الاستقلال الفلسفي عند ناصيف نصار
د. علي
عبد الهادي المرهج(*)
(خاص للموقع)

يعد ناصيف نصار أحد
المفكرين العرب المعاصرين الذي حاولوا أن يصنعوا لهم طريقة
خاصة في التعامل مع الفكر الفلسفي، فقد حاول بناء وجهة نظر
جديدة حول امكانية الوصول بالفكر العربي المعاصر إلى مستوى
الابداع، وتجنب مشكلة الاشباع عن طريق نقد تاريخ الفلسفة،
والتخلص من محاولة اعادة كتابة تأريخها الا لمفاهيم قديمة يمكن
ان تخدمنا في عصرنا الحالي.
نقد نصار هذا أو النزعة
النقدية التي يتسم بها فكر نصار ليست فقط لتأريخ الفلسفة بل
تنسحب بدورها إلى نقد النظريات المعاصرة في العالم، معتمداً في
ذلك مستفيداً بشكل أو آخر من تحليلية برتراندرسل وواقعية ابن
خلدون.
كان محور دراسات نصار
مرتكزاً بشكل أساسي على نقد الموضوعات التي تشكل المحرك
التاريخي لفكرنا المعاصر، وهي الدين والسياسة والايديولوجيا،
وهذا ان دل على شيء فأنما يدل على وعي نصار الكبير بالمعاناة
الحقيقية للشعوب العربية. ذلك الاصلح فيها يجعلنا كعرب أكثر
أمل في امكانية تغيير واقعنا. بل ويجعلنا أكثر امكانية في
استعادة السؤال الفلسفي.
حاول نصار وانسياقاً مع
دعوته إلى تأسيس فلسفة عربية معاصرة إظهار عقم النظرة الغيبية
للواقع، ومن ثم نقد مقولات الاستبداد والقهر والملك عبر تحليل
علاقة السلطة بالفلسفة أو علاقة الايديولوجيا بالفلسفة، ذلك ان
نصار يجد في الفكر الايديولوجي العربي الحديث على اختلاف
اتجاهاته معاناة وطرحاً ومعالجة لمشكلات هي في صميم الفكر
الفلسفي، كمشطلة الحرية، والمساواة، والعدالة، فالفكر
الأيديولوجي عنده يحمل من المضمون الفلسفي، ما هو جدير
بالاعتبار، أي امكانية الارتقاء بالفكر الأيديولوجي إلى مصاف
الفكر الفلسفي، وتوسيع افق المعرفة الايدولوجية من نطاق
الجماعة إلى النطاق المجتمعي، ومحاولة تحقيق غاية الفلسفة التي
هي اليوم ليست البحث في فلسفة المعرفة والطبيعة فقط، بقدر ما
هي محاولة تكوين نظرة عقلية أساسية في الوجود الإنساني، وهذا
الاهتمام هو الذي يرفع التفكير الأيديولوجي من مستوى الالتزام
السطحي إلى مستوى الالتزام العميق، وينقله من المعالجة الأدبية
لشؤون الحياة الاجتماعية إلى المعالجة العلمية الفلسفية، لأن
مهمة الفلسفة –حسما يرى نصار- هي عقلنة الواقع وعقلنة الواقع
لا بد لها من أن تأخذ بعين الاعتبار المعطى العلمي أو المعطي
الديني بحسب الوضعية الت يينقي إليها الفيلسوف، فمهما توغل
الفكر في النظر التجريدي فإنه لا يخرج عن تأثير الابعاد
والشروط الطبيعية والاجتماعية التي تحط به من فترة تكوينه
ونشوؤه.
وهذا ما يميز المنهج الذي
اتبعه ناصيف نصار والذي حاولنا تبيانه في بحثنا هذا مشيرين إلى
كيفية أو إلى وجهة النظر الت يعالج بها نصار كيفية قراءة
التاريخ وخاصة تاريخ الفلسفة، ولم تترك توفيق النزعة النقدية
عنده التي تشكل الأساس الذي انطلق منه نصار في الدعوة لتحقيق
الاستقلال الفلسفي الذي ركزنا البحث حوله.
1) المنهج
عند ناصيف نصار
ينسب نصار نفسه إلى تيار
العقلانية النقدية في الفكر العربي المعاصرة، غايته من دراسته
كما يقول "تقوية تيار العقلانية النقدية المنفتحة في مجالات
وقضايا لها أوثق الصلة بمعنى الوجود الشخصي والتاريخ لكل إنسان
في كل مجتمع(1).
فالمنهج يقوم على ضرورة
الالتزام بالنزعة النقدية، ولكن قبل ذلك يجب ان يكن النقد ناتج
من وعي الشخص الناقد بالمفاهيم والالفاظ والمصطلحات وتحديدها
لأن التحديد "أو" التعريف الجيد يضمن للفكر الدقة والوضوع
والعمق ومن أسباب هزال الفكر عندنا إهماله لتعريف الألفاظ
والمفاهيم التي لها قيمة خاصة في تصوير الواقع وتعلقه تعريفاً
علمياً مضبوطاً، وذلك نتيجة طبيعية لغياب المنطق (2). الذي
وضعه نصار شرطاً أساسياً من شروط وضع المنهج العلمي الذي يتطلب
بعد الوعي بالمنطق النقد والنقد يشتمل(3). نقداً للمعتقدات
والموروثات(4). نقل الثقل السياسي من الجماعات الطائفية إلى
الجماعات الحزبية المنظمة(5). والتأليف بين العقل والحرية، أي
رفض السيطرة على حياة الإنسان والمجتمع سيطرة كلية، وأخيراً
التحليل والتقييم، وهذه هي شروط المنهج العلمي العلماني عند
نصار الذي يبدأ بنقد وينتهي بالنقد يبدأ بنقد الموروثات
والمعتدقات وينتهي بنقد التراث أي تقييم العمل بعد المرور
بالتحليل ذلك ان "التحليل المنطقي للمفاهيم والقضايا سواء
العلمية أم الاخلاقية أم غيرها ضروري. من أجل توضيح المعنى
وضبط العلاقات بين الافكار وتجنب الاختلاط العقلي (4) وهذا من
تأثير المدرسة التحليلية على فكر ناصيف نصار، الا أن نصار لم
يلتزم بجميع مقولات هذه المدرسة لأنه أخذ بنظر الاعتبار
انتمائه إلى مجتمع يرفض أن يستبعد الدين من حياته كما تريد
التحليلية لذلك نرى نصار يدعو إلى "تقبل النظريات الفلسفية"،
أيا كان عرصها، بالنقد المنطقي والسوسيولوجي، وهضم عناصرها
الصالحة وتحويلها في عملية ابداعية اصلية(5)، وهو بعد هضمه
للتحليلية حاول أن يأخذ بعناصرها الصالحة التي هي الالتزام
بالعقل والمنطق والارتباط بالواقع الحياتي فـ(ينبغي للأنسان ان
يفهم وجوده، وأ، يهتم بمصيره جدلية الفكر والواقع بحيث يستخرج
الفكر مضمون مفاهيمه من الواقع ويصوغ تعريفاته في سبيل تفسيره،
تحليلاً وتفهماً(7)، وهذا مما جعل فكر ابن خلدون حاضراً في
تفكير نصار(*) بعد حضور المدرسة التحليلية فهو فضلاً عن أنه
يرى أن "الفيلسوف التحليلي يجب ان يطبق مبادئ فلسفته على
الحياة الدينية والحياة الاخلاقية، أي ان يحلل قضايا الدين
وقضايا الاخلاق، على الاقل بقدر ما يهتم بتحليل قضايا العلم،
إذا أراد ان تكون مساهمته الفلسفية متجاوبة مع واقع مجتمعه
وعصره(8) فهو فضلاً عن ذلك نراه يعد ابن خلدون أفضل فيلسوف
تعامل مع الوجود الممكن الارتقاء به" كل تقدم في الوعي
التاريخي يحصل في إطار جدلية الفكر الواقع، وكل ارتقاء يثبته
الوعي التاريخي يفترض في صورة ما ارتقاء في النشاط الفلسفي
الذي يبلور النظرة الأساسية للوجود، وهذا يعني أنه لا يكتفي أن
نتبر تاريخ الوعي التاريخي الخلدوني بتجاوزه لمنهج أهل الحديث،
وتحوله إلى وعي سوسيولوجي يبحث عن العلل الاجتماعية ويعانق
الكيات الاجتماعية ويستخلص القوانين والعبر، لا يتجلى معناها
الكامل إلا إذا اعتبرناها أيضاً في سياق الوعي التاريخي(9).
بناءً على هذين الموقفين،
أي الموقف من التحليلية والموقف من واقعية ابن خلدون بين نصار
نظرته إلى التاريخ والفكر من حيث محاولة الاستقلال والابداع
والنقد والمشاركة في الفلسفة والتخلص من عقدة تأريخ الفلسفة
والانسياق وراء النصوص بدلاً من نقدها وفحصها وقراءة المستتر
أو السكوت عنه في هذه النصوص، من أجل كتابة نص جديد يكون اضافة
تاريخية تغير الواقع الابستمولوجي والأيديولوجي في حاضرنا.
وهذه العملية لا تتم الا عبر "حركة الوعي بالذات، وحركة الوعي
بالمجتمع، وحركة الوعي بالتاريخ(10) وهذا ما يساعدنا على تخطي
التبعية بل والتوفيقية ذلك ان الموقف التوفيقي في الفلسفة لا
ؤدي إلا إلى تحرر الفكر جزئياً أو ظاهرياً فقط(11) والمطلوب هو
بناء نظرة واعية مدركة تتمثل الواقع الموجود تمثلاً يساعد في
إيجاد الحلول الواقعية فالفلسفة مرتبطة في الصميم بحركة
التاريخ والحضارة فقبل أن نتفلسف، ينبغي علينا أن ندرك ابعاد
الوضعية التاريخية الحضارية التي نحن فيها، والشروط والغايات
التي تؤثر في الفعل الفلسفي، وبدون هذا الادراك تبقى عملية
التفلسف مفتقرة إلى أسباب الابداع(12) ولأدراك الموضوعية
التاريخية يتعين علينا نحن العرب "تعين الانتاج الثقافي الذي
عبرت عنه الثقافة العربية الحديثة أحسن تعبير عن استعدادها
ونزوعها إلى الفلسفة... هذا الانتاج الثقافي ليس سوى التأليف
الأيديولوجي الذي تكون منذ بداية عصر النهضة حتى اليوم (13)
ذلك ان "كل نظام ايديولوجي يتضمن نواة فلسفية، هي بالنسبة إليه
كالخدع بالنسبة للشجرة وعليه ليست لافلسفة شكلاً من اشكال
الأيديولوجيا، وإنما هي المستوى النظري الاعمق فيها.. ومن جهة
معكوسة لا يعني احتواء الأيديولوجية على مضمون فلسفي أنها شكل
من أشكال الفلسفة، إذ ان الخصائص الرئيسة للروح الفلسفية تختلف
عن خصائص التفكير الأيديولوجي (14) فاكتشاف طريق الاستقلال
الفلسفي يستلزم النظر في التتابع الفكري الأيديولوجي، لأن
الفكر الأيديولوجي يعبر إجمالاً من مشكلات التايخ الاجتماعي
الحي بصورة عينية مباشرة، ولأنه يعتبر في بعض الاوساط الثقافية
السياسية مغنياً عن الفلسفة، أو يعتبر هو إيهاها، بشكل أو
بأخر(15) وليس معنى هذا ان نصار يريد دمج الأيديولوجيا
بالفلسفة أو الفلسفة بالأيديولوجيا، بل هي محاولة منه إلى
تأكيؤد إحتواء الأيديولوجيا دون محاولة رد الفلسفة
للأيديولوجيا أو الأيديولوجيا إلى الفلسفة، لكنه يعتقد أن
البحث عن العناصر الفلسفية في الأيديولوجيات أو الأيديولوجيا
إلى الفلسفة، لكنه يعتقد أن البحث عن العناصر الفلسفية في
الأيديولوجيا القومية يتوقف تماماً مع مقتضيات اشكاليتنا خاصة
إذا عرفنا أن نصار يرى أن نهضة المجتمع لا تقوم إلا بثلاث
مقومات أدركتها الأيديولوجيا القومية العربية وهي 1) المقوم
الاقتصادي، أي الجهد الذي يبذله الانسن في سبيل تحصيل معاشه،
2) السلطة أو المقوم السياسي، أي السلطة التي تدير وتنسق
وتراقب شؤون الجماعات والأفراد في سبيل تأمين مصالحهم الخاصة
والعامة.
أما أخيراً فهو المقوم
الثقافي، والذي هو مجمل المولدات الفكرية وقوالبها واسبابها
الآلية المعبرة عن التقدم الروحي والفاعلة في حياة
المجتمع(16). والمقوم الثقافي هذا يجب ان يرتقي على المقوم
الديني بل ويحتويه ويحقق الوحدة للشعب على اختلاف انتماءاته
الدينية ولا يتحقق ذلك الا إذا ادرك الشعب ما يحفظ وحدته ولا
يوجد غير التفكير العلماني الذي يحقق هذه الوحدة ويصون المصلحة
الفردية والمصلحة العامة على السواء(17) ذلك أن الاتجاه نحو
العلمانية هو اتجاه نحو العلمية واتجاه نحو اعتبار الإنسان
موجود مفكر في مصيره التاريخي بمعزل عن أية قوة متعالية وبذلك
لا يمكن فصل الاتجاه نحو العلمية عن الاتجاه نحو العلمانية،
وتبني الحل العلماني يعني تحيير الدين وترك حرية المعتقد
للمواطنين.
2)
الفيلسوف وتأريخ الفلسفة
يدعو نصار إلى ضرورة قراءة
تاريخ الفلسفة بما يخدم الانسن في بناء موقف من هذا التاريخ.
وبما يجعل هذه القراءة تتجاوز النظرة العقائدية والغيبية،
والاشباعية للتأريخ، أي دعوة منه إلى النظرة العقلانية النقدية
للتأريخ، لذلك نرى نصار على الرغم من موقفه مما يسميه عقدة
تاريخ الفلسفة التي تصيب كتابنا العرب –فالعرب بالنسبة له
مازلوا كتاب تاريخ وليس كتاب نص أو فاقدين أو محللين له- الا
أننا نراه يرجع إلى دراسة قضايا الايديولوجيا والسياسة
والفلسفة في الفكر القديم أو الحديث لكن من وجهة نظر خاصة
تقيمية تجعل من المشكلة المدروسة ذات عبرة في حاضرنا
ومستقبلنا، أي بما يخدم قضية الابداع التي يدعو لها. ومن وجهة
النظر هذه أو الفارابي، ونتيجة لموقفه هذا من الفكر العربي
الوسيط نراه يعتقد أنه عند "تحليل الواقع التاريخ للفكر العربي
تحليلاً منهجياً موضوعياً نظامياً، نجد الفكر العربي الوسيط
استطاع التحرك وتوسيع دائرة الوعي التاريخي.. والفكر العربي
المعاصر عليه استيعاب تجربة الفكر التاريخي في العصور الوسطى
والتقدم الذي حققه الفكر التأريخي الغربي بكيفية، يستطيع معها
انماء الوعي التاريخي النظري بقوته الذاتية واعادة نوع من
التوازن إلى حركة الفكر التأريخي العامة(18) وذلك باستيعاب
حركة التاريخ ومحاولة الاستفادة من الغير لكن شرط أن نعرف هذا
الغير، ظروفه وطبيعته وتاريخه وحركته العالمية فالمرحلة
التأريخية الجديدة، عند نصار –التي دخل العالم العربي فها
تتطلب أن يكون تحرك الوعي الفلسفي متجهاً في الوقت نفسه نحو
الماضي ونحو المستقبل، إذ أن الواقع الذي ينبغي للوعي الفلسفي
أن يعانقه هو الواقع المعطي والواقع المقبل(19).
هذا التحرك الذي يدعو له
نصار وعدم الانقطاع عن تاريخ الفكر لا يعني أن العقل الفلسفي
يرادف الشرح والجمع والتأويل أو غير ذلك من الاعمال التي هي في
العقل الفلسفي يرادف الشرح والجمع والتأويل أو غير ذلك من
الاعمال التي هي في الواقع ضرورية في نمو الفكر الفلسفي وعلى
قول نصار "الفعل الفلسفي الحقيقي يستوعب ماضي الفلسفة كله أو
بعضه، ويتجاوزه في عملية تشكل نفسه التي هي جزء من عملية تشكيل
الحياة المجتمعية العامة"(20) ذلك أن فعل الفلسفة هو "النظر في
الوجود الإنساني من حيث هو وجود تأريخي"(21) على هذا الأساس
بنى نصار موقفه من الجديد، فموقف نصار من الجديد لا يختلف عن
موقفه من القديم "فالجديد لا ينبغي أن يكون مقصوداً" كونه جديد
وحسب، أي لمجرد كونه غير معروف أو غير مألوف أو مغايراً للاصل
الموروث الجديد من الذي يستحق الاهتمام، الجديد الحقيقي، هو
الذي يضيف للقديم، إضافة جوهرية في مضمون الرؤيا أو في بنيتها
أو في المنهج المؤدي إليها، فالاضافة المقصودة ليست تراكمية
إنها اضافة جوهرية تغير في موقع القديم الباقي وفي قيمته
وبهائه وجلاله"(22). هذا هو عمل الفيلسوف تجاه التأريخ وأحداثه
وتجاه الجديد وما بفرضه، فالمواجهة للنصوص بحسب أن تكون مواجهة
تحليلية نقدية نابعة منوعي حركة التأريخ لكي يتسنى لنا
المساهمة في إخراج الفكر التأريخي من حالة الركود والتخلف إلى
حالة الابداع والاحياء والمشاركة الفعلية في صنع وعي جديد
للحالة الحاضرة بمعنى الانتقال من مستوى التأريخ للفلسفة إلى
مستوى المشاركة فيها، وتلك هي الاصالة في الحداثة الفلسفية
فالاصالحة "لا بد أن نعني الارتباط بأصل والوفاء لاصل والصدور
عن أصل، وتعني في الوقت نفسه ظهور أصل جديد يحسن الارتباط به
والوفاء والصدور عنه"(23).
من هنا تكون افائدة من
دراسة تأريخ الفلسفة وهي "لكي تحاول الاجابة عنه وتدخل في
الفلسفة، لكن ينبغي أن نربط ربطاً محكماً البحث في تاريخية
الوجود الإنساني واعتبار قضيتنا الحضارية المتميزة، لأن الهدف،
انما هو الكشف عن القيم التي يجعلنا الالتزام بها نحن فعلياً
في تاريخ الإنسان الكامل"(24).
3) نقد
الفعل العربي عند نصار
حاول نصار من خلال فهمه
لآلية العقل العربي عبر دراسته لموضوعات مثل القيم، والسياسة،
والدين، ان يحدد مهمات ذلك العقل وخاصة العقل السياسي الذي
يعده نصار العقل الحقيقي المتحكم فعلياً في حركة تاريخ الفكر
العربي، وال1ي من الممكن سحب تأثيره إلى مستوى أعم، أي
الارتقاء بالفكر الأيديولوجي إلى معان الفكر الفلسفي حدد نصار
تلك المهمات بنقطتين منسجماً مع منهجه، الأولى وهي التحليل
والثانية هي النقد.
يرى نصار ضرورة تحليل ونقد
التراث السياسي العربي والاسلامي حتى مطلع عصر النهضة في القرن
التاسع عشر، وهذا يستنتج بالضرورة نقد الفكر العربي الحديث ككل
"فلن يتمكن الفكر العربي من تطوير نفسه وتعميق علاقته بالتأريخ
العالمي بدون عملية الاستيعاب النقدي لما أبدعه الغرب على
العموم من نظريات ونظم، وهذه هي أهم المهام الرئيسة أمام الفكر
الساسي العربي"(25) فغير التحليل الأيديولوجي ونقد التراث
تراثنا نحن الآخر واستيعابها يتمكن الفكر الفلسفي الايديولوجي
من تحطيم والموضوعات والقيود التي يفرضها النزاع بين الأصالة
والخصوصية من جهة والانفتاح والتغرب من جهة اخرى.
فعلى الرغم من أن "وضعية
الفكر التأريخي الأيديولوجي في الثقافة العربية الذي يهمنا في
الدرجة الاولى هو الفارق في نوعية تفاعل الفكر الأيديولوجي مع
الفكر العلمي والفلسفي، ففي الثقافة العربية يبدو هذا التفاعل
أضيق واضعف مما هو في الثقافة الأوربية"(26). الا ان التزامنا
النزعة النقدية التحليلية هو الذي يجعل فكرنا أكثر حيوية
ويتحرك بقوة نحو أهداف مقصودة. هذه النزعة النقدية والتحليلية
لا تتم إلا بالمعرفة "فالمعرفة ضرورية لصقل العقل في هذا العصر
وتزويده بالمعلومات والتصورات والمبادئ التي يحتاج لها كل عقل
عملي"(27) وهذا هو الذي جعل نصار يسعى إلى القول بضرورة التخلص
من الموقف الاتباع التقليدي" ومحاولة نقد التصور الذ1ي يمكن في
التزام المفكرين العرب المعاصرين بهذا أو ذاك من المذاهب لذلك
هو يرى في مرحلة ما يسمى بعصر النهضة هي تعبير عن جدلية
التفاعل بين الفكر والواقع ذلك إن هذه النضهة ليست مجرد بعث
لحضارة القرون الوسطى وليست من ناحية ثانية مجرد امتداد
للحضارة الغربية المنقولة وإنما هي دخول العالم العربي في
مرحلة تاريخية حضارية تميز جوهرياً بالتفاعل الجدلي المعقد
الذي يجري فيها بين عالم الحضارة العربية الإسلامية معالم
الحضارة الغربية العقلانية، والذي يكسبها طابعاً نوعياً خاصاً
في التاريخ العام للحضارة الإنسانية (28) فالذي يميز عصر
النهضة أن فيه طرحاً ومعاناة حقيقية نابعة من صميم حاجة
المجتمع العربي، أما اتجاهات الفكر العربي المعاصر فأنها- برأي
نصار "لم تتوصل بعد إلى تأكيد استقلالية الفكر وحريته تجاه
تأيخ الفلسفة(29) لأنها "لاتغتذي علانية وبحرية من المعطيات
المباشرة للتأريخ الحي للثقافة العربية وللشعوب العربية ولهذا
لا يستطيع الفكر عندنا أن يؤكد نفسه بوصفه عاملاً ثقافياً أو
ينبوعاً للتجدد الروحي والاجتماعي (30). فكثر من اتجاهات الفكر
العربي المعاصر إذا لم تكن تقليدية اتباعية فهي أما توفيقية
حيادية أو انتقائية فهي ما زالت لا ترتقي إلى الفعل الفلسفي
الخلاق- فقد وجد يوسف كرم –برأي نصار- الحقيقة في الفلسفة
الارسطية النومادية لأنه مشكلته الأساس العقلي للابحاث وللقيم
الاخلاقية، أما زكي نجيب محمود فقد وجد الحقيقة في الفلسفة
الوضعية المنطقية لأن مشكلته تتطابق مع حاجة المجتمع العربي
الماس إلى التكيف مع شروط العصر العلمية والثقافية(31).
والحل الذي يراه نصار
ناجحا وعلى الفكر العربي أن يطوره ويدعمه ويتوجه هو الحل
العلماني المؤسس على الفكر القومي ذلك ان الاتجاه القومي
العلماني عكس باقي الاتجاهات الفكرية، فقد أصاب هذا الاتجاه
برأيه نجاحاً كبيراً على الرغم من تعدد فروعه وتأويلاته. فهو
يتفق معهم في القول بأن العلمانية تعبر تعبيراً حقيقياً عن
قدرة المواطنين الرامية على اعتبار أنفسهم في حدود الفرد وفي
العلاقات التبادلية للافراد، أعضاء في مجتمع موحد المصلحة
والمصير" (32)، لذلك يدعو نصار إلى البحث عن الجذور الفلسفية
في الافكار الايديولوجية القومة خاصة افكار شبلي شميل على
الرغم من عدم اتفاقه معه فيما يخص رأي شميل بالكفر الفلسفي
الذي يرى أنه مقصي لتطور العلمي الهائل، أيضاً يرى في أفكار
نديم البيطار وأنطوان سعادة، وزكي الارسوزي وحتى جمال عبد
الناصر في كتابه فلسفة الثورة، يرى في هذه الافكار التغير
الحقيقي عن حاجة العربي والطريق خلاله يستطيع تحقيق الاستقلال
الفلسفي وكريماً في تبنينا النقدي للفكر القومي تستطيع تجاوز
ما وقع فيه ذلك ان "المشكلة الحقيقة في الفكر القومي خصوصاً
تجربة مصر القومية والبلدان العربية عموماً في تجاربها الثورية
هي أنها تفتقر في توازنها إلى الأساس النظري الفلسفي الذي يدعم
ويقوي الثورة، فالطلاق بين الفلسفة والثورة في العالم العربي
المعاصر يخفف من وقع الثورة ويؤدي تدريجياً إلى افراغها من كل
روح خلاقة"(33) وهذا ما يبرر تركيز نصار للبحث في العلاقة بين
الأيديولوجيا والفلسفة لأن الاولى بزعماء الفكر السياسي
التركيز على مشكلة العمل، وفي الأخص على مشكلة القيم التي بها
يتم الإصلاح والخروج من الانحطاط، وهنا تكمن قيمة الفكر
الأيديولوجي.
4) مفهوم
الاستقلال الفلسفي
لربما اتضحت كثير من شروط
تحقيق الاستقلال الفلسفي من خلال الموضوعات التي تناولناها في
المباحث السابقة –مثل المهج عند نصار ونظرته لعلاقة الفيلسوف
بتاريخ الفلسفة بالايدلوجيا، واتضح لنا –حسب نظرة نصار- ان من
يريد أن يكون متفلسفاً أو يبني فلسفة لها خصوصيتها، عليه ان
يتخلص من عقدة تاريخ الفلسفة وأن يمارس النقد والتقييم على ما
يقرأ وما يكتب وأن يعيش حياة مجتمعه وينظر إلى مشكلات المجتمع
قبل أن ينظر أو يعيش مشكلات هي ليست من صميم معاناة المجتمع
الذي ينتمي إليه. وهذه هي مهمة الفيلسوف الاجتماعي التأريخي
الذي لا يحاول ان يعيش لذاته ويفكر بذاته بقدر ما يحاول "أن
يفكر في الوجود الإنساني على الاطلاق"(34) محاولاً في ذلك ان
يتعقل الوجود والمجتمعات المحيطة به أو البعيدة عنه ساعياً إلى
القبض على الكنه الذي في الظواهر والتحولات"(35) وبالتالي
محاولته التخلص من كل التأثيرات المباشرة وغير المباشرة
للأيدلوجيا بمعناه الذي يبقيها محصورة في نطاق الجماعة
وإخراجها إلى النطاق المجتمعي أو الاهتمام بالانسان الكلي
"فالفيلسوف الاجتماعي التاريخي ليس بالضرورة معبراً عن وجهة
نظر جماعة محدودة وتأثيره الفكري ليس محصوراً في نطاق الجماعة
التي ينتمي إليها- كما هو حال الايديولوجي أو العصر الذي يعيش
فيه، انه يتحرك ويبدع بقدر الاستطاعة على مستوى الإنسان الكي
من حيث هو كائن اجتماعي، تاريخي، بدون انسلاخ عن المجتمع الذي
يعيش فيه وعلى الرغم من الصعوبات الحقيقة التي يواجهها في
الارتقاء إلى المستوى الخاص"(36).
ومن هنا كان معنى
الاستقلال بصورة أدق المشاركة في تاريخ الفكر والابداع الذي
"هو الايجاد دون مثال معين، فإذا تقيد فعل الايجاد بمثال كان
تقليداً"(37) والمشاركة تقتضي الاستقلال والابداع لا يكون دون
استقلال ومشاركة والاستقلال كما حدده نصار هو.
1) اتخاذ موقف من تاريخ
الفلسفة والمساهمة فيه، وهذا أول شرط من الشروط المشاركة
والابداع في الفلسفة والمساهمة الثورية في تغيير حياة الإنسان
العربي في الداخل.
2) والاستقلال بهذا المعنى
ليس إنطواء على الذات أو إنقطاعاً عن الآخر والاكتفاء بالنفس
فالاستقلال من هذا النوع عند نصار يعني "الانتحار".
3) فالمقصود بالاستقلال
عند نصار هو "الاستقلال" السليم الذي يقدم على الانفتاح
والتفاعل الدائم والمشاركة الايجابية، لكن إنطلاقاً من
الذات،(38) وهذا لا يعني عدم تقبل النظريات الفلسفية المطروحة
من قبل الآخر، بل على العكس من ذلك فنصار ومثلما أوضحنا ذلك
سابقاً يدعو إلى التفاعل مع هذه النظريات ولكن مع التأكيد على
ضرورة إمتلاكنا للعقل المنطقي الذي يعتمد النقد والتحليل
منهجاً ويأخذ بنظر الاعتبار الوضع السوسيولوجي الذي يعيشه
مجتمعنا. فالباحث العربي الذي يسعى للتفلسف يجب عليه أن يستوعب
اولاً أصول المشكلات المجتمعية الحضارية المتميزة عن سائر
الوضعيات الحضارية الأخرى.
وأن يفهم ثانياً جدلية
التفاعل بين التاريخ الحضاري العالمي فتأريخ الفلسفة، من حيث
ارتباطها العميق بالمشكلة الأساسية في الوجود الإنساني، ويدخل
الفلسفة في صميم الشعوب العربية.(39)
5) شروط
تحقيق الاستقلال الفلسفي:
لكي نحقق الاستقلال
الفلسفي وما يتعلق به من مفاهيم مثل المشاركة والابداع
والمساهمة، وكيفية السلوك لتحقيقها ينبغي علينا أن نلتزم بعد
شروط وضعها ناصيف نصار، أول هذه الشروط، تحديد الغير الذي
ينبغي أن يتم التفاعل معه، ومن ثم الشروط الخاصة بالفاعل معه،
والغير الذي يعنيه نصار هو التأريخ الفلسفي بالمعنى الواسع، أي
التفكير العقلي النظامي في مبادئ الوجود والمعرفة والعمل، في
إطار حضارات ثلاث هي الحضارة اليونانية والحضارة الأوربية
الحديثة والمعاصرة.
اما الشرط الآخر الذي يضعه
نصار لتحقيق الاستقلال الفلسفي فهو رفض الانتماء إلى أي مذهب
فلسفي، مهما كانت منزلته في تاريخ الفكر الإنساني، من حيث أنه
غير نابع من داخل الوضعية الحضارية العربية الجديدة، وقيمة
المذهب المختار تظل متوقفة على ما يدعمه من مشاركة وابداع من
جهة المتبني... فموقف الاستقلال يعطيه حرية تجاه الاشكالية الت
يبنى المذهب عليها وقدرة على استيعاب مضامينه استيعاباً نقدياً
وعلى استخدامه في تلبية حاجاته النظرية، بصورة غير متوفرة في
موقفه الاتباعي المنهجي(40) بمعنى ان المتبني لمنهج ما فإنه
يضطر إلى التأويل والحذف لكي يجعل هذا المذهب متناسباً وحاجاته
الاجتماعية.
شرطاً آخر من شروط تحقيق
الاستقلال الفلسفي هو "تعيين المشكلة الرئيسة وتحديد طريقة
معالجتها في علاقتها مع مشكلات رئيسة اخرى ومع المشكلات
الفرعية التي تحتها"،(41) إذ لا مبرر لرفض الانتماء إلى احد
المذاهب الفلسفية الكبرى، لو لا وجود مشكلات فلسفية رئيسة، في
وضعية حضارية جديدة تتطلب مواجهة ومعالجة متناسبتين مع ابعادها
التاريخية والانسانية.
وهذا الشرط يهيء لنا
امكانية الخروج من مأزق التقليد وتجنب الوقوع في الانتقائية
وذلك من الممكن أن يحقق لنا شرط الابداع الذي يرافق إمكانية
تحقيقنا للاستقلال الفلسفي وشروطه، فالابداع لا يكون عندما
تأخذ بالحلول الجاهزة التي وضعتها المناهج أو الفلسفات الأخرى.
وإنما حينما تستطيع توظيف الخزين النظري لهذه الفلسفات بما
يخدم وضعيتنا الحضارية التي تعيشها، فالمفكر الحقيقي هو الذي
يعيشها مستفيداً من قراءاته للفلسفة بشكلها السكوني وهذا يعني
عند نصار "أن تمثل الثروة النظرية التي ينطوي عليها تأريخ
الفلسفة بحثاً عن حل للمشكلة المطروحة، ولا يكون دون نقد
النظريات التي يمكن الاهتداء بنورها"(42).
وأخيراً تستطيع تحديد
مفهوم الاستقلال الفلسفي عند نصار في أنه يعني.
أولاً: فهم الذات من خلال
الوعي بها والثقة بامكانياتها على الخلق والابداع.
ثانياً: الوعي بالمشكلات
المحيطة بنا وذات المساس بوضعيتنا الحضارية التي نعيشها.
ثالثاً: قراءة النظريات
والاطلاع عليها ومحاولة الانفلات من سيطرتها، والاستفادة من
خزينها المفاهيمي بما يخدم عملية الابداع، وهذا لا يتحقق الا
بامتلاك القارئ القدرة على التحليل والتقييم.
رابعاً: بناء علاقة جدلية
بين الماضي والحاضر والفكر والواقع بما يخدم المستقبل الذي
سيكون حاضراً واقعاً نعيشه أو يعيشه مجتمعنا.
الهوامش:
.........................
(*) الدكتور علي عبد الهادي عبد الله، أستاذ الفلسفة المساعد في كلية
الآداب/ الجامعة المستنصرية.
الهوامش:
..........................................
1. ناصيف نصار، مطارحات العقل الملتزم، دار الطليعة، بيروت، ط1
1986 ص8.
2. ناصيف نصار، نحو مجتمع جديد الملتزم، دار الطليعة، بيروت،
ط4 1981 ص78.
3. المصدر نفسه 197-198.
4. ناصيف نصار، طريق الاستقلال الفلسفي، بيروت، ط2 1979 ص30.
5. المصدر نفسه ص31.
6. المصدر نفسه ص78.
7. ناصيف نصار، نحو مجتمع جديد، ص147* ينظر الفكر الواقعي عن
ابن خلدون، دار الطليعة، بيروت ط2 1982، ص121-175-176.
8. ناصيف نصار، الاستقلال الفلسفي، ص28-29.
9. ناصيف نصار، الفكر الواقعي عن ابن خدلون، ص37-38.
10. المصدر نفسه، ص353.
11. طريقة الاستقلال الفلسفي، ص28.
12. نحو مجتمع جديد، ص10.
13. طريق الاستقلال الفلسفي ص40.
14. المصدر نفسه، ص51.
15. المصدر نفسه ص194 إلا اننا نراه يتراجع قليلاً عن موقفه
هذا وينتقد الايديولوجيا يحدد في كتابه الايديولوجيا على
المحك، الذي نشرته دار الطليعة بطبعته الاولى 1994، ينظر
ص84-89.
16. ينظر نحو مجتمع جديد ص89 أيضاً الفكر الواقعي عند ابن
خلدون، ص217-231 نفس المعطيات.
17. ينظر نحو مجتمع جديد ص125 أيضاً ص186 وقد أكد على هذه
الفكرة في كتابه مفهوم الامة بين الدين والدولة الذي نشرته دار
الطليعة بطبعته الثالثة 1983، حيث حاول القول بوجود فكر الامة
بمفهومها الاجتماعي العام في التراث العربي وليس مستمدة من
الفكر الغربي، والتأكيد على فكرة القومية العربية التي أكدتها
علمانية الفكر التراثي وذلك عبر قراءته لمفهوم الامة في القرآن
وعند الفارابي والمسعودي – والبغدادي والماوردي والشرشفاني
وابن خلدون والماوردي.
18. ناصيف نصار، الفلسفة في معركة الايديولوجيا، دار الطليعة،
بيروت، ط2 1986، ص221.
19. الفكر الواقعي عند ابن خلدون، ص358.
20. الفلسفة في معركة الايديولوجيا، ص141.
21. طريق الاستقلال الفلسفي ص35.
22. الفلسفة في معركة الايديولوجيا، ص140.
23. المصدر نفسه، ص147.
24. طريق الاستقلال الفلسفي، ص35.
25. مطارحات العقل الملتزم ص789، أيضاً الفلسفة في معركة
الايديولوجيا، ص215 نفس المعطيات.
26. الفلسفة في معركة الايديولوجيا، ص215-216.
27. مطارحات العقل الملتزم، ص82.
28. طريق الاستقلال الفلسفي، ص27.
29. المصدر نفسه ص15، أيضاً مطارحات العقل الملتزم ص15 نفس
المعطيات.
30. مطارحات العقل الملتزم، ص16.
31. طريق الاستقلال الفلسفي، ص20 وما بعدها، أيضاً مطارحات
العقل الملتزم ص17 وما بعدها.
32. نحو مجتمع جديد، ص185.
33. مطارحات العقل الملتزم، ص22.
34. طريق الاستقلال الفلسفي، ص198.
35. المصدر نفسه، ص198.
36. المصدر نفسه، ص199.
37. المصدر نفسه، ص210.
38. المصدر نفسه، ص31.
39. المصدر نفسه، ص27-30.
40. المصدر نفسه، ص210-212.
41. المصدر نفسه، ص212.
المصدر نفسه، ص214.