوروبا، هدأت المشاعر الحزبية وبدأت حقبة من الإيفائية السياسية في إدارة شؤون الأمة وأفضى انهيار الحزب الفدرالي وانتعاش الاقتصاد الذي ما عادت تعيقه الحروب الى ما سمته صحيفة بوسطن "حقبة الإرتياح". ولأول مرة نعمت الولايات المتحدة بفترة طويلة من التوافق السياسي. وفي الوقت نفسه، إن السلام الذي رعته مقررات مؤتمر فيينا (1815) والذي ترافق مع محاولات التقرب من لندن بعد حرب 1812 سمح للمسؤولين المنتخبين في الأمة وأولهم جايمس مونرو بتوظيف طاقاتهم في المطالبة بـ "تحسين داخلي". ركز الأميركيون على تقوية الإتحاد وتوسعه نحو الغرب ما حدّ من قدرة الأمة على التوصل الى ما كان مستداماً سياسياً وعسكريا.
انتهى هذا التوافق في العام 1846، عندما جرّ جايمس بولك البلاد الى حربٍ ضدّ المكسيك حرب ٌ اعتبرها حتمية. أيد الديمقراطيون، أي خلفاء جمهوريي جفرسون في الجنوب، الإستيلاء على الأراضي المكسيكية واعتبروا الحرب فرصةً لتقوية قبضتهم على أدوات السلطة المحلية. وقد تخوفوا تحديداً من أن يشن المحافظون( أو حزب المحافظين أو Whigs) في الشمال الشرقي، أي أسلاف الجمهوريين الجدد، هجوماً من الداخلً للتشكيك في شرعية هجوم بولك وكما تخوفوا من قيام "قوة من العبيد". فأطلقت حرب بولك، وهي أول حرب تخوضها الولايات المتحدة بإرادتها، فترة جديدة من الصراع الحزبي ما أدى بدوره الى تفاقم التوتر الإقليمي الذي سيفضي في نهاية المطاف الى اندلاع الحرب الأهلية.
بعد الحرب الأهلية، ساد الولايات المتحدة هدوء غير مريح. لكنه سرعان ما زال مع ظهور الإنقسامات حول تطلعات الولايات المتحدة الى لعب دور قوةٍ عظمى. وخلال التسعينيات من القرن التاسع عشر، بنت الولايات المتحدة أسطولاً على مستوى عالمي واكتسبت أراضٍ في الخارج وأمنت أسواقاً خارجية. غير أن الجهود التي بذلها الجمهوريون بصدد دفع الولايات المتحدة الى الصفوف الأمامية أعادت فتح الجروح الإقليمية القديمة وأثارت معارضة ديمقراطية قوية. آنذاك سيطر الجمهوريون بسبب احتكارهم للسلطة لكن سرعان ما ثبت أن طموحاتهم الجيوسياسية غير قابلة للتحقيق. وبدءاً بالحرب الإسبانية-الأميركية، اتبعت الولايات المتحدة الأميركية ما يسميه ليبمان "سياسة العجز": لقد فاقت التزاماتها الدولية إرادة الشعب في تحمل الأعباء المترتبة على هذه الإلتزامات.
بعد انقضاء القرن التاسع عشر، فقدت السياسة الخارجية الأميركية تآلفها إذ حكمتها خيارات جدّ مختلفة. فما لبثت مغامرة روزفلت الإمبريالية في الفيلبين أن تخطت الطموحات الولايات المتحدة الخارجية. أما ويليام تافت، فقد حاول تطبيق "سياسة الدولار" وفضل تحقيق الأهداف الأميركية في الخارج عبر ما سماه بالوسائل «السلمية والاقتصادية». لكنه بذلك أثار غضب الديمقراطيين. إذ اعتبرها هؤلاء مجرّد استسلام لمصالح شركة كبيرة. ويدرو ويلسون، من جهته، اهتم ّ «بالأمن المشترك» وعصبة الأمم، فركز على الشراكة المؤسساتية التي من شأنها التخفيف من الكلفة التي تترتب على تعزيز التزام الولايات المتحدة تجاه العالم كله. غير أن مجلس الشيوخ الذي كان معطلاً آنذاك بسبب العداء الحزبي لم يكن معنياً بذلك. في هذا السياق، قال هنري كابوت لودج أحد أشدّ المعارضين لعصبة الأمم في مجلس الشيوخ:«لم أتوقع يوماً ان أكره أحداً في السياسة بقدر ما أكره ويلسون». وخلال الفترة الممتدة بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، دخلت الولايات المتحدة الأميركية في أزمةٍ حقيقية. رفض الأميركيون استعمال القوة كما رفضوا تعددية الأطراف المؤسساتية. بالمقابل، فضلوا الأمان الوهمي الناتج عن الإنعزالية التي أيدها كل ّ من وارن هاردينغ وكالفين كوليدج وهربرت هوفر.
تكمن أهم إنجازات فرانكلين روزفلت في أنه تخطى هذا الإنقسام السياسي وقاد الولايات المتحدة الى حقبة جديدة من الشراكة بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري. وعلى خلفية الحرب العالمية الثانية، أنشأ تحالفاً واسعاً بين الديمقراطيين والجمهوريين على قاعدة الأممية الليبرالية. انضوى هذا الواقع الجديد على الالتزام بالقوة والشراكة: فتستخدم الولايات المتحدة قوتها العسكرية لتحافظ على الإستقرار لكن عند الإمكان تمارس قيادتها من خلال التوافق والشراكة المتعددة الأطراف بدل المبادرة الأحادية الجانب. وقد دام هذا التحالف الداخلي حتى الحرب الباردة بالرغم من النزاع السياسي بشأن حرب فييتنام الذي أضعفه.
إن طبيعة الخطر الذي كان يهدد الولايات المتحدة ساعد روزفلت وخلفاءه على الحفاظ على هذا التحالف الأممي الليبرالي. وكانت الولايات المتحدة بحاجة الى الحلفاء لتمنع قوة معادية من السيطرة على أوروبا وآسيا. كما أن المتطلبات الإستراتيجية للحرب العالمية الثانية والحرب الباردة كانت قد فرضت هي أيضاً نظاماً معيناً ما شجع الديمقراطيين والجمهوريين على الإتفاق على سياسة خارجية مشتركة. فكانت ضرورات التنافس بين القوى العظمى تخمد المشاعر الحزبية عند احتدامها كما حصل أثناء حربي كوريا وفييتنام.
لم يكن استمرار التعاون الثنائي ثمرة الحاجة الستراتيجية فحسب بل كان أيضاً حصيلة التغييرات التي طرأت على الساحة السياسية الداخلية. فقد تراجعت حدة الإنقسامات الإقليمية إثر الحلف السياسي الذي نشأ بين الشمال والجنوب لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة. وبنتيجة العداء للشيوعية، بات الجموح نحو اليسار خيانة من المنظار السياسي. وسيطرت مخاوف الشعب بشأن هرمجدون النووي بين اليمينيين. ثم ّ جاءت فورة ما بعد الحرب العالمية الثانية لتخفف من حدة الإنقسامات الإقتصادية والإجتماعية خلال حقبة الميثاق الجديد، فتقلصت الهوة بين الديمقراطيين والجمهوريين ما سهل التوصل الى اتفاق يتخطى التجارة الحرة. وساهم الإزدهار والثراء في تعزيز وضع الوسط السياسي الأميركي الذي شكل قاعدة أمميةٍ ليبراليةٍ دامت نصف قرن.
أمة مقسمة من جديد
وعلى خلاف ما هو سائد، لم يبدأ انهيار الشراكة والأممية الليبرالية مع جورج بوش الابن. في الواقع، بعد انتهاء الحرب الباردة، تراجع هامش الشراكة الى ما كانت عليه عقب الحرب العالمية الثانية وذلك بعد أن سيطر الجمهوريون على الكونغرس في العام 1994. وكان أن تلاشى الوسط الذي شكل القاعدة السياسية للأممية الليبرالية بفعل الخلافات المتكررة حول السياسة الخارجية بين إدارة كلنتون والكونغرس. ثم قضت إدارة بوش على ما تبقى من الوسط المعتدل. والإنقسام الحزبي الحالي منتشر في البلاد كلها كما كان حال الانقسام الذي ساد بين الحربين العالميتين الأولى والثانية والذي أقلق ليبمان. فللمشرعين الديمقراطيين والجمهوريين وجهات نظرٍ جد ّ مختلفة حول السياسة الخارجية. حتى أن هؤلاء لا يلتقون البتة حول مسائل استراتيجية أساسية مثل مصادر القوة الأميركية وأهدافها أو استعمال القوة أو دور المؤسسات الدولية.
يتذمر معظم الجمهوريين من أن النفوذ الأميركي يعتمد بشكل أساسي على امتلاك القوة العسكرية واستخدامها. كما يعتبرون التعاون المؤسساتي جحر عثرة. بالمقابل، يدعمون بشراسة الجهود التي تبذلها إدارة بوش لإحلال السلام في العراق. وقد انعكس ذلك في التصويت الأول الذي أجراه الكونغرس الجديد بشأن الحرب ضد العراق، حيث لم يعارض زيادة عدد القوات الأميركية في العراق سوى 17 جمهوري من أصل 201. فيما لم ينضم الى الدمقراطيين سوى جمهوريين اثنين في مجلس الشيوخ لإقرار قانون يستدعي وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق. أما الديقراطيون، فيرون أن النفوذ الأميركي يعتمد على الإقناع أكثر منه على الاكراه، ولا بد من تطبيق هذه السياسة على نطاق متعدد الأطراف. يريدون أن تخرج الولايات المتحدة من العراق: 95 % من الديمقراطيين في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ أيدوا انسحاب الجيش الأميركي من العراق في العام 2008. فكان أن انتهى اتفاق الثنائية بين القوة والشراكة، أي الصيغة التي ولدت الأممية الليبرالية بفعل اختلاف الخيارات بين جمهوريين يريدون استعمال القوة وديمقراطيين يؤيدون التعاون الدولي.
لا ريب أن الحزب الديقراطي ما زال يضم بعض الملتزمين الذين يؤيدون تعددية الأطراف أمثال السيناتور ريتشارد لوغار (من إنديانا) وتشاك هابل (من نبراسكا). غير أنهم معزولين في قلب الحزب. ويظهر بعض الديقراطيين الطامحين لرئاسة الجمهورية بذكاء اهتمامهم الشديد بمسائل الأمن القومي، لكن ناشطين نافذين في الحزب يقربون قادته أكثر فأكثر الى اليسار.
المساحة الإيديولوجية المشتركة بين الحزبين هي إذن ضئيلة، أما نقاط الالتقاء فهي في أفضل الأحوال سطحية:
ـ يؤمن معظم الديمقراطيين والجمهوريين بأنه تترتب على الولايات المتحدة مسؤوليات عالمية لكنهم لايتفقون على كيفية التوفيق بين الوسائل والأهداف. حتى إن كل حزب لديه نظرته الخاصة بشأن مسألة محورية، ألا وهي التوفيق بين السلطة والشراكة. وتظهر هذه الهوة المتنامية بين المواطنين والنخبة السياسية على حد ّ سواء.
ـ وفي آذار 2007، أظهر إحصاء أعده مركز بيو للأبحاث أن ما يقارب 70 % من الناخبين الجمهوريين يؤمنون بأن "الوسيلة الفضلى لضمان السلام هي القوة العسكرية". لا يشاركهم الرأي سوى 40 % من الناخبين الديمقراطيين.
ـ وكشف إحصاء مشابه أجري عام 1999 عن الإختلاف نفسه. فبات واضحاً أن الإنقسام لا يقتصر على سياسة بوش الخارجية بل إنه يطال الأهداف العامة للقوة الأميركية. مما لا شك فيه أن الحرب ضدّ العراق زادت الإختلافات الأيديولوجية وعمقتها في ما يتعلق بالفعالية النسبية للقوة والدبلوماسية.
ـ وقد جاء في إحصاء أعدته شبكة CNN أنه، بعد مضي أربع سنوات على احتلال العراق، لا يعارض هذه الحرب سوى 24 % من الجمهوريين مقابل 90 % من الديمقراطيين.
ـ أما في ما يتعلق بتصدير المبادئ الأميركية، فقد أفادت دراسة أعدها صندوق مارشال الألماني في حزيران 2006 بأن 35 % من الديمقراطيين يرون أنه يتعين على الولايات المتحدة " المساهمة في إرساء الديمقراطية في البلدان الأخرى" مقابل 64 % من الجمهوريين.
ـ فضلاً عن ذلك، أشار إحصاء أجرته CBS News في كانون أول 2006 الى أن ثلثي الديمقراطيين يرون أنه ينبغي على الولايات المتحدة ألا تهتم سوى بشؤونها على المستوى العالمي" فيما لا يؤيد هذا الرأي سوى ثلث الجمهوريين.
لقد غذت هذه الإنقسامات المحازبة، فكان أن سيطرت هذه الأخيرة على واشنطن. وبحسب مؤشر واسع الإستخدام (Voteview)، يعاني الكونغرس اليوم من انقسام حاد لا سابق له في المئة سنة الماضية. بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس عقب فوزهم في الإنتخابات النصفية في العام 2006، توقع المراقبون أن يتمخض وجود حزبين مختلفين في البيت الأبيض والكونغرس عن تعاون على غرار الحالات المماثلة السابقة. لكن على عكس هذه التوقعات، جل ما نتج عن هذا الواقع الجديد هو مزيد من العداء السياسي. فالبيت الأبيض، وبالرغم من وعوده السابقة بالتعاون مع المعارضة، يستمر في ممارسة أساليبه الصارخة متجاهلاً مطالب الديمقراطيين بوضع جدولٍ زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق. بعد السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وعد الديقراطيون بالوصول الى البيت الأبيض. وما إن بدأ الكونغرس رقم 110 أعماله، ذاق الجمهوريون ما كان يعانيه الديمقراطيون، إذ منع هؤلاء حزب الأقلية من تعديل قانون في المرحلة الأولى من التشريع.
أما الأسباب الكامنة وراء عودة هذا العداء السياسي فهي دولية ومحلية على حدّ سواء. في الخارج، أدى انهيار الإتحاد السوفياتي وغياب ندّ جديد للولايات التحدة الى تلاشي النظام الذي كان سائداً خلال الحرب الباردة، ما زاد من تأثر السياسة الأميركية الخارجية بتقلبات السياسات الحزبية. بالإضافة الى ذلك، ثبت أن خطر الإرهاب العالمي وهمي ومتفرق بحيث بات من غير المنطقي الإضطلاع بدور الموحد الجديد. في موازاة ذلك، لقد كان من شأن اندماج الإقتصاد الأميركي المتزايد في الإقتصاد العالمي أن زاد الفوارق الإقتصادية بين الأميركيين الأمر الذي آل الى انقسامات اقتصادية-اجتماعية جديدة والى تراجع الدعم الذي كانت تحظى به التجارة الحرة.
في الداخل، ضعفت الظروف السياسية الني كانت تشجع الإنتماء الى الوسط. ونشهد عودة الحساسيات الإقليمية. فأميركا "الحمراء" وأميركا "الزرقاء" لا تتفقان لا على طبيعة الإلتزام الأميركي في العالم ولا حول مسائل داخلية أخرى كالإجهاض وتنظيم السلاح والضرائب... أما عدد المعتدلين فلم يسبق له أن كان بهذه الضآلة. والحال أن ما سماه آرثر شليزينغر "الوسط الحيوي" (وهي تسمية صائبة) يتقلص يوماً بعد يوم. الإنقسام الإقليمي في الكونغرس، وانتشار وسائل الإعلام المسيسة بدرجة عالية، وتعاظم تأثير الإنترنت كمصدر تمويل ووسيلة تعبئة سياسية، كلها عوامل ساهمت في القضاء على الوسط. ولا ننسى أن التغيير في الأجيال بدأ هو أيضاً يلقي بثقله على الحياة السياسية. ذلك أن 85 % من أعضاء مجلس النواب انتخبوا للمرة الأولى عام 1988 أو بعد ذلك. و"الجيل العظيم" لا يتأخر في التنحي عن العمل السياسي حاملاً معه عقوداً من الخدمة المدنية.
ومع اقتراب الحملة الإنتخابية من بلوغها ذروتها وفي وقت تقسم الساحة الداخلية خطوط ٌ إقليمية وإيديولوجية لا تنتهي، لا يمكن للمواجهة الحزبية إلا أن تتفاقم. وهذا هو بالذات السبيل الى الأزمة السياسية في الداخل والقيادة الفاشلة في الخارج.
إعادة الإستدامة والثقة الى السياسة
في أوائل القرن العشرين ترتب على الإنقسامات الحزبية العميقة تقلبات غير مرتقبة وخطيرة في السياسة الأميركية الخارجية أدت بدورها الى عزل الولايات المتحدة عن العالم. ومع بداية القرن الحادي والعشرين، تظهر بوادر سيناريو مطابق. لقد أثبتت السياسة الحازمة الأحادية الجانب التي تعتمدها إدارة بوش فشلها سياسيا. واليوم، يحضر الديقراطيون الطامحون الى الرئاسة مشاريع مهمة لإعادة بثّ الحياة في المؤسسات الدولية. لكن هؤلاء أيضاً سيكتشفون في نهاية المطاف أن استراتيجيتهم الهامة غير قابلة للاستمرار سياسيا. فالجمهوريون الذين خسروا المعتدلين في الإنتخابات النصفية الأخيرة لا يتمتعون بالصبر اللازم للتعاون مع عدة أطراف، وسيسعدهم استعمال نفوذهم في مجلس الشيوخ لإفشال أي جهود منظمة تبذل لإخضاع واشنطن للإتفاقات والمؤسسات الدولية. وفي ظلّ الحدة المحلية التي بثتها الحرب ضدّ العراق، قد تعيق المحازبة والأزمة الراهنة عملية إدارة الشؤون الأميركية حتى إنها قد تؤول الى انسحاب متعثر من الخارج.
ويبدو أن الناخبين الأميركيين يؤيدون هذا المنحى بالفعل. فبحسب إحصاء CBS News الذي أجري في كانون أول 2006، 52 % من الأميركيين يعتبرون أنه على الولايات المتحدة "ألا تهتم إلا بشؤونها على الصعيد الدولي". وحتى أيام المعارضة القوية لحرب فييتنام، لم يؤيد هذا الرأي سوى 36 % من الأميركيين. إن هذه النظرة ذات التوجه الداخلي تظهر بوضوح أكبر بين الأميركيين الشباب. إذ إن 72 % من أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 لا يرون أنه على الولايات المتحدة الإضطلاع بدور قيادي في حل ّ الأزمات العالمية. وفي حال استمرت واشنطن في اتباع استراتيجية عليا تفوق قدراتها السياسية، سينمو الشعور بالإنعزالية لدى الأميركيين لا محالة.
لا بدّ للولايات المتحدة من اتباع استراتيجية عليا جديدة قابلة للحياة من وجهة نظرٍ سياسية. واليوم في ظل الجو الإنقسامي السائد وفي وقت يريد الديمقراطيون تقليص الإسقاط للسلطة الذي تمارسه الإدارة الأميركية بينما يريد الجمهوريون تقليل الشراكات العالمية، إعادة الثقة للاستراتيجية الأميركية يعني تعديل الإلتزمات الأميركية بما يتلاءم والوسائل السياسية المتاحة. ذلك أن التوصل الى توازن داخلي جديد يضمن قيادة أميركية مسؤولة يستدعي استراتيجية حكيمة وانتقائية بقدر ما هي هادفة.
أولا: استراتيجية قابلة للاستمرار تعني مشاركة الدول الأخرى أعباءها. فلطالما ردمت القوى العظمى الهوة بين الموارد والإلتزامات بإنشاء علاقات استراتيجية مع ناشطين محليين. ويتعين على الولايات المتحدة استخدام قوتها ومناصبها المهمة لتحفيز الإعتماد على النفس في مختلف المناطق، كما فعلت في أوروبا. فعليها أن تطور الهيئات الإقليمية القائمة على سبيل المثال وذلك من خلال تشجيع مجلس التعاون الخليجي على تعميق التعاون في مجال الدفاع في شبه الجزيرة العربية ومساعدة الإتحاد الأفريقي على تعزيز قدراته ودعم تجمع دول جنوب شرق آسيا لعقد مؤتمر حول الأمن في جنوب شرق آسيا. ويتعين على واشنطن حثّ الإتحاد الأوروبي على تعزيزالتعاون في السياسة الأمنية وتحمل المزيد من الأعباء على الصعيد الأمني. سيكون مهم أيضاً أن توثق علاقاتها بالقوى الإقليمية الناشئة كالبرازيل والصين والهند ونيجيريا. بذلك ستتمكن واشنطن من التاثير بشكل أفضل على نشاط هذه الاخيرة بما يجعلها تكمل الأهداف الأميركية بدل أن تعيق تحقيقها.
ثانياً: حيثما أرادت الإدارة الأميركية محاربة الإرهاب عليها أن تستهدف الإرهابيين لا أن تسعى الى تغيير النظام. معنى ذلك أنه يتعين عليها تركيز جهودها العسكرية على القضاء على خلايا الإرهاب وشبكاته بموازاة استخدامها الأدوات السياسية والإقتصادية لمحاربة مصادر عدم الإستقرار في الشرق الأوسط على المدى الطويل. وبعد الإقرار بأن الإصلاح في البلدان العربية سيتأخر، لا بد لواشنطن من اتباع سياسات تدعم بصبر التطور الإقتصادي واحترام حقوق الإنسان والتعددية الدينية والسياسية. كما من مصلحتها إقامة الشراكات مع دولٍ مهيأة لمكافحة التطرف. أما السعي الى تغيير الأنظمة واتباع الأفكار المتطرفة بشأن تغيير الشرق الأوسط، فلن يأتيا سوى بردات فعلٍ عكسية وسيوسعان النفوذ العسكري والإرادة السياسية الأميركيين أكثر من اللازم.
ثالثا: يتعين على الولايات المتحدة الأميركية إعادة بناء قوتها الصلبة لتحقيق ذلك، يجب أن يخصص الكونغرس الأموال اللازمة لمحو آثار الحرب العراقية المدمرة على جهوزية القوات الأميركية وتجهيزاتها وروحها المعنوية. بالمقابل، لا بدّ أن يحافظ البنتاغون على موارده من خلال ضم قواعده البحرية السبع مئة وخمسين المنتشرة وراء البحار. وبالرغم من أنه من الضروري أن تحافظ الولايات المتحدة على قدرتها على ممارسة نفوذها عالميا، يمكنها أن تخفف استنزافها الموارد البشرية بتقليص وجودها في الخارج والإعتماد على أصول قائمة وعلى عناصرها الموجودة على الأراضي الأميركية.
رابعاً: على الولايات المتحدة أن تضبط عداواتها باللجوء الى الإلتزام كما فعلت العديد من القوى العظمى في السابق. ففي القرن التاسع عشر، نجح أوتو فون بسمارك ببراعة في أقلمة علاقات ألمانيا مع الدول الأوروبية الكبرى بما يبعد عن بلاده خطر مواجهة حلف معاد. ومع نهاية القرن العشرين، نجحت المملكة المتحدة في كسب التزام الولايات المتحدة واليابان فقللت بذلك بنسبة كبيرة مترتبات امبراطوريتها في العالم وتمكنت من التركيز على درء الخطر الأقرب الذي يحدق بها. في أوائل السبعينيات، كان من شأن انفتاح ريتشارد نيكسون على الصين أن خفف عبء المنافسة في حرب باردة. من مصلحة واشنطن أن تعتمد سياسات مشابهة، فتتطبق سياسة ثاقبة للحدّ من التنافس الستراتيجي مع الصين وإيران والمنافسين المحتملين. ومن المتوقع أن تأتي هذه الجهود، في حال لاقت التجاوب المطلوب، بالفوائد الجمة التي ترافق أي تقارب. أما في حال صدّت، من المستحسن أن تبقى واشنطن متيقظة وبالتالي أن تتجنب خطر الإنكشاف الستراتيجي.
السعي الى المزيد من الإستقلالية في قطاع الطاقة هو (النقطة الخامسة) التي يتعين على واشنطن العمل عليها. في الواقع، تشكل حاجة الولايات المتحدة الى النفط عائقاً كبيراً في وجه مرونتها الجيوسياسية؛ فالإضطلاع بدور حارس الخليج يستوجب التزامات استراتيجية مكلفة واسطفافات سياسية غريبة. يضاف الى ذلك أن ارتفاع أسعار النفط يشجع الدول المنتجة مثل إيران وروسيا وفنزويلا على تحدي المصالح الأميركية. لذا لا بدّ للولايات المتحدة من الحد من اعتمادها على النفط من خلال الإستثمار في تطوير أنواع وقود بديلة وبذل جهود من قبل الدولة بغية رفع فعالية السيارات المصنعة.
أخيراً: يتعين على الولايات المتحدة تفضيل الشراكات العملية على المؤسسات الدولية التي كانت سائدة أيام الحرب الباردة. مما لا شك فيه أن التعاون الدولي هو دائماً في مصلحة الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يستمر التعاون على صعيد المؤسسات أو حتى أن يتم تعزيزه في بعض المسائل مثل محاربة تغير المناخ أو تسهيل التنمية الدولية أو تحرير التجارة العالمية. غير أنه من الواضح أن دعم الكونغرس الذي كانت تحظى به الأحلاف الثابتة والمؤسسات القوية التي ظهرت عقب الحرب الباردة يتضاءل بسرعة. والحاجة ماسة لتغليب الواقعية السياسية على التصورات الكبرى لتحالف عالمي بين الديقراطيات. أما الأدوات الدبلوماسية الفضلى اليوم فهي التحالفات غير الرسمية على غرار "مجموعة الإتصال" في البلقان ولجنة الوساطة الرباعية الدولية والمشاركين في محادثات الستة الأطراف بشأن كوريا الشمالية ودول الاتحاد الأوروبي الثلاث التي عملت على السيطرة في ملف البرنامج النووي الإيراني. وفي ظل الإنقسامات الراهنة، إن العمل ضمن فريق بفعالية والإتفاقات المرنة والتحالفات ذات المهام المحددة هي العناصر التي تقوم عليها الإدارة الجديدة للشؤون الأميركية.
وبعيداً عن الإنعزالية، «ستحمي استراتيجية الإنكماش الحكيم» هذه الولايات المتحدة من الميول الإنعزالية. بالقابل، ينضوي اعتماد سياسة خارجية ذات طموح مفرط وغير قابل للاستمرار على خطر التراجع سياسياً مع ما يستتبع ذلك من انطواء على الذات لن تستطيع الولايات المتحدة ولا العالم تحمله. باختصار، ينبغي أن تجد الولايات المتحدة حلاً وسطاً بين القيام بالكثير و القيام بالقليل القليل.
بناء الجسور
قال وزير الخارجية الأميركي السابق دين أتشيسون أن 80% من عمل السياسة الخارجية هو "إدارة قدرتك المحلية على اعتماد سياسة". قد يكون في ذلك مبالغة، لكنه عبر عن حقيقة ثابتة: «التوصل الى سياسة جيدة يستدعي ممارسة العمل السياسي ببراعة».
قد تساهم إعادة التوازن بين الأهداف والوسائل في إعادة ثقة الشعب الأميركي بالطريقة التي تدار بها السياسة الخارجية. لكن تطبيق تعديلات استراتيجية يستدعي وضع حدّ للانقسام الحاصل كما يتطلب اتفاق ثابت مسبق عليه. وقد أثبت روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية أن قيادة حكيمة ودبلوماسية لا تكلّ هما الأساس لبناء تعاون ثنائي حول السياسية الخارجية.
على الرئيس الجديد أن يستفيد من المسائل التي يمكن أن يتفق حولها الديمقراطيون والجمهوريون. ومن الضروري تبادل الأصوات لتجنب الوصول الى طريق مسدود وتسهيل التوصل الى اتفاق. من جهة، يمكن أن يتفق الإنجيليون من اليمين والإشتراكيون التقدميون من اليسار حول تغير المناخ وحقوق الإنسان والتنمية الدولية. ومن جهةٍ أخرى، قد يؤيد الديقراطيون التجارة الحرة في حال أعرب الجمهوريون عن استعدادهم للاستثمار في برامج إعادة تدريب العمال. هذا وقد تتقاطع رغبة الشركات الكبيرة في ضمان توفر اليد العاملة الرخيصة ومصالح المقاطعات المؤيدة للهجرة. كما أن بناء جسر بين جماعتين قد يوفق بين مصالح الشركات في الشمال ومصالح المهاجرين في الجنوب الغربي. بالمقابل، يمكن أن يتعاون الديمقراطين الذين يؤيدون تعدد الأطراف بالمبدأ مع الجمهوريين الدين يؤيدون المؤسسات وسائلاً للتشارك في تحمل الأعباء العالمية. وبالرغم من أن هذه الصفقات السياسية لن تعيد التوافق الثنائي الذي شهدته الولايات المتحدة قبل الحرب الباردة ألا أنها ستساهم بلا ريب في بناء قاعدة سياسية لاستراتيجية عليا وإن كانت أكثر تواضعا.
وهكذا ستجد المزيد من الجهود طريقها الى الكونغرس. لا ننسى أن روزفلت تمكن من التغلب على المعارضة الجمهورية للأممية الليبرالية بالتواصل معهم عبر تعيين كبار الجمهوريين في بعثات عالمية مهمة والعمل عن قرب مع وندل ولكي، المرشح الذي هزمه في انتخابات 1940، لمحاربة الإنعزالية. يتعين على الإدارة الجديدة تعيين شخصيات عملية من المعارضة في مناصب خارجية وتشكيل لجنة عالية المستوى من الديمقراطيين والجمهوريين مهمتها تقديم النصائح المناسبة بانتظام بشأن السياسة الخارجية. ولن يقل الشكل أهمية عن المضمون. فالقادة الأميركيون يبحثون عن استراتيجية عليا لا تناسب حاجات البلاد الجيوسياسية فحسب بل تعيد الثفة بها في الداخل.

عن: الانباء