سادسا:- الجامعة وخدمة
المجتمع

ترتبط الجامعات عضويا
بمجتمعاتها في البلدان المتقدمة وتعبر في أدائها عن الفلسفات
التربوية لهذه المجتمعات وتسهم في صياغة مستقبلها. لذا فإنّ
خدمة الجامعة للمجتمع تعني الإسهام في معالجة مشاكله، كما تعني
الموقف الناقد الايجابي منه للإسهام في تطويره والارتقاء به.
ولعل التساؤل الذي يطرح
نفسه اليوم، هل تؤدي الجامعة وظيفتها المؤثرة في تطوير المجتمع
وبنائه أم العكس؟
إن ما نشاهده على صعيد
الواقع هو أن وظيفة الجامعة الآن متأثرة إلى حد كبير بالمحيط
الثقافي والاجتماعي. فالمجتمع هو الذي يسير الجامعات وليست
الجامعات هي التي تؤثر في المجتمع وتقوده. ادخل الجامعات
لتجد الوساطة والمحسوبية والتدخل في العلاقات وهذه الظاهرة
تبرز بشكل واضح في المجتمعات التقليدية، إذ تسبق فيها
تكويناتها الاجتماعية تنظيماتها السياسية، أي إن المجتمع
(society) إنما يكون فيه أسبق زمنا وأقدم عمرا من الدولة
(State). هذا السبق للمجتمع على الدولة في المجتمعات، زاد في
حجم المجتمع على حساب الدولة إلى الحد الذي يمكن فيه للمجتمع
أن يحتوي الدولة نفسها. ومما يلاحظ أن مثل هذا التفاوت بين ثقل
وفاعلية كل من المجتمع والدولة، إنما يبرز في اختلاف وظيفة كل
من هذين النظامين. إذ في الوقت الذي تؤكد فيه الدولة على
القوة (Power) تكيفها لتتحول إلى سلطة Authority، وحكومة
Government، وإدارة Administration ووضعه موضع التنفيذ عن طريق
القضاء، فإنّ المجتمع يعتمد على الإقناع الذي عن طريقه يحقق
التوافق مما يسقط الخلافات بين الجماعات والأفراد عرفيا
من هنا يمكن القول إن في
المجتمع العراقي اليوم يوجد خطان متوازيان لكل من الدولة
والمجتمع، الأول: خاص بالدولة يجمع بين: القوة-
السلطة-الحكومة-الإدارة-القانون-القضاء. والثاني خاص بالمجتمع
يعتمد الإقناع-التوافق-العرف-الفصل-التصالح. إن الاختلاف في
خطي هاتين الممارستين لكل من الدولة والمجتمع هو المحور الأساس
في تكوين خصائص وسمات كل من المجتمعين الثابت والنابت. ففي
المجتمع النابت يتبع فيه المجتمع الدولة بفعل سبق الدولة
للمجتمع زمنيا، فإنّ المجتمع يكون متقدما على الدولة في
المجتمع الثابت. وقد يستغل المجتمع تقدمه وسبقه للدولة فيعمد
إلى احتوائها أو نقل أساليب تعامله إليها، مما يجعل الخط
الفاصل بين العرف والقانون والقيم والمعايير واهيا، ويحول دون
بناء مؤسسات تحديثية فاعلة. وقد يخترق مثل هذا التداخل بين
أسلوبي عمل كل من الدولة والمجتمع حتى الدوائر القرارية
العالية. ويظهر هذا التداخل جليا في العراق اليوم في إدارة
الدولة ومؤسساتها وصولا إلى أعلى سلطة تشريعية وتنفيذية. وقد
تجلت هذه الحالة فأحدثت حالة من الاختلال الانتمائي، إذ أن
التغيرات الاجتماعية التي شهدها المجتمع العراقي لم تتمكن من
بلورة وعي اجتماعي صحيح يقوم على حسن المواطنة والانتماء، ولكن
أدت إلى ارتباك انتمائي وهذا أدى إلى ارتباك اجتماعي ومن ثم
ارتباك مجتمعي، وهذه القضية هي محور المشكلة (مشكلة الانتماء
ومشكلة المواطنة) والتي هي مشكلة المجتمع المحلي في محاولته
لإقامة المجتمع المدني.
نقف هنا قليلا لنؤكد أن من
بين أهم العوامل الضاغطة والدافعة الى النموذج المعرفي الجديد
لجامعة المستقبل دور الجامعة في خدمة المجتمع، وتعزيز قيم
التماسك الاجتماعي، والوحدة الوطنية، وإشاعة ثقافة التسامح
والحوار الى جانب القضايا المتعلقة بتحقيق التنمية المستدامة.
لقد تمخضت العولمة بآلياتها المعروفة إلى تجاهل دور الجامعة أو
على الأقل عدّه دورا ثانويا، بسبب تركيزها على مطالب السوق
والجودة والتكنولوجيا واختزال قدرة الدول على تقرير مصائرها
وتخفيف أعبائها ومسؤولياتها، وفتح باب الاستثمار للقطاع الخاص
والأجنبي في التعليم العام والجامعي[1].
وقد صاحب ذلك شيوع مقولة أن التعليم الخاص والأجنبي أفضل وأجود
من التعليم الرسمي، كما شاع الحكم على كفاءة التعليم الجامعي
بمعيار واحد، هو ملاءمته لاحتياجات سوق العمل، مع ما في هذا
السوق من اختلالات وفساد محليا وعالميا[2].
إن نظام العولمة،
وتداعياته التربوية والتعليمية والاجتماعية التي أشرنا الى
بعض مظاهرها في انتشار موجات التعليم الخاص والأجنبي، وفي
رسائل الفضائيات التلفزيونية لا تعبأ كثيرا بقضايا الصالح
العام والمصالح المرسلة، بل تسعى بطرق مباشرة وغير مباشرة الى
اقتلاع الفرد من جذوره، والى خلخلة التماسك الاجتماعي وثقافته
المشتركة، الى جانب إثارة النعرات الطائفية والعرقية. وقد أدت
فعلا الى تنامي موجات هجرة الأدمغة الى الخارج أو على الأقل
الى أحلام الهجرة التي تراود الشباب وتشل فاعليتهم في
الأوطان.
لقد تمخضت العولمة عن
زيادة التناقض في أهداف التعليم الجامعي بين أولويات تكوين
المواطن في مواجهة أولويات التركيز على تكوين الفرد في شخصيته
العالمية تحت مظلة دعاوى التكنولوجيا ووسائطها. ولعل في هذه
المفارقة والتحول في منظومة الأولويات التعليمية ما دعا
الباحثين والمفكرين الى دق ناقوس الخطر، ومن بين هؤلاء الدكتور
حسين كامل بهاء الدين في كتابه (الوطنية في عالم بلا هوية-
تحديات العولمة). ولعل هذا ما يبرز من تأكيد عدّ التعليم قضية
أمن وطني، وعلى انه أداة رئيسة في تنمية الهوية والخصائص
الوطنية والقومية[3].
نقف هنا قليلا لنقول إن
قضية الموازنة بين تكوين الفرد العالمي وتنمية المواطنة ودعم
مقومات حيوية الهوية والثقة في إمكاناتها وإبداعاتها وتعبئة
طاقاتها في التنمية المستدامة، مسألة في غاية الأهمية بالنسبة
للنظر في شروط قيام جامعة المستقبل. وتترجم المقولة الصينية في
هذا الإطار المضامين الحقيقية للقضية (لنجعل كل ما هو عالمي
محمود في خدمة ما هو وطني منشود).
وما دامت الوظائف الأساسية
للجامعة تتركز على التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، فإنّ
خدمتها للمجتمع اليوم تعد أبرز أركانها الأساسية، إذ توسعت
مستويات الخدمات التي تقدمها وخصوصا في العقود الثلاثة
الأخيرة، بحيث أصبحت الجامعات مركزا رئيسا من مراكز الثورة
التقنية والعلمية التي يشهدها العالم المتقدم حاليا، فكان
لملاكاتها العلمية ومختبراتها ومراكز البحث العلمي فيها الدور
المتميز في هذا المجال.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه
مع بدايات عصر المعلومات تم تطوير فلسفة جامعية جديدة أشد
ارتباطا بالتقانة العالية والتي تتخصص في الحافات الأمامية
للعلم والصناعات المستقبلية. وهنا نشير إلى التجربة التي
أنشأها فرد ترمان عميد كلية الهندسة في جامعة ستانفورد
(الخاصة) عام 1951 الذي سمي في حينها بمنتزه البحوث Research
Park ثم عرف بعدئذ باسم وادي السيلكون وهو ما يسمى اليوم أيضا
بمتنزه العلم Science Park أو مدينة العلم. فقد أقيمت قرب
جامعة ستانفورد في جنوب سان فرانسسكو في كاليفورنيا مراكز
للبحوث العلمية المتقدمة وصناعات ريادية تعتمد على الابتكارات
وعلى نتائج البحث والتطوير. وحققت هذه المنظومة تبادلا سريعا
جدا للمعلومات بين الجامعة ومراكز البحوث والصناعة الريادية.
وقد انتشرت هذه الفلسفة في الولايات المتحدة إذ أقيمت ما يزيد
على 150 مدينة علم حتى العقد الأخير من القرن الماضي[4].
لقد أوصلت الثورة العلمية
والتقنية وثورة الاتصالات العلم الى أن يكون عنصر إنتاج إضافة
الى عناصر الإنتاج الأخرى، كالأرض ورأس المال والعمل
والتنظيم. وهذا العنصر الجديد المهم لا ينفذه إلا ذوو الكفاءة
والإعداد العلمي العالي والعمل الرصين من الباحثين والمفكرين
والعلماء والتقنيين المهرة. لذا فقد أصبحت الجامعات مصدرا لهذه
الكفاءات وبناء قدرات الملاكات الأخرى في حقل العمل بالمعارف
والخبرات الجديدة، مما قاد الى توسع خدمة المجتمع كوظيفة من
وظائف الجامعات
وانطلاقا من أن الإصلاح
الثقافي هو المدخل السليم للتنمية والتغيير، يمكن تقديم الكثير
من الأدلة على حالات نهوض مجتمعي في العديد من البلدان تظهر
أن النهضة انطلقت أساسا من إصلاح البنى التربوية والثقافية
الذي أسس لحداثة غير قابلة للارتداد. فالنهوض المجتمعي هو نتاج
نضج في البنى الثقافية والتربوية أولا، وهي تقاس بالمراحل غير
القابلة للارتداد، وتؤسس كل منها لمرحلة أكثر تطورا وثباتا من
سابقتها، وقد اقترنت بكثير من مظاهر التحديث على المستوى
العمراني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي. فتجاوزت بسرعة
معوقات التنمية والتغيير الشمولي التي تمنع تحول حركة التحديث
فيها الى حداثة مكتملة، وأقامت دولا عصرية على أسس نظم قانونية
سليمة تعتمد معيار الكفاءة الشخصية والنزاهة والولاء للوطن.
وليس من شك في أن العراق اليوم في حاجة ماسة إلى الاستفادة من
التجارب الناجحة وخصوصا تجارب دول جنوب شرق آسيا، التي تمثل
الأقرب الى منظوماتنا المجتمعية والثقافية.
إن التعليم ما هو إلا
منظومة فرعية من نظام اكبر هو البنية المجتمعية، ومن ثم فهذه
المنظومة الفرعية تصح بصحة الجسم الكبير وتمرض بمرضه، ومعنى
هذا أن المجتمع إذا كان متخلفا فسوف تشيع علل التخلف في
التعليم نفسه، سواء في الفلسفة أو الأهداف أو في التنظيم أو
مناهج التعليم أو إدارته، ومن ثم يعمل التعليم على إعادة إنتاج
مفاهيم وأساليب وقوى بشرية تكرس التخلف وتعززه[5].
سابعا: البحث العلمي
ومراكز البحوث (الأوعية الفكرية Think Tanks)
الجامعات هي أكثر المؤسسات
المجتمعية التي تتوافر فيها الفئات العمرية ذات الطاقات
الإنتاجية المحفزة وتتمتع أكثر من غيرها بحرية نسبية في
التفكير والتعبير وفي الحركة والتفاعل، مما يجعل منها قاعدة
إطلاق العنان للإبداع الإنساني.
لذا تطرح اليوم وبشدة تحت
ضغط الشعور بالثغرة المتزايدة التي يفتحها تقدم الثورة التقنية
والمعلوماتية في مسيرة التحديث المجتمعي، مسألة تطوير البحث
العلمي في جامعاتنا ومؤسساتنا. وتنكشف للمسئولين وللرأي العام
معا النتائج الخطيرة المترتبة على تخلف هذا القطاع والأهمية
الحاسمة لتطور قطاع البحث العلمي في ولوج عصر هذه الثورة، أو
على الأقل في تجنب البقاء على هامشها أو بعيدا منها. وقد أصبح
البحث العلمي أكثر من أي حقبة تاريخية سابقة بالفعل، ميدانا
رئيسيا من ميادين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أو الحضارية
بعامة. ومن علامات الصحة ما يبرز اليوم في دول العالم كافة من
رغبة حقيقية في مناقشة هذا الموضوع، والسعي لبلورة الإشكالية
المتعلقة به، والإجابة عن التساؤلات الكبيرة والعديدة التي
تثيرها تنمية البحث العلمي، ومعالجة العوائق التي تحول دون
نهضته.
ويطرح موضوع البحث العلمي
في إطار هذه الإشكالية مسائل عديدة: أولها تحديد المشكلة التي
يتعين معالجتها بالضبط وتوضيح المفاهيم الرئيسية المستخدمة في
هذه المعالجة، وفي مقدمتها العلم والبحث والمجتمع العلمي
والسياسة العلمية والثقافة والمعرفة والمثقف والدولة وغير ذلك
من المفاهيم التي يتطلب تحليل الوضع العلمي استدعاءها
والتعامل معها.
وتعد مؤسسات التعليم
العالي ومراكز البحوث أدوات النهضة الأساسية لارتباطها بتنمية
العنصر البشري والذي يعتبر محور النهضة وقوامها. والاهتمام
بهذه المؤسسات والمراكز لم يعد خيارا للأمم الناهضة أو التي
تريد النهوض. وعليه لا بد من إستراتيجية شاملة لمراجعة واقع
مؤسسات البحث العلمي ومراكز البحوث في ظل مشروع تنموي متكامل
يكون التعليم أحد مكوناته الأساسية.
وفي ظل المتغيرات العالمية
الحديثة في عصر العولمة يعد التكامل بين التعليم العام
والتعليم العالي من أبرز المؤشرات على سلامة العلاقة بين قطاع
التعليم وسوق العمل، ومن ثم يعد من أهم مراحل المواءمة بين
احتياجات التنمية ومخرجات التعليم العام والعالي في المجالات
والتخصصات المختلفة[6].
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل لدى مؤسسات التعليم
العالي ومراكز البحوث في بلداننا الإمكانات المادية والموارد
البشرية للقيام بهذه الأدوار؟ أو إن هذه المؤسسات في حد ذاتها
تعاني من إشكالات كثيرة وتحتاج لإعادة النظر في خططها وبرامجها
وأساليب تدريسها؟ إن دور مؤسسات التعليم العالي وخصوصا مراكز
البحوث في الأمم المتقدمة كبير جدا، إذ تلعب دورا كبيرا في
تحريك عملية التنمية وتسهم بفاعلية في إثراء المعرفة من خلال
البحوث والدراسات الأدبية والعلمية والتطبيقية والتي بدونها
يصعب إحداث التقدم الاقتصادي المطلوب ومواكبة التطورات
العالمية في الميادين كافة ومن ثم إحداث التغيير الاجتماعي
المنشود.
وبنظرة سريعة الى واقع
مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحوث نجد أنها تعاني كما
وكيفا في جميع مجالات عملها. فعلى سبيل المثال في مجال البحث
العلمي هناك علاقة مقطوعة بين مراكز البحوث ومتخذي القرار وبين
مراكز البحوث فيما بينها. إضافة الى ضآلة الإنفاق على البحث
العلمي. وتشير تقارير التنمية البشرية في هذا الصدد الى أن
نسبة العلماء والباحثين لكل ألف من السكان لم تتعد عام 1992
(1.5) في الكويت، و (0.8) في مصر، و (0.6) في ليبيا، و (0.5)
في تونس، و (0.1) في الأردن. في حين أن المعدل العام للدول
النامية يبلغ (0.8) ويبلغ (4.6) في البلاد الصناعية[7].
وهنا تجدر الإشارة الى الرقم المخيف في نسبة الاعتمادات التي
تنفقها إسرائيل على البحث العلمي والتي تساوي 17 ضعفا ما تنفقه
الدول العربية جمعاء[8].
إن السمة البارزة على
الجامعات العربية أنها جامعات تعليم وتدريب ولم تنطلق الى
البحث العلمي، لذا جاءت جامعة القاهرة في المرتبة 400 في تصنيف
جامعة شنغهاي من بين 500 جامعة اعتمدها التصنيف، على الرغم من
تخريجها 3 من حملة جائزة نوبل[9].
وتجدر الإشارة هنا الى أن
الإشكالية تتجاوز نسبة العلماء والباحثين وعددهم الى إنتاجية
هؤلاء العلماء والباحثين، إذ تؤكد التقارير أن معدل الإنتاج العلمي
للباحث الواحد في العالم العربي لم يتجاوز نصف بحث في العام، أي إن
البحث يستغرق قرابة العامين لدى الباحث العربي، بينما تبلغ معدل
إنتاجية الباحث في الدول الصناعية تصل الى بحثين في العام الواحد.
ومما هو جدير بالذكر أن
العديد من المراكز المتخصصة للبحث العلمي ترتبط بالجامعات وتتفاوت
في أحجامها وإمكاناتها وإنتاجيتها، لكن غالبيتها متخصص في مجالات
الأبحاث الزراعية والصحية والهندسية، ويبلغ العدد الإجمالي لهذه
المراكز على وفق التقديرات المتاحة 126 مركزا في عموم البلدان
العربية. أما مراكز وهيئات البحث العلمي والتي تتضمن الأجهزة
البحثية المركزية (مراكز وأبحاث وطنية) أو تلك المرتبطة ببعض
الوزارات أو المؤسسات الصناعية والزراعية، فيبلغ عددها الإجمالي
278 مركزا أو معهدا عام 2000
[10].
وترجع الكثير من الدراسات
أسباب التخلف في مجال البحث العلمي الى:
1-غياب الاقتناع الحقيقي
بالعلوم الأساسية والتطبيقية لدى الكثيرين كوسيلة لحل المشكلات
الاجتماعية.
2-غياب الاعتماد على الذات في
العلوم والتقانة، وعدم الإيمان بالقدرة الذاتية في التعامل مع
العلوم والتقانات المتقدمة.
3-ضعف الأطر القانونية
والمؤسسية والتشريعية التي تشجع على البحث وتدفع عجلة التطور على
الصعيد الوطني.
4-ضآلة الاستثمار في البحث
العلمي، ففي الوقت الذي تخصص فيه الدول الصناعية حوالي 2 الى 3% من
مجموع الدخل القومي للبحث العلمي، نجد أن النسب في الدول العربية
لا تتجاوز 0.5% حتى عام 2000.
5-قلة عدد الكفاءات القادرة
على البحث، وعدم وجود سياسات واضحة، وعدم توافر قاعدة للبيانات،
وضعف التفاعل الايجابي بين البحث ومؤسسات الإنتاج، ونقص التدريب
على البحث العلمي ومناهجه[11].
لقد أحدثت الحرب
والاحتلال بكل إفرازاتها شرخا كبيرا وعميقا في الجسم العراقي، الذي
كان ينتج ثقافة التوحيد على كل المستويات، على مستوى المثقف
والأستاذ الجامعي والباحث والمؤسسة الثقافية والجامعة.... ويأتي
الغزو الثقافي التجاري المستمر والمكثف عبر وسائل الاتصال كافة،
ليزيدا من أعباء المرحلة ويدفعها إلى مزيد من الغربة والضياع في
الشخصية الثقافية العراقية المميزة.
لذا تنبغي المواجهة لدفع
هذه الضواغط وتجاوز الحالة والمرحلة، والولوج إلى آفاق الاستقرار
النفسي والثقافي والسياسي والاجتماعي. ولعل الانطلاق في بناء
المؤسسات الفكرية والثقافية ما يساعد على رفع الضواغط ويحقق طريق
الوحدة الثقافية المنشودة، التي هي منطقيا وعمليا ضرورة لتوحيد
البلاد.
إن المؤسسات الفكرية والعلمية
في العراق مدعوة اليوم إلى مزيد من التضامن والتكامل والى مزيد من
الالتزام بالقضية الوطنية: بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية
والسياسية، والى مقاومة ثقافة التقسيم، والى العمل على تفعيل دورها
في مجتمعها، والى الالتزام وتشجيع الإنتاج الثقافي السلمي والدفاع
عن حقوق الإنسان(كل إنسان من حقه في الحياة والثقافة والحرية
والسلام والتقدم).
* فما هو دور الأوعية الفكرية
Think Tank في العراق في عملية التغيير من أجل التحديث؟
* وهل هناك عملية تحضيرية
للانتقال من التغيير إلى التحديث؟ أين تتم؟ وكيف تتم؟
* وهل يصلح التخطيط بالمشاركة
للمساهمة في العملية التحضيرية للتحديث؟
إن آفاق النهوض المجتمعي تضع
المسؤولية على المفكرين والباحثين ليصنعوا جهدا ثقافيا مسؤولا
وليضع المؤسسات الثقافية والمثقفين في وطننا في أجواء تفاعل خلاق
يوسع مدى الرؤية ويشحذ العقل ويعيد إلى ثقافة البناء دورها والأمل.
إن موقع الثقافة ودور المؤسسات
الثقافية والفكرية المستقبلي هو أحد الأهداف البارزة لهذا المشروع،
وصولا إلى تحديد تصورنا لمعالم ثقافة التغيير الملتزمة بالإنسان
والوطن. فذلك بعض من واجب تلك المراكز وجانب من مسؤولية المفكرين
والباحثين كمثقفين ومواطنين في آن معا: أن ينصرفوا إلى محاولة
الإمساك بمصير البلد وإرساء أسس الغد الآتي على أرض صلبة.
وإذا كان لطموحاتنا أن تجد
لها سبيلا إلى تأثير فاعل في الواقع القائم، فلا بد من أن نولي دور
المؤسسات العلمية والثقافية وخصوصا مراكز البحوث والدراسات
اهتماما خاصا، بما هي أرض اللقاء والحوار والتفاعل بين الباحثين
والمثقفين من جهة وبينهم وبين كل المتطلعين إلى الثقافة والمهيئين
لقبولها من جهة أخرى.
وإذا كانت المؤسسة العلمية
والثقافية، بشكل عام، تمثل هيئة متقدمة على صعيد التطور الاجتماعي
تسهم في إنتاج الثقافة، وتعمل على إيصالها إلى الناس وتعميمها على
أكبر قدر منهم، فإنّ دورها في العراق يكتسب أبعادا خاصة ومميزة على
ضوء الأزمة المصيرية التي يتخبط فيها الوطن، ومن خلال التنوع الذي
يميز المجتمع وفي ظلال الحاجة إلى تفعيل الثقافة وترسيخ دور بناء
لها، ينشئ المستقبل انطلاقا من اندماج اجتماعي يقدم الولاء للكل
على الولاء للجزء، ويرسي قيم الحرية والعقلانية والانفتاح والإبداع
في مختلف جوانب الحياة.
لذا فإنّ الدور المرجو لمراكز
البحوث والأوعية الفكرية في العراق ينطلق من فهمنا للثقافة بوصفها
"الجهاز الفعال الذي ينتقل بالإنسان إلى وضع أفضل". فالثقافة فعل
تغيير، والتحولات التي تنجم عن الفعل الثقافي لا تبدو واضحة للعيان
إلا بعد مضي وقت طويل ولكنها غالبا ما تكون تحولات من النوع الذي
يغدو راسخا رسوخا شديدا لا يمكن زعزعته.
فالثقافة تملك للعالم في
عملية من التحويل، تروض العناصر وتبتدع الجديد. والمثقفون خلال هذا
الفهم للثقافة هم المنتجون، بأيديهم وأدمغتهم ضد التخلف والجهل
والاستغلال: فكرا وفنا وجمالا.
في سياق ما تقدم، فإنّ
الضرورات العملية والنظرية تستلزم بناء البرامج والمناهج التي
تزاوج بين التراث والحداثة، بين الأصالة والمعا صرة، وإنها لمصالحة
حتمية تستوجبها مصالحة الإنسان مع ذاته أولا، ومع لغته ومع كل
المعطيات الفكرية التي تهيأت لها أسبابها.
الخاتمة
على الرغم من أن قضايا
ومشكلات الحاضر كثيرة وملحة وضاغطة، فإنّ الضرورة تجعلنا لا نفكر
ولا نعمل إلا للمستقبل، بل إن مشكلات الحاضر ليست إلا تراكمات
الماضي، ووضعها في سياق التفكير والعمل للمستقبل هو الطريق الأمثل
للحل.
إن قضية التحديث هي قضية
المصير في عالم لن يرحم الضعفاء والمتخلفين، ولن يكون فيه مكان إلا
للأقوياء. وفي هذا العالم المتسارع الخطى أمامنا أهداف كثيرة يجب
أن نسعى لتحقيقها جميعا، فعلينا أن نحسن ترتيب الأولويات حتى لا
نتيه في زحام المشكلات والأهداف. نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى
إلى الرؤية الشاملة(Vision) للكيفية التي يتم فيها تحديث المجتمع
ووضع خطط محكمة للعمل والتنفيذ وتعبئة المجتمع كله لإنجازها
وفي عالم اليوم الذي يشهد
تجليات العولمة، تنتشر معها ظاهرتان الأولى هي تفكيك المجتمعات
الزراعية والصناعية، ومن ثم تفكيك العلاقات الاقتصادية والاجتماعية
التي تقوم عليها هذه المجتمعات، وثانيا بناء مجتمع ما بعد الصناعي،
مجتمع الاتصالات والمعلومات والمؤسسات المعرفية، والدول التي تحاول
أن تعولم المجتمعات بطريقتها الخاصة تقوم أولا بالاعتماد على نظرة
معرفية موحدة للعالم بأجزائه المختلفة، ثم اعتماد ميكانيكية
تفكيكية للتعامل مع الآخر، ولا يمكن أن نواجه هذه القوى أو نتحاور
معها معرفيا إلا ببناء ثقافة معرفية موحدة تركيبية وتحليلية، لأن
المعرفة هي القوة، والبلد الذي يقوم على ثقافة منغلقة مفككة لا
يمكن أن ينتج معرفة ومن ثم تفقد بإرادتها أهم مقومات القوة في
المجتمع المستقبلي.
وما دام التركيز على التعليم
الجامعي، فإنّ التخطيط في هذا الميدان يعاني من الآتي:
1- غالبا ما تفتقر دوائر
التخطيط لمؤسسات التعليم العالي للمعلومات الكافية والدقيقة
والحديثة.
2- لا يوجد تنسيق بين التخطيط
الجامعي وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
3- قلما يوجد تخطيط طويل المدى
في معظم الدول العربية، إذ يعتمد المخططون على الاستجابة السريعة
لمطلب الجمهور للمواضيع الشائكة المرغوبة.
4- غالبا ما يتم التركيز في
الخطط على الكم على حساب النوع؛ فالتركيز على أعداد الطلبة
المقبولين يأتي بالدرجة الأولى.
5- تغفل الخطط التعليمية بعض
المجالات؛ ولم تكن قادرة على إحداث تغيير ملموس فيها ومنها: مجالات
تعليم الإناث، إذ لا زالت أعداد الذكور تفوق أعداد الإناث في
المستويات التعليمية عموما والجامعي خصوصا.
وفي هذا الإطار ينبغي العمل
على تحقيق الآتي:
أولا: إجراء الدراسة التقييمية
لفاعلية برامج الجامعة في العراق بشكل عام، وبرامج الدراسات
العليا بشكل خاص.
ثانيا: توفير المعلومات
والبيانات الدقيقة عن هذه البرامج ونشرها وتبادلها بين الجامعات
العراقية.
ثالثا: تجويد العملية
التعلّمية والتعليمية وتطوير المناهج، ويتم ذلك بالخروج من جمود
قالب التعليم التقليدي المعتمد على التلقين واستظهار المعلومات
واسترجاعها إلى حيوية التعلم الناتج عن الاستكشاف والبحث والتحليل
والتعليل وصولا إلى حل المشكلات، وذلك بإحداث تطوير نوعي في مصادر
التعلم ووسائطه المتنوعة.
رابعا: تنمية الكفاءات المهنية
للتدريسيين والباحثين، من خلال رفع الكفاءة المهنية للعاملين على
صعيد الجامعة لاستيعاب المستجدات العلمية والتربوية والتقنية،
والاستعداد للقيام بأدوارهم المتجددة في المستقبل. فالحاجة تبقى
إلى بناء القدرات Capacity Building، وتنميتها من خلال التدريب
المستمر والورش والدورات داخل العراق وخارجه. إذ أن تدعيم القدرات
البشرية ومن ثم زيادة الإنتاجية، ومن ثم زيادة الأجر، أو الدخل هدف
أصيل للتعليم. فضلا عن ذلك فانه في مفهوم التنمية البشرية أو
التحديث، يصبح التعليم والمعرفة غاية بذاتها، تجعل من الإنسان
أنسانا، أو هي ما يميز الإنسان عن سائر مخلوقات الله. ومن ثم لا
يدخل في فكر أحد أن أهمية التعليم تتخذ باعتباره مدخلا لزيادة
الإنتاجية، أو انه مطلوب فقط كوسيلة، وإنما التعليم مطلوب بذاته،
لان الإنسان المتعلم أكثر قدرة على التعامل مع المجتمع والطبيعة
والناس والأشياء، وتوسيع المدارك والمعارف.
خامسا: توجيه الأساتذة وطلبة
الدراسات العليا إلى إجراء البحوث التطبيقية حول المشكلات التنموية
التي يمر بها المجتمع بالمجتمع.
سادسا: وضع مشاريع تحث على
ضرورة التنسيق بين القطاع العام والخاص من جهة، وبين أقسام
الدراسات في الجامعة من جهة أخرى لحصر المشكلات التي يمكن التعاون
على حلها عن طريق توظيف البحث العلمي.
سابعا: تطوير وتجديد مصادر
المعرفة، وبخاصة المكتبات المدرسية والجامعية، وتوفير وسائط
التعليم التكنولوجي والقنوات الفضائية التعليمية، تمكينا للطلبة
والأساتذة من الاستعانة بها لإثراء معارفهم وتعويدهم على التعليم
الذاتي من مختلف مصادر المعرفة. الى جانب ذلك ينبغي إدخال برامج
ودراسات عليا متداخلة في الحقول المعرفية تخدم حاجات التنمية بشكل
أكثر فاعلية.
ثامنا: التنويع والمرونة في
إنشاء دراسات عليا تستجيب للمتغيرات الاجتماعية والسياسية
والاقتصادية مثل برامج التنمية المستدامة، والمعلوماتية، وتعليم
الكبار، وبرامج البيئة، وتشعيب التخصصات داخل الحقل الواحد.
تاسعا: الجامعات هي التي تعلم
وتبحث وتوجه مسيرة التعلم، فهي قاطرة التعلم، في حين أن التعليم
الثانوي هو مدخله، وما قبل الثانوي هو زارع بذرته، لذا فإصلاح
التعليم الثانوي يقع في قلب مجتمع التعلم، وان لم يضف التعليم
الثانوي مرحلة قوية وفعالة في حياة الفرد التعليمية فلا جدوى من
الحديث عن مواصلة التعلم.
عاشرا: الإفادة من طاقات
الأساتذة في الإنتاج والبحث؛ وبالتعاون مع طلابهم عوضا عن الاكتفاء
بالتعليم والبحث الذي تغلب عليه الناحية النظرية.
حادي عشر: التأكيد على
استقلالية الجامعة، والعمل على تحقيق نسبي من الاكتفاء الذاتي
للجامعة عن طريق مردود إنتاجها وتغذية الأبحاث التي تحقق المردودات
الاقتصادية لها.
ثاني عشر: تنظيم الإثابة
والحوافز بحيث ينال التدريسي والباحث المنتج نسبا مئوية من مردود
إسهامه، فضلا عن تمكينه من توكيد ذاته كقيمة علمية إنتاجية. ولعل
إنشاء كراس جديدة مثل كرسي الأستاذ المتميز، أو الأستاذ المنتج أو
الأستاذ المبدع أو غيرها من الأسماء قد يكون حافزا لأولئك الأساتذة
على مواصلة جهودهم في مجال البحث العلمي، فضلا عن إعداد الباحثين
الجدد الذين يعدّونهم قدوة في العطاء، كما تسعى الجامعة الى
تكريمهم بين الحين والآخر اعترافا بتواصل عطائهم.
ثالث عشر: أهمية التنوع في
مجال البحوث، بحيث لا تنحصر في الموضوعات التقليدية، وإنما عليها
أن تعالج أولوية الجوانب الإستراتيجية في أبعاد المنظومة التعليمية
لا أن تقتصر –مع أهميتها- على المناهج، وتكوين الأستاذ، والمسائل
التوجيهية والإرشادية، في التصورات المجردة العامة، ولكن عليها أن
تقتحم ميادين التمويل، والإدارة الحديثة، والمعلوماتية،
والتفاعلات في داخل مجتمع الجامعة، فضلا عن تناول أوضاع مختلف
الشرائح الاجتماعية والتحليل العميق لأثر وسائل الإعلام الداخلية
والخارجية، وتغيير أنماط التفكير والسلوك وبخاصة في حالات الحراك
الاجتماعي السريع وظروف الأزمات وما يصاحبها من مظاهر العنف
والانحراف عن آليات الضبط الاجتماعي.
رابع عشر: اعتماد معايير
الجودة في البحوث والدراسات المنجزة، وتطوير دور التدريسي ومؤسسات
إعداده التي تتجاوز دورها من مجرد تكوين مهارات مهنية محددة كما لو
كان عاملا فنيا في التعليم، الى دوره الثقافي والمجتمعي كصاحب
رسالة نحو بناء الأجيال صاحبة المستقبل، ونحو مشاركته الفاعلة
كمواطن ايجابي في تطوير مجتمعه.
خامس عشر: تمكين الفئات
الفقيرة ومنخفضة الدخل من استمرار أبنائها بالتعليم وإبقائهم في
الجامعات يتطلب أساليب متجددة لدعم هذه الفئات ومساعدتها على توفير
احتياجات أبنائها الجامعية.
سادس عشر: ينبغي أن يحقق نظام
التعليم التوازن بين التعليم من أجل التعليم والتعليم لتلبية الطلب
في سوق العمل. وهذه السياسة كثيرا ما تمت التضحية بها لصالح قبول
اكبر عدد من الطلاب.
سابع عشر: التأكيد على أهمية
إدخال علوم المستقبل وبصورة مطردة في التعليم العالي، ونقترح أن
تنشئ الجامعات العراقية مركزا للعلوم والدراسات المستقبلية في كل
جامعة، بالإضافة إلى مركز تابع للوزارة نفسها. والمفترض أن تقوم
هذه المراكز بمتابعة التطورات في مجالات العلم والتكنولوجيا وتبحث
وسائل إدخال هذه التطورات في التعليم الجامعي. ومن أجل مساندة
البحث العلمي في الجامعات العراقية، ينبغي إنشاء شبكة للمعلومات
ترتبط فيما بينها الكترونيا عن طريق الانترنيت.
ثامن عشر: وما دام التعليم
(تمكين الناس) بمراحله كافة، قد أصبح أهم التحديات الأساسية
لمستقبل العراق، فلا بدّ الوعي بدور المؤسسة التعليمية التربوي
بوصفها وسيلة لتثبيت اتجاهات وقيم، وتعديل سلوك اجتماعي، وخلق
مهارات في المجالات المختلفة بعيدا عن التأثيرات السياسية أو
الحزبية، ولا يمكن ضمان انجاز هذه المسؤوليات الجسام إلا في ظل
حيادية المؤسسات التعليمية التي تضمنها استقلالية الجامعات.
إننا في العراق اليوم في
حاجة إلى بناء البشر قبل بناء الحجر، وذلك بالاهتمام بتنمية
الموارد البشرية بالدرجة الأولى، ثم تأتي بعد ذلك القضايا الأخرى
في سلم الأولويات والحاجة ماسة في العراق لإعادة ترتيب الأولويات
ووضع التنمية البشرية على رأس قائمة الأولويات.
إن الجهد التنموي الحقيقي
المطلوب هو الذي يعي الأصالة والمعاصرة وعيا عميقا ويحقق فيهما
نموا متكاملا، لا ثنائية منفصلة أو تناقضا منفردا. فالأصالة صنعتها
أجيال مضت لكنها وهي تضرب جذورها في التاريخ ترسم لمسارات
المستقبل أفقا روحيا وأخلاقيا.
وفي هذا الصدد يقول الباحث
محمد الأنصاري إننا في حاجة إلى رؤية شاملة تتخطى الجزئيات وتتناول
الكليات تناولا شموليا من الناحية الفكرية والاجتماعية والروحية
والمادية والنفسية والاقتصادية، وضمان نجاح ذلك هو القدرة على
استصحاب المجتمع في مشروع النهضة، فالطريق للنهضة طريق شاق وطويل
ويحتاج كما قال (المهاتير محمد) الى الكثير من التضحية وإن لم
نقدمها نحن، لن يقدمها لنا أحد[12].
.................
(*)
أستاذ علم اجتماع التنمية/ جامعة بغداد
الهوامش :
.......................
1- للمزيد أنظر: العولمة-الطوفان أم الإنقاذ، تحرير فرانك
جي لتشنر وجون بولي، ترجمة فاضل جكتر، المنظمة العربية
للترجمة، بيروت، 2004.
2- حامد عمار، مصدر سابق، 177.
3- -المصدر السابق نفسه، ص178.
4- ليث إسماعيل نامق، نظرة في التعليم الجامعي، بحوث مؤتمر
المجمع العلمي العراقي المنعقد للمدة 23-26/11 /1998، ص
179
5- سعيد إسماعيل علي، نحو صيغ تعليمية جديدة في إطار
التنمية الشاملة، جمعية المعلمين الكويتية-كتاب ندوة
التعليم والمستقبل، 1994، ص222.
6- عبد الرحمن صائغ ومصطفى متولي، التكامل بين الجامعات
ومؤسسات التعليم العام في دول الخليج العربية، الرياض،
2000.
7- عبد العزيز محمد الحر، مصدر سابق، ص211.
8- حوار العرب: مشاكل وتحديات التعليم العالي في العالم
العربي، برنامج عرض على قناة العربية استضاف نخبة من
الوزراء والمفكرين العرب، تشرين أول/اكتوبر 2007.
10- تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003، مصدر
سابق، ص 73.
11--محمد عبد العزيز الحر، مصدر سابق، ص212.
12- تجديد النهضة باكتشاف الذات ونقدها، المؤسسة العربية
للدراسات والنشر: بيروت، 1998. الأنصاري، محمد