|
الأربعاء
:
28/07/2010
العراق
الخصوبة السكانية والمتغيرات الاجتماعية-الاقتصادية
د.هاشم نعمة
مقدمة
يُقصد بالخصوبة السكانية عدد
المواليد الأحياء في أي مجتمع سكاني وهي أحدى المكونات الرئيسية
الثلاثة التي تقرر معدل النمو السكاني إلى جانب الوفيات والهجرة. ومن
ثم فهي تؤثر في مجمل البنية الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية
للسكان وفي هجرتهم وتوزيعهم الجغرافي.
والولادة عامل بايولوجي أكثر
تعقيدا وأصعب دراسة من عاملي الوفيات والهجرة بسبب تعقد مؤثراتها
وتنوعها وتذبذبها. وقد أصبح موضوعها مجالاً رحباً للدراسات الديمغرافية
والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ([1] ) والثقافية. وينبغي التمييز
بينها وبين القدرة الفسيولوجية على الإنجاب التي لا يوجد لها قياس
مباشر في حين تقاس الخصوبة السكانية من إحصاءات المواليد.
ليس من الهين دراسة الخصوبة في
العراق نظراً لشحة المعطيات الإحصائية والدراسات والبحوث المعمقة التي
تناولتها. وفي تقديرنا تكتسي دراستها أهمية خاصة في الوقت الحاضر نتيجة
التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحروب الداخلية
والخارجية التي شهدها العراق والتي لابد أن تنعكس تأثيراتها على تطور
واتجاه مستوى الخصوبة. يهدف هذا البحث إلى رصد وتحليل التغيرات التي
حدثت في مستوى الخصوبة زمانياً ومكانياً خلال العقود الأخيرة والبحث في
المتغيرات الاجتماعية- الاقتصادية المتبادلة التأثير التي حددت سلوك
الخصوبة واتجاهها وسنركزعلى متغيري المهنة ومستوى تعليم وعلاقتهما
بمستوى الخصوبة.
تطور مستوى
الخصوبة
يرتبط تطور الخصوبة في أي مجتمع
بالعديد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية
والحضارية والبيئية ومن ثم يختلف مستواها من مجتمع لآخر ومن مكان لآخر
ومن مجموعة سكانية لأخرى داخل المجتمع الواحد. وفي حالة العراق يفتقر
هذا الموضوع لدراسات معمقة لمعرفة أثر هذه العوامل على الخصوبة. ولكن
ما هو مؤكد أن معدل الخصوبة شهد انخفاضاً ملموساً في السنوات الأخيرة
رغم بقائه مرتفعاً نتيجة العديد من العوامل وهذا يتفق في جانب منه مع
الاتجاه العام للخصوبة في الكثير من الدول النامية. حيث شهدت الخمسون
سنة الماضية انخفاضاً واضحاً في معدلات الخصوبة في البلدان الأقل
تقدماً وذلك بانخفاض معدل الخصوبة الكلي من 6 إلى 3 أطفال لكل إمرأة.
([2]) وفي جميع البلدان العربية انخفض هذا المعدل بشكل اساسي خلال
العقدين الماضيين لكن المقارنة تظهر أن هذا الانخفاض بدأ بعد
عقدين من الانخفاض الذي حدث في
كثير من الدول النامية الأخرى وكانت وتيرته أكثر بطأ.([3])
غير أن الانخفاض الذي حدث في
العراق كان أقل مقارنة مع دول مثل لبنان وتونس والمغرب
ودول أخرى. أنظر جدول رقم (1).
وتكمن الصعوبة هنا في تحديد النسبة الدقيقة لهذا الانخفاض ومدى مساهمة
العوامل المختلفة فيه كل على انفراد.
وحسب تقديرات الأمم المتحدة استمر
انخفاض معدل الولادات الخام من 52,6 بالألف في 1950-1955 إلى 35,7
بالألف في 2000-2005. أما معدل الوفيات الخام فقد استمر بالانخفاض من
20,7 بالألف في 1950-1955 ليصل إلى ذروة انخفاضه 6,9 بالألف في
1985-1990 ليبدأ بالارتفاع بعد 1990 ونتيجة انخفاض الوفيات ظل معدل
الزيادة الطبيعية (الفرق بين الولادات والوفيات) مرتفعاً أكثر من 3%
حتى بداية تسعينات القرن الماضي ليبدأ بالانخفاض بعد ذلك إلى 2,6 % في
2000-2005. وهذا نتج من ارتفاع الوفيات واستمرار انخفاض معدل الولادات
الخام. أما المعطيات الرسمية المسجلة فهي تقل بكثير عن تقديرات الأمم
المتحدة للفترات الخماسية الأخيرة منذ 1990 لكل من الولادات والوفيات
وبذلك انخفض معدل الزيادة الطبيعية حسب هذه البيانات من 2,3% في
1990-1995 إلى 1,3% في 2000-2005. ونحن لا نميل هنا إلى هذه البيانات
كونها لم ترتق إلى مستوى الدقة فيما يخص تسجيل هذه المتغيرات. وهذه
الحالة تنطبق على عدد غير قليل من الدول النامية. بهذا يمكن القول بشكل
عام أن العراق يمر في المرحلة الثانية من التحول الديمغرافي بعد أن
انخفض معدل النمو السنوي للسكان من 3,80% في 1977 إلى 2,97% في 2004
حسب الجهاز المركزي للإحصاء وإلى 2,1% حسب الأمم المتحدة.
وحسب إسقاطات الأمم المتحدة التي
قامت على افتراض الانخفاض السريع للخصوبة فقد انخفضت الخصوبة الكلية
من7,18 طفل لكل إمرأة قبل عام 1970 إلى 5,25 طفل في الفترة 1995-2000.
وقد عززت نتائج مسح الوفيات لعام 1999 مثل هذا الانخفاض ولكن ليس
بالسرعة المفترضة من قبل الأمم المتحدة. فقد كان معدل الخصوبة طبقا
لهذا المسح 5,69 في 1989- 1999.([4])
وقد أكد اتجاه انخفاض الخصوبة أحدث
مسح لأحوال المعيشة في العراق نظم عام 2004 ونشر في 2005 فقد بينت
نتائجه أن الخصوبة في الفترة 1994-1998 كانت 4,7 وانخفضت إلى 4,0 في
1999-2003 . إضافة إلى أن هناك انخفاضا عاما خلال الخمس سنوات التي
تشكل الفترة المرجعية وما قبلها أي أن معدل الخصوبة وصل إلى3,8 طفل في
2003 ولكن هذا المعدل كان 4,2 في الحضر و6,1 في الريف بالنسبة للفترة
الأولى و3,7 و 5,2 على التوالي بالنسبة للفترة الثانية. وهناك انخفاض
مبدئي في قاعدة الهرم السكاني حيث أن الفئة العمرية (0-4) قد بدأت
بالانخفاض ولكنها لم تصبح بعد أقل من الفئة (5-9) .
وتقل تقديرات مسح الأحوال المعيشية
عن التقديرات السابقة التي تعتمد على نتائج التعداد السكاني لعام 1997
التي تعتمد على أسلوب السكان\ معدل الخصوبة والذي يصحح عدد المواليد
غير المسجل افتراضياً في السنة التي تسبق التعداد أو المسح. ولا ينجح
مثل هذا الأسلوب بالضرورة في حالة وجود انخفاض في الخصوبة.([5]) ومن
المتوقع أن يتواصل انخفاض معدل الخصوبة في العقود القادمة سواء حسب
الفرض العالي أو المنخفض أو المتوسط ليصل إلى2,19 طفل حسب الفرض الأخير
في الفترة 2045-2050 طبقاً لتوقعات الأمم المتحدة وهذا ما يعرضه الشكل
رقم (1). وهذا يتفق مع الاتجاه العام للخصوبة في البلدان الأقل تقدماً
التي يتوقع أن تنخفض لتصل خلال الخمسين سنة القادمة إلى مستوى معدل
الإحلال (2,1 طفل لكل امرأة) في الفترة 2030-2035 ثم تنخفض عن ذلك
بعدئذٍ.([6])
نتيجة انخفاض معدل الخصوبة ينخفض
معدل النمو السكاني كما رأينا أنفاً ويتجه نحو الاستقرار وتنخفض نسبة
صغار السن. وترتفع نسبة السكان في سن العمل (15-64) والذين كانوا في
فئات السن الصغيرة في المرحلة السابقة وينخفض معدل الإعالة وإن كان
يعود للارتفاع مجدداً عندما ترتفع نسبة كبار السن نتيجة هذه التحولات.
انخفاض معدل الإعالة يساعد على رفع معدل الإدخار. ويوفر تزايد المدخرات
الفرصة لدعم الاستثمار المحلي ومن ثم النمو والتشغيل. لكن هذا يتطلب
توفير المؤسسات والأسواق المالية التي تساعد على تعبئة المدخرات
وتوجيهها نحو استثمارات منتجة. زيادة السكان في سن العمل قد يكون لها
اثراً ايجابياً على الاستثمار والدخل من خلال التشغيل. وقد يكون لها
أثراً سلبياً بسبب عدم قدرة سوق العمل على استيعاب هذه الزيادة.
وانخفاض معدل الخصوبة يعطي للنساء فرصة أكبر للإسهام في القوة العاملة.
لكن هذا الأثر يتوقف على عوامل أخرى اجتماعية وثقافية. ومن ناحية اخرى
يتيح عدد الأطفال الأقل المزيد من الاستثمار في تعليمهم مما يؤخر
دخولهم إلى سوق العمل.([7])
جدول رقم (1) معدل الخصوبة الكلي (
طفل لكل امرأة ) في عدد من الدول.([8] )


شكل رقم (1)([9])
والآن نستعرض عاملي المهنة
والتعليم وتأثيراتهما على الخصوبة بشيء من التفصيل نظراً لأن المعطيات
المتوفرة حولهما أفضل نسبياً من بقية العوامل.
المهنة
يربط كثير من الدراسات بين الخصوبة
والوضع المهني للنساء حيث يتم التأكيد على عدم الانسجام بين الإنجاب
المستمر من جانب والعمل المستمر في القطاع الحديث من الاقتصاد من جانب
آخر. غير أن تصنيف العمل يواجه مشاكل جدية أولها تلك المتعلقة
بالمصطلحات حيث أن صنف ربة البيت أو المربية غير ملائم عندما يتم
تطبيقه على معظم النساء في المجتمعات الريفية وهذا ينطبق على العراق
أيضاً.
وقد أثبت الباحث جواد الحسناوي
وجود علاقة عكسية بين معدل الخصوبة العام والنسبة المئوية للنساء
العاملات حسب المحافظات طبقا لنتائج التعداد السكاني لعام 1987. حيث
وجد أن أعلى معدل للخصوبة (224 بالألف) وأدنى نسبة للنساء العاملات
(3%) في محافظة دهوك. وأقل معدل للخصوبة (115 بالألف) وأعلى نسبة
للنساء العاملات (9%) في مدينة بغداد. أنظر جدول رقم (2).
جدول رقم (2) العلاقة بين معدل
الخصوبة العام ونسبة النساء العاملات حسب المحافظات في تعداد 1987م.

شكل رقم (3)
وحديثاً ظهرت علاقة واضحة ومتوقعة
بين الخصوبة ومساهمة النساء في القوى العاملة العراقية حيث بلغ معدل
الخصوبة الكلي 2,9 لدى النساء المساهمات في القوى العاملة (الموظفات أو
المتغيبات عن العمل بشكل مؤقت أو الباحثات عن العمل) بينما بلغ 4,3 لدى
غير المساهمات في القوى العاملة في الفترة 1999-2003 .
بلغت نسبة اشتغال النساء العراقيات
اللواتي تزيد أعمارهن عن 15 سنة 13% مقارنة بحوالي 75% للرجال في سنة
2004. وهذا التباين ينطبق على دول أخرى. حيث تعد نساء الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا من بين أقل النساء مساهمة في القوى العاملة في العالم
بنسبة 30% من القوى العاملة. كما يغلب على الدول المكتفية بالعمالة
والغنية بالموارد مثل العراق والجزائر وإيران نسب مساهمة منخفضة للمرأة
في القوى العاملة أكثر من الدول الفقيرة بالموارد مثل مصر والأردن
ولبنان والمغرب وتونس. وفي الوقت الذي تعتمد الدول الأخيرة على مشاركة
المرأة الاقتصادية بسبب الإنتاج المعتمد على اليد العاملة لا يتم
استغلال القدرات الاقتصادية للمرأة بقدر كاف في الدول الغنية بالموارد.
هذه المساهمة المنخفضة للنساء في القوى العاملة تعني محدودية تأثير
العمل على المستوى العام للخصوبة في العراق والدول المشابهة لوضعه.
ويشير عدد من الدراسات في الدول
النامية بأن الكثير من النساء العاملات خصوصا اللائي يعملن في المشاريع
العائلية والأعمال الزراعية والاقتصاد غير الرسمي يكسبن القليل وليس
لهن سيطرة على الموارد المتأتية من العمل. وهذا يشير بأن المشاركة في
قوة العمل بذاتها يمكن أن لا تكون مهمة جداً في التأثير على الخصوبة
وينطبق هذا على العراق وبالأخص في المناطق الريفية.
التعليم
التعليم من العوامل المهمة المؤثرة
في الخصوبة وتزيد إمكانية قياسه من أهمية تحليل علاقته بالخصوبة في
حالة العراق. وقد كُتب الكثير من البحوث في اختصاصات عديدة عن العلاقة
بين التعليم والخصوبة على مستوى العالم. وقد أشار العالم الديمغرافي
ايفانوف إلى أنه بين العدد الكبير من العوامل التي تؤثر في معدل
الولادات يكتسب أهمية خاصة في ظروف معينة المستوى التعليمي للسكان.
وبشكل عام يمارس التعليم تأثيراً عكسياً على مستوى الخصوبة ولكن ليس
بشكل شامل. فقد وجد في الدول خصوصاً تلك التي تصنف كأفقر الدول في مجال
التنمية أن الزيادة المتواضعة في التعليم الرسمي ترفع الخصوبة بشكل
طفيف لكن هذا المؤشر لا يعتبر ذو تأثير طويل الأمد بل كمرحلة انتقالية
من الأنماط التقليدية إلى الحديثة. وكلما تقدم المجتمع في عملية
التنمية أو التطور تصبح العلاقة عكسية بشكل بين حيث تنخفض الخصوبة
باضطراد مع ارتفاع مستوى التعليم وعند المستويات العليا من التطور وجدت
العلاقة ضعيفة مرة ثانية حيث سلوك الخصوبة وسط المجموعات المتعلمة يصبح
غير منتظم بشكل واضح.
وقد وجد بأن مميزات المجتمع أو
الجماعة والمستوى العام للتعليم يكيف تأثير التعليم المدرسي الشخصي على
الخصوبة. وأشار كالدويل بأن مستوى تعليم المجتمع يستطيع أن يمارس
تأثيراً أقوى على سلوك الخصوبة الشخصي مقارنة بالمميزات الشخصية.
وطبقاً لتيندا فأن المناخ الاجتماعي الذي تتخذ فيه النساء القرارات
المتعلقة بحجم الأسرة يضع الحدود على مدى خيارات الخصوبة الملائمة
ويؤثر في سلوكها.
تزداد فعالية العامل الاجتماعي في
تقدير الأسرة الكبيرة في العراق بين الفئات الفقيرة عموماً ولدى
الأفراد الأميين أو الأدنى في مستوى التعليم. وفي عام 1974 قدر متوسط
عدد المواليد للنساء المتزوجات بـ 4,17 وللنساء الأميات 5,0 و للنساء
ذوات التحصيل العلمي العالي 2,2 في عمر 15-49 سنة. وحديثا أظهرت معدلات
الخصوبة ارتباطاً عكسياً مع مستوى التعليم. أنظر شكل (4). ففي الفترة
(1999-2003) وجد أن الخصوبة الكلية وسط النساء الحاصلات على تعليم أعلى
تقل بمقدار 2,2 عن غير المتعلمات. أنظر جدول رقم (3). إن انخفاض
الخصوبة مع ارتفاع مستوى التعليم يعني أن النساء المتعلمات يبدأن
الإنجاب بعمر أكبر ويتوقفن عنه بعمر أصغر. وتحليل الفرق بين الفترتين
(1994-1998) و(1999-2003) يُظهر أن أكبر انخفاض مطلق في الخصوبة حدث
وسط النساء غير المتعلمات بينما يُظهر انخفاض أقل بالنسبة للنساء ذوات
التعليم العالي في كل من الأرقام النسبية والمطلقة. وفي رأينا يعود هذا
إلى أن معدل الخصوبة وسط غير المتعلمات مازال مرتفعاً وهناك إمكانية
لانخفاضه في حين أنه وسط المتمتعات بتعليم عال أقترب من معدل الاحلال
وسيكون انخفاضه مستقبلا أبطأ.
جدول رقم (3) معدلات الخصوبة الكلية
خلال الفترتين 1994- 1998 و1999-2003 حسب المستوى التعليمي.

شكل رقم (4)
تأثير تعليم النساء على مستوى
خصوبتهن يكون مهماً بعد التعليم الابتدائي. ففي المغرب أظهر مسح أن
الإناث في التعليم الثانوي يتزوجن سبع سنوات متأخرات مقارنة بنظيراتهن
غير المتعلمات. ويصبح التعليم أكثر أهمية وسط المتمتعات بمستوى تعليمي
يصبح كمهنة. حيث أن النساء الحاصلات على التعليم الجامعي والمدرسات
يملن للزواج في الأعمار المتأخرة مقارنة بالحاصلات على شهادة التعليم
الابتدائي والثانوي. وغالباً ما تميل المجموعة الأولى لاستعمال موانع
الحمل. ومن الواضح أن التعليم يؤثر في مستوى الخصوبة من خلال تفاعله مع
متغيرات وسطية مثل العمر عند الزواج والتخطيط العائلي.
تعليم النساء لم يعد لوحده عامل
مؤثر في الخصوبة وإنما كذلك طموحات الوالدين تجاه تعليم أطفالهم. حيث
أن التعليم الواسع يغير دور الأطفال من منتجين إلى معالين. وبسبب من أن
الالتحاق بالمدرسة يرفع التكاليف المباشرة لتربية الأطفال إضافة إلى
الطموحات الكبيرة لتعليمهم فهذان العاملان يمكن أن يعملا كمحددين مهمين
للخصوبة العالية. ويناقش كالدويل بأن التعليم المؤسساتي يفرز المثل
الثقافية التي تترافق مع قيم الطبقة الوسطى التي تشمل قيم الحجم الصغير
للأسرة. وهذا يمكن أن ينطبق إلى حد ما على الطبقة الوسطى العراقية التي
صغر حجمها وتراجع دورها كثيرا في العقود الأخيرة بسبب التطورات
السياسية التي مر بها العراق.
في الوقت الحاضر تعتبر نسبة التحاق
الإناث في المدارس الابتدائية العراقية منخفضة جداً مقارنة بالذكور
وعلى مستوى الحضر والريف والمحافظات هناك تباين في مستوى التعليم. فقد
أصبحت فجوة النوع الاجتماعي أكبر بكثير في المناطق الريفية: فحالياً
40% من الإناث في المناطق الريفية غير ملتحقات بالدراسة الابتدائية
مقارنة بحوالي 20% في المناطق الحضرية. ولم تكمل 38% من النساء في عمر
15-24 سنة التعليم الابتدائي في المناطق الأولى إزاء 25% في المناطق
الثانية. وتوجد في محافظات السليمانية ودهوك والمثنى أدنى مستويات
التعليم وسط النساء اللواتي تزيد أعماره عن 15 سنة فأكثر. وحسب مصدر
مسؤول في وزارة التربية ارتفعت نسبة تسرب الفتيات من الدراسة خلال
العام الدراسي 2003-2004 إلى 50%. وأظهرت دراسة لوزارة التربية ومنظمة
اليونيسيف في عام 2004 أن هناك 600 ألف طفل غير ملتحقين بالمدارس
الابتدائية منهم 74% من الفتيات. وإن نسبة تسرب الفتيات من المدارس
الابتدائية كانت 31% في المدن و51% في المناطق الريفية. ويعد انخفاض
نسبة تعليم الإناث في الريف أحد العوامل المهمة المسؤولة عن ارتفاع
معدل الخصوبة فيه مقارنة بالمدن. أما بخصوص المحافظات في رأينا إذا ما
أستمر التباين في هذه النسبة فيما بينها لفترة أطول فلابد وأن يترك
أثره في تباين معدلات الخصوبة على هذا المستوى.
هوامش:
.........
- د. فاضل
الأنصاري، جغرافية السكان، جامعة دمشق، 1986 ، ص189 .[1]
[2] – UN, World
Population Prospects: The 2002 Revision, New York, 2003, p. xxxi.
[3] – Onn
Winckler, Arab Political Demography, vol. 1, Sussex Academic Press,
Brighton, Portland, 2005, p. 141.
[4]- Mohamed. M.
Ali et la, “Annual mortality rates and excess deaths of children
under five in Iraq, 1991-1998’’ Population Studies, Vol. 57, No. 2,
2003, p. 219.
[5] - مسح الأحوال
المعيشية في العراق 2004، الجزء الثاني، ، وزارة التخطيط والتعاون
الإنمائي، بغداد، 2005 ، ص48 .
[6]- UN, World
Population Prospects: The 2002 Revision, New York, 2003, pp. xxvii,
xxxi.
[7] – التحول
الديمغرافي والتشغيل وهجرة العمالة في دول الشرق، إعداد هبة احمد نصار،
الأمم المتحدة، 2006 ، ص 2-3 .
[8] – UN, World
Population Prospects: The 2004 Revision, Vol. 1, New York, 2005,
pp.90-448.
بالنسبة للعراق عن
مسح الأحوال المعيشية، الجزء الثاني، مصدر سابق، ص 48.
[9]- UN, World
Population Prospects, 2005, op. cit., pp. 252-253 الشكل البياني من
رسم الباحث استناداً للمعطيات الواردة في
...................
المصدر : من
الموقع :
http://www.doroob.com/?p=19104&cpage=1
|