الحضارية «دراسات اسلامية»

 الثلاثاء : 10/02/2009

      

منهج ابن قتيبة

في كتابيه تأويل مشكل القرآن وتفسير غريب القرآن

 

الدكتور يونس حمش خلف(*)
(خاص للمعهد)

 

المقدمة

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، حمداً طيباً كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه الغر الميامين.

ولد ابن قتيبة (ابو محمد عبدالله بن مسلم) في الكوفة سنة 213هـ، وسكن بغداد مدة من الزمن، ويعده العلماء إمام مدرسة بغداد النحوية التي وفقت بين مذهب البصريين والكوفيين.

ويعد ابن قتيبة موسوعة لغوية، ويتجلى ذلك في جهوده اللغوية التي احتفظت بها مؤلفاته. وقد توخى من كتاباته في غريب القرآن ومشكله، وغريب الحديث ومشكله ايضا ان يدافع عن الدين الاسلامي، فهو يرد اقوال الطاعنين في هذا الدين الى نحورهم، وسلاحه في هذا هو اللغة العربية التي كان له باع طويل فيها.

ومن دفاعه عن الاسلام ما جاء في كتابه: (الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة)؛ إذ صنفه لكي يدرأ الشبهات عن الكتاب الكريم والحديث النبوي الشريف، فقد حمل لواء الحوار والمنافحة عن عقيدة أهل السنة والجماعة ضد أهل الفرق الضالة التي انحرفت عن سواء السبيل.

ويدور كتابا ابن قتيبة (تاويل مشكل القرآن) و (تفسير غريب القرآن) حول موضوع واحد، هو إزالة الاشكال والغموض عما في كتاب الله تعالى من كلمات او الفاظ تثير مثل هذا اللبس او الغرابة. ولذلك فقد جمع بينهما ابن مطرف الكناني في كتاب واحد سماه: (كتاب القرطين).

وبعد دراسة الكتابين والبحث في منهج ابن قتيبة فيهما ارتأيت ان ينتظم البحث في مبحثين يسبقها تمهيد يتضمن تعريفا للمصطلحات التي انطوى عليها عنوانا كتابي ابن قتيبة اللذين هما مدار البحث كالتاويل والتفسير والمشكل والغريب.

وكان المبحث الاول في الشواهد التي اعتمدها ابن قتيبة في تأليفه للكتابين، وتدور هذه الشواهد حول عدة محاور هي: القرآن الكريم والشعر العربي والحديث النبوي الشريف. كما ضم المبحث الثاني: موضوعات دلالية ولغوية: كالاصل اللغوي للالفاظ، والتطور الدلالي والاشتراك والتضاد والابدال اللغوي.

 إني إذ أقدم هذا الجهد المتواضع، لا ادعي أني قد وفيت البحث كل ما يستحقه من الجهد والعناية، فما فيه من سداد فبتوفيق من الله سبحانه وتعالى، وما فيه من تقصير فمن نفسي، وحسبي أني بذلت فيه ما تيسر لي من جهد المقل، أساله سبحانه وتعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، فهو حسبنا ونعم الوكيل، ربنا لا تواخذنا ان نسينا او أخطأنا والحمد لله رب العالمين.

 

التمهيد

قبل ان نخوض في منهج ان قتيبة في كتابيه: تاويل مشكل القرآن، وتفسير غريب القرآن، لابد من ان نعطي تعريفا لدلالة هذه المصطلحات التي تقع ضمن عنواني الكتابين: كالتاويل والتفسير والمشكل والغريب.

1. التاويل

التاويل: مصدر على وزن التفعيل، والاصل اللغوي لهذه المادة (اول) يرجع الى معنى الترجيع، لان اشتقاقه من الأوْل وهو الرجوع الى الاصل، ومنه جاءت كلمة الموئل التي تقال للموضع الذي يرجع اليه. فالتاويل بيان الشيء الذي يرجع اليه معنى الآية ومقصودها([1]).  هذا هو المعنى اللغوي لهذه الكلمة، أما معناها الشرعي: فهو صرف اللفظ عن معناه الظاهر الى معنى يحتمله إذا كان المحتمل الذي يراه موافقا للكتاب والسنة([2]).

2. التفسير

إن الاصل اللغوي لمادة (ف س ر) هو إظهار المعنى وايضاحه، وهو مأخوذ من قولهم: فسرّت الحديث أي بينته واوضحته، والعرب تقول: فسرّت الفرس أي اجريته واعديته، اذا كان به حُصْر ليستطلق بطنه، وكأن المفسر يجري فرس فكره في ميادين المعاني ليستخرج شرح الآية ويحل عقدة إشكالها([3]) .

أما المعنى الاصطلاحي: فهو توضيح معنى الآية وشأنها وقصتها، والسبب الذي نزلت فيه، بلفظ يدل عليه دلالة ظاهرة([4]) .

وكثيراً ما يختلط معنى التاويل والتفسير؛ إذ يردان في اللغة بمعنى واحد احياناً، يقول الليث: " التاويل تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إلا ببيان غير لفظه "([5]) . وجاء عن العرب قولهم: إن التاويل والمعنى والتفسير هو شيء واحد " ([6]) . ومن ذلك ما اورده الراغب اذ يقول: " تفسير الرؤيا وتاويلها " ([7]) .

ولكن الاستعمال اللغوي الدقيق لابد من أن يجد الى التفريق بين هذين اللفظين سبيلاً. فالتفسير: هو البحث عن سبب نزول الاية والخوض في بيان موضع الكلمة من حيث اللغة، في حين ان التاويل هو التفحص عن اسرار الايات والكلمات وتعيين احد الاحتمالات في الاية، كما في قوله تعالى: ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ  ( (الروم: 19) فإذا اراد اخراج الطير من البيضة كان تفسيراً، وان اراد اخراج المؤمن من الكافر والعالم من الجاهل كان تاويلاً([8]) .

من ذلك يتضح ان التفسير أشمل واعم من التاويل، فالعلاقة بينهما هي عموم وخصوص، إذ أن التفسير أعم من التاويل.

3. المشكل.

المشكل: هذه الكلمة على وزن ((مفعل))، وهي ماخوذة من المادة اللغوية ( ش ك ل) التي تعني في أصل وضعها اللغوي الشبه والمثل([9]) .

والتشابه بين الشيئين يقود الى الالتباس أحياناً، ومن ذلك قول العرب في الابل والغنم الاشكل: وهو الذي تختلط فيه الحمرة بالبياض، كأن لونه قد أشكل على الناس، لذا فإن كل مختلط مشكل، ومنه قيل للامر المشتبه مشكل([10]) .

فالمشكل من القرآن: هو الاختلاط او الالتباس الحاصل بين آيتين متقاربتين في المعنى بحيث يصعب التوفيق بينهما من دون الإمعان في الفكر.

4. الغريب

الغريب في اللغة: هو الغامض من الكلام، يقال: كلمة غريبة وقد غربت([11]) ، أو هو ما قل استماعه من اللغة، ولم يدر في أفواه العامة، كما دار في أفواه الخاصة كقولهم: صكمت الرجل أي لكمته، وكقولهم للشمس يوح، وقولهم رجل ظروري للكيّس. وهذا كثير جداً، وهذا وما أشبهه وإن كان غريباً عند قوم، فهو معروف عند العلماء، وليس كل العرب يعرفون اللغة كلها غريبها وواضحها ومستعملها وشاذها، بل هم في ذلك طبقات يتفاضلون فيها([12]) .

وقد الفت عدة مصنفات في بيان غريب القرآن او الحديث ومن ذلك ما الفه ابن قتيبة في غريب القرآن الذي نحن بصدد بيان منهجه فيه، وكذلك ما الفه في غريب الحديث.


 

المبحث الاول

الشواهد

اعتمد ابن قتيبه في شواهده على ثلاثة مصادر هي القرآن الكريم وقراءاته، والحديث النبوي الشريف، واخيراً الشعر العربي، وفيما يلي بيان ذلك:

1. القرآن الكريم وقراءاته.

أ. القرآن الكريم.

أهتم ابن قتيبة بالاستشهاد بالقرآن الكريم في تفسير قسم من المفردات اللغوية، ويعد القرآن الكريم كتاب العربية الاكبر فهو أفصح لسان عرفته الامة العربية في تاريخها، ولاسيما هو كلام الخالق سبحانه وتعالى، إذ يعد في الذروة العليا من البيان العربي الذي لا يباريه او يوازيه بيان، كما انه لا يجوز مقارنته بكلام بشري، اذ ليس كمثل كلامه كلام.

ومن ذلك كلمة (الخُسْر): إذ تأتي بمعنى الهلكة، ويستدل ابن قتيبة على دلالة هذه الكلمة بشواهد من القرآن الكريم، اذ وردت بصيغة اسم الفاعل المجموع جمع مذكر سالما، وهو قوله تعالى بشأن الأمم السابقة: ) وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ ( (التوبة: 69). فمعنى الخاسرون هنا هم الهالكون([13]) .

ولا يكتفي بايراد شاهد قرآني واحد، بل يورد اكثر من شاهد احيانا، كما في هذه الكلمة نفسها؛ إذ تأتي في موضع آخر من القرآن الكريم بهذه الدلالة عينها، ولكن بصيغة اخرى هي (تفعيل) أي (تخسير)، وهو قوله تعالى على لسان نبي الله صالح u  مخاطباً قومه: ) قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( (هود: 63)، فالتخسير هو الهلكة ايضا.

وفي موضع آخر، عندما يبين دلالة الجحد في اللغة، يكشف ابن قتيبة دقة الاداء القرآني في استخدام الالفاظ في مواضعها المناسبة. فمن المعلوم ان المشركين في مكة كانوا لا ينسبون النبي r الى الكذب، ولا يعرفونه به؛ فقد وصفوه في عصر ما قبل الاسلام بالصادق الامين، فما بالهم لما جاءهم بالآيات من عند ربهم جحدوا بها، وهم يعلمون صدقه. ولذلك يحدد ابن قتيبة دلالة الجحد في اللغة من خلال الاستعمال القرآني لها فيقول: (( الجحد يكون ممن علم الشيء فأنكره))([14]) . ويعزر استنتاجه هذا بإيراد شاهد قرآني آخر يوضح هذه الدلالة ويكشفها بأجلى صورها اذ يقول تعالى: ) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( (النمل: 14).

فابن قتيبة إذن يحدد دلالة الالفاظ في ضوء الاستعمال القرآني لها، ويأتي بعدة شواهد في المسالة الواحدة لكي يوضح المعنى ويكشف عن اسراره.

ب. القراءات القرآنية

نالت القراءات القرآنية حظاً وافياً من عناية ابن قتيبة لها؛ ولا سيما أنه قد اتخذها اعداء الاسلام سبيلا للطعن في هذا الدين، فيقف ابن قتيبة مدافعا عن الاسلام ذائداً عنه من خلال الرد على اولئك المارقين من الدين او الملاحدة والشعوبيين فبعد ان يورد قول الرسول r في موضع، وهو: (نزل القرآن على سبعة احرف، كلها شاف كاف، فاقرأوا كيف شئتم)([15]) . فيذكر الوجوه المحتملة في هذا الحديث؛ إذ يرى قوم أنها سبع لغات في الكلمة، او هي حلال وحرام وامر ونهي وما الى ذلك، ثم ينفي كل ما قيل في هذا الحديث من وجوه ويفندها، ثم يبين دلالة الحرف في اللغة؛ إذ هو يصح على الحرف الواحد من حروف الهجاء، ويقع على الكلمة الواحدة، وعلى الخطبة والقصيدة.

وينفي ان يوجد حرف في كتاب الله تعالى قرئ على سبعة اوجه على حد علم ابن قتيبة. ثم يعمد بعد ذلك الى تفسير المقصود من الحديث المذكور، فيرى أن وجوه الخلاف في القراءات القرآنية ترد على سبعة اوجه منها: أن يكون الاختلاف في القراءات القرآنية في اعراب الكلمة، او في حركة بنائها بما لا يغير صورتها في الكتاب ولا يغير معناها. ويضرب لذلك امثلة: كقراءة (يُجازى) في قوله تعالى: ) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ( (سبأ: 17).

وهنالك وجه آخر: وهو أن يكون الاختلاف في حروف الكلمة دون اعرابها، مثل قراءة (ننشرها)، في قوله تعالى: ) وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ( (البقرة: 259).

وقد يكون الاختلاف في القراءة بالزيادة والنقصان، كما ورد في قراءة بعض السلف قوله تعالى: ) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً  أنثى  وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ( ( ص: 23). فجاءت كلمة أنثى زائدة على الرسم القرآني المعروف في المصاحف، وهي قراءة ابن مسعود t ([16]).

وبعد أن يعرض هذه الوجوه التي ذكرها، يبين ان هذه الاختلافات في القراءات، لا تؤدي الى تغيير المعاني، فدلالة الآيات في كل قراءة من هذه القراءات لم يحصل فيها أي طارئ، ومن ثم لا يتغير معها أيّ حكم من أحكام الدين، سواء كان هذا الحكم في العقيدة ام في الشريعة. ولذلك يبدي رايه في القراءات القرآنية، واضعا في ذلك منهجاً صحيحا إذ يقول: (كل ما كان منها موافقا لمصحفنا غير خارج من رسم كتابه، جاز لنا ان نقرأ به)([17]) .

ويعد قول ابن قتيبة هذا من أحسن الاقوال التي قيلت في حديث الرسول r.

2. الحديث النبوي الشريف.

يعتمد ابن قتيبة في تفسيره لغريب القرآن احيانا على الحديث النبوي الشريف، ومن ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى: ) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ( (الانسان: 16). فعن وصف الجنة وما فيها من نعيم يقول ابن قتيبة:

" كل ما في الجنة من آلتها وسررها وفرشها واكوابها، مخالف لما في الدنيا من صنعة العباد"([18]) .

فأبن قتيبة في تفسيره هذا يأخذ مضمون الحديث النبوي الشريف الذي يتحدث عن وصف الجنة وما فيها من نعيم، ففي الحديث القدسي يقول الله سبحانه وتعالى: ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)([19]) . فيستفيد ابن قتيبة من الحديث النبوي الشريف؛ اذ يضمن تفسيره معنى الحديث، دون الاشارة الى الحديث بنصه.

ومن استشهاده بالحديث الشريف ما جاء في تفسيره للاية القرآنية الكريمة من قوله تعالى: ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ(44)لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ(45)ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ( (الحاقة: 44 – 46). فقوله تعالى: ) لقطعنا منه الوتين (، جاء كناية عن القتل او الموت، فهو كمن قطع وتينه.

ففي تفسيره للآية الكريمة، يستفيد ابن قتيبة من حديث الرسول r ، الذي يعطي الدلالة نفسها التي تشير اليها هذه الاية، وهو الحديث الذي يتحدث عن حادثة تعرض لها رسول الله r ، حين دسّ له اليهودي السمّ في احدى الأكلات التي دعي اليها فهو يقول: (ما زالت أكلة خيبر تعاودني، فهذا أوان قطعت أبهري)([20]) .

فعند تفسير الآية القرآنية الكريمة، يقول ابن قتيبة: ومثله قول الرسول r ، ثم يورد الحديث، وفعلاً جاء الحديث مطابقا لمعنى الآية الكريمة.

وهذا الكلام الذي نطق به الرسول الكريم r ، لم يسمع من العرب كلام مثله؛ إذ هو مما استأثرت به البلاغة النبوية. فابن قتيبة إذن يستشهد بالحديث النبوي الشريف اما بنصه، وإما بمضمونه أحياناً.

3. الشعر العربي.

يكثر ابن قتيبة من الاستشهاد بالشعر العربي القديم، لبيان استعمال لفظة من الالفاظ، وهذا شائع ومالوف في معظم المسائل التي يتطرق اليها، سواء كان ذلك في تاويل مشكل القرآن او في تفسير غريب القرآن.

والامثلة كثيرة لا يمكن حصرها، ومن ذلك أنه حين يفسر اسماء الله الحسنى التي وردت في القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ( (الحشر: 23). فيرى أن السلام صفة من صفات الله تعالى. ويرى أهل النظر من اصحاب اللغة ان السلام يأتي بمعنى السلامة فيستشهد لذلك بقول الشاعر:

تُحَيّي بالسَّلامَةِ أُمُّ نَكْرٍ

 

فَهَلْ لَكِ – بَعْدَ قَومِكِ – من سَلامِ؟([21])

فالسلامة هنا تعني السلام؛ لذا عزز ابن قتيبة هذا المعنى بما ورد في الشعر.

وفي تفسير قوله تعالى: ) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( (البقرة: 179).

بعد أن يذكر مفهوم الآية، وهو أن القاتل إذا أقيم عليه الحد، ارتدع بقية أبناء المجتمع، فيمتنعون عن الاقدام على هذه الجريمة البشعة التي صورها القرآن الكريم بأنها قتل للانسانية جمعاء. فيأتي ابن قتيبة بشاهد شعري يبين فيه ان الشاعر قد أخذ مضمون آية القصاص؛ اذ يقول الشاعر:

أبلغْ أبا مالكٍ عَنِّي مُغَلْغَلَةً

 وَفِي الِعتَابِ حَيَاةٌ بَيْنَ أَقوَامِ([22])

هناك تشابه في الغاية ما بين الآية الكريمة والبيت الشعري، إذ الغرض هو توفير الامن والسلامة بين أبناء المجتمع، فكما ان القصاص في القتلى يؤدي إلى ردع القاتل عن الاقدام على القتل، فكذلك العتاب اذ أنه مانع للاقتتال مزيل للضغائن والاحقاد بقوله: (حياة بين اقوام).

4. اللهجات العربية

ان الدين الاسلامي دين السماحة واليسر، ومن تيسيره على الناس ان الله سبحانه وتعالى، أمر الرسول r : أن يقرئ الناس بلغاتهم، وما جرت عليه عاداتهم، ليكون لهم متسع في اللغات ومتصرف في الحركات، كما يسر عليهم في أمور دينهم.

ومن ظواهر اللهجات العربية في القراءات القرآنية، ما نجده في مواضع منه، فالهمزة على سبيل المثال تحقّق عند قبيلة، وتسّهل عند قبيلة اخرى، وفي ذلك يقول ابن قتيبة:

((التميمي يهمز والقرشي لا يهمز))([23]) . وليس الامر مطلقاً، بل هو مبني على الغالب في القبيلتين اللتين تخضعان لعوامل البيئية، فبيئة تميم البدوية تميل الى الشدة والتفخيم، لذا نجدها تؤثر استعمال الهمزة التي هي من اشد واشق الحروف العربية التي تلائم البيئة البدوية، في حين نجد البيئة الحضرية الممثلة بلهجة قريش تميل الى التسهيل والتيسير وفقاً للقوانين اللغوية والاجتماعية، لان اللغة تميل الى التسهيل والتخفيف، وهذه ظاهرة حتمية في التطور اللغوي والاجتماعي([24]) .

ومن طريقة النطق واستعمال الاصوات، يمكننا أحيانا ان نعرف البيئة التي تعيش فيها القبيلة، فالمعروف أن البيئة البدوية هي التي تهمز، وأما البيئة الحضرية فإنها تتخلص منها عادة، والسبب في ذلك ان الهمزة أشد الاصوات في اللغة العربية، بل ومن اشقها نطقاً، لان الوترين الصوتيين ينطبقان معها انطباقاً تاماً، ثم ينفرجان فجأة فيسمع ذلك الانفجار، الذي يسميه القدماء الشدة، ولذلك فان بيئة قريش الحضرية قد تخلصت غالباً؛ من هذا الصوت، في حين ان بيئة تميم تهمز غالباً لانها تعيش في بيئة بدوية. فصوت الهمزة الشديد يتلاءم مع تلك البيئة التي تتصف بالقسوة والشدة.

ومن دلالة الصوت على القبيلة ما نجده عند هذيل؛ إذ أنها تبدل صوت الحاء عيناً، كما في قوله تعالى: ) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( (المؤمنون: 54) فحتى عندهم (عتى) فأصبحت هذه الظاهرة سمة مميزة لبني هذيل.

وكذلك وردت لغات القبائل في القرآن الكريم، ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى: ) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمْ الْمُثْلَى ( (طه: 63). فقد جاء اسم إن مرفوعا بالالف، على خلاف القواعد النحوية؛ اذ أن اسم ان يكون منصوباً بالياء. فيذكر ابن قتيبة ان هذه الظاهرة: (هي لغة بلحرث بن كعب: يقولون: مررت برجلان، وقبضت منه درهمان، وجلست بين يداه، وركبت علاه)([25]) .

فهذه القبيلة تجعل المثنى يلازم حالة واحدة، وهي الألف في جميع الحالات الإعرابية. وهو بذلك يشبه الاسم المقصور الذي لا تظهر عليه علامات الاعراب.

هذا قسم من ظواهر اللهجات العربية التي وردت في القرآن الكريم. وقد اتخذ ابن قتيبة من هذه الظاهرة موقفاً واضحاً، وهو القبول والاستحسان، ومن ثم يعلل هذا القبول، بأن الرسول r ، اراد ان يكسب ابناء هذه القبائل، لكي يدخلوا في دين الله افواجاً من غير عنت ولا مشقة، وفي ذلك يقول: (ولو ان كل فريق من هؤلاء امر ان يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئاً وكهلاً، لا شتد ذلك عليه وعظمت المحنة فيه)([26]) .


 

المبحث الثاني

ظواهر دلالية ولغوية

أولا: ظواهر دلالية:

1. الاصل اللغوي.

تحدث ابن قتيبة في كتابيه عن الاصل اللغوي، لطائفة من المفردات، وسنذكر قسماً منها على سبيل المثال لا الحصر، ومن ذلك:

أ. الإنس:

وهم الناس او البشر، وكل من تناسل من ذرية آدم وحواء عليهما السلام يطلق عليهم إنس، كما يسمون أبناء آدم او ذريته. وأصل الإنس: ماخوذ من الظهور والرؤية بالبصر، أي أن الإنس هو عكس الخفاء؛ لذا فإن الجن سموا بهذا الاسم لاجتنانهم، أي استتارهم واختفائهم عن الأنظار. وعن سبب تسمية الإنس بهذا الاسم يقول ابن قتيبة: (سمي الإنس إنساً لظهورهم وإدراك البصر إياهم، وهو من قولك: آنست كذا، أي أبصرته)([27]) .

ب. المبطّن:

اشتق هذا اللفظ من كلمة (البطن)، وكذلك أخذ من (البطن) ألفاظ أخرى للدلالة على صفات معينة، إذ تتغاير الصيغ من مادة واحدة للتفريق بين المعاني. فللجائع مثلاً يقولون: (مُبَطَّن). أما الذي يكون كبير البطن خلقة فيقولون عنه: (بطين). وإذا كان كبير البطن بسبب كثرة الاكل فاشتقوا له لفظاً آخر هو (المبطان). وأما المريض، فوصفوه بالمبطون([28]) .


2. التطور الدلالي.

دلالة الألفاظ:

تطورت دلالة قسم من الالفاظ في اللغة العربية، لا سيما بعد ظهور الاسلام؛ إذ اكتسبت هذه الالفاظ دلالات جديدة، فضلاً عما كانت تحمله من دلالات قبل الاسلام، فأطلق عليها الألفاظ الاسلامية او الشرعية، فصار للفظ الواحد دلالة لغوية واخرى شرعية او اصطلاحية ومنها:

أ. الزكاة:

الاصل اللغوي للزكاة هو الزيادة والنماء، ولما جاء الاسلام اكسبها دلالة جديدة كغيرها من الالفاظ، فالزكاة في الشرع: (عبارة عن ايجاب طائفة من المال في مال مخصوص لمالك مخصوص)([29]) . فرضها الله سبحانه وتعالى على الاغنياء، وجعلها حقاً للفقراء، ويوضح ابن قتيبة كلا المعنيين إذ يقول: (أصل التزكية الزيادة، ومنه يقال: زكا الزرع يزكو، ومنه زكاة الرجل عن ماله، لانها تثمر ماله وتنميه)([30]) .

ب. النفاق:

أصل النفاق في اللغة ماخوذ من نافقاء اليربوع؛ إذ ان هذا الحيوان يجعل لحجره بابين، يدخل من باب ويخرج من الآخر، ولذلك اختارت اللغة للمنافق هذه اللفظة، لان المنافق يدخل في الاسلام باللفظ، ويخرج منه بالعقد. فللنفاق صورتان هما: إظهار الايمان باللسان وكتمان الكفر بالقلب([31]) .

وهكذا تطورت هذه الكلمة في الاستعمال الجديد لها، من دلالتها على نافقاء اليربوع في أصل وضعها، الى أن أصبحت في الاستعمال الاسلامي لها تعطي هذه الدلالة الجديدة، إذ ان المنافق: هو الذي يظهر الاسلام ويبطن الكفر. وعن هذه الدلالة الجديدة للنفاق يقول ابن قتيبة: (النفاق لفظ اسلامي لم تكن العرب قبل الاسلام تعرفه)([32]) .

ثانيا: ظواهر لغوية:

1. الاشتراك.

تعد ظاهرة الاشتراك من احدى الظواهر اللغوية التي ذكرها ابن قتيبة، والمشترك في اللغة: هو ان يكون للفظ الواحد اكثر من معنى، ويعرف بأنه: (اتفاق اللفظ واختلاف المعنى)([33]) . أو هو (وقوع اسم واحد على اشياء مختلفة)([34]) . وفي اللغة عدة الفاظ مشتركة، منها كلمة العين التي تطلق على: عين الماء وعين الشمس، وعين الميزان، وعين الابرة، والعين الباصرة وما اليها.

وتأتي (الأمة) في اللغة العربية لمعان عدة، فقد وردت في القرآن الكريم بدلالات مختلفة؛ اذ الاصل في دلالة الامة: هو الصنف من الناس والجماعة. ومن دلالاتها الاخرى: الحين والامام الرباني، وجماعة العلماء، والدين([35]) .

ومن الالفاظ المشتركة كلمة (المولى)؛ إذ انها تحمل دلالات كثيرة، يذكر ابن قتيبة منها: المولى بمعنى المُعتِق، والمولى المُعْتَق، والمولى عصبة الرجل، وولي الامر والحليف([36]) .

وكذلك الحرف يعد من الالفاظ المشتركة، لكونه يأتي لعدة دلالات يوردها ابن قتيبة بقوله: (الحرف يقع على المثال المقطوع من حروف المعجم، وعلى الكلمة الواحدة، ويقع الحرف على الكلمة بأسرها والخطبة كلها والقصيدة بكمالها)([37]) .

2. التضاد.

التضاد في اللغة: هو ان يكون للفظ الواحد معنيان متضادان، أي أنه: اتحاد اللفظ، وتضاد المعنى فيسمى المتضادان باسم واحد([38]) . وقد تحدث ابن قتيبة عن هذه الظاهرة اللغوية، بيد أنه يسميه المقلوب وهي تسمية تفرد بها إذ يقول: (ومن المقلوب أن يوصف الشيء بضد صفته للتطير والتفاؤل، كقولهم للديغ سليم تطيراً من السقم وتفاؤلاً بالسلامة. وللعطشان ناهل وللفلاة مفازة)([39]) .

فابن قتيبة يبين الاصل الذي بسببه نشأ التضاد في اللغة، ويذكر لذلك اسباباً منها التطير او التفاؤل، او السخرية والاستهزاء كقولهم للحبشي الاسود: ابو البيضاء، وللابيض أبو الجون، الى غير ذلك من الاسباب التي نشأ التضاد في اللغة بسببها؛ إذ يقول:

(يُسمّى المتضادان باسم واحد، والاصل واحد، فيقال للصبح: صريم، ولليل صريم، لان الليل ينصرم عن النهار، والنهار ينصرم عن الليل)([40]) .

3. الإبدال اللغوي:

اورد ابن قتيبة ظواهر لغوية كثيرة، منها الابدال اللغوي، فهناك أصوات في اللغة العربية يحصل فيها إبدال مثل صوت الحاء والهاء، ويعلل ابن قتيبة سبب حصول هذا الابدال بين الصوتين فيقول: (يستعيرون الحرف في الكلمة مكان الحرف فيقولون: مدهته بمعنى مدحته، لأن الحاء والهاء يخرجان من مخرج واحد)([41]) . ومن المعلوم أن مخرج هذين الصوتين هو الحلق. فاتحاد الصوتين في المخرج والصفة سوغ هذا الابدال؛ إذ أنهما صوتان مهموسان.

ويذكر من هذا الباب ألفاظاً كثيرة مثل: جدث وجدف، وهما يطلقان على القبر، كما يقال: ثوم وفوم وهرقت وارقت ولصق ولسق.

إن هذه الظاهرة شائعة ومعروفة، تحصل بين الاصوات المتفقة في المخرج أو المتقاربة، أو أن يكون بين الصوتين اتحاد في الصفة، او يكون هناك اختلاف في الصفة، ما بين الهمس والجهر، او الشدة والرخاوة.

والإبدال بين لسق ولصق ربما يكون بسبب اختلاف الاستعمال بين بيئتين، فالسين المهموسة تلائم البيئة الحضرية، في حين أن الصاد ذلك الصوت المطبق وصفة الاطباق تكسبه التفخيم، والتفخيم يتلاءم مع البيئة البدوية.

 


...........................
(*) معهد إعداد المعلمات - الموصل

الهوامش
........................
([1]) ينظر: المفردات في غريب القرآن: للراغب: 40.

([2]) التعريفات: للجرجاني: 34.

([3] ) بصائر ذوي التمييز: للفيروز آبادي: 1/ 78.

([4] ) التعريفات: 40.

([5] ) لسان العرب: لابن منظور: 1/ 274.

([6] ) بصائر ذوي التمييز: 1/ 78.

([7] ) المفردات: 382.

([8] ) التعريفات: 34، وينظر: بصائر ذوي التمييز: 1/ 80.

([9] ) اساس البلاغة: للزمخشري: 335.

([10] ) اللسان: 5/ 169.

([11] ) نفسه: 6/ 588.

([12] ) الإيضاح في علل النحو: للزجاجي: 92.

([13] ) تفسير غريب القرآن: 30.

([14] ) تاويل مشكل القرآن: 322.

([15] ) تاويل مشكل القرآن: 42، وينظر الاتقان: للسيوطي: 1/ 78.

([16] ) القراءات الشاذة: ابن خالويه: 130.

([17] ) تأويل مشكل القرآن: 42.

([18] ) المصدر نفسه: 80.

([19] ) صحيح البخاري: 3/ 237.

([20] ) تأويل مشكل القرآن: 81، وينظر صحيح البخاري: 3/ 116، ونص الحديث كما جاء في صحيح البخاري هو: (يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع ابهري من ذلك السم).

([21] ) تفسير غريب القرآن: 6.

([22] ) البيان والتبيين: للجاحظ: 2/ 316، وينظر: تاويل مشكل القرآن: 6.

([23] ) تاويل مشكل القرآن: 39.

([24] ) ينظر: فقه اللغة العربية: للزيدي: 210.

([25] ) تاويل مشكل القرآن: 50.

([26] ) المصدر نفسه: 39.

([27] ) تفسير غريب القرآن: 21.

([28] ) تأويل مشكل القرآن: 17، وينظر: أدب الكتاب: للمؤلف: 59.

([29] ) التعريفات: للجرجاني: 67.

([30] ) تأويل مشكل القرآن: 344.

([31] ) ينظر التعريفات: 133.

([32] ) تفسير غريب القرآن: 29.

([33] ) الكتاب: لسيبويه: 1/ 24.

([34] ) فقه اللغة واسرار العربية: للثعالبي: 479.

([35] ) تاويل مشكل القرآن: 446.

([36] ) نفسه: 455.

([37] ) نفسه: 35.

([38] ) فقه اللغة وأسرار العربية: 281.

([39] ) تأويل مشكل القرآن: 185.

([40] ) نفسه: 186.

([41] ) نفسه: 302.

 

 

 

المصادر والمراجع
.................................

 1.  الاتقان في علوم القرآن: (السيوطي ت 911 هـ)، دار الندوة الجديدة، بيروت لبنان، 1370 هـ - 1951م.

2.  أدب الكاتب: (ابن قتيبة ت 276هـ)، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، ط4، مطبعة السعادة بمصر، 1382هـ - 1963م.

3.  أساس البلاغة: الزمخشري ت (538هـ)، دار صادر بيروت، 1385 هـ - 1965م.

4.  الإيضاح في علل النحو: الزجاجي ت 337هـ، تحقيق: د. مازن المبارك، دار النفائس بيروت (د. ت).

5.  بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز: الفيروز آبادي ت 817هـ، تحقيق: محمد علي النجار، القاهرة، 1385هـ- 1985م.

6.  البيان والتبيين: الجاحظ ت 255 هـ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، ط5، مطبعة المدني بمصر، 1405 هـ - 1985م.

7.  تأويل مشكل القرآن: ابن قتيبة ت 276هـ، تحقيق: السيد احمد صقر، ط2، دار التراث بالقاهرة، 1393هـ - 1973م.

8.  التعريفات: الجرجاني ت 816هـ، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد (د. ت).

9.  تفسير غريب القرآن: ابن قتيبة ت 276هـ، تحقيق: السيد احمد صقر، دارالكتب العلمية، بيروت، 1398هـ - 1979م.

10. صحيح البخاري: البخاري ت 256هـ، حقق أصولها واجازها الشيخ عبد العزيز ابن عبدالله بن باز، المكتبة التوفيقية بمصر، (د. ت).

11. فقه اللغة العربية: د. كاصد الزيدي، مطبعة دار الكتب للطباعة والنشر بجامعة الموصل، 1407 هـ - 1987م.

12. فقة اللغة واسرار العربية: الثعالبي ت 429هـ، دراسة وتحقيق: مجدي فتحي السيد، المكتبة التوفيقية بمصر (د. ت).

13. القراءات الشاذة: ابن خالويه ت 370هـ، عني بنشره : ج برجشتراسر، دار الهجرة، مصر، 1934م.

14. الكتاب: سيبويه ت 180 هـ، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون، ط2، دار الجبل للطباعة بالقاهرة، 1402 هـ - 1982م.

15. لسان العرب: ابن منظور ت 711 هـ، دار الحديث بالقاهرة، 1423هـ - 2003م.

16. المزهر في علوم اللغة وانواعها: السيوطي ت 911 هـ، دارالجبل، بيروت (د. ت).

17. المفردات في غريب القرآن: الراغب الاصفهاني ت 502هـ، راجعه وقدم له وائل احمد عبدالرحمن، المكتبة التوفيقية القاهرة، (د. ت).