الحضارية «دراسات اجتماعية»

الإثنين : 08/03/2010                                

           

 

هجرة العراقيين وتأثيراتها على البنية السكانية /1

 

فاطمة الموسى

 

 

 

 

مقدمة

باستثناء الزيادة الطبيعية للسكان تعد الهجرة المصدر الوحيد لتغير حجم السكان وبالتالي تؤثر في البنية الاجتماعية-الاقتصادية للسكان وبنيتهم العمرية وتوزعهم حسب الجنس ومنطقة السكن وما يترتب عن كل ذلك من نتائج بعضها سياسية . تأثيرات الهجرة هذه تطال بلدان المغادرة والاستقبال والجاليات المهاجرة .

دراسة هجرة العراقيين ليست بالأمر الهين نظرا لشحة المصادر والمعطيات التي تعالج هذه الموضوعة ولان السلطات الرسمية العراقية لا تنشر أي معلومات عن تطور حجمها واتجاهاتها وبنيتها . والكثير من سلطات بلدان المهجر لا تنشر بيانات مفصلة عن العراقيين ربما لكونهم حديثي الهجرة . والبعض الأخر ينشر عنهم بيانات ضمن مواطني دول الشرق الأوسط أو قارة آسيا أو العرب عموما ومن ثم لا يمكن فصلها والاستفادة منها .

في الجزء الأول نعرض تطور الهجرة من العراق مع التركيز على الفترة التي تلت 1968 ونبين اتجاهاتها والتوزيع الجغرافي للعراقيين في بلدان المهجر ونتعرف على الأسباب التي سرعت بتيار الهجرة في السنوات الأخيرة . وفي الجزء الثاني نحاول أن نفحص تأثير الهجرة على البنية السكانية في العراق وبلدان المهجر : البنية العمرية والنوعية (الجنسية) ، البنية العائلية ، خصوبة السكان ، النسيج الاجتماعي ، البنية التعليمية ، بنية السكان النشيطين اقتصاديا ، البنية الاثنية والدينية والمذهبية وازدواج الجنسية وأخيرا نتلمس مؤشرات الهجرة المعاكسة إلى العراق وبالأخص لأصحاب الكفاءات العلمية .وقد اتبعنا في كتابة المقال بشكل رئيسي منهجية الجغرافية السكانية هذا العلم الذي تقترب دائرة اهتمامه من علم الديمغرافيا ( السكان ) .

 

تطور واتجاه الهجرة

تعد ظاهرة هجرة العراقيين إلى الخارج بإعداد كبيرة ظاهرة حديثة إذ لم يعرف تاريخ العراق المعاصر لها مثيلا باستثناء هجرة اليهود العراقيين إلى إسرائيل بعد قيامها في الفترة 1948-1951 .(1) وكانت أعداد قليلة من العراقيين تهاجر إلى الخارج قبل مجيء النظام الحالي إثر انقلاب 1968. وهذا يعود لقلة ميل العراقيين لترك بلدهم حتى في الفترات التي كان العراق يشهد فيها معدلات بطالة مرتفعة . فقد بلغ عدد العراقيين المسجلين في الخارج 42464 في عام 1957 منهم حوالي 31000 عاملا أي بنسبة 74 % في الكويت .وقد تناقص العدد الأخير إلى 25897 في عام 1965. ويشير تعداد عام 1965 إلى وجود 3145 شخصا يحملون الشهادات العالية خارج العراق منهم 503 يحملون شهادة أعلى من البكالوريوس أو الدبلوم و 269 يحملون شهادة الدكتوراه في مختلف الاختصاصات .(2)

بدأ تيار الهجرة يتصاعد بعد انقلاب 1968 نتيجة سياسات القمع السياسي والفكري والتبعيث القسري والتمييز القومي والديني والمذهبي والمناطقي التي انتهجها نظام البعث مما دفع أعدادا من المواطنين للهجرة وبالأخص من الكوادر المتخصصة وأصحاب الكفاءات. وطبقا لبحث أعدته منظمة العمل العربية بلغ عدد المهاجرين العراقيين من أصحاب الكفاءات 4192 خلال (1966-1969 ) إلى الولايات المتحدة و204 إلى كندا .وفي دراسة أخرى صادرة عن الأمم المتحدة عام 1974 قدر أن 50% من حملة الشهادات الجامعية الأولى ( البكالوريوس) في العلوم الهندسية و 90% من حملة شهادات الدكتوراه هم خارج العراق . وتشير دراسة أخرى إلى أن عدد الذين ولدوا في العراق وغادروا إلى الولايات المتحدة خلال عام 1977 بلغ 2811 مهاجرا وأن 634 منهم كان سكنهم الأخير قبل الهجرة العراق . ولو قدر أن 5% من الذين هاجروا من هؤلاء إلى الولايات المتحدة هم من الأجانب الذين ولدوا في العراق فأن النسبة الباقية مع ذلك تبقى عالية جدا . (3) أضف إلى ذلك تزايد أعداد الطلبة الذين درسوا في الخارج ولم يعودوا فحتى عام 1970 لم تعد النسب التالية من الخريجين من الدول التي درسوا بها : الولايات المتحدة الأمريكية ( 38,5 % ) ، ألمانيا الاتحادية ( 23% ) ، بريطانيا ( 15%) ، البلدان الاشتراكية (8,5%) ، بلدان أوروبا الغربية (6,6%) ، البلدان الأسيوية غير العربية ( 4,8%) والبلدان العربية ( 3,6%) .(4) وقد تصاعدت هذه النسب في الثمانينات بسبب عدم رغبة الكثير من الخريجين في أن يكونوا وقودا للحرب . وقد اعترفت أوساط النظام السابق في عام 1999 بأن عدد الأكاديميين وأصحاب الكفاءات العلمية من العراقيين الذين تركوا العراق وأقاموا في الخارج زاد على 23000 .(5 )

الدليل الذي يؤكد كثرة الكوادر وأصحاب الكفاءات التي كانت تقيم في الخارج الحملة الواسعة التي قام بها النظام في أوائل السبعينات بإرسال وفود رسمية عالية المستوى لإقناع هؤلاء بالعودة إلى العراق وذلك بتقديم الامتيازات وتحديدها بإصدار القوانين والقرارات.(6) ولكن رغم ذلك عاد القليل منهم وحتى الذين عادوا ، هاجر معظمهم مرة ثانية ، بسبب عدم وجود مقاييس موضوعية لتقييم الكفاءات على المستوى الرسمي ، والمضايقات التي تعرضوا لها ، ومن أبرزها سياسة التبعيث القسري وانعدام حرية التعبير.

وبسبب الحملات العسكرية التي نفذها النظام لقمع الحركة الكردية اضطر الآلاف من المواطنين الأكراد للجوء إلى إيران عاد منهم إلى العراق 100000 في عام 1975 .(7) وطبقا للتعداد السكاني لعام 1977 بلغ مجموع العراقيين المقيمين في الخارج 142280 نسمة (8)

وفي 1978 دشن النظام حملة جديدة من القمع السياسي والفكري رافقها الاعتقال والتعذيب والإعدام ضد القوى الوطنية والديمقراطية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي مما اضطر الآلاف للجوء للمنافي. كذلك فإن حملة القمع والتصفيات ضد القوى والأحزاب الإسلامية التي بلغت ذروتها في الثمانينات أدت كذلك إلى هجرة عدد غير قليل من العراقيين. وانخفض عدد طلاب المدارس الدينية في النجف في ظل نظام البعث وبالأخص بعد الثورة الإسلامية الإيرانية في 1978-1979 من 1954 طالباً في عام 1957 إلى أن وصل إجمالي عدد الطلبة والمجتهدين والكوادر الدينية إلى 150 بحلول عام 1985 . (9 )

وفي نيسان 1980 بدأ النظام حملة تهجير واسعة شملت الأكراد الفيلية استعدادا لشن الحرب ضد إيران . وشملت هذه الحملة الآلاف من الشيعة . ومن الصعب تحديد رقم المهجرين بدقة فهو يتراوح بين 60000 و200000 (10) وهناك من يرفعه إلى 400000 (11) وطالت هذه الحملة عددا من التجار الذين بلغ عددهم في بغداد 3245 منهم تجار جملة يشغلون 1177 محلا و258 صناعيا وفي البصرة شكل هؤلاء 20% من عدد الصناعيين إضافة إلى أعداد أخرى من باقي المحافظات.(12) هجر هؤلاء إلى إيران بعد أن تمت مصادرة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة وتجريدهم من وثائقهم الرسمية وتم حجز بين 5000-7000 شابا من العائلات المهجرة والتي لا زالت أخبارهم مقطوعة إلى الآن . وفي الحقيقة فإن حملة التهجير هذه كانت لها بدايات ولو بنطاق أضيق في 1969-1970 حيث هجر حوالي 50000 عراقيا بدعوى أنهم من أصول إيرانية .(13 )

وسبب أخر دفع العراقيين للهجرة هو الحرب العراقية-الإيرانية 1980-1988. ورفض الكثير من المواطنين بالأخص من الشباب أن يكونوا وقودا لهذه الحرب العبثية . ولولا منع السفر الذي فرضه النظام في عام 1982 جراء إدراكه تصاعد تيار الهجرة لاستمرت الهجرة بأعداد أكبر. ومع ذلك بلغ عدد طالبي اللجوء العراقيين في أوروبا 24750 في 1980-1989 موزعين على 15 دولة . أنظر جدول رقم (2) . وقد تصاعد عددهم في الدول الصناعية بعد السماح بالسفر بعد توقف الحرب ففي عام 1989 بلغ عددهم 3901 وهذا الرقم مرتفع مقارنة بالسنوات السابقة . أنظر جدول رقم ( 1). وأعداد أخرى توجهت إلى دول عربية وغير عربية وأقامت بها ولكن ليس كلاجئين ( بلغ عدد المهاجرين العراقيين إلى الولايات المتحدة 1960 في 1981-1990 ) (14) وهذه الأعداد لا يمكن معرفتها بدقة .فمثلا في الكويت هناك تقديرات تشير إلى وجود 100,000 عراقي قبل غزوها وفي المغرب يقيم حاليا ما بين 1000-1500 عراقي .

جدول رقم (1) طلبات اللجوء المقدمة من قبل العراقيين في الدول الصناعية خلال 1982-2003 (15)

 

السنة

العدد

1982

4730

1983

4212

1984

3488

1985

3185

1986

3157

1987

2003

1988

2350

1989

3901

1990

13473

1991

11629

1992

17658

1993

15204

1994

12937

1995

18672

1996

27139

1997

43187

1998

41516

1999

36560

2000

47184

2001

50763

2002

51005

2003

24700

 

 جدول رقم (2) مجموع طلبات اللجوء المقدمة من قبل العراقيين في الدول الأوروبية خلال الفترتين 1980-1989 و 1990- 1999 (16)

 

بلدان اللجوء

1980-1989

1990-1999

إسبانيا

600

2220

إيطاليا

750

6050

بلجيكا

90

1510

بلغاريا

_

560

البرتغال

10

10

بولندا

_

850

الجيك

_

1290

الدنمارك

2000

10690

السويد

7840

25200

سويسرا

400

5530

فرنسا

560

2210

فلندا

20

850

ألمانيا

3940

55050

المملكة المتحدة

2130

9710

النمسا

530

11250

النرويج

560

6450

هنغاريا

_

1490

هولندا

670

36430

اليونان

4650

13700

المجموع الكلي

24750

191040

 

جدول رقم (3) اللاجئون العراقيون حسب بلدان اللجوء للفترة 1990-2001 ( بالآلاف ) (17)

 

 

1990

1991

1992

1993

1994

1995

1996

1997

1998

1999

2000

2001

استراليا

-

-

-

-

-

-

-

-

-

8,8

9,8

10,0

إيران

1,1133

1,2184

1,2501

645,0

613,0

595,5

579,2

570,8

530,6

510,0

386,0

386,0

تركيا

1,4

28,0

11,4

4,9

2,7

3,3

3,0

0,7

1,0

0,6

0,6

0,6

السعودية

-

32,9

27,7

24,0

18,0

13,0

9,7

5,7

5,4

5,4

5,2

5,1

سوريا

3,8

4,0

5,4

35,5

36,3

33,9

26,8

21,1

19,4

3,4

1,8

1,7

كندا

-

-

-

-

6,7

7,3

8,2

8,0

6,6

6,0

5,8

6,0

الكويت

-

20,0

19,9

20,0

20,0

1,7

2,0

1,6

1,7

1,8

1,2

0,3

المملكة المتحدة

-

-

2,8

3,1

3,6

4,2

4,7

5,1

6,0

6,4

9,5

12,0

الولايات المتحدة

-

-

4,7

9,3

14,4

18,0

20,6

25,4

22,3

19,4

19,3

19,1

 

 

وقد تسارع تيار الهجرة بعد كارثة غزو الكويت في 2 آب 1990 وما نتج عنها من الحرب وقمع الانتفاضة في آذار 1991 وفرض الحصار الاقتصادي الجائر ضد العراق. ورغم تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء في 1996 فأن هذا لم يخفف من الهجرة بل بالعكس شهد تيارها تدفقا أكبر.

في أعقاب قمع الانتفاضة حدثت موجة نزوح كبيرة للسكان من كردستان و الجنوب . ففي منتصف نيسان ذكرت التقارير بأن مليونين من المواطنين الأكراد يشكلون حوالي نصف سكان كردستان نزحوا من مدنهم وقراهم هربا من قوات النظام واتجهوا نحو الحدود التركية -الإيرانية أو نحو الجبال حيث الأمان النسبي. وذكر بأن 500000 منهم عبروا الحدود التركية وأكثر من مليون من الأكراد ومن سكان الجنوب تحركوا باتجاه إيران .وكان الكثير من هؤلاء النازحين على الحدود في ظروف بالغة السوء ينتظرون دخول هذين البلدين .وكان يموت منهم يوميا ما بين 2000-3000 شخصا جراء سوء الأحوال الجوية والأمراض والمجاعة . ونتيجة ضغط الرأي العام سمحت تركيا بدخول النازحين إلى أراضيها بعد أن رفضت في البداية .أما إيران فقد فتحت حدودها وأوت أكثر من 1,3 مليون لاجئا من كردستان والجنوب . وكانت عودة النازحين سريعة إلى كردستان . فإقامة المنطقة الآمنة في الإقليم والعداء الذي واجهه النازحون خصوصا في تركيا كانت دافعا للعودة . لذا كانت هناك عودة أساسية للاجئين من إيران وتركيا في نهاية مايس (ماي ) 1991 . ( 18) وطبقا لمصادر الأمم المتحدة فقد عاد 1470000 مواطنا كرديا من هذين البلدين إلى العراق في هذا العام . ( 19)

وفي منتصف 1991 ذكرت التقارير أن 23000 لاجئا مدنيا و 13000 أسيرا عراقيا من الذين رفضوا العودة إلى العراق وفضلوا اللجوء كانوا في مخيمين في شمال السعودية . (20) ومجموعة أخرى من النازحين وقعت تقنيا خارج نظام اللجوء ( يشترط باللاجئين عبور الحدود الدولية وطلب اللجوء في دولة ثانية ) هؤلاء هم النازحين داخل العراق خصوصا في الجنوب الذين نزحوا في أعقاب القمع الدموي للانتفاضة . وقد بلغ عددهم 700000 في 31-12-1991.(21) وأرتفع إلى 900000 في 31-12-1997 (22) وبهذا يحتل العراق المرتبة الخامسة بين الدول التي لديها أكبر عدد من المواطنين النازحين داخليا .

وبالرجوع إلى جدول رقم (3 ) يتبين أن أكبر عدد من اللاجئين العراقيين كان في إيران وبلغ الذروة في 1992 وبعد ذلك بدأ بالانخفاض . حيث ذهبت أعداد منهم إلى دول اللجوء الأخرى بالأخص الغربية وعاد منهم طوعا إلى العراق 149,400 في الفترة 1999-2001 .( 23) ومن المتوقع أن يكون العدد الآن قد انخفض أكثر من ذلك بعد الحملة التي شنتها السلطات الإيرانية لإخراج اللاجئين العراقيين من أراضيها وسقوط النظام العراقي في نيسان ( أبريل ) 2003 الذي دفع الكثير للعودة إلى العراق . فقد أعلنت مصادر الهجرة والأجانب في محافظة خوزستان (جنوب غرب إيران) عن عودة أكثر من 57,000 مهاجر عراقي إلى بلادهم منذ عام 2003 نحو 50,000 من هؤلاء عادوا بشكل طوعي منهم 30,000 كانوا يقيمون في المخيمات مما أدى إلى إغلاق ثلاثة من أصل ستة مخيمات في المحافظة .(24) أما في السعودية فقد بقى 5400 لاجئا ويعود هذا الانخفاض في عددهم إلى توجه القسم الأكبر منهم إلى بلدان اللجوء الأخرى . لكن يلاحظ منذ سنوات لم تتوجه أي منظمات لجوء إلى مخيم رفحاء للاجئين العراقيين لذلك كان يعيش هؤلاء ظروفا بالغة السوء مما دفع بعضهم للعودة إلى العراق رغم ما كان يتوقعوه من تنكيل النظام بهم . وقد عاد الكثير منهم إلى العراق في الأشهر الماضية بعد أن زالت مسببات بقائهم في المنفى . (25 )

وهناك أعداد من العراقيين في دول أخرى مثل الأردن 450000 و هذا العدد من المتعبين لم يكن يرغب في العودة إلى العراق ولم يتمكن من الذهاب إلى إي دولة أخرى (26). وبلغ عدد طلبات لجوء العراقيين في عام 1999 في كل من : الأردن 7730 ، تركيا 2470 ، لبنان 1310 ،كندا 360 ، الولايات المتحدة الأمريكية 170 ، تايلاند 130 و باكستان 70 . (27) وفي الكويت بلغ عدد العراقيين الذين هم موضع اهتمام المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة 13000 وفي اليمن 2000 لنفس الوضعية في عام 1999.(28) وفي عام 2002 بلغت طلبات لجوء العراقيين في : المملكة المتحدة ( 14945 ) ، ألمانيا (10367) , السويد (5447) ، النمسا(4570) ، اليونان (2587) ، هنغاريا (2006) ، النرويج (1424) ،سلوفاكيا (1245) ، سويسرا (1191) ، هولندا (1022) ، وأعداد أقل في دول أخرى . (29)

في 1990-1999 أرتفع عدد طالبي اللجوء العراقيين في أوروبا إلى 191040 في 19 دولة أوروبية . أنظر جدول رقم ( 2 ) . وبلغ عدد العراقيين الذين حصلوا على الإقامة واعتبروا مهاجرين في الولايات المتحدة 45700 في الفترة 1991- 2001 (30) . وحدثت زيادة مهمة في عدد اللاجئين العراقيين إلى أستراليا حيث بلغ عددهم 10,000 في عام 2001 . جدول رقم (3) . وتوجه إلى الدول الصناعية مجتمعة 51005 لاجئا عراقيا في عام 2002 فقط وهو أعلى رقم يسجل وأنخفض العدد السنوي إلى 24700 في عام 2003 جدول رقم (1) ويبدو أن سقوط النظام ساهم في هذا الانخفاض .وأحتل مجموعهم في الدول الصناعية المرتبة الثانية في الفترة 200-2002 بنسبة 9% وفي أوروبا حوالي 11% من مجموع طالبي اللجوء وعلى صعيد العالم احتلوا المرتبة الأولى بعد تراجع أعداد اللاجئين الأفغان في عام 2002 . (31) . وكان النظام السابق يرغب بهجرة العراقيين ولا يشجع على عودتهم ولم تتغير هذه السياسة إلا بعد سقوطه . أنظر جدول رقم (4)

جدول رقم (4) وجهة نظر الحكومة العراقية وسياستها تجاه الهجرة (32) :

الهجرة الخارجة:

الهجرة الخارجة

وجهة النظر

السياسة تجاهها

تشجيع عودة المهاجرين

1976

مرضية

الرغبة في استمرارها

-

1986

مرضية

الرغبة في استمرارها

-

1996

مرضية

الرغبة في استمرارها

-

2003

عالية جداً

العمل على خفضها

نعم

 

الهجرة الداخلة:

الهجرة الداخلة

وجهة النظر

السياسة تجاهها

العمالة المهاجرة

اندماج غير المواطنين

1976

منخفضة جداً

زيادتها

-

-

1986

مرضية

بقائها

-

-

1996

مرضية

بقائها

-

-

2003

مرضية

بقائها

استمرارها

نعم

 

وعند مقارنة الثمانينات مع التسعينات نرى أن أكبر عدد من طالبي اللجوء العراقيين في أوروبا قد توجه في العقد الأول إلى السويد بنسبة 32% من مجموعهم في القارة واليونان ( 19%) وألمانيا ( 16%) . أما في العقد الثاني فقد حدث تغير هام في توجههم إذ استقبلت ألمانيا أكبر عدد في أوروبا بنسبة 29% وهولندا ( 19% ) والسويد (13%) . ويبدو أن هذا التغير يعود بشكل أساسي إلى نسبة قبول طلبات اللجوء في الدول الأوروبية فكلما كانت النسبة أعلى كان التوجه أكبر.

وحسب الأمم المتحدة فإن اللاجئين العراقيين هم أكثر اللاجئين تشتتا في العالم إذ يتوزعون على ثمانين بلدا. هذا إضافة إلى البلدان الأخرى التي يقيمون فيها ولكن ليست بصفة لاجئين ومن الصعب معرفة أعدادهم فيها بدقة مثل البلدان العربية التي لا تنشر إحصاءات مفصلة عنهم .

من الصعب معرفة العدد الإجمالي للعراقيين في بلدان المهجر لعدة أسباب منها أن الإحصاءات الرسمية دأبت على عدم ذكره . ثم أن العدد عنصر متحرك حيث كانت الهجرة مستمرة من العراق وهناك تكاثر ناتج من الولادات الجديدة في الخارج وهناك وفيات والكثير من هذه الولادات والوفيات غير موثق في السجلات الرسمية العراقية نتيجة مقاطعة العراقيين لسفارات النظام . أضف إلى ذلك فإن التعداديين السكانيين الذين أجريا في عامي 1987 و1997 (هذا التعداد لم يشمل إقليم كردستان ) أيضا تمت مقاطعتهما من قبل معظم العراقيين في الخارج . ثم هناك دول تحذف الحاصلين على جنسيتها من دولهم الأصلية وتدخلهم في سجلات مواطنيها فمثلا نلاحظ انخفاض مجموع العراقيين في بريطانيا من 24000 في 1994 إلى 18000 في 1998 (33) في الوقت الذي زادت فيه طلبات اللجوء المقدمة من العراقيين في هذه الفترة . ولا يعقل وجود هذا العدد فقط فالتقديرات تحدد عدد العراقيين في بريطانيا ما بين 100000-250000 . وحسب الأمم المتحدة شملت الهجرة إلى جانب التهجير 4,5 مليون عراقي .(34)

 

 

المصادر و الهوامش:
....................................

1 - ذكر نوري سعيد في خطاب له في مؤتمر الطاولة المستديرة في لندن عام 1939 " يسكن العراق مائتا ألف يهودي يقيم معظمهم في بغداد … " راجع كتاب عزيز الحاج ، بغداد ذلك الزمان ، بيروت ، ص 129-131 . بلغ عدد اليهود العراقيين عام 1948 ، نحو 135,000 نسمة . وكان قد هاجر عدد قليل منهم إلى فلسطين في العشرينات . وقد نجحت المنظمات الصهيونية على حملهم على الهجرة بمختلف الوسائل . واستثمرت ظروف قيام إسرائيل ، وتواطؤ السلطات العراقية آنذاك حيث صدر عام 1950 قانون يسمح بهجرة كل من يريد من اليهود إلى خارج البلاد على أن يسقط حقه في الجنسية العراقية . وعلى إثره انتشرت موجة تفجير القنابل في الممتلكات اليهودية التي ظهر أن الحركة الصهيونية كانت من وراءها لتهجير اليهود إلى فلسطين . وهكذا تناقص عددهم إلى حوالي 5000 نسمة في عام 1957 وإلى 3000 نسمة في عام 1965 ولم يبقى منهم في عام 1976 سوى 400 نسمة . راجع كتابي د . فاضل الأنصاري : جغرافية السكان ، جامعة دمشق ، 1985-1986 ، ص318 . ومشكلة السكان … نموذج القطر العراقي ، دمشق ، 1980 ، ص 128 .

2- فاضل الأنصاري ، مشكلة السكان …نموذج القطر العراقي ، دمشق ، 1980 ، ص 126-128

3- نفس المصدر ، ص 128-129

4- مصدق جميل الحبيب ، التعليم والتنمية الاقتصادية ، وزارة الثقافة والإعلام ، بغداد ، 1981، جدول رقم (12 ) ص 106

5- طريق الشعب ، تشرين الأول ( أكتوبر ) 1999

6- أصدر مجلس قيادة الثورة قرار رقم 724 في 22-3-1970 تضمن تخويل رئيس الجمهورية تحديد راتب خاص يراه مناسبا لمؤهلات وظروف عمل معين بالنسبة لمن كانت له كفاءة غير عادية . وأعقب ذلك صدور قانون رعاية ذوي الكفاءات رقم 154 لسنة 1974 ليشمل الكفاءات المتواجدة في الخارج والداخل والممارسين إضافة إلى حملة الشهادات العليا . كذلك صدر قانون رقم 189 لسنة 1980 الخاص بتشجيع عودة ذوي الكفاءات العلمية إلى العراق . نفس المصدر ، الهامش ، ص 92-93

7- رقم العائدين عن New York, 1998 , p. 321 UN , Population Distribution and Migration ,

8- Iraq a Country Study edited by Richard F. Nyrop , Washington , 1979 , p.76

9-اسحق نقاش ، شيعة العراق ، ترجمة عبد الإله النعيمي ، دار المدى ، دمشق ، 1996 ، ص 461-462 .

10- فالح عبد الجبار ، الدولة ، المجتمع المدني والتحول الديموقراطي في العراق ، ، القاهرة ، 1995 ،ص 147 11- جريدة المؤتمر اللندنية ، 23-29 آذار 2002 ، ص13

12- فالح عبد الجبار ، مصدر سابق ، ص146-147

13- جريدة المؤتمر اللندنية ، 8-14 حزيران 2002 ، ص6

14- Statistical Abstract of the United States , Washington , DC , 2001 , p . 11

15- UNHCR Statistical Yearbook , 2001 , pp. 11.5-11.6 أرقام عامي 2002 و 2003 عن صحيفة الشرق الأوسط اللندنية .

16- Refugees and Others of Concern to UNHCR , Geneva , July, 2000 , Tables , VI, 4. p.110 and VI .6. p. 112

17- UNHCR Statistical Yearbook , op. cit., p. 92

تذكر أعداد اللاجئين إذا كانت 5000 أو أكثر في أي سنة من السنوات الواردة في الجدول .

18- London , pp. 69-73 ,RobinsonGeography and Refugees , edited by R. Black and V.

19- UN , Population Distribution and Migration , op . cit ., p. 321

20- Geography and Refugees , op. cit. , pp. 69-73

21- رقم النازحين عن UN , Population Distribution and Migration , op. cit. , p. 314

22- Statistical ten-year review , Denmark , 1999 , p . 135

23- UNHCR

24-طريق الشعب ، 7 آب 2004

25-ساهمت المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة منذ أيار ( مايو ) 2003 في إعادة 13 ألف لاجئ عراقي من إيران والسعودية ولبنان .

26- Middle East journal , vol. 54. No. 2 , 2000 , p. 220

27- Refugees and Other , op .cit. , Table , IV. pp. 73-74

28- Ibid , Table 1.4. p. 12

29-InternetUNHCR

30- Statistical Abstract of the United States , 2001 and 2003, p.11

31-internetUNHCR

32-UN , World Population Policies , 2004 , p. 226

33- Eurostat , Migration Statistics 1996 , 1997 , p. 53 and European Social Statistics …Migration 2000 , p. 83

34- الحزب الشيوعي العراقي ، وثائق المؤتمر الوطني السابع ، منشورات (طريق الشعب) ، 2001 ، ص40 .

ذكر حسين كامل قبل عودته إلى العراق في أوائل 1996 في مقابلة أجرتها معه مجلة " الوطن العربي " أن عدد العراقيين في الخارج وصل إلى خمسة ملايين ويمثل هذا ربع سكان العراق في وقته حسب قوله وتسائل لماذا هذا العدد في الخارج !

 

...............................
المصدر : من الموقع :

http://www.4geography.com/vb/t651.html