الحضارية «دراسات اسلامية»

 الأربعاء : 18/03/2010  

 

 

الإسلام والمواطنة الأوربية

 

الدكتور مصطفى سيريتش(*)

 

 

 

 

 

عندما طلب مني معالي الدكتور عبد الله بن صالح العبيد الأمين العام لربطة العالم الإسلامي في بروكسل في شهر اغسطس الماضي أن اكتب بحثاً عن الإسلام والمواطنة في أوربا ليقدم في هذه الندوة قبلت دون تردد العرض إذ إني شعرت أنه من واجبي أن ألبي طلب معالي الدكتور العبيد لا سيما أننا في أوربا مدينون بدرجة كبيرة لمعاليه بوصفه أميناً عاماً للرابطة. والحقيقة أنه عندما طلب مني معالي الدكتور العبيد ذلك شعرت أنه طلب مني أن أفكر في القضية بوصفي مسلماً ومواطناً أوربياً صالحاً وأعتقد أني فهمت أن معاليه أراد أن يعرف إمكانية أن يكون الإنسان في أوربا مواطناً صالحاً وملتزما بالإسلام في سائر شؤون حياته.

ولقد ظننت في بادئ الأمر أن المهمة ليست صعبة لكنني سرعان ما أدركت الصعوبات الكبيرة التي سأواجهها عندما شرعت في تناول الموضوع لقد وجدت أنه من الصعب أن أحدد من يمثل الإسلام في أوربا. فالإسلام في الإعلام الأوربي يمثله الإرهابيون المسلمون وفي المدارس العامة تمثله الفتيات المسلمات المحجبات، وفي دوائر الفكر الأوربي يعرض الإسلام على صورة "سيف" الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى ترسيخ ظاهرة التخوف من الإسلام في عقول عامة الشعب الأوربي.

ولكن على الرغم مما ذكر آنفاً إلاّ أنه ينبغي علينا أن نلاحظ أن ما تنقله وسائل الإعلام الإسلامية عن تصوير أوربا للإسلام ليس دائماً صائباً إذ إننا كثيراً ما نقرأ في صحف العالم الإسلامي عن مبالغات لا معنى لها عن وضع الإسلام في أوربا. فالإسلام يعرض أحياناً على أنه يحقق نصراً لم يسبق له مثيل وتارة أخرى يبكى على وضعه إلى حد يلاحظ معه المرء أنه لا أمل للإسلام في أوربا وهنا يتضح بصورة جلية أن ظاهرة التخوف من الإسلام في عقول الأوربيين تؤدي إلى إيجاد ظاهرة أخرى في عقول المسلمين يطلق عليها التخوف من أوربا.

دعنا نقل أن أوربا دار الصلح –دار العقد الاجتماعي فأوربا ليست دار الإسلام، لأن المسلمين لا يشكلون الغالبية الحاكمة في الأراضي الأوربية، الأمر الذي لا يمكن معه تطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقاً يشمل كل مناحي الحياة، وهي أيضاً ليست دار الحرب لأن بعض جوانب الشريعة الإسلامية لا يمكن تطبيقها ولذا فإن الأراضي الأوربية دار العلم، لأن المسلم يمكن أن يعيش فيها ملتزما بالإسلام في إطار العقد الاجتماعي لا سيما أن الأشخاص ذوي التوجه الحرّ المنطقي والمهتمين بمصالحهم الخاصة سيقبلون كموقف مبدئي لتحقيق مصالحهم الخاصة وسيقبلون كموقف مبدئي لتحقيق المساواة بمبادئ ذلك العقد الذي يحدد الشروط الأساسية لارتباطهم بالآخرين، موضحاً أن المرء لا يجد صعوبة في أن يثبت أن فكرة العقد اجتماعياً كان أو غير ذلك تعد فكرة مشروعية في الإسلام، إذ إن لدينا العديد من الوثائق التاريخية والعقدية تشير إلى مفهوم الصلح والسلام والتصالح الذي يقف ضد مفهوم الحرب والتقال ذلك أن جوهر الإسلام هو السلام مع الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم. يقول الله سبحانه وتعالى: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ)(يونس: 25) ، ويقول جلّ شأنه: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا)(الفرقان: 63). ويقول الله تعالى أيضاً: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا)(الأحزاب: 36). ويقول البارئ أيضاً: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (المائدة: 48).

واستناداً إلى الآيات الآنفة الذكر، أبرم رسول الله [ص] المواثيق والعهود مع المشركين في الحديبية واليهود والنصارى في المدينة المنورة، ومع ملوك الحبشة وبلاد فارس والروم المجاورين له. وقد سار بإخلاص على نهج الرسول الكريم الخلفاء الراشدون وسار على دربهم الحكام المسلمون الصالحون عبر التاريخ.

إن هذه الحقيقة التاريخية المتعلقة بالعقد الاجتماعي المتعلقة بالعقد الاجتماعي الذي بدأ فكرته المسلمون بحسن نيتهم تجاه الأمم والأديان الأخرى الذي عنوانه (مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة).

وكما ذكرنا آنفا ليست لدينا صعوبة في أن نثبت صحة نظرية العقد الاجتماعي لأنه جزء أصيل من تاريخ الإسلام وعقيدته وتكمن الصعوبة التي نواجهها في عدم وجود مفهوم حقيقي لدار الصلح يمكن أن يطبق في إطار البيئة الأوربية التي توفر وضعاً محترماً للإسلام كنمط للحياة وللمسلمين كمواطنين أوربيين يجب علينا ثانياً أن نعرف القضايا التي يجب أن تضمن في إطار العقد كما يجب ثالثا أن تنشئ منظمة أو هيئة يمكن أن تمثل الإسلام كدين عالمي والمسلمين كمواطنين أوربيين صالحين.

يجب أن نقول أن العقد الذي يصيغه الناس ليس قانون الطبيعة بل هو شيء يمليه منطق العقل بينما الميثاق تجسيد لإرادة الدين ولذا نعرف المسلم بأنه إنسان صاحب بيعة مع الله باعتبار ذلك عملا تجسده إرادة الدين (الميثاق) بينما نعرف المواطن أنه رجل عليه واجب تجاه الدولة باعتبار ذلك عملا يمليه عليه عقله (الصلح) ومن خلال الميثاق يتجه قلب الإنسان لخالقه ويحصل له الأمن الداخلي ومن خلال العقد يعطي الدولة عقله ويتلقى ذلك الأمن الاجتماعي شأنه في ذلك شأن أي واحد من سكان أية مدينة فالمواطن له حقوق وامتيازات الرجل الحر وهو عضو في الدولة سواء كان مواطناً بالميلاد أو بالتجنس فهو مدين للدولة بالإخلاص وله عليها حق توفير الحماية له.

وأعتقد أن أوربا بوصفها دار العقد تفتح الطريق أمام الحوار الصادق ليس مع النصارى فحسب، بل مع المجتمع الأوربي (أو الغربي) بأسره ولتأكيد ذلك الأمر يقول جل وعلا: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)(النحل: 125).

يفترض هذا المبدأ القرآني أن الحوار بين الأديان والثقافات يجب أن يكون مؤطراً وعادلاً وعلمياً وهادفاً وشاملاً وذا معنى ومن اجل تحقيق هذا المستوى في التخاطب مع المجتمع الأوربي يتحتم علينا أن نفهم الفلسفة الثقافية والسياسة المعاصرة. ففلسفة هذا الحوار ترتكز على منطق العقل والعلوم وثقافته مأخوذة من تاريخ النصرانية وسياسته تستند إلى فكر البقاء للأصلح.

أرجو أن تسمحوا لي أن اوضح أن الفهم ليس القبول بل العكس هو الصحيح إذ يؤدي عدم الفهم إلى قبول الأشياء التي يجب أن ترفضها روح الميثاق بجانب رفض الأشياء التي ينبغي أن تقبل بقوة العقد وفضلاً عن ذلك فإن الجهل بحقيقة مختلف أبعاد المجتمع الأوربي يجعلنا غير قادرين على التمييز بين الصالح والطالح والمفيد والضار من المنتجات الأوربية المتاحة لنا للاستخدام، الحقيقة أميل للإيمان بأن درجة معرفة أوربا (والغرب عموماً) بالمسلمين أكبر من مستوى إرادتها في قبولهم بينما يقل مستوى معرفة المسلمين بأوربا  عن مستوى استعدادهم لقبولهم وهذا اهو التباين الأساسي بين النظرة الأوربية للإسلام والنظرة الإسلامية على حالهم الراهنة بجانب عدم توفر المعرفة للمسلمين عن أوربا كما هي عليه الآن. يلاحظ المرء ان أوروبا مستعدة للتسامح مع الإسلام في دارها لكنها غير مستعدة حتى الآن لقبول المسلمين في حياتها السياسية والاجتماعية والثقافية ومن ناحية أخرى يقبل المسلمون أوربا على شكلها الحالي لكنهم لا يقومون بما هو كاف لزيادة مستوى معرفتتهم بالبيئة السياسية والاجتماعية والثقافية في أوربا التي تغير وضعهم في المجتمع الأوروبي.

وإذا قبلنا مفهوم دار الصلح لأوروبا كما يراها المسلم الحقيقي بوصفه مواطناً اوربياً صالحاً فإنه يستوجب علينا ان نعرف ما هي القضايا التي تهمنا لجعل المفهوم عملياً.

ينبغي أن نعرف القضايا التي توجد نوعاً من الشد والجذب بين المواطنة الإسلامية والمواطنة الأوربية؟ وهل هذه القضايا ذات صفة سياسية أم اقتصادية أم ثقافية أم دينية؟

أعتقد أنه من الصحيح أن نقول إن القضايا تتسم بكل الصفات المذكورة أعلاه فعلى الجانب السياسي يجب أن يعرف المسلمون في أوروبا حقوقهم الإنسانية لا سيما فيما يتعلق بتمثيلهم لمجموعتهم ينبغي أن يصر المسلمون على إزالة كل جوانب الكراهية تجاه وسائل الإعلام المتحيزة ضد الإسلام والتي دعمتها بقوة المؤسسة السياسية والأوربية أعني بهذا الأمر الشعور المناهض للإسلام والذي نجم عن عدم التسامح السياسي والكراهية العنصرية.

ينبغي علينا ان نعرف أوروبا بمسألة قبول القيم الإسلامية وإدراك قيمة العرق  الذي سال من جباه العمال والمفكرين المسلمين في سبيل بناء أوروبا الحرة الغنية حيث إن أوروبا ليست مدينة تاريخياً فحسب للمسلمين فيما يتعلق بحريتها وازدهارها، بل إن مساهمة المسلمين المعاصرة في تطوير وتقدم أوروبا هي التي تعطينا الحق في أن نقثول إن أوروبا مدينة لنا فعلاً بالكثير جداً وعلى الجانب الاقتصادي يجدر بنا ان نطالب بفرصفة مساوية لتحقيق قدر معقول من النمو الاقتصادي للجماعة الأوربية الإسلامية، ومن هنا فمن الطبيعي ان ترتبط القضايا الاقتصادية ارتباطاً عضوياً قوياً بقضية التعليم التي يجب ان تكون محور اهتمامنا الأول وبصورة عامة حيث تدل كلمة التعليم على جملة التأثيرات التي تتمكن الطبيعة أو الأشخاص الآخرين من ممارستها سواء على عقولنا أو على ارادتنا وتشمل حتى التأثيرات غير المباشرة على شخصيات وعقول الرجال والتي نجمت عن أشياء لها هدف مختلف تماماً سواء بسبب القانون أو بنوع الحكومات أو بالفنون الصناعية وحتى بفعل الظواهر الطبيعية مثل المناخ والتربة والمنطقة والتي ليس للإرادة البشرية سلطان عليها.

يذكرنا تعريف التعليم هذا اباربع حقائق يتحتم علينا معرفتها وهي أولاً ما الأشياء التي يجب أن نفعلها حتى نتمكن من التأثير على عقول وارادة اطفالنا؟ وثانياً يجب أن نكون مدركين للأشياء التي يفعلها الآخرون من أجل التأثير على شخصيات وعقول أطفالنا، وثالثاً يجب أن نكون ملمين بقوانين وأنماط الحكومات الأوربية الت تسهم بصورة غير مباشرة في تشكيل عقول أطفالنا ورابعاً وأخيراً ينبغي أن ندرك الظواهر الطبيعية في أوروبا وذلك حتى يتسنى لنا أن نتفهم الاحتياجات الثقافية والاقتصادية للجماعة الإسلامية الأوربية.

ولذا يجب علينا قبل أن نطلب من الاخرين القيام بالمطلوب منهم تجاهنا أن نقوم بأنفسنا بالقيام بما هو مطلوب منا في مجال التعليم علينا أن نعمل على اعداد برنامج تعليمي واضح وشامل نراعي فيه ضرورة ارتكازه على المبادئ الجوهرية لروح ديننا باعتبار ذلك عملاً من ارادتنا بجانب ارتكازه على واجباتنا وحقوقنا الأساسية كمواطنين أوروبيين وفي إطار التوافق التام بين هذين المطلبين أرى الحاجة لتطوير مفهوم دار الصلح والذي ينبغي أن يطبق في أوروبا.

وفيما يتعلق بالقضايا الدينية فإنها تعتمد بدرجة كبيرة على القضايا المذكورة أعلاه والمرتبطة بالسياسة والاقتصاد والثقافة ولأن ديننا هو طريق حياتنا فإن القضايا الدينية لا يمكن عزلها عن حياتنا فبناء أي مسجد في أوروبا يعد قضية دينية لكنه لا يتم حلها دون الإرادة السياسية للحكومات الأوروبية وكذلك لا تتم المحافظة عليه دون المقدرة الاقتصادية للجماعة الإسلامية كما أن المسجد لا يؤدي وظيفته دون توافر التسهيلات التعليمية.

ينبغي ألا نحصر شؤون المسلمين في القضايا الدينية فقط بل يجب أن توسع لتشمل القضايا الاجتماعية كذلك يجب أن يعامل ديننا بوصفه شيئا طبيعياً وقانونياً ووفق مبدأ حرية الضمير والاعتقاد لكن مما يؤسف له ان أوروبا لم تمنح حتى الآن الإسلام وضعه الطبيعي كباقي الأديان بل على العكس تماماً لا يزال للإسلام وضع الغريب أو وضع خاص يتم التسامح فيه معه فهو لا يقبل كممثل مساو للأديان الأخرى ضمن التراث الروحي الأوروبي العام على الرغم من أن الإسلام يحتل اليوم المرتبة الثانية بعد النصرانية في العديد من البلدان الأوروبية.

هذا ويواجه المسلمون الأوروبيون اليوم صعوبات كبيرة في سبيل المحافظة على هويتهم نظراً لعدم توفر الارادة لدى بعض الحكومات الأوروبية لتنظيم احتياجاتهم الدينية وحقوقهم الاجتماعية حيث يتوقع الناس من المسلمين أن ينسجموا تماماً مع شرائح المجتمع واحياناً كثيرة للمدى الذي يفقدون معه هويتهم الإسلامية وبصفة عامة يتكون لدى إنطباع عام عن الإعلام الغربي مفاده أن المسلم لن يكون مواطناً أوروبياً صالحاً إلا إذا تنكر لأصله الإسلامي لكن إذا لم يفعل ذلك الأمر فسوف يواجه الاتهام بأي شيء يحدث في العالم الإسلامي وكأن تلك الجريمة اقترفها بنفسه.

وبسبب هذا الانطباع نجد أن حالة واوضاع شؤون المسلمين في أوربا ليست دينية فحسب لا سيما الجانب المتعلق بأخلاق الشخصية الإسلامية بل انه في العديد من الحالات نجد أمورهم سياسية بصفة غالبة الأمر الذي يجعلهم يعيشون بصورة دائمة تحت هاجس الخوف وعدم الإطمئنان ولذا لا بد من أن يبعد الإسلام عن التأثير السياسي حتى يكون ديناً عالمياً هدفه الأساسي هو تعليم أتباعه ممارسة السلوك الحسن في المجتمع الدولي وهذا لا يعني بطبيعة الأحول وجوب ألا يلم المسلمون بسياسة ذلك المجتمع الدول بل العكس من ذلك ينبغي أن يتسلح المسلمون بمعرفة السياسة الدولية حتى يتمكنوا من انقاذ دينهم من التسييس السيء.

واستناداً لما ذكرناه آنفاً نكون قد وضعنا اصابعنا على أهم قضية للإسلام في أوروبا وهي تحديداً قضية التمثيل والمؤسسات إذ ينبغي أن يكون معلوماً في بادئ الأمر أن هناك حوالي ثلاثين مليون مسلم يعيشون اليوم في أوروبا يمثلون ثلاث مجموعات هي تحديداً:

1) المجموعة الأولى هي مجموعة المسلمين الأصليين.

2) مجموعة المهاجرين .

3) مجموعة المولودين في أوربا.

نعني بالمجموعة الأولى المسلمين الذي لهم خلفية تاريخية طويلة في أوروبا مثل مسلمي البوسنة والبانيا وكوسوفا وماكدونيا وبلغاريا.

ونعني بمجموعة المهاجرين المسلمين الذين هاجروا إلى أوروبا بوصفهم طلاباً أو عمالاً أو عاملين ثم استقروا بصورة دائمة ويتركز هؤلاء في كل من بريطانيا والمانيا وفرنسا.

ونعني بمجموعة المولودين في أوربا جيل الشباب الذين ولدوا في أوروبا من ابوين مهاجرين.

تشترك هذه المجموعات الثلاث في شيء واحد هو الانتماء إلى الإسلام لكنها تختلف من تجاربها الإنسانية وتوقعاتها في الحياة فالمجموعة الأصلية تحمل على كاهلها عبئاً ثقيلاً من التاريخ وتتوقع أن تحظى بالدعم في نضالها من أجل بقائها الديني والثقافي في أوروبا.

أما مجموعة المهاجرين فإنها تبذل كل الجهود الممكنة من أجل أن تجد نفسها موطأ قدم في أوروبا وتتوقع أن تتغلب على وضع الغربة الذي تعيشه في أوروبا.

وأخيراً مجموعة المسلمين المولودين في أوروبا والذي يعيشون حالة صراع للمحافظة على هويتهم الإسلامية في وجه التحديات البيئية الأوربية في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة.

ما الذي يمكن أن يتم القيام به حتى تصبح قيم الإسلام العامة أرضاً مشتركة لكل المسلمين في أوروبا؟

أعتقد أنه يتوجب علينا في هذا الوقت بالذات أن ندرس بصورة جدية طريقة جعل كل من وجود الإسلام كدين عالمي والمسلمين كمواطنين دوليين أمراً مؤسسياً أملاً أن يكون واضحاً لكل إنسان أن التمثيل الطوعي للإسلام والمسلمين في أوروبا يعد أمراً مضللاً باعتباره شيئاً ضد كرامة المسلم والسلام في أوروبا الحقيقة لا يكفي أن تعترف أوروبا فقط بوجود الإسلام على أراضيها لأن المسلمين يستحقون أكثر من مجرد الأعتراف بل يريدون أن يكون الاعتراف بهم قانونياً بحيث يسمح ذلك بايجاد المناخ السياسي والاقتصادي الذي يمكن المسلمين من أن يمثلوا أنفسهم عبر المؤسسات التي ينبغي أن تحظي بالدعم الحكومي والقبول الشعبي إذ إن وسائل الإعلام تجرح مشاعرنا من خلال إصرارها على عرض الإسلام في أوروبا بصورة الإرهاب وربطه بالمسلمين.

أرى أن رابطة العالم الإسلامي أفضل منظمة مرشحة للإطلاع بمهمة معالجة وضعية مؤسسية الإسلام في أوروبا لا سيما أن الرابطة كسبت ثقة كل المسلمين المخلصين عبر عقود من عملها الصامت وهذا فضلاً عن أن الرابطة حملت صوت المسلمين الأوروبيين إلى المنابر العالمية عندما لم تكن هناك أي أصوات تتحدث باسمهم.

واستناداً لهذه الحقائق أوصي بتبني الخطوات المذكورة ادناه في سبيل تحقيق المؤسسية الشاملة للإسلام في القارة الأوربية:

1. تشكيل فريق من الخبراء توكل لهم مهمة ايراد التفاصيل المتعلقة بمفهوم دار الصلح الذي يمكن أن يطبق اليوم في أوروبا بجانب النظرة الواعية للمستقبل ويهدف هذا التفصيل إلى التعبيير عن نوايا المسلمين الحسنة تجاه أوروبا وعرضها على الحكومات الأوروبية ووسائل إعلامها العامة.

2. تكوين مجلس للعلماء المسلمين توكل إليه مهمة الإشراف على تطوير المؤسسات الإسلامية في أوروبا مع تقديم توصيات لتحسينها.

3.  تشكيل فريق عمل توكل له مهمة متابعة نشاط الأديان الأخرى في أوروبا بهدف تطوير الحوار معهم.

والله نسأل أن يعيننا على نشر الإسلام في أي مكان في العالم.

 

 ..................
(*) رئيس العلماء ومفتي البوسنة والهرسك

 

............................

المصدر: من الموقع :

http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=10465