الحضارية «دراسات اجتماعية»

الاحد: 18/11/2007

مستقبل المحافظة على البيئة الطبيعية
The Future of Conservation

ستيفن ساندرسون
ترجمة: صفاء الروماني

إذا كنت ترغب في رؤية الطبيعة بحالتها البرية فإن خياراتك تتراجع، فمن المتوقع خلال عقود قليلة من الزمن أن تختفي من الحياة البرّية القردة من نوع Orangutans وكذلك الفيلة الآسيوية والنمور السومطرية وطيور النحام التشيلية ونمور منطقة نهر أمور Amur وأنواع أخرى معروفة من الحيوانات. ولا تقتصر المشكلات على الحيوانات الكبيرة الجاذبة، بل تعدتها إلى المناطق الطبيعية البرية البكر التي تقلصت مساحتها إلى سدس مساحة اليابسة.
وفي الواقع تعاني جميع أماكن صيد السمك في العالم من الاجهاد، حيث استنزفت المحيطات من الأسماك المفترسة ومن الثدييات البحرية والطيور. قد تكون الغابات الاستوائية لا تزال عامرة بالأشجار، إلا أنه وبسبب الصيد المكثف فإنها لم تعد تحتوي على جميع أنواع الحيوانات الأساسية اللازمة لاستمرارها وللمحافظة على قيمتها بالنسبة للأرض.
تتعرض الطبيعة البرية إلى خطر كبير، ورغم الاحتجاجات التي تطلقها المؤسسات الدولية بين حين وآخر للدعوة إلى الاهتمام برعاية الأرض، فإنها تقوم بذلك دون مراعاة للاستدامة. يشكل الارتقاء لمواجهة ذلك التحدي اختباراً لحدود الدبلوماسية والتنمية، وسيتطلب إيجاد استراتيجيات في القطاع الخاص لإنقاذ عملية المحافظة على البيئة الطبيعية من آثار التنمية وعملية إزالة الفقر من التآكل البيئي.
إن الأضرار العالمية في مجال التنوع البيولوجي والمناطق الطبيعية البرية ليست مادة لإثارة المخاوف البيئية، وإنما وصف لعالمنا اليوم كما ورد مفصلا في مجلدات من البراهين العلمية القوية، ويمكن حساب الأثر الطويل الأمد لها استناداً للشروط الاقتصادية، إلا أنها تعكس في الحقيقة أكثر من ذلك بكثير، فلن يستطيع معظم سكان العالم خلال المستقبل المنظور رؤية الطبيعة بأي شكل مباشر، وستختفي التقاليد واللغات الثقافية للشعوب التي تعتمد على الأنظمة البيئية الطبيعية، كما ستختفي التجمعات الحيوانية والأحداث البيئة الفريدة مثل تلك التي ألهمت الإنسانية على مدى قرون عديدة، فمع ازدياد الغنى الاقتصادي والعالمي يزداد فقره البيولوجي.
يعود السبب في جميع هذه الأضرار الوشيكة الحدوث إلى الإنسان، فقد أدى التوسع الاقتصادي والنمو السكاني والتنمية وتحويل المناطق الزراعية إلى مدن إلى تزايد الاستهلاك، ويؤدي الطلب المتنامي للمستهلك بدوره إلى زيادة التنافس على الماء العذب وعلى الطاقة والأرض الصالحة للزراعة ومنتجات الغابات والأسماك، ويجيز الإنتاج المعولم استغلال الطبيعة بنسب متزايدة لم يسبق لها مثيل.
أدت التنمية المطلقة غير المقيدة إلى زيادة الطلب على التحكم بمياه الفيضانات وعلى توفير مياه المدن على حساب الأنهار الطبيعية والفقراء في الريف. وأدت مشاريع توليد الكهرباء من القوة المائية واستغلال الطاقة وتطوير الطرقات والسكك الحديدية والمرافئ إلى تجريد الأنظمة الطبيعية من مرونتها البيولوجية ومن تكاملها الجغرافي، واستبدلتها بإدخال الزراعة الحديثة وإقامة السدود والمصانع والاستنبات المائي. لقد أنهك التقدم الاقتصادي ثروتنا الطبيعية ولم يلتفت أحد تقريبا إلى تكلفة هذا النمو التي ستـُدفع من الموارد الطبيعية على المدى الطويل.
لا يمكن اعتبار المحافظة على البيئة الطبيعية في عالم يعتمد على الاستهلاك تحديا جديدا، فقد اعتمد التصنيع الأوروبي والأمريكي على استغلال الموارد الطبيعية لتحقيق النمو، واتبعت الدول النامية فيما بعد هذا السلوك الحديث في الاستهلاك. واليوم يدعو الكثيرون إلى التنمية بسرعة أكبر لا يقل حدها الأدنى عن إزالة الفقر الشديد عن أكثر من مليار إنسان يحاولون البقاء والعيش بدخل أقل من دولار في اليوم. تـُعتبر مكافحة الفقر قضية نبيلة وأولوية مشروعة، إلا أنه إذا لم تـُول آليات التنمية في القرن الواحد والعشرين اهتماما للمحافظة على البيئة الطبيعية أكثر مما فعل أسلافها فإن صلاحية السكنى والتنوع الطبيعي للعالم الذي نعيش فيه سيتعرضان إلى مخاطر متزايدة.
الطريق من ريو
إذا كانت التنمية قد تجاهلت قضية المحافظة على البيئة الطبيعية فإن هذه الأخيرة بدورها لم تـُعر التنمية أي اهتمام، فقد ركز صانعو السياسة الاقتصادية على النمو، وركز التنمويون على توزيع فوائد التنمية، وركز المحافظون على البيئة الطبيعية على تكاليف ونتائج النمو بالنسبة للطبيعة والبيئة، وكانت النتيجة هي اتفاق هذه الأطراف الثلاثة على عدم الاتفاق، وانتهجت كل من هذه المجموعات طريقا منفصلة، وأثبت الواقع العملي أن مفهوم «التنمية المستدامة» ليس أكثر من اصطلاح بياني فارغ لا يستند إلى أساس مشترك عملي.
يمكن تقسيم علم المحافظة على البيئة الطبيعية إلى فرعين أساسيين هما: تقييم التهديد القائم وتحليل المجتمعات الصغيرة للحيوانات، وقد نتج عن الفرع الأول إطلاق التحذيرات المألوفة حول اختفاء الحياة البرية ونتج عن الفرع الثاني محاولات لحماية ما تبقى منها، ونتج عن الفرعين معا إقامة أنواع مختلفة من المناطق العالمية للمحافظة على البيئة الطبيعية. كان محور نشاط حركة المحافظة على البيئة الطبيعية وعلى المناطق البحرية والبرية المهمة من الناحية البيئية وتخفيض المبالغة في استنزاف الحياة البرية وتخفيض المبالغة في استنزاف الحياة البرية وتقليص تلوث الأراضي والمياه التي تتضرر بسهولة وحماية التطورات البيئية الطويلة الأمد.
أدى التعاون المنقطع على مدى سنوات عديدة بين العلماء من جهة والمنظمات المشتركة بين الحكومات من جهة أخرى إلى تحقيق بعض الإنجازات المهمة المتعلقة بالمحافظة على البيئة الطبيعية بما فيها مؤتمر Ramsar Convention on Westlands وحظر الاختبارات النووية الجوية Atmospheric Nuclear Test Ban والحظر الجزئي لاستخدام المبيد الحشري DDT وبروتوكول السلامة البيولوجية The Biosafety Porotocol ومؤتمر التجارة العالمية بأصناف الأحياء المعرضة للخطر في مناطق البيئة الطبيعية فاونا وفلورا Convention on International Trade in Endangered Species of Wild Fauna and Flora (cites)، إلا أن هذه الإنجازات التي كانت تتحقق بين فترة وأخرى لم تؤد إلى تحقيق نجاح أوسع. كان تأثير حركة المحافظة على البيئة الطبيعية في البرنامج السياسي العالمي ضعيفا خلال العقد الأخير، وسيحاول الناشطون في هذه الحركة خلال عقد القمة العالمية حول التنمية المستدامة World Summit on Sustainable Development في يوهانسبرغ في جنوب إفريقيا في أواخر شهر أغسطس جاهدين الإبقاء على المساحة المحدودة التي كسبوها دون السعي إلى تحقيق إنجازات جديدة كبيرة.
تم وضع البرنامج الرسمي الضعيف للمحافظة على البيئة الطبيعية من قبل المؤسسات السياسية والاقتصادية التي أنشئت أساسا لأهداف الأخرى. وتقوم الحكومات الوطنية والأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالتحكم بالحوار حول التنمية الاقتصادية والتوازن والضبط المالي والقضايا المشركة العالمية وتغير المناخ العالمي وحماية التنوع البيولوجي. وقد مرت ثلاثة عقود على عقد مؤتمرات للقمة ـ ابتداء من مؤتمر استوكهولم في عام 1972م مرورا بمؤتمر ريو في العام 1992م ووصولا إلى مؤتمر يوهانسبورغ في العام 2002م ـ وكانت الوفود الحكومية الرسمية بشكل أساسي هي التي تقيم هذه المؤتمرات وتديرها وتحضرها، أما المنظمات الخاصة غير التجارية ـ التي تقدم الكثير من الابتكارات ومن رأس المال البشري والتأييد باسم المحافظة العالمية على البيئة الطبيعية ـ فهي مستمرة في عملها في الظل دون أن يكون لها تمثيل كامل في المنابر السياسية العالمية. وهكذا تقوم المنظمات غير الحكومية التي تعمل في قضايا المحافظة على البيئة الطبيعية بدور المتطوع في تقديم خدمات استشارية مجانية لمؤتمرات القمم البيئية دون مشاركة كاملة.
كانت تكاليف هذا الانفصال بين الجهود العامة والخاصة عالية، فمنذ عشرة أعوام عندما اختتم مؤتمر البيئة والتنمية للأمم المتحدة في العام 1992م،Conference on Environment and Development اعتقد الكثيرون أن الرؤى المستقبلية بالنسبة للمحافظة على البيئة الطبيعية ستكون إيجابية وواعدة، وأفرزت قمة ريو مؤتمرا حول التنوع البيولوجي Convention On Biodiversity (COB) ومبادئ الحراجة المستدامة وانعقاد المؤتمر الهيكلي للتغيير المناخي Framework Convention Climate Change ومجموعة كبيرة ومضخمة من الأهداف تحت اسم «برنامج العمل 21». تقدّم بعض رواد رجال الأعمال في العالم للدفاع عن التقنيات «الخضراء» المعززة للأرباح وعن المواطنة العالمية المسؤولة. وظهر بروتوكول موتريال حول المواد المستنزفة للأوزون The Montreal Protocol on Ozone Depleting Substances كنموذج للجهود المستقبلية معتمداً كما كان في السابق على البراهين العلمية القوية وعلى المقاييس المتفق عليها عالميا وعلى الأعمال الجريئة التي تقوم بها الصناعات ذات الصلة بالموضوع. ومع انتهاء الحرب الباردة ومع تسليم قيادة خضراء جديدة زمام الحكم في أوروبا ووجود نائب لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية مؤيد للحركة البيئية، ظهرت تكهنات بإمكانية تحقيق مكاسب من وراء السلام ومن التنمية وحتى مكاسب بيئية في النظام العالمي الجديد. وأمل المؤيدون لحركة المحافظة على البيئة الطبيعية في قيام أنظمة جديدة عالمية توفر إدارة تشمل مناطق صيد السمك في المحيطات والتغير المناخي والتنوع البيولوجي، وبدأ حوارا عالميا حقيقيا حول ما يعنيه اصطلاح «الاستدامة» وما يتطلبه.
إلا أن التسعينيات أثبتت أنها فترة صعبة ومحبطة، حيث تسبب المؤيدون لحركة الحماية البيئية في إحداث حركة حماية بيئية كاريكاتورية لتبرير معارضتهم للتجارة الحرة مختصرين البيئة إلى حاجز تجاري لا يخضع للرسوم. وحوّل الوطنيون «مؤتمر التنوع البيولوجي للمحافظة على البيئة الطبيعية» عن الموضوع الأساسي للمؤتمر إلى جدل عام عقيم حول حقوق المطالبة بتملك الطبيعة، ومع عدم وجود الولايات المتحدة الأمريكية كطرف في الحوار يبقى العمل حذرا وينقصه التمويل. استمرت العوائق أمام عملية اتخاذ القرارات حتى في المنظمات البيئية القديمة الراسخة التي تعمل على مستوى الحكومات فيما بينها، وذلك بسبب مبالغتها غير المنطقية في مستوى الإجماع على الرأي (مثل الحصول على أغلبية ثلاثة أرباع الأصوات لتغيير تنظيمات لجنة صيد الحيتان الدولية In International Whaling Commission's regulations) وكانت النتيجة حدوث شلل في العمل دون إمكانية تحقيق إدارة جيدة.
من هو المسؤول عن ذلك الخطأ؟ يمكن أن يتوجه اللوم لكل جهة لها علاقة في هذه القضية، فالدول النامية لم تطبق ما تعهدت به في مؤتمر ريو على الرغم من أنها تساهم مجتمعة في نسبة كبيرة من النمو المتوقع في المستقبل في مجال استهلاك الوقود العضوي وفي استغلال الموارد الطبيعية. وترددت الدول التي تضم غابات استوائية في دعم الاتفاقيات المتعلقة بإزالة الأحراج الاستوائية، وتحاول بعض الدول الإفريقية بشكل منظم إنهاء الحظر على تجارة عاج الفيلة وانضم بعضها إلى اليابان في معارضتها لنظام صيد الحيتان العالمي. ويستمر الخوف في العالم من التجارة بالكائنات المهددة بالانقراض حتى مع وجود CITES في الموقع الصحيح. وتعد شركات قطع الأشجار والمصالح العالمية للطاقة وأسواق منتجات الحياة البرية أمثلة قليلة فقط على الجهات التي لا تهتم إلا بمصالحها الخاصة والتي تقف عقبة في طريق العمل الجماعي الفعال. ولم تقبل المجموعة التي تساعد على التنمية المتعددة الأطراف، والتي تقع تحت ضغط الفقر العالمي، تـَحمّل عبء إجراء تعديل على الاستدامة.
عاملون من القطاع الخاص، سلع عامة
ما دامت الحكومات الوطنية والأنظمة القائمة بين الحكومات هي فقط المسؤولة عن قيادة السياسة العالمية للمحافظة على البيئة الطبيعية فليس من المتوقع التوصل إلى نتائج أفضل. ينبغي على القطاع الخاص ـ أفراد وشركات ومؤسسات مدنية ومنظمات غير حكومية للمحافظة على البيئة الطبيعية ـ المشاركة في تصميم مستقبل مستديم، وينبغي على العاملين في مجال المحافظة على البيئة الطبيعية تبني برنامج عمل جديد يقوده تحالف من العاملين في المجتمع المدني بما فيهم قادة من المجموعة العالمية المشتركة.
كانت سياسات المحافظة على البيئة الطبيعية دوما مصدرا للمشكلات، فالنظام العالمي يعتمد على مبادئ سيادة وطنية قوية وعلى تعاون طوعي، إلا أن الطبيعة والعلم لا يتلاءمان مع الحدود السياسية. يقوم العاملون المستقلون وممثلوهم على المستوى الدولي بإجراء حوار حول كيفية إدارة مستقبل الأرض من خلال إقامة علاقات ثنائية وإنشاء أنظمة تحالف عن طريق الأمم المتحدة واتباع تنمية ونظام مالي متعددي الجوانب. وتسهم هذه التركيبة في بعض الأحيان بتعزيز المحافظة على البيئة الطبيعية ـ من خلال المجلس العالمي للاتحادات العلمية ـ International Council of Scientific Unions والاتحاد العالمي للمحافظة على البيئة الطبيعية World Conservation Union التي تتميز بالعمل الشبكي وفي جمع المختصين العلميين ـ إلا أنها لا تقوم بذلك في معظم الأحيان.
في هذه الأثناء، تشارك المنظمات الخاصة للمحافظة على البيئة الطبيعية التي تعمل ضمن مثل هذه الشبكات العالمية ومن حولها، كجهة من الجهات الكثيرة المشاركة في الحوار حول توزيع المصادر الطبيعية العالمية. وتعتبر مطالبة هذه المنظمات بموقع مؤثر في صنع القرار ضعيفة، لأنها لا تعتمد على أي عمل فعلي له صيغة سياسية، ويهزأ المعارضون لها من تنافيها المزعوم من أجل الصالح العام. من ناحية ثانية فإن هذه المنظمات العالمية المشتركة ليس لها قيمة إن لم تنجح في تحسين الأوضاع، وتستطيع المنظمات غير الحكومية أن تتحدث باسم المصالح المشتركة للأرض بطرق لا يستطيع العاملون الآخرون التحدث بها.
تقدم منظمات المحافظة على البيئة الطبيعية خدمات اجتماعية وإمكانية إدارة الموارد في المناطق البيئة التي تتضرر بسهولة، كما هو الحال في منطقة الأمازون الأعلى وحوض الكونغو وجزر سولاويزي الوسطى. وتتطلب هذه المنظمات الشفافية في الحوار حول السياسة العامة وتساعد في تقديم عمل ميداني عملي وفي نشر علني للتقنيات العالمية للتنوع البيولوجي، كما تحافظ على التواصل مع معظم الدول المعزولة (مثل ميانمار ووكوريا الشمالية في الوقت الذي لا تقوم فيه الدبلوماسية التقليدية بهذا. كما تـُشرك القطاع الخاص لمصلحة المحافظة على الموارد الطبيعية التي يعتمد عليها كل الناس لاستمرار البقاء على المدى الطويل.
يشكل الاعتماد الحصري على النظام الدولي الرسمي لحماية البيئة مخاطرة قد تتسبب في حدوث مأساة في القضايا المشتركة العالمية مثل حدوث تراخ جماعي بسبب غياب الحافز الكافي لدى جميع الدول للتوجه نحو خيار المحافظة على البيئة الطبيعية باستثناء الحالات التي يتوافق فيها هذا الخيار مع المصالح الوطنية. يعتبر الخراب الذي أصاب التجمعات البحرية المرجانية ومناطق صيد السمك في المحيطات والبيئات الحيوانية والنباتية الطبيعية البعيدة شاهداً على المدى الذي وصل إليه النظام الذي توجهه الامتيازات الوطنية والمقاومة للأنظمة العالمية القوية. ولا تتوفر الحماية لمواقع التراث العالمي World Heritage Sites والظواهر البيولوجية الحضارية المحلية والعالمية مثل هجرة فراشات الملكة Monarch Butterflies من أمريكا الشمالية أو التحول الموسمي الفريد لبحيرة تونل ساب، وهي أكبر بحيرة ماء عذب في جنوب شرق آسيا بشكل أساسي إلا من قبل المنظمات غير الحكومية. فالصين والدول الأصغر في منطقة دلتا ميكونغ لن توفر الحماية لبحيرة تونل ساب كما أنها لن تحمي كندا أو المكسيك أو الولايات المتحدة الأمريكية الفراشة الملكة.
تبرز المأساة الناتجة عن هذا الوضع النظام القائم بين الدول والذي لا يحمي بشكل كاف تكامل التنوع البيولوجي العالمي، كما تـُظهـِر مجموعة من المنظمات غير الحكومية تسعى لملء الفراغ إلا أنها غير قادرة على تحقيق استقطاب سياسي أو دعم مالي كاف للقيام بهذا. يجري إنفاق المخصصات المالية الرسمية العالمية للمحافظة على البيئة الطبيعية الموجودة ـ مثل الإدارة البيئية العالمية ـ Global Environmental Facility والتي يديرها البنك الدولي وبرنامج التنمية للأمم المتحدة UN Development Program وبرنامج البيئة للأمم المتحدة
ـ UN Environment Program ـ بين دولة وأخرى أو من خلال بعض المنح في بعض الأحيان، وتتردد الحكومات الوطنية بالطبع في التنازل عن سيطرتها على مثل هذه الآلية التي تتجاوز الحدود الوطنية لصالح العاملين في المجتمع المدني، كما تحذر بشكل خاص من المنظمات البيئية الدولية التي تفتقد إلى الديبلوماسية واللباقة.
من ناحية أخرى وبسبب الاختلاف بين المنظمات غير الحكومية والحكومات بالتحديد، تستطيع هاتان الجهتان لعب أدوار متكاملة حيث تستطيع مجموعة المحافظة على البيئة الطبيعية المساهمة في الاقتصاد السياسي العالمي وفي المجتمع وفي تعزيز جهود النظام القائم بين الحكومات لإقامة منبر للتنمية المستدامة. إلا أنه قبل أن يحدث هذا ينبغي مواجهة بعض القضايا بشكل مباشر وعلى رأسها مسألة الفقر.
تبدو ورقة عمل مؤتمر يوهانسبورغ مشابهة لحوار الشمال والجنوب في الجيل السابق، والذي تضمن العدالة الدولية والمساعدة في التنمية ونقل التكنولوجيا والامتيازات التجارية التي تسيطر على عملية المحافظة على البيئة الطبيعية. وفي أثناء التحضير للقمة رفض المدافعون عن مكافحة الفقر استبدال النمو الاقتصادي بالحماية البيئية، وكرروا مفهوم السبعينيات حول مبادئ «النمو مع العدالة» و«حاجات الإنسان الأساسية» وركزوا على الحاجة إلى تغيير توزيع الموارد الحالية والزيادات المستقبلية في النمو.
ويعد المؤيدون للتنمية بأن هذا المدخل سيوفر كسبا بيئيا بشكل تصادفي، لأن اهتمام الفقراء بقضايا الاستدامة ذات المدى الطويل سيزداد عندما يزول قلقهم حول قضايا معيشتهم الآنية، وتبدو قضيتا إزالة الفقر والاستدامة من هذا المنظور وكأنهما قضية واحدة في نهاية المطاف.
إن هذا التركيز على التنمية يجعل دور مجموعة المحافظة على البيئة الطبيعية مشابها لدور كاسندرا(1)، حيث تبين المجموعة بشكل لا يسر أحدا بأن استغلال الموارد الطبيعية لا يتم وفقا لمبادئ المحافظة على البيئة، وأن القضايا الإيجابية لا تتماشى بالضرورة مع بعضها بعضا، وإذا لم يمكن هناك تخطيط دقيق وأهداف مدروسة فسيكون للنمو الاقتصادي في النهاية تأثير سلبي على المحافظة على البيئة الطبيعية. سيسهّل تخليص المناطق الاستوائية من الأمراض المعدية تكريس الأراضي التي تتضرر بسهولة للاستيطان السكاني، مما سيؤدي إلى التراجع البيئي، ولن تؤدي هذه التنمية إلا إلى مردود بيئي محدود، أما المردود على المدى الطويل فهو معدوم تقريبا إذ إن أكثر الموارد التي تحتاج إلى حماية ستكون قد دمرت بالكامل.
ومع ذلك إذ استمر الناشطون في المحافظة على البيئة الطبيعية بالاكتفاء بانتقاد التنمية وإزالة الفقر دون أن يقدموا بدائل واقعية فإنهم سيحولون أنفسهم إلى جهة لن تكون لها علاقة مستمرة بالقضية. وإذا لم يستطيعوا ربط الإصلاح البشري القصير الأمد مع المحافظة على البيئة الطبيعية للاستدامة الطويلة الأمد فإنهم سيفقدون الفرصة في التأثير في مستقبل السياسية البيئية العالمية. يمكن التحدي الذي يواجهه المؤيدون للمحافظة على البيئة الطبيعية في إظهار كيف يمكن إزالة الفقر بأقل ضرر ممكن للمناطق الطبيعية والمخلوقات البرية، وهم في موقع جيد يؤهلهم للقيام بهذا، على الرغم من أن هذا سيتطلب تركيز الجهود على الفقراء في المناطق الريفية وطرح توقعات أكثر واقعية حول التغيرات الكبيرة في الأداء الاقتصادي الإجمالي على الجبهة البيئية.
برنامج عمل جديد للمحافظة على البيئة الطبيعية
ينبغي على المؤيدين لحركة المحافظة على البيئة الطبيعية أن يقدموا بتحديد أماكن ونماذج معينة لإزالة الفقر يمكن فيها حماية الاستدامة، وذلك عوضا عن أن يتحولوا إلى أعداء غير مفكرين أو إلى مجرد موافقين لمسار التنمية. وهذا يعني عملياً دعم البرامج الجيدة لمساعدة التنمية التي تستهدف المناطق الريفية النائية وخاصة حيث يتضارب الفقر مع المحافظة على البيئة الطبيعية، ستؤدي مثل هذه البرامج إلى مساعدة الأفراد والمجتمعات الصغيرة أكثر من إحداثها لتحولات كبيرة في مؤشرات الفقر العالمي. بالإضافة إلى ذلك غالباً ما ستعمل هذه البرامج خارج الحكومات وليس عن طريقها، لأن إمكانية الدولة في المناطق النائية ضئيلة نسبياً وغالباً ما تكون غير مرنة.
لن يضطر المؤيدون للمحافظة على البيئة إلى الابتعاد عن المشاركات الحالية مع الحكومات الوطنية وعن النظام القائم بين الدول، كما لا يستطيعون التظاهر بتمثيل الفقراء بصورة عامة أو تقديم دواء لجميع الأمراض في المستقبل، إن ما يستطيعون فعله هو قبول التحدي وأخذ الوعد الذي قطعه المجتمع المدني العالمي محمل الجد، وتقديم برنامج عملهم الخاص الذي يتقارب مع النظام العالمي في الإدارة والمساعدة التنموية والنمو الاقتصادي دون الاعتماد عليها. سيكون برنامج العمل الجدي للمحافظة على البيئة الطبيعية خاصا وعمليا ويتركز في الموقع الذي تكون فيه حاجة إلى المحافظة البيئية، ومن المتوقع أن يتمحور حول عناصر محددة مثل:
سياسة المكان
تتحقق عملية المحافظة على البيئة الطبيعية على الأرض وليس في أروقة السلطة، وهي ليست حملة للعلاقات العامة، وكذلك الأمر بالنسبة لإزالة الفقر و المحافظة على البيئة اللذين لا يمكن تحقيقهما في واشنطن أو نيويورك أو بروكسل. تتطلب الاستدامة التأثير في الحياة البرية وفي الناس الذين يعيشون ويعملون هناك، لذلك ينبغي أن يكون الاختيار الحاسم لمنظمات المحافظة على البيئة و مدى ارتباطها بميدان العمل والتزامها الطويل الأمد بالعمل المشترك مع أولئك الذين هم أكثر حاجة إلى الاستدامة وهم الفقراء المنسيون منذ أمد بعيد في المناطق الريفية وفي المناطق البيئية التي تتضرر بسهولة.
بالإضافة إلى ذلك ينبغي تركيز الجهود على المناطق الأساسية ذات الأولوية من حيث المحافظة على البيئة الطبيعية. وبفضل عمليات تحليل المناطق الأكثر أهمية من حيث التنوع البيولوجي «biodiversity hotspots» والمناطق البيئية الحساسة «critical ecoregions» وآخر الأماكن البرية «The last wild places» والتي أجريت على مدى أكثر من عقد من الزمن، وأصبحت تقييمات التحذير التي قامت بها مجموعة المحافظة على البيئة الطبيعية شاملة إلى حد كبير. إلا أن بعضا فقط من المواقع الأساسية ذات الأهمية البيئية تتوافق مع الاستيطان البشري الكبير أو المتنامي مع الفقر. وتتركز هذه المناطق في جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا وفي المناطق الاستوائية النائية في جبال الإنديز. يمكن أن ينتج عن الربط بين إزالة الفقر الريفي والمحافظة على البيئة الطبيعية على المستوى المحلي في هذه المناطق استدامة فعلية ومصدر مهم من العملة الأجنبية للمجتمعات المحلية التي تقع تحت عبء مالي كبير.
مراقبة سلامة الحياة البرية
ينبغي عدم رفض صيغة العولمة المتداولة بأننا جميعا مرتبطون مع بعضنا بعضاً. ويحذر العلماء من أن غيوما هائلة الحجم من الغبار ومن العوامل الممرضة التي تنتقل عبر القارات قد تربط مستقبل منطقة الساحل الإفريقية بمشكلات ذات كلفة عالية مثل الآفة التي تصيب الحمضيات وآفة red tide في فلوريدا. عاد داء Phytophthora، وهو نوع من الكائنات الممرضة كانت السبب في حدوث نقص شديد في محصول البطاطا الأيرلندية في القرن التاسع عشر، إلى الظهور مجدداً في كاليفورنيا على شكل مجموعة أعراض تحت اسم Sudden Oak Death Syndrome ويعود السبب في ذلك إلى التجارة العالمية في نباتات المشاتل الزراعية. وتشكل نباتات وحيوانات متطفلة أخرى تم نقلها عبر التجارة تهديداً على برنامج إحياء النظام البيئي Ever Galdes الذي بلغت كلفته 8 مليارات دولار. تقوم السفن التي تجوب البحار في جميع أنحاء العالم بطرح الماء الذي تحمله على أرصفة الموانئ والذي يحتوي على كائنات حية متطفلة يمكن أن تعبر الحدود القومية للدول دون الحصول على موافقة أو دون معرفة بتأثيرها.
يقدم الناشطون الميدانيون في المحافظة على البيئة الطبيعية اليوم نظام مراقبة للتنويع البيولوجي الضروري لحماية الأرض المتغيرة باستمرار والمتداخلة مع بعضها بشكل كبير ولحماية سكانها. ولولا كفاءة المراقبة العملية للحياة البرية في حديقة حيوان برونكس على سبيل المثال، لم يكن تفشي فيروس غرب النيل في الولايات المتحدة ليظهر في أثناء الكشف المبكر والتشخيص الصحيح. ومن المرجح أن تقوم المراقبة الكفء نفسها للمحافظة على البيئة الطبيعية بتقديم جميع المؤشرات التي تدل على احتمال انتقال المرض المسبب للهزل المزمن بين الأيائل والغزلان أو الحمى المتموجة إلى قطعان العجول، وتقدم بشكل عام نظام تحير مبكر لرصد عدوى أمراض يمكن أن تنتقل بين الحياة البرية والإنسان في المستقبل.
متابعة وضع الحياة البرية
بالإضافة إلى المراقبة في مجال الأمراض يمكن للناشطين في حركة المحافظة على البيئة الطبيعية المساعدة في تحديد بعض المفاهيم المهمة والصعبة وقياسها مثل «أعباء الانقراض» Extinction debt المتنامي حيث تم استنزاف الرأس المال الحيوي للأرض دون نتائج واضحة بشكل مباشر. وهناك براهين متزايدة تشير إلى خطر تزايد الصيد البحري مما يؤدي إلى تراجع الثروة السمكية في الشبكة الغذائية، حيث يتم صيد أنواع أدنى من الأسماك المفترسة، وتستنزف البحار من خلال تفريغها الأسماك المفترسة الضرورية للتنوع البيولوجي البحري، ويتزايد ظهور أعباء انقراض مشابهة في المحيط الحيوي البري. لا تستطيع المراقبة البيئية العالمية الاعتماد كليا على العلم الذي يعتمد على التمويل غير الثابت للقطاع العام، وينبغي على حركة المحافظة على البيئة الطبيعية تثقيف المجتمع بشكل منتظم ودقيق جدا حول وضع الحياة البرية.
بيانات الاستدامة العلمية
يبدو في الأفق مفهوم جديد للمصطلح «علم الاستدامة» حيث سيستفيد المجتمع الدولي من التقييم العلمي الواضح للإمكانات البشرية المتنوعة ضمن محيط حيوي تزايد حساسيته. وتستطيع مجموعة المحافظة على البيئة الطبيعية المساهمة بشكل كبير في هذه الفكرة من خلال نقل بيانات واقعية متعلقة بالمحافظة على البيئة الطبيعية إلى مشاريع وبرامج تتعهدها مجموعة التنمية.
حماية التراث العالمي
واجهت المواقع الثقافية والبيئية التي تتمتع بأهمية عالمية صعوبات كبيرة تتعلق بالتمويل غير الكافي وبالاعتماد على الوكالات الوطنية للحماية، ويمكن لمؤيدي حركة المحافظة على البيئة الطبيعية المساعدة في حل هذه المشكلة من خلال شرح الأسباب التي تدعو إلى توسيع الحماية، ليس فقط للمواقع العمرانية وإنما أيضاً للظواهر البيئية الفريدة ذات القيمة الكبيرة للمجتمع البشري. ويمكنهم على سبيل المثال شرح أهمية المحافظة على كل من منطقتي Angkor Wat و Tonle Sap في كمبوديا، فخلال فترة الرياح الموسمية ترتد مياه بحيرة Tonle Sap ويزداد حجمها إلى أربعة أضعاف، وتمثل هذه البحيرة رمزاً للاستدامة والحضارة وتشكل معينا لا ينضب من التنوع البيولوجي ومصدرا غذائياً مهماً لكمبوديا. وهناك الكثير من المواقع الأخرى في العالم الفريدة من الناحية البيئية والحضارية. يمكن لمؤيدي حركة المحافظة على البيئة الطبيعية من خلال دعم وتبني مفهوم موقع التراث العالمي World Heritage Site إضافة قيمة عملية من خلال العمل في مواقع يظهر فيها العمل الفعلي الميداني للاستدامة البشرية طويلة الأمد، مثل المصاطب القديمة للأرز في آسيا وهياكل الماء في جزر بالي الإندونيسية والأنظمة التقليدية في جمع مياه الأمطار الموسمية في جنوب الهند.
الدعم المالي لحركة المحافظة على البيئة الطبيعية وليس للحكومات
كتب بعض علماء المحافظة على البيئة الطبيعية في مجلة Science في العام الماضي بأنه يمكن إيقاف «تراجع الطبيعة» خلال السنوات القادمة باستثمار عالمي سنوي يقدر بنحو 30 مليار دولار، أما تكلفة الإدارة الفعالة لمحميات إضافية فهي أقل بكثير من هذا المبلغ. وحتى إذا كان هذا التقدير غير دقيق، فإنه يحبط الفكرة من خلال تبيان أن تطبيق المحافظة على البيئة الطبيعية على المدى الطويل مكلف للغاية أو أنه مكلف إلى درجة لا تستحق ما ينفق من أجلها. إن جمع تمويل خاص بهذا الحجم وتوزيعه عالميا عن طريق مؤسسة مستقلة ومجلس علمي له سمعته سيسمح لمجموعة المحافظة على البيئة الطبيعية بتجاوز العقبات المعيقة الناتجة عن آلية التعامل بين الحكومات في بعض الأحيان. ويمكن تحقيق المزيد إذا ما تشاركت المصادر الخاصة لتمويل حركة المحافظة على البيئة الطبيعية مع التمويل العام من خلال المساعدة الثنائية أو متعددة الجوانب.
توجيه المحافظة على البيئة الطبيعية إلى التنوع البيئي
ساعدت المجموعة الخاصة للمحافظة على البيئة الطبيعية «مؤتمر التنوع البيئي» بتقديم الأفكار وخطط الإدارة وفي صياغة الخطط الوطنية لهذا المؤتمر وفي التطبيق والدعم. إلا أن مدى وحجم هذا الدعم كان محدوداً لأن الحصول على تمويل له اعتمد على الهيئات العامة. ينبغي على منظمات المحافظة على البيئة الطبيعية ضمان الحصول على تمويل من أجل إجراء تقييمات التنوع البيئي الوطني من خلال خطط التنمية المحلية والدعم الخاص للكليات الوطنية للعلوم. كما يمكن لمجموعة المحافظة على البيئة الطبيعية المساعدة في توجيه نشاط «مؤتمر التنوع البيولوجي» إلى الوكالات الدولية وإلى الدول التي تشهد نشاطا في مجال المحافظة على البيئة الطبيعية وعليها فعل ذلك.
إقامة تحالفات عالمية للمحافظة على البيئة الطبيعية
تعمل مجموعات المحافظة على البيئة الطبيعية مع بعضها بعضاً بين وقت وآخر ولكن ليس بالتكرار الكافي. وقد بدأت منظمات المحافظة على البيئة الطبيعية بالتعاون فيما بينها بشكل أكثر فعالية، إلا أنها بحاجة إلى برنامج عمل قوي ودرجة أعلى من الثقة المتبادلة. يمكن لبرنامج عمل عالمي مشترك أن يتضمن عملية رسم خرائط للمناطق البيئية الطبيعية التي تتطلب المحافظة عليها في جميع أنحاء العالم والعمل عليها بحيث تؤدي إلى تأسيس منظمات مختلفة ذات فعاليات لها علاقة بالموضوع تطبع بشكل مميز نشاط المحافظة على البيئة نفسه وليس المنظمات الفردية.
قواعد الإدارة في المحافظة على البيئة الطبيعية
استطاعت مبادئ سوليفان أن تؤثر تأثيراً فعالاً في أخلاقيات الاستثمار في جنوب إفريقيا خلال الفترة الأخيرة من حكم الأبرتايد، وهي قواعد خاصة لإدارة الشركات التي ترغب في الالتزام بتطور الإنسان وبمقاييس الحقوق المدنية. ويجري حاليا حوار مثير بين عدد كبير من كبار رجال الأعمال والصناعة ومن شركائهم حول المسؤولية الاجتماعية المشتركة. وللاستفادة من هذه البداية ينبغي على جماعة المحافظة على البيئة الطبيعية العمل مع القطاع الخاص لصياغة بيان أقوى حول الأخلاقيات المشتركة للمحافظة على البيئة الطبيعية. إن الميثاق العالمي للأمم المتحدة The UN Global Compact والجهود الأخرى التي تبذل حول الإدارة المشتركة ليست كافية ويمكن للمشاركة العملية بين المنظمات الكبيرة للمحافظة على البيئة والقطاع المشترك الخاص أن تؤثر بشكل كبير في المعايير الأخلاقية للنمو الاقتصادي والتنمية.
رأي
يمكن القول بإيجاز إنه لا يمكن إخضاع برامج العمل العام بشكل كلي للمؤسسات العامة، وهناك فرص متاحة أمام حركة المحافظة على البيئة الطبيعية تتجاوز قمة يوهانسبورغ وعقبات النظام القائم بين الدول. إلا أنه إذا أراد المجتمع المدني العالمي زيادة الإسهام في مستقبل مستديم ينبغي عليه الاتحاد بشكل أكثر تنظيماً وتماسكاً. حان الوقت للمنظمات غير الحكومية للمطالبة بدور أكبر في الحوار حول المحافظة على البيئة الطبيعية من خلال تشكيل تحالفات جديدة وعملية مع بعضها بعضا ومع القطاع المشترك. كما تستطيع الحكومة تقديم ما لا يستطيع المجتمع الخاص تقديمه ـ مثل السلامة العامة والدفاع الوطني وقواعد النظام العالمي ـ فإنه باستطاعة مجتمع المحافظة على البيئة الطبيعية تقديم ما لا تستطيع الحكومة تقديمه مثل: المحافظة على البيئة التي تعتمد على العلم والتي تترافق مع إزالة الفقر في أقصى المناطق النائية التي يتجاوز فيها الإنسان مع الطبيعة.


الهوامش
ــــ
(1) كاهنة وعرافة إغريقية اشتهرت بالذكاء والجمال، فهمت المعنى الحقيقي لحصان طروادة وحذرت من وجود جنود العدو في داخله ولكن لم يصدقها أحد ولم تلق التقدير الذي تستحقه ـ المترجم.
المصدر: مجلة الثقافة ـ عدد: 148.