الحضارية «دراسات اسلامية»

 الأحـد : 01/03/2009

       

        الغزالي

         " قراءة في نشأته ومواقفه ومكانته في نظر الفقهاء والمحدثين "

               

                                                        ا.م. د0علي نجم عيسى (*)
(خاص للمعهد)

                      

أ- المولد والنشأة  :

    هو محمد بن محمد بن محمد بن أحمد أبو حامد المولود بقرية غزالة في مدينة طوس من اقليم خراسان سنة 450 هـ /1058م ، كان قد فتح عينيه في بيت بسيط من بيوتات هذه القرية في اسرة ضعيفة الحال ، لا تمتلك سوى قوت يومها ، فكان الاب يغزل الصوف  ويبيعه في حانوته ، فتحدث الغزالي عن والده فقال كان " فقيرا صالحا لا يأكل إلا من كسب يده في عمل غزل الصوف " ([1])  ، ويبدو ان والده كان قد تأثر باخيه او عمه الذي كان يسمى ايضا الغزالي الكبير ويعد هذا عميد البيت الغزالي في السبق الزمني والعلمي ، واسمه احمد بن محمد الشيخ أبي حامد الغزالي ، وهو اول فقيه متصوف عرفته اسرة الغزالي ، كان حياً سنة 440 هـ / 1048م ، ([2]) وله مكانة علمية متميزة ، خرج العديد من الطلبة والباحثين قال عنه أبو حفص عمر بن علي المطوعي ت 440 هـ / 1048م ، المعاصر له ، بان الفقهاء قد أذعنوا له ، " وأقر بفضله فضلاء المشرقين والمغربين ، إذا جاور العلماء كان المقدم ، وإن ناظر الخصوم كان الفحل المقرم ، وله في الخلافات والجدل ورؤوس المسائل والمذهب " مصنفات لم تصلنا اسمائها ([3])0

    المهم ان والد الغزالي حرص على طلب العلم ومواصلة التعليم ، فحاول ان يتعلم في صباه قواعد الخط العربي ، لكن الظروف المعيشية الصعبة ، حالت دون تحقيق اهدافه ، وتحدث الغزالي عن موقف والده من العلماء ورغبته الشديدة في التعلم ، فقال بانه كان يحترمهم " ويجالسهم ويتوفر على خدمتهم ويجد في الإحسان إليهم والنفقة بما يمكنه ، وأنه كان إذا سمع كلامهم بكى " ، وتضرع والد الغزالي ، وسأل الله أن يرزقه ابناً ويجعله فقيهاً " ، فلما حضرته الوفاة ، كان له ولدين هما احمد ومحمد ، والاخير ( موضوع دراستنا ) ، هو اكبر من الاول ، فأوصى بهما الاب إلى صديق له متصوف من أهل الخير ، وقال له إن لي تأسفا عظيما على تعلم الخط ، وأشتهي استدراك ما فاتني في ولدي هذين ، فعلمهما ، وانفق عليهما مما ادخرته لهما ، فلما توفي الاب أقبل الصوفي على تنفيذ الوصية بكل امانة حتى نفذ المال الذي كان قد ادخر لهما ، فلم يكن باستطاعته مواصلة الطريق والاستمرار في الانفاق عليهما ، فقال لهما اعلما أني قد أنفقت عليكما ما كان لكما وأنا رجل فقير ، فلم يكن لي المقدرة على الانفاق عليكما ، وقدم نصيحته للغزالي واخيه في التوجه الى المدارس التي كانت تكفل العيش والدراسة لمثل هؤلاء الايتام في تلك الحقبة الزمنية ، وقد تحدث الغزالي عن تلك الايام الصعبة التي قاسى فيها شظف العيش ، وهو في مقتبل العمر فيقول " مات أبي وخلف لي ولأخي مقدارا يسيرا ففنيَّ ، بحيث تعذر علينا القوت فصرنا إلى مدرسة نطلب الفقه ليس المراد سوى تحصيل القوت ، فكان تعليمنا لذلك لا لله فأبى أن يكون إلا لله " ([4]) ، فأستمر الغزالي واخيه في المدرسة التي التحقا فيها في مدينة طوس ، وكان منهاج التعليم فيها ، هو دراسة العلوم الفقهية ، وان الامام احمد بن محمد الراذكاني معلمها ، وهو اول معلم تعلم منه الغزالي ، ويظهر ان هذه المرحلة قد تفتح فيها ذهن الغزالي ، فسعى الى توسيع مداركه ، فترك هذه المدرسة وسافر الى جرجان ، وهناك تلقى تعليمه على الامام ابي نصر الاسماعلي واخذ عنه " التعليقة الكبرى " ، وهي الجمع بين الفقه والتحقيق في فروع  الفقه الشافعي ، ثم عاد الى طوس واثناء الطريق تعرضت القافلة التي كان بصحبتها الى السلب من قبل مجموعة من قطاع الطرق ، فسلبت كتب الغزالي ومن ضمنها مجلدات التعليقة ، فطلب من رئيس المجموعة اعادة الكتب ، فاعادها له ، فوصل الغزالي الى طوس ، ومكث فيها ثلاث سنوات حفظ خلالها اكثر الكتب التي كانت في حوزته اثناء عودته من جرجان تحسبا لتعرضه لخطر السلب مرة اخرى ، فيكون قد استغنى عنها ، ثم رحل الغزالي الى نيسابور والتحق بمدرستها النظامية ، اذ تلقى فيها علوم أصول الفقه والكلام على الإمام أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني ت478هـ /1085م المعروف بإمام الحرمين ([5]) ، والجويني هذا كان إمام العلماء في وقته سافر إلى بغداد ثم إلى الحجاز وأقام بمكة والمدينة المنورة أربع سنين مدرسا ومفتياً وامام الحرمين الشريفين ، ثم رجع إلى نيسابور ، وتصدر فيها الخطابة ومجلس الذكر والتدريس والاجتهاد المطلق ، وكان عدد تلامذته نحو أربعمائة تلميذ ، وقيل ان الاسواق أغلقت في يوم وفاته ، وقعد الناس لعزائه ورثوه كثيرا وكسر التلاميذ محابرهم وأقلامهم ([6]) 0

    استفاد الغزالي من علوم استاذه الجويني ، وبرع في علوم المذاهب والخلاف والجدل والأصول والمنطق وقرأ الحكمة والفلسفة ، وأحكم كل ذلك ، وتعد هذه الفترة من اخصب الفترات التي عاشها ، أدرك  خلالها كلام العلماء وتصدى لأسئلتهم ، وصنف في كل علم من هذه العلوم كتبا " أحسن تأليفها وأجاد وضعها وترصيفها " ، فوصفه استاذه الجويني بالبحر المحدق ، وذكره مصنف كتاب " السياق لتاريخ نيسابور " الخطيب عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي ت529هـ/ 1134م ، الذي عاصر الغزالي وسمع منه وترجم له ، فقال عنه هو "حجة الإسلام والمسلمين إمام أئمة الدين من لم تر العيون مثله لسانا وبيانا ونطقا وخاطرا وذكاء وطبعا " ، واصبح كتاب عبد الغافر هذا المصدر الاول الذي اعتمد عليه المؤرخون في نقل ترجمة الغزالي ، امثال ابن عساكر والذهبي والسبكي والعسقلاني وغيرهم ، أسماه " المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور" ([7])0

    كما شبه الغزالي من قبل تلميذه محمد بن يحيى بالإمام الشافعي ، واشاد به ابن عساكر ت 571هـ / 1176م ، فقال عنه " كان إماما في علم الفقه مذهبا وخلافا وفي أصول الديانات ، وامتدحه ابن النجار البغدادي ت 643هـ / 1245م فقال هو " إمام الفقهاء على الإطلاق ورباني الأمة بالاتفاق ومجتهد زمانه وعين أوانه ، برع في المذهب والأصول والخلاف والجدل والمنطق وقرأ الحكمة والفلسفة وفهم كلام ( العلماء ) وتصدى للرد عليهم وكان شديد الذكاء قوي الإدراك ذا فطنة ثاقبة وغوص على المعاني حتى قيل إنه ألف كتاب " المنحول في تعليقات الأصول " ، وهو كتاب مطبوع الان ، " فرآه استاذه الجويني ، فقال لتلميذه الغزالي ، دفنتني وأنا حي ، فهلا صبرت الآن ، كتابك غطى على كتابي ( اظن ان الجويني كان يقصد كتابه البرهان في اصول الفقه) ، الذي يعد من اهم مصنفاته ([8]) ، وذكره القاضي الفقيه نور الدين إبراهيم بن هبة الله بن علي الإسنائي ت 721هـ / 1321م في ترجمته له فقال " كانت التقوى دأبه وديدنه ، حتى انتقل إلى رحمة الله وهو قطب الوجود والبركة الشاملة لكل موجود ، وروح خلاصة أهل الايمان ، والطريقة الموصلة إلى رضاء الرحمن ، يتقرب به إلى الله كل صديق ، ولا يبغضه الا ملحد وزنديق ، قد انفرد عن ذلك العصر عن اعلام الزمان " ([9])0

 

ب- الغزالي والتجدد وإلاحياء :

   تفوق الغزالي في انواع العلوم التي ولج فيها ، فقد برع في مصنفاته المتنوعة في علوم الفقه والتفسير والفلسفة والمنطق والكلام ، فاصبحت له شهرة واسعة ، ومكانة علمية عالية ، قال عنه الذهبي بان الله سبحانه وتعالى قد بعثه مجددا للاسلام " على رأس الخمس مائة " سنة الهجرية التي عاصرها ، وكان الغزالي قد حقق نجاحا في التدريس في المدرسة النظامية في بغداد ، وخرج اعداداً  كبيرة من الطلبة وكان يحضر مجلسه العلمي اربعمائة طالب يوميا من كبار العلماء والوجهاء في بغداد ، ثم ترك هذه المنزلة الكبيرة ، وسلك طريق التصوف في التفكر والعبادة والزهد وجرب الاعتكاف والخلوة وساح بين المدن والاقاليم ، ووصل الى دمشق والقاهرة " وبقي إلى أن غلبت عليه الخلوة وترك التدريس ولبس الثياب الخشنة وتقلل في مطعومه وجاور بالقدس " ([10])، لكنه ايقن اخيرا ان التصوف هو العلم والعمل والعبادة دون التوقف عن نشاطات الحياة اليومية ، فواصل التاليف والتدريس والتثقيف ([11]) ، فاصبح المتصوف الاول الذي استطاع ان يصنف كتباً في علوم مختلفة ، قدرعددها  السيوطي بانها تقارب الالف كتاب ورسالة ومختصرات ([12]) ، وكانت الفترة التاريخية التي ظهر فيها بحاجة الى التجديد والانبعاث الديني وشحن همم المسلمين ، فصنف كتابه " احياء علوم الدين " الذي يعد من اهم كتبه في المواعظ  واعظمها ، ذكره ابن خلكان فقال " وهو من أنفس الكتب وأجملها " ([13]) ، واشاد به حاجي خليفة فقال " لو ذهبت كتب الإسلام وبقي الاحياء أغنى عما ذهب " ([14]) ، وهو مرتب على أربعة أقسام " في العبادات والعادات والمهلكات والمنجيات وفي كل قسم منها مواضيع متعددة ، ففي القسم الاول قواعد العقائد وأسرار الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج وتلاوة القرآن الكريم والأذكار والاوراد ، وتضمن القسم الثاني آداب الأكل والكسب والنكاح والحلال والحرام وآداب الصحبة والعزلة والسفر والسماع والمعيشة وأخلاق النبوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي القسم الثالث ، شرح عجائب القلب ورياضة النفس وآفات الشهوة واللسان والغضب ، وذم الدنيا والمال والجاه والرياء والكبر والغرور ، وتضمن القسم الاخير التوبة والصبر والشكر والخوف والرجاء والفقر والزهد والتوحيد والمحبة والنية والصدق والمراقبة والتفكر والموت ، وتعد هذه الاقسام الاربعة كل قسم منها بعشرة كتب فمجموعها اربعون كتابا  ، وقدمت  دراسات كثيرة على كتاب الاحياء ، منها تخاريج ومختصرات اهمها ، الدراسة التي قدمها الغزالي نفسه واسماها " الإملاء على مشكل الاحياء ، وتسمى الأجوبة المسكتة عن الأسئلة المبهتة " ، وصنف الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي ت 806هـ 1403م  كتابين في تخريج أحاديثه احدهما كبير والثاني صغير اسماه " المغني عن حمل الأسفار بالأسفار في تخريج ما في الاحياء من الاخبار"  اقتصر فيه على ذكر طرق الحديث ومخرجه وبيان صحته وضعفه وهو مطبوع ([15])  ، ثم استدرك الحافظ بن حجر العسقلاني ت852 هـ /1448م ما فات استاذه العراقي المذكور في مجلد صغير ، وخرج احاديث الاحياء ايضا الشيخ زين الدين قاسم بن قطلوبغا المصري ت 879 هـ /1474م  اسماه " تحفة الاحياء فيما فات من تخاريج أحاديث الاحياء " ، واختصر كتاب الاحياء من قبل الشيخ احمد بن محمد اخو الغزالي ت 520هـ /1126م أسماه " لباب الاحياء " ، ومختصر الشيخ أبي زكريا يحيى بن أبي الخير ت558هـ / 1162م ، ثم اختصره محمد بن سعيد اليمني ت595 هـ 1198م ، ومختصر أبي العباس احمد بن موسى الموصلي ت 911هـ /1505م ، ولكتاب الاحياء مختصر يسمى " عين العلم "  شرحه علي بن سلطان محمد الهروي القاري ت 1016هـ /1607م واسماه " فهم المعلوم " ، ومن اهم المختصرات حسب رأي حاجي خليفة ، هو اختصار شمس الدين محمد بن علي بن جعفر العجلوني ت812 هـ/1409م  ([16]) ، ولاهمية كتاب " الاحياء " طبع عدة طبعات منها الطبعة الحديثة للمكتبة العصرية في بيروت 2007 ، وطبعت اجزاء منه على شكل كتب مثل " اداب الصحبة والمعاشرة " ، و" الحلال والحرام ، و" أسرار الصلاة " " ، ضمن منشورات دار الكتب العلمية في بيروت في السنوات 1992 ، 1993 ،2007 ، وترجم الى عدة لغات فارسية وتركية وفرنسية والمانية واسبانية 0

 

ج- الغزالي والفلاسفة والباطنية :

كان الغزالي يرى ان دراسة علوم الفلسفة ضروري بالنسبة لعلماء المسلمين ، وان المجتمع الاسلامي قد لا يرغب في دراسة مثل هذه العلوم لانها كانت تبعث على التشكيك في العقيدة  ، لهذا ان سلطان المغرب علي بن يوسف بن تاشفين ت537هـ/1143م  " امر بإحراق كتب الغزالي " ([17]) ، وكان السلطان صلاح الدين الايوبي ت 589هـ / 1193م " مبغضاً للفلاسفة والمعطلة ومن يعاند الشريعة " ([18])، ويبدو ان الغزالي قد تاثر بافكار الفلاسفة وتناول بحوثهم الفلسفية التي تعرضوا فيها لموضوعات العقيدة في ادلة خارجة عن المنظور العقلي ([19])، ولاحظ ان اكثر دارسي علوم الفلسفة القدماء امثال ابن سينا والفارابي وأرسطو طاليس وأفلاطون تنتابهم الاوهام والشكوك ، بل صنف فيهم كتاب اسماه " تهافت الفلاسفة " ، ويعد هذا من الكتب التي نالت شهرة واسعة في الاواسط الثقافية فقال في مقدمته  " رأيت طائفة يعتقدون في أنفسهم التميز عن الاتراب والنظر بمزيد الفطنة والذكاء قد رفضوا وظائف الإسلام من العبادات واستحقروا شعائر الدين من وظائف الصلوات والتوقي عن المحظورات واستهانوا بتعبدات الشرع وحدوده ، ولم يقفوا عند توفيقاته وقيوده ، بل خلعوا بالكلية ربقة الدين بفنون من الظنون يتبعون فيها رهطا يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالاخرة كافرون ، ولا مستند لكفرهم غير تقليد سماعي كتقليد اليهود و النصارى إذ جرى على غير دين الإسلام 000فلما رأيت هذا العرق من الحماقة نابضا على هؤلاء الاغبياء انتدبت لتحرير هذا الكتاب ردا على الفلاسفة القدماء مبينا تهافت عقيدتهم وتناقض كلمتهم فيما يتعلق بالالهيات وكاشفا غوائل مذهبهم وعوراته التي هي على التحقيق مضاحك العقلاء وعبرة عند الاذكياء اعني ما اختصوا به عن الجماهير الدهماء من فنون العقائد والآراء هذا مع حكاية مذهبهم على الصفات والتوحيد ، فمذهبهم قريب من مذهب المعتزلة " ، يتضح  من خلال نص المقدمة ان الغزالي لم ينتمي لهذه الفئة بل خرج عنها وانتقدها وأكتشف زيفها ، حتى ان ابن تيمية اكد ذلك حينما قال أن " أبا حامد مع فرط ذكائه ومعرفته بالكلام والفلسفة وسلوكه طريق الزهد والرياضة والتصوف ينتهي في هذه المسائل إلى الوقف ويحيل في آخر آمره على طريقة أهل الكشف " ثم يؤكد ان الغزالي اكتشف زيف ذلك فرجع " إلى طريقة أهل الحديث " ([20]) 0

 وقد ترجم هذا كتاب " تهافت الفلاسفة " الى لغات عديدة وقدمت عليه ردود ودراسات كثيرة اهمها دراسة ابن رشد محمد بن احمد المالكي ت 595 هـ/1198م صنف كتاب " تهافت التهافت " قال فيه ان الغزالي " أخطأ على الشريعة كما أخطأ على الحكمة ، ولولا ضرورة طلب الحق مع أهله ما تكلمت في ذلك " ، ثم تلتها الدراسة التي قدمت بامر السلطان العثماني محمد الفاتح ت 886هـ /1481م من قبل مصطفى بن خواجه زاده ت 893هـ/1487م ، وعلاء الدين الطوسي ت887 هـ /1482م ، وامرهما السلطان ان يقيما كتاب الغزالي " تهافت الفلاسفة" ، فصنف كل منهما كتابا يوضح موقف الغزالي من الفلاسفة ، وانتهت الدراسة بتفوق كتاب خواجه زاده الذي اطلق عليه اسم " التهافت " على كتاب علاء الدين الطوسي الذي اسماه " الذخيرة " ، فانعم السلطان عليهما " لكل منهما بعشرة آلاف درهم وزاد لخواجه بغلة نفيسة " ، ثم قدمت دراسة اخرى على الكتابين الاخريين " التهافت " و " الذخيرة " من قبل شمس الدين احمد بن سليمان بن كمال باشا ت 940هـ /1533م  على شكل تعليقات ([21]) 0

    كما تصدى الغزالي للافكار الخارجة عن الدين الاسلامي ، وكان هدفها تمزيق جسد الامة الاسلامية ، وهي الاعنف في تهميش وحدة المسلمين ، تبنت مبادئ وعقائد باطنية في تأويل القرآن والبحث في باطنه ، وهي افكار هدامة تعود في جذورها الى الفترة التي سبقت الاسلام ، فنجد الغزالي وسط هذه الظروف يسهم في التصدي لهذه الاخطار المحدقة بالمسلمين ، فصنف كتابه المشهور " فضائح الباطنية وفضائل المستظهرية " بناء على طلب الخليفة العباسي المستظهر بامر الله في بغداد  487-512 هـ / 1094-1118م ([22]) 0

    وقد جاء الكتاب في عشرة فصول فند فيها الغزالي مزاعهم الباطنية ، وافترائهم على الاحكام الشرعية من خلال تقديمه الادلة واصدار الفتاوي الشرعية القاضية بتكفيرهم وسفك دمائهم ، وقدم البرهان الفقهي بشرعية خلافة الامام المستظهر بالله على المسلمين ([23]) ،  

    ويظهر ان الغزالي صنف اكثر من كتاب فيما يخص الرد على الباطنية مع اختلافات في العنوان في التقديم والتاخير والاختصار اشار اليها ابن الجوزي والذهبي والسبكي والحنبلي وحاجي خليفة ، منها كتاب " المستظهر " ، و" المستظهري في الرد على الباطنية " ، و " بيان فضائح الإمامية " ، و" فضائح الاباحية " ، و " قواصم الباطنية " ، و" حجة الحق " ([24])0

 

  د– الغزالي في نظر الفقهاء والمحدثين :

    كان الغزالي يمتلك قدرة عالية في التصنيف والتحليل والتفكير ، قال عنه ابن كثير" كان من أذكياء العالم في كل ما يتكلم فيه " ([25])  ، فحقق نجاحات في احداث تاثيرات علمية كبيرة على المسلمين وغير المسلمين ، امتدحه الفقيه أبو الفتح مجد الدين أسعد الميهني ت 527هـ /1132م  مدرس النظامية في بغداد المعاصر له بالقول " بانه لا يمكن الوصول " إلى معرفة علم الغزالي وفضله إلا من بلغ أو كاد يبلغ الكمال في عقله " ([26]) 0

   ان التأثيرات العلمية التي احدثها الغزالي جعلت له معارضين وخصوماً اتهموه بالالحاد والزندقة والكفر ، وكان من اكثرهم تشددا علماء المسلمين في المغرب العربي سواءً كانوا حنابلة او مالكية ، رغم ان شيخ الحنابلة في بغداد ابن عقيل أبو الوفاء علي بن محمد البغدادي ت 513هـ /1119م ، كان يحضر مجلس الغزالي العلمي ، ووصف ابن عقيل هذا على انه " إماما مبرزا كثير العلوم خارق الذكاء مكبا على الاشتغال والتصنيف عديم النظير" ، صنف كتاب " الفنون الذي يزيد على أربعمائة مجلد " ، حتى قيل عنه بانه لا احد " يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه وبلاغة كلامه وقوة حجته " ([27]) ، ولكن هذا لم يغير من موقف الحنابلة المعارض للغزالي ، فكان قراء كتب الغزالي يعرضون انفسهم الى اشد العقوبات ويقتل " من وجد عنده شيء منها " ، فاصبحت هناك حملة ضد الغزالي وكتبه تزعمها سلطان المغرب كما اشرنا ، ثم الفقيه المحدث أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري ت 536هـ/1141م  ، فصنف كتابا اسماه " الكشف والإنباء عن كتاب الإحياء " ، رد فيه على كتاب " احياء علوم الدين " ، اورد فيه أشياءً نقد فيها كتابات الغزالي والفتاوي التي تبناها ، وقال بانه لفق على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام ، وأورد من نزغات الأولياء ونفثات الأصفياء ما يجل موقعه ، ومزج النافع بالضار وكانت كالرموز إلى قدح الملحدين ، كقوله عن القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن وإن السماوات على إصبع من اصابع الرحمن وغيرها ([28])0

   كما تحامل على الغزالي القاضي عياض ت 544هـ /1149م الذي ينتمي الى مدرسة المازري المذكور ، وصنف معجما لاستاذه ابي علي الصدفي السرقسطي ت 516هـ /1122م ، حاول من خلال هذا المعجم ان يتجاوز على مقام الغزالي فقال ان " الشيخ أبا حامد ذو الأنباء الشنيعة والتصانيف العظيمة غلا في طريقة التصوف 000 وساءت به ظنون أمة " ([29])0       

   اما ابو بكر الطرطوشي ت 520هـ /1126م ، فحينما رحل الى بغداد سنة 476هـ  /1083م التقى بالغزالي وتحدث معه وامتدحه ثم ذمه في الرسالة التي بعثها الى أبي المظفر منصور بن محمد السمعاني ت 489هـ / 1095م ، فقال فيها ، رأيته رجلا " جليلا من أهل العلم اجتمع فيه العقل والفهم ومارس العلوم طول عمره ، وكان على ذلك معظم زمانه  000ثم تصوف وهجر العلوم وأهلها ودخل في علوم الخواطر وأرباب القلوب ووساوس الشيطان ، ثم شابها بآراء الفلاسفة ورموز الحلاج وجعل يطعن على الفقهاء والمتكلمين ، ولقد كاد أن ينسلخ من الدين فلما عمل الإحياء " احياء علوم الدين " عمد يتكلم في علوم الأحوال ورموز الصوفية وكان غير أنيس بها ، ولا خبير بمعرفتها فسقط على أم رأسه " ، وفي موضع اخر قال ، وفي كتاب الاحياء " كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أعلم كتابا على بسيط الأرض أكثر كذبا منه " ، ولم يكتف الطرطوشي بموقفه هذا من الغزالي ، وانما صنف كتاباً اسماه " احياء الليل " رد فيه على كتاب " احياء علوم الدين " ، وسار على منهجه ابو الحسن علي  بن سكر بن محمد الاشبيلي الأموي توفي قبل سنة 628 هـ /1230م  ، فصنف كتاباً اسماه " إحياء ميت الاحياء في الرد على كتاب الاحياء "  ([30])0 اما علماء المشرق ، فكان ابرزهم ابو الفرج بن الجوزي الحنبلي ت597هـ /1200م الذي هو الاخر وجه انتقادات لاذعة الى الغزالي ، قال عنه بانه صنف كتاب " احياء علوم الدين " وملأه بالأحاديث الباطلة 000 وخرج عن قانون الفقه " ، واكد ذلك في مصنفه الذي أسماه " اعلام الاحياء باغلاط الاحياء " ، انكر فيه الأحاديث التي وردت في كتاب الاحياء ، ثم صنف كتاباً اخرا اسماه " منهاج القاصدين " ، وهو على نفس أسلوب الاحياء لكنه حذف منه الأحاديث الواهية وما يتعلق بالتصوف ، واختصر هذا الكتاب من قبل شمس الدين محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي ت 744هـ/ 1343م بكتابه " مختصر منهاج القاصدين " ، ونشر الاخير في اربعة مجلدات ([31]) 0

   ثم يليه الذهبي الذي امتدحه وذمه فقال بعد ان ترحم عليه ، " فأين مثله في علومه و فضائله ، ولكن لا ندعي عصمته من الغلط و الخطأ ، ولا تقليد في الأصول " ففي كتابه الاحياء أحاديث باطلة جملة " وفيه خير كثير 000وزهد من طرائق الحكماء و منحرفي الصوفية " ([32]) 0

    وشدد تقي الدين بن تيمية ت 729هـ / 1328م ، على مصنفات الغزالي ، فحينما سأل عن كتاب " ‏قوت القلوب‏ "‏ للغزالي أجاب بانه يتضمن أعمال القلوب ‏مثل الصبر والشكر، والحب والتوكل ، والتوحيد ونحو ذلك فامتدح الغزالي ، وقال " وكلامه أسد وأجود تحقيقًا وأبعد عن البدعة مع أن فيه أحاديث ضعيفة وموضوعة ، وأشياء كثيرة مردودة ‏ ، ولكنه أنتقد كتاب ‏الإحياء ، وقال غالبه منقول من كلام الحارث المحاسبي ت243هـ /857م ، وفيه اشياء مقبولة ومردودة ومتنازع فيها ، ثم اكد ان في الكتاب فوائد كثيرة ، ومواد مذمومة، فاسدة من كلام الفلاسفة تتعلق بالتوحيد والنبوة والميعاد‏ ، ثم قال ان أئمة الدين أنكروا على الغزالي هذا الكلام في كتبه‏‏ ، كما اكد على ضعف الاحاديث واغاليط الصوفية في كتبه " واستثنى كلام " العارفين المستقيمين في أعمال القلوب من العبادات والأداب ما هو موافق للكتاب والسنة " ([33]) .‏

    وهناك علماء اخرين صنفوا كتبا ونسبوها للغزالي وكان هدفها الأساءة الى سمعته العلمية ، امثال كتاب " المضنون به على غير أهله " ، فيقول الشيخ الامام الحافظ ابوعمرو بن الصلاح ت643هـ/1245م  فمعاذ الله أن يكون هذا الكتاب للغزالي ، فقد اطلع على نسخة كتب عليها بخط القاضي كمال الدين محمد بن عبدالله الشهرزوري ت 511هـ /1117م ، بأنها كانت موضوعة على الغزالي ([34]) ، ويليه كتاب " المضنون والجوهر المكنون" ، المشهور بكتاب " الخاتم " ، قال عنه برهان الدين ابراهيم بن عمر البقاعي ت 885هـ /1454م ، وهذا الكتاب مدسوس على كتب الغزالي ([35]) ، ثم كتاب " منهاج العابدين " اشار اليه ياقوت الحموي ، وقال ان هذا الكتاب هو لعبد الله بن محمد الداوري توفي قبل سنة 544هـ / 1149م ، " فأخذه من لا يخاف الله ونسبه إلى أبي حامد الغزالي ، فكثر في أيدي الناس ، لرغبتهم في كلامه " ([36]) ، ويليه كتاب " الرد على ابي حنيفة " الذي صنفه محمود الغزالي المعتزلي كان حيا سنة 642 هـ /1244م ، ونسب للغزالي ، وكتاب " النفخ والتسوية " ، الذي اشتهر باسم " المضنون الصغير" ،وهذا الكتاب هو لابي الحسن علي بن المسفر فنسب ايضا للغزالي([37]) 0

   وقد فند السبكي تحاملات المعارضين للغزالي ، فقال ان هؤلاء يستصعبون منه مخالفة الامام مالك ت 179هـ /795م ، وأبي الحسن الأشعري ت 324هـ/ 935م ويرونها " هجنة عظيمة " ، وكان مبدأ الغزالي ان " لا يتقيد باي احد منهما بل حتى بالشافعي ، لا سيما في الادلة التي تحتاج الى البرهان ، وإنما يتكلم على حسب اجتهاده ، وربما خالف الغزالي الكل وأتى بعبارة عالية على عادة فصاحته " ، ثم قال السبكي ان كثيراً من " الجهلاء والأمراء والملوك والمستولون على الرعية " قد ينصاعون الى كلام المبتدعين " ، فكان من الواجب أن يكون في الناس اماما مثل الغزالي " يحفظ الله به عقائد عباده الصالحين ويدفع به شبه الملحدين " ، ثم اكد على العلماء المتشددين في افكارهم على الغزالي ومنهم الشيخ  الامام ابن الصلاح ( تقدم ذكره ) الذي كفر الغزالي ، فقال من " اللائق بابن الصلاح وأمثاله أن يشكر الله على ما أنعم به من الخير وما قيض الله له من الغزالي وأمثاله الذين تقدموه حتى حفظوا له ما يتعبد به وما يشتغل به " ، ثم دافع عن كتاب الاحياء فقال " وإذا كان في الإحياء أشياء يسيرة تنتقد لا تدفع محاسن أكثره التي لا توجد في كتاب غيره ، واشاد السبكي بالغزالي فقال عنه بانه كان " شديد الذكاء ، سديد النظر ، عجيب الفطرة ، مفرط الإدراك ، قوي الحافظة ، بعيد الغور ، غواصا على المعاني الدقيقة ، جبل علم مناظرا  محجاجاً " ([38])، كما دافع عن الغزالي ايضا جلال الدين عبد الرحمن السيوطي ت911هـ /1505 من خلال تصنيفه كتاب اسماه " درج المعالي في نصرة الغزالي عن المنكر المتعالي " ([39]) 0

   واخيرا لا بد من التاكيد بان الغزالي يعد من كبار المفكرين المسلمين الذي كان يدرك ان الامة الاسلامية بحاجة الى التجديد وإلاحياء ، فأثار الجدل بين الكثير من علماء المسلمين وشغلهم في التصنيف والرد على مصنفاته ، واحدث حركة علمية واسعة في العصر الذي عاشه ، ولا تزال هذه الحركة قائمة حتى وقتنا الحاضر تتضح ابعادها من خلال المصنفات الكثيرة التي تطبع للغزالي سنويا وتترجم الى لغات عديدة فانه كان يتمتع بثقافة علمية واسعة وكان يفكر بمستوى اعلى مما كان سائدا لدى علماء عصره ، وهذه التاثيرات قائمة حتى الان ، فصدرت عنه مئات الدراسات والمصنفات والبحوث ، ومنحت الجامعات للطلبة شهادات علمية عنه في الماجستير والدكتوراه ، واقيمت له المؤتمرات واخذ مكانا في مواقع متعددة على الانترنيت ، فاستطاع ان يحرك الاقلام في السلب والايجاب ، ويشغل العقول ويُحيْ علوم الدين ، قال الذهبي " لو عاش لسبق الكل في ذلك الفن بيسير من الايام " ([40]) ، يقصد علوم الحديث والفقه ، اذ بلغ عمره خمسة وخمسين سنة ، واستقر في السنوات الاخيرة من حياته في مدينته طوس ، واتخذ في جوار داره مدرسة ورباطا للمتصوفة وغرس فيها بستانا ، وتشاغل بحفظ القرآن وسماع صحيح  البخاري ، وكانت وفاته سنة 505هـ/ 1111م ، فقد ذكر اخوه احمد بانه " توضأ وصلى ، وقال عليَّ بالكفن فأخذه وقبله وتركه على عينيه ، وقال سمعا وطاعة الدخول على الملك ، ثم مد رجليه واستقبل القبلة ومات قبل الإسفار ، وقال ابن الجوزي اوصى الغزالي قبل موته باهمية قراءة سورة الاخلاص ، فلم يزل يكررها حتى مات " ([41]) ، وقال ابن تيمية انه مات وهو مشغول في صحيح البخاري ([42]) ، ومرقده معروف في طوس ، فحينما زارها  ابن بطوطة ذكر مرقد الغزالي فيها ([43])، واكد السبكي ان قبره اصبح مشهداً  يزار بمقبرة الطابران في طوس ([44])، ولم يعقب الغزالي ولداً سوى البنات ([45])0

 

الهوامش
.............................

(*) العراق -الموصل – معهد اعداد المعلمات الموصل ص0ب 1981 0

([1])  الذهبي ، شمس الدين محمد  بن عثمان ت " 748هـ/1347م" ،  سير اعلام النبلاء ، تحقيق شعيب الارناؤطي واخر ، مؤسسة الرسالة ط9، بيروت 1992 : 19/322-343 0

([2])  السمعاني ، أبو سعد عبد الكريم بن محمد المروزي ت 562هـ 1166م ، الانساب ، موقع مكتبة المشكاة الاسلامية : 3/423-424 0

([3])  السبكي ، تاج الدين عبد الوهاب بن علي " ت771 هـ/1369م " ،  طبقات الشافعية الكبرى ، تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو و اخر ، مطبعة هجر ، الجيزة 1992  : 4/89-90 ؛ ينظر ابن قاضي شهبة ، ابو بكر احمد بن محمد بن عمر ، طبقات الشافعية : تحقيق د0 عبد الحافظ عبد العليم خان ، عالم الكتاب بيروت 1986: 2/204 0

([4])  الذهبي ، سير اعلام النبلاء : 19/336 0 

([5]) ابن الوردي ، زين الدين عمر " ت749 هـ/ 1348م " ، تتمة المختصر في اخبار البشر او ( تاريخ ابن الوردي ) تحقيق احمد رفعت البدراوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1970 ، 1/576 ؛ الذهبي ، سير اعلام النبلاء : 19/336  ؛ السبكي ، طبقات الشافعية :6/195-204 ؛ السيوطي ، عبد الرحمن بن ابي بكر ، طبقات المفسرين ، تحقيق علي محمد عمر القاهرة 1976 : 1/152 ؛ القنوجي ، ابجد العلوم ، تحقيق عبد الجبار زكار ، دار الكتب العلمية بيروت 1978، : 3/119-121 0

([6]) ابن الوردي ، تتمة المختصر : 1/576  0

([7])  الفارسي عبد الغافر بن إسماعيل ت529هـ/ 1134م ، المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور ، تحقيق محمد احمد عبد العزيز ، منشورات دار الكتب العلمية بيروت 1989 : ص 73 – 74 0

([8])  ابن الجوزي ، ابو عبد الرحمن  بن علي بن محمد ت597 هـ/ 1200م ، المنتظم في تاريخ الملوك والامم ، دار صادر بيروت1939 : 9/169-170 0

([9])  الحنبلي ، ابو الفلاح عبد الحي  ت1089هـ/1678 م ، شذرات الذهب في اخبار من ذهب ، دار الكتب العلمية بيروت ، (د0ت) : 2 /12  0

([10]) المصدر نفسه : 14/203 -19/330 0 

([11]) المصدر نفسه 0 

([12]) السيوطي ، طبقات المفسرين :1/153  0

([13]) وفيات الاعيان وانباء ابناء الزمان ، تحقيق : احسان عباس ، دار الثقافة ، بيروت ، 1968 : 4 /217  0

([14]) كشف الظنون عن اسماء الكتب والفنون ، منشورات مكتبة المثنى (د0ت) :1/23 0

([15]) منشورات المكتبة العصرية بيروت 2007 م 0

([16]) حاجي خليفة ، كشف الظنون : 1/23 -24 0

([17])  الصفدي ، صلاح الدين خليل بن ايبك ، الوافي بالوفيات : 26/3108 ( موقع الكتاب مكتبة الوراق ) ؛ السبكي ، طبقات الشافعية : 6/219 0

([18]) ابن شداد ، النوادر السلطانية ، مطبعة محمد افندي القاهرة ، 1927 : ص8 0

([19]) الذهبي ، سير اعلام النبلاء : 19/330 0

([20]) ابن تيمية ، درء تعارض العقل والنقل ، مكتبة صيد الفوائد : 1 / 162 0

([21]) الغزالي ، منطق تهافت الفلاسفة ، دار المعارف ، مصر ، تحقيق الدكتور سليمان دنيا ، ط2 ، 2007 : المقدمة ؛ ابن خلكان ، وفيات الاعيان : 4/218 ؛ حاجي خليفة ، كشف الظنون:1/509-513 ، 2/1573 ،1744 0     

([22]) الذهبي ، سير اعلام النبلاء : 19/330 0

([23]) الغزالي ، فضائح الباطنية وفضائل المستظهرية ، تحقيق عبد الكريم سامي الجندي ، دار الكتب العلمية بيروت 2002 : المقدمة 0

([24]) المنتظم : 9/169 ؛ سير اعلام النبلاء : 19/343 ؛ طبقات الشافعية : 6/ 226 ؛ شذرات الذهب : 2/13؛ كشف الظنون :2/1274 0

([25]) البداية والنهاية ، مكتبة المعارف بيروت : 12/173  0

([26]) السبكي ، طبقات الشافعية : 6/202 0

([27]) ابن الجوزي ، المنتظم : 9/169 ؛ الحنبلي ، شذرات الذهب : 2/35  0

([28]) الذهبي ، سير اعلام النبلاء :  19/330-331  ؛ الصفدي ، الوافي بالوفيات : 26/3108 ؛ السبكي ، طبقات الشافعية : 6/219 0

([29]) المصدر نفسه : 19/331 0

([30]) المصدر نفسه : 19/338- 339 ؛ حاجي خليفة ، كشف الظنون :1/241 ؛ الزركلي ، الاعلام :7/359  0

([31]) المصدر نفسه : 19/340 ؛ حاجي خليفة ، كشف الظنون : 1/24-25 ،2/1878 0

([32]) المصدر نفسه : 19/339، 346 0

([33]) كتاب مجموع الفتاوي لتقي الدين بن تيمية ، موقع روح الاسلام ص337 0

([34])  الذهبي ، سير اعلام النبلاء : 9/329  0

([35])  حاجي خليفة ، كشف الظنون :1/698، 735، 2/989 0

([36])  معجم البلدان ، دار الفكر بيروت (د0ت) : 2/434 0

([37])  المصدر السابق : 1/837 ، 2/1876 0

([38])  طبقات الشافعية : 6/219،256 0

([39]) حاجي خليفة ، كشف الظنون : 1/745 ، 825  0

([40])  سير اعلام النبلاء : 19/326  0

([41]) ابن الجوزي ، المنتظم : 9/169-170 ؛ الثبات عند الممات ، تحقيق عبد الله الليث الانصاري ، مؤسسة الكتب الثقافية بيروت 1985 : ص169 ؛ السبكي ، طبقات الشافعية : 6/200 ؛ ابن تيمية ، درء تعارض العقل والنقل : 1 / 162 0

([42]) ابن تيمية ، درء تعارض العقل والنقل : 1 / 162 0

([43]) رحلة ابن بطوطة ، تحقيق علي المنتصر الكتاني ، مؤسسة الرسالة 1984: 1/431   0

([44]) السبكي ، طبقات الشافعية : 6/200 0

([45])  ابن الجوزي ، المنتظم : 9/169-170 0