|
السبت:
25/04/2009
القيم
وعلم اجتماع المعرفة
د.
افتخار زكي عليوي (*)
(خاص للمعهد)

المبحث الاول
التحديد العلمي
لمفاهيم القيم وعلم اجتماع المعرفة
لما كان موضوع العلاقة بين نطاق
القيم والاعتقاد يمثل احد خطوط الاحكام المعرفية فان معادلة القيمي
والواقعي تصلح مدخلا لموضوعنا , مما يجعل من التوقف عند "دوركهايم" في
تقسيمه للاحكام امرا مناسبا , فهو يميز بين : ـ
1 ـ الاحكام الواقعية : ـ وهي تلك
التي يتحدد عملها في تفسير وقائع معينة , اي هي تلك الاحكام التي تشرح
ماهو كائن , وتسمى ليضا احكاما وجودية .
2 ـ الاحكام القيمية : ـ وموضوعها
ليس الاشياء وانما ما تساويه هذه الاشياء بالنسبة لذات مدركة , اي ما
تراه من قيمة لتلك الاشياء (1) .
ويؤكد "ميردال" ان المعتقدات تؤثر
في العملية القيمية ولكن البحث عن الحقيقة العلمية والتربوية تصحح هذه
المعتقدات . ففي الحضارة العقلانية لا تتشكل المعتقدات بواسطة القيم ,
ولكن تتأسس القيم على المعتقدات , فالقيم ليست افكار الناس عن الواقع ,
او ماكانت عليه المعتقدات او ما ينبغي ان تكون , اما في المواقف فان
الناس تعبر عن معتقداتها وكذلك عن قيمها في ان واحد (2) .
وكما يرى "بيري" فان القيمة تنسب
إلى الاشياء على ضوء معناها , كما ان الشيء يصبح ذا قيمة عندما يكون
موضوع اهتمام او نفع او شغف من اي نوع , وهكذا ترتبط القيمة بالجدوى .
غير ان المعرفة هي التي تعطي الجدوى موضوعها . اما حكم القيمة قيشمل
على ثلاثة عناصر يسميها على التوالي ( الفاعل , الموضوع , المدار ) فان
كان حكمي بان الخبز نافع , فالشخص الجائع هو الفاعل او موضوع الاهتمام
, بينما الخبر هو المحمول عليه .
ولما كانت احكام القيمة هي التي
تعنينا في الايديولوجيا اكثر من احكام الواقع . ففي مجالها مثلما هو
الحال بالنسبة لتاريخ الفكر , يلازم الحكم فهمنا للدلالة , لذا فان
مجال المعنى ينطوي على ماينشده الانسان بوصفته كائنا مبدعا ومفكر لا
يكتفي بمعرفة ظواهر الاشياء من خارجها ولكن من داخلها واستيعابها تبعا
لتجربته وايمانه بمعنى الحقيقة (3) .
ففي حين نرى فكرة الجدوى او النفع
او المصلحة في صلب التصور السابق , يرى "الان تورين" انه على الرغم من
ان فكرة القيمة تعد مرجعا للفكر السوسيولوجي التقليدي , فان منظومة
القرارات لاتطبق المبادئ وانما الاستراتيجيات والمصالح بحيث ينسجم
الامر كلما اقتربنا من التجربة الاجتماعية الملموسة , فكأن هناك تحطيما
لوحدة القيم الظاهرة وفقا للصلات الاجتماعية والسياسية التي توجه
منظومة الانتاج والادارة , ومن هذه الزاوية يرى ان علاقات السلطة
الاجتماعية ليست عقلانية كليا ولا شريعة تماما وانما هي ايديلوجية . بل
يذهب إلى ان منظومة القيم ليست الا ايديولوجيا متماسكة ومؤثرة على
الخطاب الاجتماعي بمختلف اصواته (4) .
وفي مضمار الايديولوجيا والقيم في
الفلسفة والعلوم الاجتماعية هناك منحيان :
الاول : يؤكد الطابع الجوهري للقيم
في الايديولوجي ولكنه يرى فيه شقا لاعقلانيا , فيقابل بين عالم الفكرة
التي تأتينا من الذات , وعالم الظواهر التي من الموضوع ضمن مبررات شتى
.
الثاني : ينطلق من الاقرار بدور
الاحكام القيمية , ويفند استبعاد القيم من مجال الدراسة العلمية .
ففي ميدان الموقف المستبعد للقيم
نجد نماذج عديدة منها : "ماكس شيلر" الذي يتخذ من المعيار الذاتي اساسا
لاحكام القيمة , فالنظر إلى القيم يتم من زاوية
ملاءمتها ووقوعها تحت تأثير
المصلحة , لذا فالمواقف ترجع إلى القناعات العائدة لمصدر الاحكام
ولاترجع إلى مدى مطابقتها للواقع او الحقيقة (5) .
وقد دعى "ماكس فيبر" إلى فصل العلم
عن العناصر غير العقلانية في نطاق القيم والسياسة ورؤية العالم . وقد
دعى إلى تخليص البحث العلمي الاجتماعي الموضوعي من اية عناصر قيمية ,
لانها تقوم على المشاعر والامزجة . وهو من هذه المنطلق يدع القيم
والاهداف الاجتماعية المطابقة لها للسياسيين , بينما لا يرى أية قدرة
للعلم للوقوف موقفا عقلانيا في مجال القيم .
وعلى المنوال نفسه ينسج "منهايم"
مفهومه اللاقيمي , عندما ينادي بعدم اقحام مشكلة الحقيقة في البحث
العلمي , لان العلاقات المتبادلة في الواقع قد اصبحت واضحة , ذلك ان
الاعتقاد في التوصل المسبق إلى الحقيقة يفقد الاهتمام بالتأملات
والبصائر التي تقود إلى المعرفة التقريبية بالوضع الاجتماعي . ويدور
موقف علماء اجتماع المعرفة عن علاقة الايديولوجيا بالقيم حول محور رئيس
هو ان الحكم القيمي لا يقرره طابع الاشياء وانما المضامين النفعية
وخدمتها للمصالح وتناسبها مع العلاقات الشخصية او الاجتماعية . لذا فأن
دوافع القيم تحتجب وراء جملة التفسيرات المتأثرة بالتحامل والتقديرات
الايديولجية الخاصة (6) .
وتطرح هذه الافكار مسألة الحتمية
الاجتماعية للفكر والحتمية الايديولوجية والتفريق بينهما عند علماء
اجتماعيات المعرفة , وذلك يعكس تميزهم بين الحتميتين , وفي تقدير
"ستارك" ان حتمية الفكر ذات نمطين :
الاول : حتمية يحددها المجتمع
بالقيم المعاشة , فتبدو حقائق واقعية .
الثاني : حتمية ايديولوجية تصبغها
الامال والاماني والميول , وهي مستمدة من الواقع في ردود افعال هدفها
محاولة انشاء بنى نظرية تتخطى الواقع . ويصبح مثل هذا الفكر محتما بما
ينبغي ان يكون , وهذا الفارق عن ماهو محتم اجتماعيا في الفكر اذ يقرر
وفق ماهو موجود (7).
وأزاء الافكار التي عددناها , يقف
تيار مناهض للمفهوم اللاقليمي في البحث العلمي استنادا لدواعي منهجية
واخرى واقعية لايمكن تجاوزها , وتجريده من عناصر الايديولوجية . اذ
يطرح "أرسنت ناجل" Ernest Nagle وهو احد فلاسفة العلم حجة منهجية في
دعاوي الموضوعية في البحث الاجتماعي الموجه قيميا , فيرى ان الحياد
القيمي الذي يعم العلوم الطبيعية مستحيل في البحث العلمي الاجتماعي ,
فالقيم الاجتماعية عند علماء الاجتماع لا تمثل محتوى نتائجهم بل توجه
تقيماتهم للبيئة التي يقيمون عليها خلاصاتهم , ويؤشر وجود اربع مجموعات
من الاسباب القيمية المؤثرة هي : اختبار القضايا , وتحديد محتوى
الخلاصات , وتعيين الواقعة , وتقويم البيانات (8) .
ويتناول "ميردال" التطبيق الفعلي
لمسلمة القيمة والمنفعة من خلال تأكيده على ان المقاصد والغايات لا
يمكن ان تكون عملية صرفة , ذلك ان الخيارات هي بالاصل نتائج لتقويمات ,
ومن دون هذه التقويمات لا يمكن ان تكون لدينا مقاصد او منافع او معنى
ذو دلالة فبدونها بالنتيجة لايوجد هدف (9) .
ويشير "هنري لوفيفر" إلى ان هناك
وهما حقيقيا للقيم يتمثل في تعميم القيم وتقويمها على اساس انها شيء
مطلق . فالظاهرة القيمية لها طابع مزدوج , فهي من جهة ذات طبيعة
احترازية تستمد منها ايجابيتها , ولها ايضا جانب سلبي تتحدى من خلاله
الاقرار بنسبيتها بالادعاء بالشمول (10) .
اما المدرسة السلوكية في علم النفس
التي يمثلها "سكينر" B.F. Skinner فتعيد القيم إلى العمليات السلوكية
الخاصة بالانسان التي تتجنب المؤثرات البغيضة في المحيط والبيئة التي
حوله , فتوصل ارادة الحرية وتعيدها إلى جذرها القيمي (11) .
فالافراد هم الذين يضعون قيمهم على
نتائج الاشياء , وليس حكم القيمة سوى كيفية الشعور بالواقعة .
المبحث الثاني
العناصر الاساسية
لعلم اجتماع المعرفة
أ ـ الواقع الفكري :
إذا كان الفكر قد تجلى عبر مراحل
تطور البشرية , من خلال العقائد المتوارثة و المعارف والاحكام القيمية
والقناعات التي بدت اكثر شمولية ووضوحا في التاريخ الحديث بالنظر إلى
عوامل كثيرة في المقدمة منها تطور المعرفة بالعالم والتبدلات المترافقة
لوظيفة الفكر , واتساع حركة الاتصال والثقافة , فان كل ذلك ادى إلى
انتهاج سلوك مدروس لدعم المراكز الموجودة وللعمل من اجل انجاز مشاريع
جديدة . (12)
ان المدة التي تلت سقوط "نابليون"
قد اسفرت عن تيارات ومذاهب فكرية متنافسة وانقسامات حادة في معظم اوربا
بين الليبراليين والمحافظين والاشتراكيين والقوميين في ظل زيادة الثروة
ونمو السكان وظهور النقابات . وقد انعشت هذه العوامل على التوالي
النزعات الادبية والرومانسية والاصلاحات الدستورية والانتفاضات
المطالبة بتحسين شروط العمل والقضاء على الاستغلال . (13)
ان الفكر الانساني كان يمر بمرحلة
مخاض , سواء اكان على صعيد العلوم الطبيعية ام الانسانية , ام على
مستوى الفكر الاجتماعي والسياسي .
ويصور "عمانوئيل مونيه" الاوضاع
العامة في تلك الفترة الموصوفة بالاستقرار انه " خلال مئة عام , وجهت
ثلاث طعنات إلى هذه الحضارة الواثقة من توازنها الى اقصى حدود الوثوق
حيث كشف ماركس فيما تحت الانسجام الاقتصادي من صراع القوى الاجتماعية
العميقة صراعا لارحمة فيه . واكتشف فرويد فيما تحت الانسجام النفسي من
مراجل الغرائز واعلن نيتشه عن العمدية الاوربية , فقرعت اجراس موت
السعادة الاوربية "ووجهت الانتباه إلى الثورات القائمة (14) .
ان مواقع الوعي الايديولوجي تظل
معرضة لتأثيرات الواقع وطريقة استيعابه . ومن هنا فأن الرأي القائل بأن
الاوهام تدوم في المجتمع لانها حاجة من حاجات الناس , وهو رأي
"جيتانوموسكا" الذي خلاصته ان الناس يشعرون في وعيهم بالاوهام انها
ليست اقل من الحاجات المادية , لذا يصعب تكذيب منظومة الاوهام
واستبدالها بمنظومة جديدة , بل ان الاوهام قد تتحول إلى مصدر للصراعات
والمصائب .
ففيما يتعلق بـ "كارل ماركس" ثمة
وضوح لذلك التقرير في عبارته الشهيرة " ان اسلوب انتاج الحياة المادية
يشترط سلسلة افاعيل الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية بصورة عامة
. فليس وعي الناس هو الذي يعين وجودهم الاجتماعي على العكس هو الذي
يعين وعيهم (15) . وفي هذه الكلمات نجد اساس المفهوم الماركسي
للايديولوجيا والتميز بين الوعي الايديولوجي والوعي الموضوعي للواقع
فماركس يفهم الايديولوجيا بناء على الطبيعة المتناقضة للواقع الاجتماعي
. فالايديولوجيا وعي زائف يعمل لمصلحة الطبقة المهيمنة المسيطرة لان
"افكار الطبقة السائدة هي ايضا الافكار السائدة في كل عصر " وبعبارة
اخرى انها افكار سيادتها (16) .
ان عدم تفرقة "ماركس" بين القواعد
الاخلاقية وبين المعتقدات , جعله يتحدث عنها من دون تميز في الوقت الذي
فرق فيه بين العلاقات الاجتماعية والبنية الفوقية الايديولوجية التي
ادخل فيها الاخلاق والقانون . وفي رأي "بلامناتر" انه لما كانت
العلاقات الاجتماعية معيارية في جوهرها فلا مناص من ان تكون لهذه
العلاقات قواعد مرشدة في تقديره ان ذلك , ربما كان هو السبب في توجه
ماركس الى احتساب القانون والاخلاق على البناء الفوقي مع ان القواعد
الاخلاقية في حد ذاتها ليست وعيا زائفا . فالناس تعتقد في صحتها وتقبل
بها (17) .
وفي هذه الخصوص , نتوقف عند نمط
فكري اخر في تفسير الوعي الزائف ونقصد به نظرية "فلفريدو باريتو" ذات
الابعاد النفسية الاجتماعية وتتلخص افكار باريتو بان علم الاجتماع يعني
بالافعال غير المنطقية التي تؤلف معظم حياتنا الاجتماعية والتي لا تصدر
من الملاحظة المنهجية او الرؤية العقلية , وانما تحددها العواطف اكثر
مما يحددها المنهج العلمي وفي هذا فهو يميز في مجال ماهو غير منطقي بين
شيئين هما : الرواسب والبواقي وبين المشتقات فالرواسب هي تجليات او
مظاهر العواطف , والتي تناظر الغرائز الانسانية . اما المشتقات فهي
العناصر العقلانية التي تسعى الى تبرير الرواسب التي تتولد بالاساس عن
توق الانسان للتفكير , ذلك التوق الذي يجري اتباعه بوسائل متنوعة . غير
ان المشتقات تدفع الانسان إلى اخفاء الاصل اللاعقلاني لكثير من افعاله
, ومن هنا فان المشتقات هي بمثابة مفهوم يقابل الايديولوجيا (18) .
وهكذا فقد اراد باريتو ان يجعل من نظريته نقدا للايديولجيا . فباريتو
الذي اخذ بفكرة ان الايديولجيا قناع لاخفاء المصالح الاقتصادسة عند
ماركس لا يوجهها بنفس الاتجاه , وانما يستعيض عن ذلك بتفسير نفسي وفهم
الايديولوجيات وفق الرواسب السايكولوجية بغرض إزاحة النقاب عن الدوافع غير
العقلية التي تقف وراء مايبدو من سلوك عقلاني حتى ينكشف مايوجه الانسان
من مصالح وبالذات منها عواطفه (19) .
اما "دوركهايم" فيعد الدين منشأ
مقولات الفكر الرئيسية , وهذه المقولات هي تصانيف ذهنية تتواءم ونماذج
السلوك الاجتماعي لافراد المجتمع . وقد حاول دوركهايم ان يتبنى اتجاها
يجمع بين الذعنية الواقعية المستمدة من المجتمع وبين المثالية
التصويرية التي استمدها من هيغل وكونت جاعلا هذا التصور ضمن نطاق مفهوم
العقل الجمعي (20) .
ثمة مورد اخر إلى معالجة الظاهرة
الايديولوجية على وفق معيار الحقيقة والصدق المعرفي فيرى مانهايم ان
علم اجتماع المعرفة وسيلة بحث يصل من خلالها إلى وراء ما يقوم به الناس
وهذه الرؤيا تؤيد مذهبه في اعتماد العقل الذي يتطلب ظهور فئة قادرة على
دراسته من منطلق فوقي متجرد عن الواقع , ولا يمكن ان يقوم بهذا سوى
المثقف القادر في اعتقاده على ان ينظر إلى المعرفة بطريقة موضوعية
تخلصها من شوائب الذاتية .
وتنحصر مهمة علم اجتماع المعرفة في
اكتشاف العلاقات بين البيئات الذهنية والاوضاع الحيوية التي توجد فيها
, وطبقا لوجهة النظر هذه فان الفكر الانساني لايؤدي وظيفته داخل فراغ
اجتماعي (21) .
فالايديولوجيات حسب افكار
"شبرانجر" لا تتضمن أقوالا عن الواقع الفعلي , بقدر ماهي مشاريع فكرية
للمستقبل . ان مثل هذا التوجه , هو من قبيل التبني لمفهوم "مانهايم"
الاضيق للايديولوجيا الذي يرى الاكتفاء باخضاع الايديولوجيا لمعيار
اصالتها وصحتها واتساقها الذاتي , وليس لمعبار الحقيقة , فالمشاريع
المستقبلية لاتعد مجرد صور خيالية , بل نتيجة تأملات تبتغي ان تكون
معرفة ذات حظ من الصدق والحقيقة ( 22)
ب ـ الواقع البيئي :
منذ ارسطو تم الاقرار ان موضوع
النزوع هو مبدأ الفعل العملي فكل نزوع انما هو من اجل غاية . على ان
النزوع عد تفكيرا بلا استدلال لذا فهو يخطيء ويصيب وقد يكون خيرا
حقيقيا او ظاهريا .
ان الذي يميز الطابع العام
للتفكير العملي في العصور القديمة انه وضع في مستوى ادنى من التفكير
النظري لان الاخير كان ينطوي في تقدير القدماء على الحقيقة وعلى مانجم
من اسباب اجتماعية املت تفوق ماهو نظري . وبخلاف العصور القديمة امتاز
العصر الحديث باضطلاع الفكر العلمي بدور اساسي في الخبرة وبالصورة التي
يصل مداها في بعض المذاهب مثل البرجماتية إلى ربط الحقيقة بالخلاصة
النافعة وذلك ان الحقيقي ليس سوى "المطلوب النافع الموافق لسلوكنا"
(23) .
عند "ماكرس" هناك تقابل بين
الافكار والوضع اذ ان الاولى ليست سوى اشكال وتعبيرات عن الصراع
الاجتماعي فهي لا تستمد قوتها الا من المصالح المادية فمختلف مقولات
الاقتصاد ليست سوى تعبيرات نظرية وتجريدات لعلاقات البشر فيما بينهم ,
فالناس ضمن هذه العلاقات الاجتماعية ينتجون المبادئ والافكار المنطبقة
مع علاقاتهم الاجتماعية (24) .
وعند "نيتشه" [تكتسب الافكار
قوتها من دورها السيكولوجي] . فكل فكر انما هو في جوهره مؤشر لصراع
ظاهري واداة لتغطية المنابع الحقيقية التي يصدر عنها والتي هي مصالح
منافسة وعنف ونزوع للسيطرة (25) .
والملاحظ ان العوامل الذاتية في
التاريخ قد نمت منذ منتصف القرن التاسع عشر ولم تعد التحليلات التي
قيدت الماركسية بدائرة العملية الاقتصادية الموضوعية لدى ماركس قادرة
على اعطاء تفسير صحيح لما حدث , اذ اغفلت العامل الذاتي في التاريخ
لانها قامت على سيكولوجيا فلاسفة التنوير الفرنسي فكان النظر إلى
الايديولوجيا على انها التعبير المباشر عن المصلحة الاقتصادية (26) .
ومن البديهي ان مثل هذه الافكار
تؤدي إلى خلاصة تفيدنا بان دوافع عصر الرأسمالية الفردية بمردوداتها
الذاتية لم تعد هي نفسها في ظل رأسمالية الدولة والمجتمع ما بعد
الصناعي حيث لم تعد للمردودات المادية المباشرة اية اولوية , لان
الواقع النفسي يتبع مبادئ اقتصاد السوق بعد ان كانت الظواهر
السيكولوجية في عصر ماركس انعكاسا للمردود المادي .
ويطرح "بيير انسار" رأيا مفاده ان
الايديولوجيا يمكن ان تكون متعارضة مع المصالح فقد تأتي تصرفات جماعة
ما متناقضة مع المصالح الموضوعية للطبقة ومتضاربة معها . ومن هنا فهو
يدلل على ان تحليل القوى المنتجة وصراع الطبقات ليس قاصرا فحسب وانما
هو تحليل خادع , ويستشهد "انسار" بواقعة ذكرها "كارل ماركس" عن انتخاب
فلاحي فرنسا "لويس بونابرت " لرئاسة فرنسا عام 1851 على الرغم من وقوف
الاخير مع البرجوازية التي كانت تحارب مصالح الفلاحين (27) . في هذا
الموقف توجهت التقاليد والافكار عند هذه الطبقة دون اعتبار لمصالحها
وقضاياها . فقد راى هؤلاء الفلاحون في "لويس بونابرت الثالث" حلما
استعادت فيه فرنسا امجاد الماضي وصورة "نابليون بونابرت" فتحول لديهم
الذاتي إلى موضوعي (28) .
وعند "دوركهايم" نجد الزمان
الاجتماعي الذي يتضمن مواسم واعياد واحتفالات وطقوس انما هو نظام
تتابعي يكون بمثابة المثير الجمعي في ارتباطه بأوضاع اجتماعية لها
هيأتها التاريخية . اما المكان فهو ما يشغله البدائي وليس ما يتصوره ,
ذلك ان العقل البدائي هو عقل فعلي واقعي وليس تجريدي نظري حدود معرفته
هي حدود تفاعله وهو لا يخلق أطره بشكل اصطناعي بل يجدها في نفسه (29) .
اما الاجتماعيون الالمان فقد ركزوا
على ان المجتمع السياسي هو ميدان المصالح وليس ميدان البحث عن الحق .
فمن جهة توصلوا إلى ذلك بنقد العقلانية ومن جهة اخرى نفوا اختلاف
البروليتاريا عن الطبقات الاخرى كما تقول الماركسية ولكنهم استعاروا
منها فكرة تشبيه الايديلوجيا بالقناع الذي يخفي المصالح والدوافع
الحقيقية لها .
وهكذا لم يعد عندهم اصلا ثابتا
يضمن الحقيقة المطلقة فكل طبقة تبدع منظومتها الفكرية التي تبرز
مصالحها الظرفية وجميعها تخدم المرامي والاهداف الموضوعية لها . وضمن
هذا التيار نرى الموقف المعاكس للخط البراجماتي في رفض الفصل بين
الغاية والوسيلة "فمانهايم" ناهض كل عزل بين عملية تبادل العلاقات
الاجتماعية ونتائجها لانه يؤدي إلى اكبر تشويه للحقائق . ويقرر بوضوح
انه "لو فرضنا وجود مصالح معينة في مجموعة من الاحداث والوقائع المعينة
, فانها تنتج اسلوبا معينا للتفكير ووجهة نظر معينة عن العملية
الاجتماعية كلها " (30) .
ويؤكد "مانهايم" على ان الافكار
والايديولوجيات ما هي الا انعكاس للظروف الاجتماعية والتاريخية التي
تكون ثقافة الفرد وتشكل اراءه الفكرية لذا يعتقد ان كافة انماط المعرفة
ترتبط بموقع الفرد والادوار التي يؤديها . وهناك عامل اخر انتبه اليه
منهايم واعتبره من العوامل المؤثرة في الافكار الاجتماعية هو
الاختلافات بين الاجيال . اي ان الظروف الاجتماعية للاجيال تؤثر في
طبيعة المعرفة التي يحملها كل جيل (31) .
المبحث الثالث
أثر البيئة
والطبقة في الواقع القيمي
ان ما يحصل من تغيرات في بيئة
الفرد تؤثر في إدراكه وتفسيره للموضوعات والاحداث بحيث تؤدي إلى الصراع
النفسي , وعدم التوازن نتيجة لذلك يسعى إلى التكيف المواؤمة مع بيئته
عن طريق اعادة التنظيم المعرفي الذي يصاحبه اعادة تنظيم القيم السابقة
او تبني قيم جديدة وهذا يعني ان التغير المعرفي يصاحبه تغير في القيم
التي يتبناها الفرد (32) .
ان لكل مجتمع قيمة ومثلة التي
تتلاءم مع بيئته والظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي رافقت
المراحل الحضارية التاريخية التي مر بها عبر مسيرته الطويلة . وإذا
نظرنا إلى المجتمع العربي لوجدنا بأن ابناءه يتمتعون بوحدة العادات
والتقاليد ويتمسكون بقيم سلوكية متوارثة مثل الشرف والمحبة والطاعة
والصداقة والتعاون وايثار الغير وغير ذلك من القيم التي تحض عليها
الاخلاق , وكذلك القيم التي تنبع من الاديان .
ويذهب المنظور الاسلامي للقيم
استنادا إلى ماورد في القرآن الكريم والاحاديث الشريفة إلى نوعين من
القيم هما : النوع الاول وهو نواة من القيم الموثوقة والمؤكدة في
القرآن الكريم , اذ تفرض نفسها في الغالب على هيئة أوامر لاتناقش
ولاترد , لانها شكلت القسم الجوهري للحياة الاخلاقية للمسلم . والقرآن
الكريم قد احتوى على النوع الاول من القيم التي اصبحت فيما بعد اساسا
للفرائض المفروضة على المؤمن , اما النوع الثاني من القيم فهي اقل
ثباتا لانها عديدة جدا من حيث الكم والنوع إلى درجة انها تشمل القسم
الاعظم من سلوك الافراد , فالحديث النبوي الشريف احتوى على اضخم خلاصة
للقيم التي انتجتها النفس البشرية في كل تاريخها . كذلك فان
هناك قيماً فاعلة تنمي وتهذب افضل ما في الفرد كقيم الصبر والرحمة
والصدق التي تهدف إلى تربية الانسان والارتفاع به إلى اعلى درجات
الانسانية .
وإذا كان التبشير القراني قد رفض
بعنف كل قيم الجاهلية التي كانت تعارضه او تقف في وجهه , فانه اراد في
الوقت نفسه تأسيس عالم اخلاقي جديد , تهضم فيه بعض القيم العربية
السابقة , كقيم البطولة والشجاعة (33) .
ان الانساق القيمية لدى الشعب
العربي اتسمت بصفة عامة بالسلبية والاستسلام من جهة والايجابية والتمرد
من جهة اخرى . فطبيعة العمل الزراعي تجعل الفلاحين معتمدين إلى حد كبير
على الظروف الطبيعية , مثل حالة الجو وكفاية ماء السقي ولذا لابد ان
تنشأ لديهم قيم الصبر والانتظار والقدرية والغيبية . وتدعم هذه القيم
الكوارث الطبيعية مثل الجفاف والاوبئة وما تؤدي اليه من مجاعات وتلوث .
من جهة اخرى فان طبيعة العمل الزراعي تخلق ايضا سمة الايجابية والتحدي
كالتعاون , كما ان القمع والارهاب من جانب السلطات من شأنه ان يخلق لدى
الافراد قيما تدعو إلى سلوك من شأنه الحفاظ على الذات واخرى تدعو إلى
سلوك ثوري عندما تتهيأ الظروف للثورة .
لقد كان هدف الاستعمار للوطن
العربي بث القيم السلبية والاستسلام لدى القوى العاملة بكافة الوسائل
ولكن ظروف الحياة وطبيعة العمل الانتاجي كانت تخلق في نفس الوقت قيم
ايجابية وثورية كان يدعمها كل تحسن في الظروف المعيشية . وفي مجال
النشاط الانجابي , ادت الظروف المعيشية للفلاحين الى تبني قيما تدعوا
لكثرة الانجاب وخاصة الذكور وتتمثل هذه الظروف في ارتفاع نسبة ووفيات
الاطفال , وحاجة الاسرة إلى الايدي العاملة للمساعدة في العمل الزراعي
وغيرها.
وفي مجال العلاقات الاسرية نجد ان
الظروف المعيشية قد نشأت عنها قيم ايجابية نحو المرأة وعلاقتها بالرجل
, فوضع المرأة في الريف يختلف عن وضعها في المدينة , ان المرأة الريفية
, تحت ضغط الحاجة الاقتصادية تتمتع بقدر نسبي من الاستقلال
الاقتصادي(34) .
هذه بعض نماذج من القيم الموجهة
للسلوك والتي تكونت بفعل ظروف الحياة اليومية التي حددتها طبيعة
العلاقات الانتاجية عبر قرون من تاريخ المجتمع العربي والتي مازالت
تمارس تأثيرها حتى وقتنا الراهن .
ولكنها خضعت للتعديل بحكم التغيرات
الاجتماعية والثقافية المتسارعة التي جعلت الانسان يعيش صدمة ثقافية
قيمة بالغة الخطورة والاهمية , تضع الشباب في مواجهة قيم جديدة غير
مألوفة يتوجب عليه ان يتمثلها , وعلى هذا المنوال قلما تولد نظرية
علمية او اكتشاف علمي من دون ان تنعكس نتائجها في منظومة القيم السائدة
هذا إذا لم يؤد ذلك إلى صراعات قيمية وانفجارات في مدى التصورات
المتعارضة . واليوم ونحن نعيش في احضان الثورات العلمية الثقافية
المتلاحقة نشهد اخطر ازمة قيمية عرفتها الانسانية في تاريخها الطويل
تحت تأثير الثورة المتواصلة للحاسبات والعقول الالكترونية وثورة
الاتصالات والثورة الاحدث في مجال الجينات والاستنساخ البشري .
ولاتتوقف حدود تأثير هذه الاكتشافات على النتائج العلميةفحسب . بل
ينبئنا التاريخ بأن التموجات القيمية كانت نتاجا للنظريات السياسية
والفلسفية والاجتماعية , ومثال ذلك نظرية دارون في الانواع , ونظرية
ميكافلي في السياسة , ونظرية اوكست كونت الوضعية , ونظرية ماركس في
الاقتصاد , ثم نظرية فرويد في علم النفس .
لقد طرحت الماركسية منطلقا لثورة
قيم مرتين على التوالي : وكانت المرة الاولى عندما انتصرت فأدت إلى
تغيرات عميقة في مفاهيم شرائح واسعة من البشر حول الحياة والكون
والوجود والعمل , واحدث ثورة عميقة في بيئة تصورات الانسان المعاصر ,
وفي المرة الثانية عندما سقطت فكان تأثيرها في هدم القيم القديمة
والحديثة ايضا على درجة كبيرة من الخطورة والاهمية (35) .
ولقد حاول "منهايم" توضيح التوجه
المهني "لكارل ماركس" الذي يحلل نظرية المنظومات الفكرية المستندة إلى
الواقع الاجتماعي والطبقي للفرد . فهو يعتقد ان المعرفة تختلف من بيئة
الى اخرى ومن طبقة إلى اخرى وذلك لتمايز البيئات الاجتماعية للطبقات .
وان كافة الطبقات تشمل شرائح متوجهة نحو ما يمكن تسميته (عالم الروح)
وهذه الشرائح تتكون من المثقفين الذين يهتمون بالمعرفة ويستعملونها في
الدفاع عن مصالح الفئات التي تمثلها او تنوب عنها كالفئات الحاكمة او
الفئات الكادحة .
ويعتقد منهايم بأن العوامل
الاجتماعية المؤثرة في التكوين الطبقي لاتكمن في الحقيقة الاقتصادية
فحسب بل تكمن ايضا في المنزلة الاجتماعية للجماعات وفي المهن والاعمال
التي تزاولها وفي الثقافة والتربية التي تحملها (36) .
ويصنف "سوروكن" الطبقات الى ثلاث
نماذج هي الاقتصادي والسياسي والحرفي . ويحلل الانتقال الاجتماعي فيقول
: انه عبارة عن حركة الافراد من مركز اجتماعي إلى اخر . ويضيف ان هناك
من الانتقال الاجتماعي . الاول هو الانتقال الافقي والثاني هو الانتقال
العمودي . ومن الاثار التي تتركها ظاهرة الانتقال الاجتماعي العمودي
شيوع وبلورة وقيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية . وتشجيع الافراد
على الانجاز المادي والعلمي والمهني , وتخفيف حدة الحواجز النفسية
والاجتماعية بين فئات المجتمع , تبديل اعضاء الجماعات والمؤسسات الامر
الذي يمنحها قوة وحيوية متجددة تزيد من درجة كفاءتها وفاعليتها في
المجتمع (37) .
وينسحب ذلك على النظرية الفرويدية
التي ادت إلى انهيار منظومات القيم التقليدية وظهور قيم جديدة في مستوى
علاقة الجنس بالاخر وفي مستوى الشعور والعقل الباطن والانا ....
فالفرويدية هذه لم تؤدي إلى هدم منظومة القيم التقليدية فحسب , بل ادت
إلى بناء منظومة قيمية سلوكية جديدة استجابة لمنطق العصر الذي وجدت فيه
. وبدأ نسف المفاهيم والقمي الفرويدية يحتل مكان الصدارة في منظومة
القيم الشبابية وبدأت قيم هذه النظرية تتجلى في سلوك بعض الشباب في
اغلب المجتمعات الانسانية (38) .
لقد حققت ثورة الاتصالات تطوورا
مذهلا في النصف الثاني من القرن العشرين وادت إلى تغيرات كبيرة في مجال
الحياة الاجتماعية وثورة في مجال القيم والمعايير وانماط السلوك عند
البشر , وخصوصا في الربع الاخير من القرن العشرين .
ان الضغوط الاقتصادية الشديدة التي
يتعرض لها الافراد بفعل استغلال الطبقة البرجوازية تجعل من العسير جدا
على الافراد الاستمرار في التمسك بالقيم الايجابية وتخلق بيئة مناسبة
لانتشار الفساد الخلقي مما يؤثر تأثيرا بالغا على انتاجية الافراد في
المجتمع (39) .
ان ازمة السكن التي تتفاقم يوما
بعد يوم لها انعكاساتها الخطيرة على القيم الاجتماعية لقد فرضت هذه
الازمة على الشباب اوضاعا قاسية من اهمها الاضطرار إلى تأخير الزواج
وعدم القدرة على التخطيط للمستقبل . وكان لابد ان يترتب على ذلك ان
يطرأ تغير على الكثير من القيم الاخلاقية التي تنظم العلاقة بين
الجنسين .
وما يقال عن ازمة السكن يمكن ان
ينطبق على غيرها من الازمات كأزمة المواصلات والغلاء المتزايد وانهيار
المرافق الحيوية في المجتمع (40) كلها تمثل ضغوطا مدمرة على الانسان
وليس امامه سوى اللجوء إلى الحلول الفردية الذاتية لمواجهة هذه الازمات
. وتؤثر هذه الضغوط على القيم بوجه عام , فهي تضعف من القيم الداعية
للعطاء للمجتمع وتدعم القيم الفردية وتزيد من شعور الافراد بالاغتراب
عن المجتمع . ومن اخطر اثار هذه الضغوط الانسحابية السلبية واللامبالاة
. وانتشار الفساد في اجهزة الدولة له انعكاسات خطيرة على القيم التي
يتمثلها الاطفال خلال عملية تنشئتهم الاجتماعية سواء في الاسرة او في
المدرسة . فالاطفال يتعلمون بطريقة من خلال مشاهدتهم لسلوك الاباء
والمعلمين وغيرهم من افراد المجتمع الذين يتعاملون معهم .
اما بالنسبة للقيم المتعلقة
بالتعليم وحب المعرفة فان مايراه الشباب امامهم يوميا من ادلة قاطعة
على ان الثراء , او حتى توفر الظروف الملائمة للحياة , لايرتبط
بالتعليم وانما يرتبط بالسلوك الاستغلالي ( التجارة والمشروعات الخاصة
وغيرها ) يقلل من قيمة الاقبال على التعليم وتحصيل المعرفة . ويكتسب
بعض الشباب من خلال تعامله اليومي في المجتمع ومن خلال تجاربه قيما
هدامة تجعل من المال القيمة العظمى في الحياة بحيث تتوارى وراءه كل
القيم الانسانية . فالشجاعة والامانة والاحترام والعلم كلها امور يمكن
ان تشترى .
وفي نهاية حديثنا عن دور المؤثرات
البيئية على اتساق القيم يجب ان نؤكد على ان كل هذه التأثيرات السلبية
على القيم , وخاصة المرتبطة منها بعملية التنمية لاتنفي حقيقة وجود
واستمرار قيم اخرى ايجابية تكونت تاريخيا , بل وحتى ظهور قيم ايجابية
جديدة .
......................
(*) أستاذة في قسم الاجتماع - كلية الآداب - جامعة بغداد
الهوامش
ــــــــــــــــ
1) اميل
دوركهايم , علم الاجتماع والفلسفة , ط 1 , ترجمة د. حسن انيس , مكتبة
الانجلو المصرية , 1966 , ص 142 .
2 )
Myrdal Guner. Value in Social Theory . Routledge and Kegan paul. Pp.
60 _ 71 .
3 ـ كارل
باسبرز , نهج الفلسفة , ترجمة د. عادل العوا , دار الفكر , دمشق , 1975
, ص 89 ــ 91 .
4 ـ
المصدر السابق
5 ـ ماكس
شيلر , الصورة في الاخلاق , واخلاق القيمة المادية , ط 4 , 1954 , ص 85
ـ 86 .
6 ـ كارل
منهايم , الايديولوجيا والطوبائية , ترجمة عبد الجليل الطاهر , مطبعة
الارشاد , بغداد , 1968 , ص 163 ــ 166 .
7 ـ
Strak, W.. Sociology of Knowledge . Encyeopedia of philosophy . V
01.7 pp. 72 _ 96.
8ـ
Ernest Nagel , The Structure of Science . Problems in Logic
Explanation . Routledge and Kegan , Paul , 1971 ,pp . 485 _ 487 .
9 ـ
Myrdal . Gunner , Valuem Social Theory . Routledge and Kegan Paul .
1968 . pp . 151 _ 152 .
10 ـ
هنري لوفيفر , مالحداثة , ط 1 , ترجمة جهاد كاظم , دار ابن رشيد ,
بيروت , 1983 , ص 91 ـ 93 .
11 ـ
انظر , ب , ف سكينر , تكنولوجيا السلوك الانساني , ترجمة د. عبد القادر
يوسف , سلسلة عالم المعرفة , ( 32 ) الكويت , 1980 , ص 96 ــ 97
12 ـ
جوردن تشايلد , التطور الاجتماعي , ترجمة لطفي فهيم , مؤسسة سجل العرب
, القاهرة , 1984 و ص 165 ــ 175 .
13 ـ د.
فاضل حسين و د. كاظم هاشم نعمة , التاريخ الاوربي الحديث , 1815 ــ
1939 , ط 1 , بغداد , 1980 , ص 67 ــ 142 .
14 ـ
عمانوئيل مونيه , هذه هي الشخصانية , ترجمة تيسير شيخ الارض , دار
بيروت للطباعة والنشر , 1956 , ص 175 .
15 ـ
كارل ماركس , اسهام في نقد الاقتصاد السياسي , ترجمة انطوان حمصي ,
منشورات وزارة الثقافة والارشاد القومي , دمشق , 1970 , ص 25 .
16 ـ
كارل ماركس , اسهام في نقد الاقتصاد السياسي , المصدر السابق , ص 25 ـ
54 .
17 ـ
ميشيل فاديه , الايديولوجيا , وثائق في الاصول , ط 1 , ترجمة د. امينة
رشيد وسيد البحراوي , دار التنوير , بيروت , 1982 , ص 93 ـ 96 .
18 ـ د.
احسان محمد الحسن , رواد الفكر الاجتماعي , دار الحكمة للطباعة والنشر
, بغداد , 1991 , ص 331 ـ 340 .
19ـ
Vittred Pareto , the Mind and Society , Vol . l . jonathan Cape .
London . 1935 . p 88, 171.
20 ـ قيس
النوري , مدارس انثروبولوجية , دار الحكمة للطباعة والنشر , بغداد ,
1991 , ص 330 .
21 ـ
مانهايم , الايديولوجية والطوبائية , ترجمة عبد الجليل الطاهر , مطبعة
الارشاد , بغداد , 1968 , ص 304
22 ـ
ياكوب باريون , ماهي الايديولوجيا , ط 1 , ترجمة , د. أسعد رزوق ,
الدار العلمية , بيروت , 1971 , ص 99 .
23 ـ
وليام جيمس , البراجماتية , ترجمة , د. محمد علي العريان , دار النهضة
المصرية , القاهرة , 1965 , ص 262 .
24 ـ
كارل ماركس , بؤس الفلسفة , ترجمة حنا عبود , دار دمشق للطباعة والنشر
, دمشق , 1974 , ص 103 .
25 ـ
Neltzschc, Friedrich , Beyond Good and Evil , George Allen I lnwin ,
London , 1967 , pp.177
26 ـ
Micheal Billing , Ldeology and Psychology , Basil . Black Well ,
Oxford , 1982 . p. 143 .
27 ـ
كارل ماركس , الثامن عشر من برومير , لويس بونابرت في ماركس وانجلز ,
المختارات المجلد الاول , دار التقدم , موسكو , 1968 , ص 151 ـ 156 .
28 ـ
بيير انسار : الايديولوجيات والمنازعات والسلطة , ترجمة احسان الحصني ,
منشورارت دار الثقافة والارشاد , دمشق , 1984 , ص 66 ـ 68 .
29 ـ جان
دومينو , دور كهايم , ترجمة مسعود الخوند , وسليم مكسور , المؤسسة
العربية للدراسات والنشر , بيروت 1978 , ص 121 .
30 ـ
مانهايم : الايديولوجيا والطوباوية , مصدر سابق , ص 261 .
31 ـ
احسان محمد الحسن , رواد الفكر الاجتماعي مصدر سابق , ص 360 ـ 366 .
32 ـ علي
عودة محمد الحلفي , دراسة مقارنة في القيم بين المراهقين العاملين
واقرنهم غير العاملين . الجامعة المستنصرية , كلية التربية , اطروحة
دكتوراه غير منشورة , سنة 1988 , ص 38 .
33 ـ
هشام جعيط , القيم في الاسلام , الثقافة , مؤسسة الانتاج الاعلامي
المتعدد لشركة فرنسية محدودة , العدد 8 , 1988 , ص 4 .
34 ـ
قدري حنفي , علم النفس ومشكلات مجتمعنا , دراسة غير منشورة , جامعة عين
شمس , 1978 , ص 41 .
35 ـ علي
وطفه , المضامين الاجتماعية والتربوية لنظرية التحليل النفسي , المعرفة
, العدد 453 , 1993 .
36 ـ د.
احسان محمد الحسن , رواد علم الاجتماع : دراسة تحليلية عن اسهر رواد
علم الاجتماع , دار الحكمة , 2002 , ص 359 ـ 366 .
37 ـ
المصدر السابق نفسه , ص 411 ـ 415 .
38 ـ علي
وطفه , المضامين الاجتماعية والتربوية لنظرية التحليل النفسي , مصدر
سابق , ص 45 .
39 ـ
فؤاد مرسي , الانفتاح الاقتصادي , القاهرة , دار الثقافة الجديدة ,
1976 , ص 298 .
40 ـ
رمزي زكي , مشكلة التضخم في مصر , الهيئة المصرية العامة للكتاب ,
القاهرة , 1980 , ص 107 ـ 124 .
|