الحضارية «دراسات الحضارة والنهضة»

الإثنين : 22/12/2008

 

الفجوة التقنية

وآثارها الاقتصادية في الدول الإسلامية (1)

 

أ. د. عطية بن عبد الحليم صقر(*) 

 

المقدمة:

تعاني الدول الإسلامية ـ إلا النزر اليسير منها ـ من فجوة تقنية, تتبلور في تخلف فنونها الإنتاجية, وتجعل منتاجاتها عاجزة عن المنافسة في الأسواق العالمية, بما من مقتضاه, انعكاس هذه الفجوة سلبياً على برامج التنميتين الاقتصادية والاجتماعية فيها , ومن هنا تأتي أهمية هذه الدراسة في استشراف أسباب وآثار هذه الفجوة, وأساليب سدها, حتى تمكن للدول الإسلامية النهوض من مقاعد المستهلكين لمنتجات الغير, إلى صفوف المعتمدين على الذات في استهلاك ما ينتجون ثم التطلع إلى المنافسة.

مشكلة البحث:

تكمن المشكلة الرئيسية التي نتطلع إلى علاجها من خلال هذا البحث في ستة جوانب أساسية هي:

1.  بروز التقنية/ التكنولوجيا, في تحليلها , كواحد من أهم وأخطر عناصر/ عوامل الإنتاج التجاري الكبير.

2. احتكار الدول الصناعية المتقدمة للتكنولوجيا, وتمسكها بموجب حقوق الملكية الفكرية بعدم توطينها في الدول الإسلامية إلا بشروطها.

3.  ضآلة إنفاق الدول الإسلامية على صناعة البحث العلمي التكنولوجي.

4.  هجرة العقول الإسلامية القادرة على صنع وتوطين التكنولوجيا من أوطانها إلى الخارج.

5.  انعدام وجود قانون اقتصادي دولي منظم لعقود نقل وتوطين التكنولوجيا خارج أوطانها الأصلية.

6.  الارتباط الوثيق بين التكنولوجيا والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

فرضية البحث:

تنهض فرضية البحث على دعامتين هما:

- اقتراح تصورات فاعلة للتغلب على جوانب مشكلته.

- اقتراح نمط تقني مناسب للدول الإسلامية.

إطار البحث وخطته:

 البحث ذو طابع وصفي تحليلي ترتبط خطته عضوياً بمشكلته وفرضيته ويتحدد إطار الدراسة فيه على النحو التالي:

1-  البدء بمدخل تعريفي للتقنية, ومعايير التمييز بينها وبين العلم والاختراع والابتكار.

2-  التحليل الاقتصادي للتقنية ودورها في الإنتاج والتنمية.

3-  عوامل اتساع الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة.

4-  التحليل الاقتصادي لأثر اتساع هذه الفجوة.

5-  تصورات البحث في طرق/ أساليب مواجهة مشكلته.

6-  الحلول المقترحة.

 

المبحث الأول

مدخل تعريفي للتقنية / التكنولوجيا

 وردت مادة (تقن) في مختار الصحاح للرازي, بمعنى: إتقان الأمر وإحكامه, ومنه قولـــه تعالى: }صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون{ (النمل آية:88), وقد اعتمد مجمع اللغة العربية بالقاهرة في ألفاظ الحضارة من معجمه الكبير كلمة تقنية كمرادف للتكنولوجيا باعتبار أن التقنية مشتقة من الإتقان وقائمة عليه (1)وذلك بما يعني أن التقنية تعريب لمصطلح تكنولوجيا غير العربي الأصيل.

 إذا يرجع أصل لفظة تكنولوجيا إلى اللغة اليونانية وهو مكون فيها من كلمتين هما: techno وتعني الفن أو الصناعة, logos وتعني الدراسة أو العلم, ويمزج الكلمتين في بعضهما فإن المصطلح يعني في أصله الإغريقي علوم أو دراسات الصنائع أو فنونها, وهو معنى لا يختلف كثيراً عن معنى Technology في اللغة الإنجليزية (2).

 وليس من اليسير وضع تعريف جامع مانع للتكنولوجيا نظراً لتعدد مجالاتها, فهناك على سبيل المثال: تكنولوجيا المعلومات وهي في ذاتها تتنوع إلى ثلاثة أنواع: تكنولوجيا الإلكترونيات الدقيقة وتكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا نظم المعلومات والمعرفة, وهناك تكنولوجيا المواد الجديدة (التخليقية) وتكنولوجيا الفضاء والتكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية وتكنولوجيا صناعة الدواء, والصناعات البترولية والكيماوية, وتكنولوجيا الطاقة النووية والتكنولوجيا العسكرية وتكنولوجيا المحركات وغيرها الكثير بما يسمح أن تكون لكل صناعة تقنيتها المستقلة.

 ولكن على الرغم من صعوبة وضع تعريف جامع مانع للتكنولوجيا إلا أنها من وجهة التحليل الاقتصادي باعتبارها مورداً أو مدخلاً للإنتاج فإنه يمكن تعريفها بأنها: "مجموعة المعارف والمهارات والخبرات الجديدة التي يمكن تحويلها إلى طرق إنتاج أو استعمالها في إنتاج سلع وخدمات وتسويقها وتوزيعها, أو استخدامها في توليد هياكل تنظيمية إنتاجية" وذلك بما يعني:

أن التكنولوجيا ليست هي المصنع وليست هي المنتج الذي يخرج من هذا المصنع, ولكنها مجموعة المعارف والمهارات التي بها أنشأ المصنع والتي على أساسها يتم الإنتاج المجود فيه عن طريق منظومة عمالية وإدارية ذات كفاءة ومقدرة على أحداث التطوير والتخطيط له وتنفيذه(3) وبعبارة أخرى: فإن التقنية هي: المعرفة العلمية بدقائق الأنشطة التنموية وبتفاصيل فنونها, والقدرة على توظيف كل المعارف والكفاءات المتاحة من أجل زيادة الإنتاج وتحسينه, ورواج التجارة ونجاحها.

 كما يمكن تعريفها بأنها: مجموعة المعارف والأساليب المتاحة واللازمة للإنتاج والتنمية, وبأنها: المعرفة العلمية والهندسية والإدارية التي يمكن بواسطتها تصور وتعميم وإنتاج وتطوير وتوزيع المنتجات والخدمات المختلفة, وبأنها: القدرة على اختراع آلة أو مجموعة من الآلات, أو تطوير مهارة أو مجموعة من المهارات, أو إتقان معلومة أو مجموعة من المعلومات المنظمة والمتناسقة أو إجادة عملية أو مجموعة متتالية من العمليات, أو تكوين الفعالية المنظمة لمجموعة اجتماعية, لها هدف القيام بنشاط معين, والجوانب الإدارية والتنظيمية اللازمة لكل ذلك(4).

 العلم والتكنولوجيا: هما على حد تعبير البعض مرحلتان متميزتان ومتكاملتان لتحقيق المعرفة, من حيث إن غاية العلم هي البحث عن كنه الأشياء وحقيقتها والكشف عن عناصرها وخصائصها وصولا إلى قانون كل شيء ونظريته, أما التكنولوجيا فهي المرحلة التالية لاكتشاف قانون الأشياء, إنها التطبيق العملي لنتائج قانون الشيء, إنها ابتكار أسرع وأيسر الطرق لاستعمال قانون الأشياء في الإنتاج, إنها ثمرة العلم(5).

 أو بعبارة أخرى فإن رافدي المعرفة البشرية المعاصرة (العلم والتقنية) يرتبطان برباط وثيق لا تستطيع التقنية فيه أن تنفصل عن العلم ولا يستطيع العلم فيه أن يتقدم بغير تقنيات دائمة التطور, وذلك في ظل إدارة عصرية منضبطة وتنظيم دقيق لجمع المعلومات وتوثيقها فيما يعرف الآن بثورة المعلومات(6).

 فالتكنولوجيا عند البعض "هي معرفة الوسيلة في حين أن العلم هو معرفة العلة وذلك بما يعني أن التكنولوجيا هي التطبيق العملي للاكتشافات العلمية والاختراعات التي يتمخض عنها البحث العلمي(7).

 العلم إذن هو أساس التكنولوجيا, غير أنه لا يؤدي بذاته إليها, كما أن التطور العلمي لا يؤدي تلقائيا إلى تطور تكنولوجي, إنما هو فقط شرط لإمكانية هذا التطور, التطور التكنولوجي يأتي نتيجة التفاعل والترابط بين ما يتوصل إليه البحث العلمي من نتائج وقوانين, وبين التطبيق الفوري والسريع لهذه النتائج في المؤسسات الإنتاجية القائمة, أي الترجمة الفورية للقوانين والمكتشفات العلمية إلى سلع وخدمات وهياكل تنظيمية وإنتاجية(8).

إن هذا التفاعل والترابط بين المؤسسات العلمية والبحثية والمؤسسات الإنتاجية هو الذي يخلق الملاحقة التكنولوجية والتطور التكنولوجي, بل والوثوب التكنولوجي, فأشد ما يعاني منه العلماء والباحثون أن تظل نتائج بحوثهم حبيسة الأدراج ورفوف المكتبات العامة والخاصة, في الوقت الذي تكون فيه المؤسسات الإنتاجية بمنعزل عنهم, إما مكتفية بأساليب إنتاجية عتيقة أو لاهثة وراء تكنولوجيا مستوردة, كما هو الشأن في غالبية الدول الإسلامية.

التكنولوجيا والاختراع:

 هما من الناحية الفنية وجهان لعملة واحدة إذ يعبران عن التطبيق العملي للقوانين والمكتشفات والنظريات العلمية التي تم التوصل إليها من خلال البحث العلمي: فاللفظتان متطابقتان من حيث كونهما ثمرة المعرفة وغايتها, ولكنهما مختلفتان من حيث السرية ونطاق الحماية القانونية والاحتكار, فالمؤسسات الإنتاجية الكبرى الممولة للبحث العلمي تحرص على إحاطة ابتكاراتها التكنولوجية بالسرية التامة حتى يمكنها احتكارها لأطول فترة ممكنة, ومن ثم فإنها لا تتمتع عند سرقتها أو تقليدها بالحماية المقررة للملكية الفكرية, سواء على المستوى المحلي أو الدولي(9)

 خلافاً للابتكار الذي يحصل صاحبه على براءة الاختراع ويكشف عن جميع أسراره, فإنه وفي مقابل إفادة البشرية منه يحصل على احتكار استغلال اختراعه لمدة محددة بموجب قانونه الوطني واتفاقية التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية, فحق الاختراع إذن مشمول بالحماية القانونية عند اقترانه بالحصول على براءة الاختراع ويقرر البعض بأن اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (التريبس) لم تحدد ماهية الاختراع وهذا لا يعد ثغرة فيها بل يعني الافتقار لمفهوم وحيد لما يعد اختراعا, كما يقرر أن الاتجاه العام في معظم القوانين الوطنية هو تجنب ذلك, لكي تترك مساحة من المرونة في ظل مناخ يتسم بالتغير العلمي والتكنولوجي, راجع كارلوس م ـ كوريا ـ حقوق الملكية الفكرية (اتفاق التربس وخيارات السياسات) (10).

 

المبحث الثاني

التحليل الاقتصادي للتقنية ودورها في الإنتاج والتنمية

 لا شك في أن التقدم العلمي والتقني في العصر الحاضر, يشكل أهم العوامل المسئولة عن النمو الاقتصادي والاجتماعي والعسكري إذ لا يمكن الفصل بين التقدم العلمي التقني وبين عملية النمو والتقدم في المجالات المشار إليها ويرجع ذلك إلى الاعتبارات التالية:

1-  ارتباط إنتاجية العامل في جميع ميادين النشاط الاقتصادي بما يوفره له التقدم العلمي والتقني من معلومات ومعارف ومهارات واختراعات وعدد وآلات ومواد جديدة, وذلك بما يعكس العلاقة الوطيدة بين التكنولوجيا وعنصر العمل في عمليات الإنتاج.

2-  الدور الفاعل للبحث العلمي والتطور التكنولوجي في زيادة وتحسين إنتاجية الموارد الطبيعية الموجودة, سواء عن طريق اكتشاف المزيد منها, أو عن طريق اكتشاف استخدامات جديدة لها, أو عن طريق زيادة إنتاجها, وذلك بما يعكس أيضاً العلاقة الوطيدة بين التكنولوجيا وبين الموارد الطبيعية باعتبارها أحد عناصر الإنتاج.

3-  الارتباط الوثيق بين التكنولوجيا وبين الاستخدام الأمثل لرأس المال في الحصول على إنتاج مجود ذي قدرة تنافسية, فإن مجرد وجود مخزون طبيعي هائل من الثروات في دولة ما, أو امتلاكها لأرصدة مالية ضخمة, أو كوادر بشرية حاصلة على أعلى الدرجات العلمية أو أقامتها للمئات من المنشآت الاقتصادية, كل ذلك لا يكفي لانطلاقة هذه الدولة نحو النمو والتقدم, إذ لابد من اقترانه بمسايرة مستمرة في الإلمام بكل المعارف الجديدة والمكتسبة وحسن توظيفها في إحداث التنمية المنشودة.

ولقد باتت الشركات الصناعية الكبرى مهددة بشكل مستمر من السبق التكنولوجي لها, وإخراجها من سوق المنافسة العالمية من جانب المنتجين الجدد الذين يحملون معهم أفكاراً إنتاجية جديدة, وهي الأكثر إدراكاً أن استمرارها وبقاءها مرهون بالبحث العلمي الجاد لإدخال تطويرات جوهرية مستمرة على منتجاتها, وذلك بما يعكس كما قلنا الصلة الوثيقة بين التكنولوجيا ورأس المال باعتباره عنصراً من عناصر الإنتاج.

4-  وإذا كانت التكنولوجيا ذات صلات قوية ووثيقة بالعناصر المادية للإنتاج متمثلة في العمل ورأس المال  والموارد الطبيعية, فإن ارتباطها يتزايد وباستمرار بالمنظومة الإدارية التي تنهض بعمليات المزج بين عناصر الإنتاج المشار إليها من أجل إخراج المنتج النهائي للمشروع حيث تعني التكنولوجيا في بعض جوانبها المعرفية, رفع كفاءة المنظومة الإدارية للمشروع وزيادة قدرتها على إحداث التطوير والتخطيط له وتنفيذه, واستثمار الوقت بأقل تكلفة باستخدام المعارف الجديدة وذلك بما يمكن معه القول:

 إن المنافسة لم تعد تعتمد على وفرة المصادر الطبيعية أو العمالة الرخيصة أو مصادر التمويل, بل أصبحت القدرة التنافسية تكتسب من خلال إنتاج سلع جديدة أو التحسين السريع والمستمر في المنتجات وطرق التصنيع, والدخول بها إلى السوق بطريقة أكثر تأثيراً, وهو الأمر الذي يتطلب إدارة متطورة تلتقط إشارات السوق وتستجيب لها بل وتتفاعل معها. إدارة ذات حس مرهف قادر على التنبؤ والتقييم والاختيار وتعبئة الموارد والتنفيذ والترشيد والتطوير والمنافسة الدولية(11).

خلاصة القول إذن هي أن القدرة التكنولوجية المتوفرة لمجتمع ما, هي المصدر الحقيقي للثروة فيه, والركيزة الأساسية التي تأخذ بيد هذا المجتمع نحو التقدم والرقي, وأن العلم والتكنولوجيا والإنتاج مكونات ثلاث تؤثر وتتأثر مباشرة وكلية بسياسات وخطط التنمية, فالعلم هو أساس التكنولوجيا, والتكنولوجيا هي الركيزة الأساسية للإنتاج والإنتاج هو عصب التنمية, وسياسة التنمية هي التي تحدد مسبقاً دور كل مكون من هذه المكونات ونطاق مشاركته في جهود التنمية الشاملة, كما تقتضي التنمية الشاملة التطوير التكنولوجي المستمر الذي يعجل بمعدلاتها, بينما يتدعم هو بمنجزاتها(12).

 لقد كانت عوامل الإنتاج في ظل الاقتصاد الكلاسيكي تنحصر في أربعة عوامل مجردة هي:

الطبيعية والعمل ورأس المال والتنظيم, وقد اختلف الكلاسيكيون في أي من هذه العوامل يلعب دوراً في الإنتاج ومع زيادة التكنولوجيا, وظهور الإنتاج العلمي المصاحب لها بما يستهدفه من تخفيض نفقات الإنتاج وزيادة غلته عن طريق فقد أقل ما يستطاع من الجهود والمواد, فقد فقدت عوامل الإنتاج المجردة عن التكنولوجيا قدرتها على إيجاد إنتاج كبير أو منافس, وأصبح مجرد امتلاك مجتمع ما لعنصر أو أكثر من عناصر الإنتاج الكلاسيكية مجرداً عن التكنولوجيا, لا يعني بالضرورة قدرة هذا المجتمع على الإنتاج الكبير أو المنافس, نعم قد يستطيع الإنتاج بشكل ما, لكنه لا يستطيع النفاذ بمنتجاته إلى الأسواق الخارجية إلا من خلال الإبداع, ولا يعرف سبيل للإبداع إلا من خلال التعليم المجود والتدريب المستمر, اللذين يمثلان المدخل الطبيعي للبحث العلمي المنتهي إلى الابتكار والاختراع والتطور التكنولوجي.

 لا غرو إذن إذا انتهينا إلى أن التكنولوجيا هي الرافد الحقيقي الذي يغذي عناصر الإنتاج ومرافقه التقليدية بالمعرفة والقدرة على التجويد والتطوير, واستشعار توجهات العصر, والتقاط إشارات السوق العالمية والاستجابة لها, واثبات الوجود والتنافس في الأسواق العالمية(13).

 ولا تقتصر وظيفة التكنولوجيا فقط على تنمية القدرة على استغلال الموارد الطبيعية للثروة الاقتصادية الاستغلال الأمثل, بل تلعب دوراً أكبر من ذلك, في مجالات أكثر حيوية وخطورة منها:

ضمان أمن المجتمع وهزيمة أعدائه, تقريب المسافات الشاسعة, سهولة الاتصال الثقافي والحضاري, تخزين ونقل المعلومات ونشر الأفكار والأيدلوجيات, المحافظة على النظام واكتشاف الجريمة(14).

 

المبحث الثالث

عوامل اتساع الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة

 إن من الدعاوى التي لا تحتاج إلى دليل أن الغالبية الساحقة من زهاء خمسين دولة إسلامية, أصبح يفصل بينها وبين الدول المتقدمة فجوة أو هوة شاسعة في مجال العلوم والتقنية.

 والمفارقة التي تبلغ مداها في حقيقة مريرة هي: أن الدول المتقدمة علمياً وتقنياً [...] أغراها تفوقها التقني وقوتها المادية على التجبر والاستعلاء في الأرض, وأصبحت ترى في أي تقدم علمي أو تقني للمسلمين خطراً يهددها, وباتت تفرض حظراً تقنياً على المسلمين في عدد غير قليل من مجالات البحث العلمي فعلوم الذرة والفضاء والبيولوجيا والكيماويات وصناعة السلاح معارف علمية غير مسموح بنقلها أو تداولها خاصة بين المسلمين بعد امتلاك الدول المتقدمة لزمامها وبعد أن كان العلم فيها ميداناً مفتوحاً للجميع.

 والأدهى من ذلك والأمر أن هذا الخطر قد أصبح إحدى قواعد الشرعية الدولية, التي تسوغ للدول المتقدمة توقيع أقسى ألوان العقاب على أية دولة إسلامية مارقة عليه, إن الأمر جد خطير, خاصة وأن الفجوة التقنية تزداد اتساعاً يوماً بعد يوم بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة.

 ولعل من أسباب/ عوامل اتساع هذه الفجوة يمكن ردها إلى طائفتين من العوامل داخلية وخارجية, وكل طائفة منها تتنوع بدورها إلى عوامل مادية وغير مادية, وسوف نعني الآن ببحث هذه الطوائف الأربع وذلك من باب تشخيص الداء طلباً لمعرفة الدواء.

أولاً العوامل الداخلية غير المادية:

1-  القصور الواضح في إدراك مسلمي العصر للخطاب القرآني والنبوي الكريم الداعي إلى العلم وإلى توظيفه لبناء دولة إسلامية قوية بل والتقاعس عن الاستجابة لمتطلبات هذا الإدراك إن وجد أحياناً, وهو الأمر الذي جعل العصر الحاضر من حياة المسلمين امتداداً لعدة قرون خلت من الركود والتخلف والتقليد.

إن الخطاب القرآني النبوي الكريم في دعوته للمسلمين إلى العلم غير محصور فقط في دراسات العقيدة والشريعة والآداب والفنون وإنما يمتد إلى وجوب دراسات العلوم البحتة والتطبيقية الموصلة إلى معارف وحقائق الكون وقوانينه ومظاهره في عمليات متنامية وصولاً إلى منتهى الحقيقة المطلوبة في هذا الوجود وهي توحيد الله عز وجل, الواردة في قولــه تعالى: }فاعلم أنه لا إله إلا الله{ (محمد آية 19), ومن ثم توظيف التخصص العلمي أياً كان مجاله لخدمة العقيدة والدعوة إلى الله.

فهل يدرك مسلمو العصر حقيقة أبعاد الخطاب القرآني النبوي في الدعوة إلى العلم؟ إن أكثر الإجابات تهذيباً ترى أن هناك قصوراً واضحاً في هذا المضمار, بل وتقاعساً عن الاستجابة لمتطلبات هذا الإدراك إن وجد أحياناً وذلك على المستويين الفردي والحكومي في غالبية الدول الإسلامية, أما على المستوى الفردي فإن الغالبية العظمى من متعلمي الشعوب الإسلامية لا يبتغون من تعليمهم إلا البناء الذاتي لأنفسهم, حيث ينحصر جل اهتمامهم في الحصول على شهادة أو درجة علمية إما لمجرد استكمال الوجاهة, أو الحصول على فرصة عمل مناسبة, وحيث تنحصر خدمة العقيدة والدعوة عندهم على مجرد الوعظ والإرشاد والتفسير والإفتاء, وربما تركوا مواقعهم الحقيقية واشتغلوا بأعمال إدارية استكمالاً لوجاهتهم الاجتماعية.

أما طريق البحث العلمي في مجال الفوتونات والمكونات الهندسية الوراثية والتكنولوجيا الحيوية والطاقة النووية والطاقات المتجددة والمواد الجديدة وغيرها من معارف العلوم والبحوث البحتة والتطبيقية والصناعية والعسكرية فإنها عند هذا الفريق من المسلمين واجب كفائي, إذا قام به غيرهم فقد سقطت عنهم مطالبتهم به.

حتى النخبة الممتازة من العقول المسلمة التي تتجه إلى البحث العلمي في المجالات التقنية المشار إليها فإنهم ومعهم بعض العذر يتوجهون إلى الهجرة من أوطانهم الإسلامية, لكي يشكلوا مساحة في آلية التقدم العلمي والتقني في الدول المتقدمة غير الإسلامية ويوسعوا من مساحة التخلف وتعميق الفجوة التقنية بين مواطنهم الإسلامية وبلاد مهجرهم, وتشاركهم حكومات أوطانهم الإسلامية هذا الجرم من حيث إنها تحولهم بعد سنوات الاغتراب والإبداع والخبرة إلى موظفين يجلسون خلف المكاتب لتوقيع بعض الأوراق, أو إلى مجرد محاضرين يلقون بعض المحاضرات النظرية, وعلى أحسن الفروض تحولهم إلى خبراء أو مستشارين لا يفعلون شيئاً أحياناً, وذلك مما يلغي عقولهم ويئد إبداعاتهم.

ويستمر نزيف العقول الإسلامية وتتوالى عمليات تفريغ الأمة من مفكريها ومبدعيها وكفاءاتها العلمية وتتجه الأمة في مسيرتها إلى الوراء ليزداد تخلفها وضياعها مع قصورها عن إدراك الخطاب القرآني النبوي لها بطلب العلم وجعله فريضة على كل مسلم ومسلمة.

2-  غياب الإدراك عند المسلمين فرادى ودولاً لأبعاد التخلف التقني الذي وصلوا إليه, والقصور الواضح في الجهود الرامية إلى تغيير المناخ الذي أدى إلى هذا التخلف أو معالجة أسبابه.

أما على المستوى الفردي فإن المرء ليقطر قلبه دماً عندما يسمع من بعض مترفي المسلمين أنهم يحمدون الله عز وجل أن هيأ لهم على حد قولهم من (الكفار) من يصنع لهم المركبات والآلات والأدوات التي يستخدمونها, وأن أفاض عليهم من واسع رزقه ما يستوردون به مستلزمات ترفهم, وهم على هذه الحال سعداء بحياتهم لا يعنيهم أمر غيرهم من المسلمين في شيء, ويا للحسرة عندما يكون أمثال هؤلاء في مواقع صنع القرار الإسلامي أو اتخاذه, وإذا كان هذا هو حال من يفترض فيهم ومنهم الغيرة والحمية على الإسلام والمسلمين فإن للكادحين وراء لقمة العيش, الذين أثقل الفقر كاهلهم العذر في عدم إدراك أبعاد التخلف التقني الذي وصلت إليه أمتهم الإسلامية.

وأما على مستوى الشعوب والدول فإن المسلمين مع مطلع العقد الثالث من القرن الخامس عشر الهجري قد فرضت عليهم حربان صليبيتان كان الحسم فيهما لتكنولوجيا القنابل الذكية والصواريخ الموجهة بأشعة الليزر والأقمار الصناعية, ويا لهوان المسلمين عندما لا تملك زهاء خمسين دولة إسلامية لأشقائهم المصطلين بنيران هاتين الحربين, إلا الدعاء على تخوف وخفية, وأنى يستجاب لهم بعد أن تركوا الأسباب.

ثانيا: العوامل الداخلية المادية لاتساع الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة:

تتعدد هذه العوامل إلى الحد الذي يلزم لاستقصائها وبيانها مجلداً ضخماً, وانطلاقاً من هذا فإن البحث سوف يقتصر على الإشارة إلى رءوس هذه العوامل التي يقع في مقدمتها:

1-  يرى البعض أن الفقر الذي يضرب بإطنابه في غالبية الدول الإسلامية واحداٌ من العوامل الرئيسية في تخلفها التقني, بل وانتشار الأمية فيها بين الكبار, إذ إنه ووفقاً لتصنيف الأمم المتحدة لدول العالم إلى دول متقدمة (غنية) ودول نامية (فقيرة) ودول أقل نمواً (معدمة) فإن غالبية دول العالم الإسلامي تقع في مجموعتي الدول النامية والأقل نموا وفقاً لمعيار نصيب الفرد من الدخل القومي, غير أني لا أميل إلى اعتبار الفقر عاملاً رئيسياً للتخلف التقني في البلدان الإسلامية بل أقول:

إن غياب الإرادة السياسية لإحداث التنمية لدى حكومات هذه الدول هو العامل الرئيسي في تخلفها التقني وفقرها المادي وانتشار الأمية فيها, وليس أدل على ذلك مما يلي:

أ‌-  امتلاك هذه الدول فرادى ومجتمعة لرصيد معقول وكاف لإحداث التقدم من الموارد الطبيعية والبشرية والعقول القادرة على نقل وتوطين التكنولوجيا في بلادها.

ب – أن الفقر في هذه الدول لا يحول بينها وبين الكثير من مظاهر السرف والترف في احتفالاتها ومهرجاناتها الفنية والكروية.

ج – أن لدينا نماذج معاصرة لدول نامية فقيرة استطاعت أن تعبر الفجوة التقنية بقدر كبير من النجاح, ولم يمنعها حاجز الفقر من تحقيق الإرادة السياسية لحكوماتها في إحداث التنمية الشاملة ومن هذه الدول: الصين الشعبية, والهند, وكوريا الجنوبية, والباكستان ودول النمور الأسيوية.

2- غياب السياسات الاقتصادية المستقرة والأهداف الإستراتيجية التنموية بعيدة المدى, إذ الملاحظ في غالبية الدول الإسلامية أن سياسات الدولة واستراتيجياتها مرتبطة بأشخاص معينين وتتغير مع كل تغيير لهؤلاء الأشخاص, بحيث يهدم الخلف ما أقامه السلف ويبدأ من جديد, حيث لا يجد الخلف غالباً سياسات مستقرة أو أهدافاً إستراتيجية واضحة المعالم, وإنما هي كلها أفكار وخطط ارتجالية وقتية مرحلية, ذات نتيجة واحدة هي تشتت وتبعثر جهود الدولة وطاقاتها وسنوات بنائها الماضية, فإذا انضم إلى ذلك بعض المعطيات الأخرى مثل:

- إذكاء الدول الكبرى لروح الفتن والصراعات بين طوائف وعرقيات الدول الإسلامية, وسعيها الدائم نحو منع تمتعها بالاستقرار السياسي والأمني.

-  عدم اكتمال البنية الأساسية للاقتصاد القومي.

-  انعدام أو ضآلة الحوافز المادية والمعنوية للباحثين والموهوبين.

-  عدم توافر وسائل البحث العلمي والتقني, والقوى الفنية المساندة من مراكز الأبحاث والخدمات المكتبية والتوثيقية المتطورة.

- اليأس والإحباط الذي يصيب الكفاءات العلمية الإسلامية من جراء الروتين والإهمال الحكومي لهم بما يدفعهم إلى الهجرة حيث بلاد النور والعلم من دول العالم المتقدمة.

- ضيق المساحة بل وهامش الحرية السياسية والفكرية بما يستوعب المستوى العقلي والإبداعي للموهوبين والعلماء وبما يوفر لهم الحد الأدنى من مناخ الفكر والحوار والمناقشة وتبادل الرأي للقيام بالتجارب والدراسة و البحث.

ضآلة بل وانعدام حجم الإنفاق العام على عمليات توظيف البحث العلمي من أجل التنمية في الدول الإسلامية على الرغم من ضآلة دخولها القومية حيث لا يتعدى وفق أفضل الإحصائيات نسبة 3% (15)

ونقول: إنه إذا انضمت هذه المعطيات إلى غياب السياسات والإستراتيجيات فماذا ننتظر إلا أن تكون الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة أوسع وأعمق مما هي عليه الآن.

إن العلم بعد أن علم الله سبحانه وتعالى آدم الأسماء كلها لم يعد يكتسب من فراغ, والتقنية إنما هي حصاد وتوظيف لكل المعارف الإنسانية لتحقيق احتياجات الإنسان لتحقيق احتياجات الإنسان وتنمية ذاته ومجتمعه في عمليات مطردة ذات طبيعة تراكمية ولا حصاد بدون زرع.

2-  عدم الجدية في تأسيس قواعد ذاتية راسخة للبحث العلمي وتطبيقاته في دول العالم الإسلامي ولعل من أبرز مظاهر هذا العامل ما يلي:  

أ - انعدام الربط بين المؤسسات الإنتاجية ومراكز البحث العلمي.

ب – قلة المعامل والمختبرات اللازمة للدراسات العلمية والتقنية بما تتطلبه من تجهيزات وأجهزة ومعدات حديثة وقوى فنية مساندة.

ج – احتلال الدراسات النظرية لمساحة واسعة على خريطة الجامعات والمعاهد العليا في الدول الإسلامية على حساب دراسات العلوم والتقنية.

د – عجز الجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحث العلمي في دول العالم الإسلامي عن تحقيق نهضة علمية تقنية حقيقية لأسباب سياسية ومادية في الغالب الأعم.

هـ - استمرار الاعتماد في تكوين الطاقات العلمية المسلمة على عملية الابتعاث أو الإيفاد إلى الجامعات الأجنبية, بما أدى إلى تغريب هذه الطاقات وانسلاخها عن واقع أوطانها وتعاليم دينها.

و – ضعف التخطيط والتنسيق والتعاون بين المؤسسات العلمية والتقنية في دول العالم الإسلامي بما أدى إلى تفتيت الجهود وتكرارها في خطوط متوازنة, وبما أعاق انطلاقها جميعاً وفقاً لتخطيط واحد ولتحقيق هدف محدد تتكامل جميعها في تحقيقه.

ز- حالة التفريط واللامبالاة وعدم الاكتراث إزاء هجرة العقول الإسلامية إلى الدول المتقدمة مع أن هذه الهجرة تشكل نزفاً للعقول والموارد المالية, إذ من بين كل مليون نسمة ينبغ في الدراسات العلمية والتقنية 20 عشرون فرداً في بنجلاديش و190 مائة وتسعون في جمهورية مصر العربية وبصفة عامة فإن متوسط هذا الرقم لا يتجاوز بحال المائة عالم في كل مليون مسلم في جميع الدول الإسلامية وذلك بما من شأنه أن كل عالم تقني مسلم يشكل في ذاته ثروة يصعب تعويضها, فضلا عما أنفقته عليه دولته المسلمة في سبيل تكوينه العلمي, والنسبة الغالبة من هؤلاء العلماء تدين بالولاء لأوطانهم غير أن هذه الأوطان بدل أن تحيطهم بالعناية والرعاية والتكريم والمعامل والمختبرات والقوى الفنية المساندة والخدمات المكتبية والتوثيقية المتطورة, بما يدفعهم إلى مزيد من الإبداع والابتكار فإنهم يحاطون بدلاً عن ذلك بالإهمال والأحقاد والروتين واللوائح والقوانين, بما يلغي عقولهم ويضيع عليهم سنوات إبداعهم إن آثروا البقاء في أوطانهم أو بما يدفعهم إلى الهجرة إلى الدول المتقدمة للانضمام إلى جيوش العلماء والمبدعين فيها حيث يلقون كل إغراء وتكريم وتشجيع واحتكار.

ويرجع البعض أسباب التخلف هذه إلى: ضعف أو عدم توفر المستوى المطلوب من المهارات للتعامل مع التكنولوجيا المستوردة وتأصيلها وتطويرها من حيث إن حجم وهيكل الطلب على القوى العاملة حسب مستويات مهاراتها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمتغيرات التي تطرأ على أساليب الإنتاج ومجال التقدم التقني لوسائل الإنتاج, ويكون الارتباط عادة طردياً فكلما اتخذت وسائل الإنتاج طابع التحديث, كلما دعت الضرورة إلى الارتقاء بمستوى مهارات القوى العاملة في مرافق الإنتاج من جهة, واعتماد التحديث على البحث والتطوير كركيزة أساسية لديمومته من جهة أخرى(16).

والبعض يرجع أسباب هذا التخلف إلى العجز الواضح في المؤسسات الضرورية العاملة في مجال التطوير التكنولوجي والتي تقف بين أجهزة البحث العلمي والمؤسسات الإنتاجية, وهي مؤسسات الدراسات الهندسية ومكاتب التصميم ووحدات التجريب, بما في ذلك العجز في تقنيات دراسة المشروع من جوانبه الفنية وتقييمه بواسطة الخبراء المحليين(17).

ثالثا: العوامل الخارجية غير المادية لاتساع الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة:

1-  إن أخطر ما يطالعنا من هذه العوامل حالة العجز النفسي التي أورثنا إياها مناخ التخلف والتي تدفع الكثيرين من صانعي القرار ومن متخذيه في البلدان الإسلامية حين يقارنون واقع بلدانهم بواقع الإنجازات والإبداعات في الدول المتقدمة إلى اليأس من أي نهضة تقنية في البلدان الإسلامية, وهو يأس في غير موقعه, فالولايات المتحدة الأمريكية رائدة التطور والتطور التكنولوجي حالياً لم تكن مهدا للثورة الصناعية الأولى التي انطلقت شراراتها عام 1702م باختراع الآلة البخارية, ولم تكن كذلك مهدا للثورة الصناعية الثانية التي تمخضت عن بناء أول نموذج لأجهزة الاحتراق الداخلي الذي بنيت على أساسه أول سيارة عام 1862م, وقبيل عام 1945م لم تكن روسيا واليابان قد أخذتا بعد بأساليب التقدم العلمي والتقني, فإن اليابان لم تتجه إلى توليد تكنولوجياتها إلا بعد الحرب العالمية الثانية, بعد أن وقعت قرابة 42 ألف عقد شراء نقل تكنولوجيات من الدول الصناعية المتقدمة خلال الفترة 1951-1984 بلغت تكلفتها زهاء 17 مليار دولار, مثلث القاعدة التكنولوجية للمعجزة اليابانية التي حققت لها السبق والتفوق والقدرة التنافسية العالية في الإنتاج الصناعي(18) وحتى عام 1947 كانت الهند مستعمرة إنجليزية لا تمتلك أية برامج تنموية واضحة, لكنها أخذت ومنذ استقلالها بأسباب التقدم العلمي والتقني وحققت تقدماً ملحوظاً في صناعات السيارات والطائرات والأسلحة التقليدية والذرية المتطورة بما تتطلبه من تقنيات معقدة, رغم ما تعانيه من زيادة رهيبة في عدد السكان.

إذن الأمر ليس بالمستحيل أمام الدول الإسلامية في نقل وتوطين وتوليد التكنولوجيا المناسبة, لكن ثمن التقاعس عن ذلك سوف يكون باهظاً على الإسلام والمسلمين معاً.

2-  ارتباط مصالح الدول الكبرى والمتقدمة بتفتت وتمزق العالم الإسلامي إلى دويلات وكيانات صغيرة متناحرة, مع إذكاء روح الخلافات بينها لأسباب حدودية أو سياسية أو عرقية أو مذهبية, بما يبقي على الحروب الباردة والساخنة بينها, وبما يحول بين توحد جهودها في أي مجال, وبما يبقي كل كيان منها في حالة من عدم الاستقرار السياسي والفوضى الاقتصادية التي لا تشجع أياً من هذه الكيانات على التعاون مع الآخرين, وتهدف الدول المتقدمة من ذلك إلى:

أ – الإبقاء على الدول الإسلامية في حالة عجز نفسي وضعف ديني.

ب – إعجاز الدول الإسلامية عن القيام بعمليات تنمية بشرية أو مادية حقيقية ذات بال.

ج – الإبقاء على الدول الإسلامية مستودعاً للمواد الأولية والطاقة وسوقاً استهلاكية لتصريف فوائض إنتاج الدول المتقدمة.

رابعاً: العوامل الخارجية المادية لاتساع الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة

من وجهة نظرنا فقد باتت منظمة التجارة العالمية المنشأة بموجب اتفاقية مراكش في 15إبريل 1994 أبرز عامل مادي خارجي يكرس الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة, من حيث كونها آلية لضمان تنفيذ الدول الأعضاء لاتفاقات التجارة متعددة الأطراف المشهورة باسم جات 1994 ومن بينها اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية الواردة بالملحق رقم 1- ج من ملاحق اتفاقات التجارة المشار إليها.

ولبيان ذلك فإن الأمر يقتضينا إلقاء الضوء على اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية, ودور منظمة التجارة العالمية في تطبيقها, وكيف أن المنظمة من خلال سهرها على تطبيق هذه الاتفاقية تكرس الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة.

أ – أبرز معالم اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفرديةagreement on Trade Aspects of Intellectual Property Rights: TRIPS

تتميز هذه الاتفاقية والتي سنعبر عنها من الآن فصاعداً بـ (تريبس) بما يلي:

1-  أنها نظمت ولأول مرة في تاريخ العلاقات الاقتصادية الدولية ومن خلال اتفاقية جماعية محكمة وفي إطار منظمة دولية جديدة موضوع الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية بما أضفى على حقوق الملكية الفكرية معدلات حماية أعلى(19) لصالح الدول المتقدمة وتتجلى مظاهر هذه الحماية فيما يلي:

أ – أنه ولأول مرة تتضمن الاتفاقات الدولية لحماية الملكية الفكرية(20) أحكاماً تنطوي على عقوبات لمن يخالف أحكامها لمعالجة الآثار الناجمة عن هذه المخالفات مثل ما تضمنته اتفاقية التريبس.

ب – أنه ولأول مرة في تاريخ اتفاقات حماية الملكية الفكرية يعني بإيجاد جهاز له صلاحيات خطيرة قبل الدول الأعضاء وهو مجلس المسائل المتعلقة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية الذي أقامته اتفاقية تريبس ومنحته صلاحية الرقابة على مسلك الدول الأعضاء في شأن تنفيذ الأحكام التي نظمتها, كما منحته اتخاذ التدابير الملائمة وفقاً لأحكامها في هذا الخصوص وله وفقاً لأحكام المادة 71 من الاتفاقية مراجعة تطبيق الدول الأعضاء لنصوص الاتفاقية(21).

2-  أنها (أي التريبس) حظرت ولأول مرة في تاريخ الاتفاقات الدولية على أي دولة عضو التحفظ على أي حكم من أحكامها بدون موافقة الدول الأخرى الأعضاء (المادة 72) وهو ما يعني القوة الملزمة المطلقة لأحكامها في مواجهة الدول الأعضاء حيث يستحيل على أية دولة ترغب في التحفظ على حكم من أحكامها الحصول على موافقة غالبية دول العالم.

3-  أنها وطبقا لما تقضي مادتها الثالثة تلزم كل دولة عضو بأن تقر للأجانب المنتمين إلى أي دولة أخرى من الدول الأعضاء في مجال الملكية الفكرية حماية لا تقل عن تلك التي توفرها لمواطنيها وفقاً لمبدأ المعاملة الوطنية.

4-  والأخطر من كل هذا فإن اتفاقية (تريبس) قد تضمنت في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية قواعد خاصة بمكافحة التجارة في السلع المقلدة وقواعد أخرى خاصة بحماية الأسرار التجارية باعتبارها أحد أفرع الملكية الفكرية, مع إقرارها بأن حقوق الملكية الفكرية من الحقوق الخاصة التي يستلزم الترخيص باستخدامها موافقة صاحب الحق خلال مدة الحماية الممنوحة له(22).

ب ـ دور منظمة التجارة العالمية في تطبيق (تريبس)

بموجب اتفاقية مراكش الموقعة في 15 إبريل 1994 حلت منظمة التجارة العالمية محل أمانة الاتفاقيات العامة للتعريفات والتجارة المنشأة بموجب الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة جات 1947 الموقعة في جنيف/ سويسرا في 30 أكتوبر 1947.

وبموجب اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية, فقد أسندت إليها بأجهزتها المتخصصة ثلاث مهام رئيسية هي:

أ‌-  مراقبة السياسات التجارية للدول الأعضاء للحيلولة دون اتخاذ بعضها إجراءات تجارية حمائية تفوق تحرير التجارة الدولية, وذلك وفق الآلية المتفق عليها في الاتفاقية.

ب‌- الإشراف على تنفيذ اتفاقات التجارة متعددة الأطراف التي تضمنتها الوثيقة الختامية المتضمنة نتائج جولة أوروجواي للمفاوضات التجارية متعددة الأطراف, والمنظمة للعلاقات التجارية بين الدول الأعضاء.

ج -  الفصل في المنازعات التي قد تنشأ بين الدول الأعضاء حول تنفيذ الاتفاقات التجارية الدولية بواسطة جهاز تسوية المنازعات وثلاثة مجالس رئيسية منبثقة عن المجلس العام للمنظمة هي: مجلس حقوق الملكية الفكرية, مجلس تجارة السلع, مجلس التجارة في الخدمات.

وقد أعطيت للمنظمة وأجهزتها المتخصصة سلطات واسعة في اتخاذ تدابير لحمل الدولة المخالفة على تعديل تصرفاتها التجارية الضارة تتدرج من حث الدولة المخالفة على التشاور مع الدولة المتضررة ثم الوساطة أو التحكيم, ثم إصدار حكماً ملزماً لأطراف المنازعة التجارية من خلال هيئة محكمين منبثقة عن جهاز تسوية المنازعات, يحق للدولة المتضررة بموجبه طلب التعويض أو توقيع عقوبات تجارية على الطرف الثاني المخالف.

ويرى البعض(23) (ويحق) أن فض المنازعات على هذا النحو ينطوي على قدر من عدم التكافؤ في قوة العقوبة, فطالما أن توقيع العقوبة متروك للطرف المتضرر فإن قدرة الدول الكبرى والمتقدمة على معاقبة الدول الصغرى النامية ستكون أكبر ضرراً وأكثر تأثيراً لأنها الأقوى.

 ومما تجدر الإشارة إليه أن المادة رقم 22 من وثيقة التفاهم بشأن القواعد والإجراءات التي تحكم تسوية المنازعات الواردة بالملحق رقم (2) من ملاحق اتفاقية مراكش آنفة الذكر قد حصرت الإجراءات العقابية التبادلية في التعويض, تعليق التنازلات حيث يعني الإجراء الثاني حق الطرف المضار تعليق ووقف التزامه تجاه الطرف المخالف سواء في المجال أو القطاع محل الخلاف أو في مجالات وقطاعات تجارية أخرى وفقاً لمراحل إجرائية متدرجة(24).

خلاصة القول إذن هي أن اتفاقات التجارة متعددة الأطراف قد عقدت لكي تنفذ, وأن منظمة التجارة العالمية بأجهزتها المتخصصة واختصاصاتها وسلطاتها هي الآلية المنوط بها ضمان وحسن هذا التنفيذ, وأنها لن تخرج عن سيطرة وهيمنة الدول الكبرى في استخدامها كأداة لتحقيق مصالحها التجارية.

جـ - تكريس الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة من خلال اتفاقية (تريبس) ودور منظمة التجارة العالمية في تنفيذها:

باستعراض المواد الثلاث والسبعين التي اشتملت عليها اتفاقية تريبس وما تنطوي عليه من آثار سلبية على عمليتي نقل وتوطين التكنولوجيا في الدول الإسلامية سواء عن طريق المحاكاة والتقليد (الهندسة العكسية) أو تراخيص التصنيع أو تغيير عناصر العملية الإنتاجية أوالشراء والتصنيع, تبرز لنا الآثار السلبية التالية:

أ‌- وسعت اتفاقية تريبس من نطاق التكنولوجيا المستوجبة للحماية, حيث لم تكتف فقط بحماية المنتجات السلعية أو الخدمية وإنما حمت كذلك طرق الإنتاج في كل مجالات التكنولوجيا, حيث أسبغت الحماية على مخترعات المنتجات الكيماوية الدوائية والمستحضرات الصيدلية والكيماويات الغذائية والزراعية والثروة الحيوانية.

ب‌- اعتبرت برامج الحاسب الآلي مصنفات أدبية مشمولة بالحماية (مادة 10/2).

ج - في مجال حماية الملكية الصناعية تضمنت (تريبس) مفهوماً واسعاً للعلامات التجاريـــــة المشمولة بالحماية يشمل العلامات الدالة على السلع والخدمات (م:15/1, 62/3,15/3, 15/4, 15/5, 16/1, 16/3, 18).

د - وفرت (تريبس) حماية خاصة للمؤشرات الجغرافية (مؤشرات المصدر وتسميات المنشأ) مادة 10.

هـ - أسبغت اتفاقية (تريبس) حماية خاصة للنماذج الصناعية مادة 25/1 لمدة أدناها عشر سنوات مادة 26/3.

و - وسعت (تريبس) في تعريفها للاختراع المحمي بما يشمل كل مجالات التكنولوجيا مادة 27/1 مع تعديدها للحقوق الممنوحة لصاحب براءة الاختراع والاستثناءات الواردة عليها مادة 30 وإجازتها للمخترع اللجوء إلى القضاء لإعادة النظر في أي قرار بإلغاء أو مصادرة للحق في البراءة مادة 32 وفرض مدة حماية دنيا للبراءة لا تقل عن عشرين سنة من تاريخ التقدم بطلب للحصول عليها مادة 33.

ز - استحدثت (تريبس) حكمين جديدين لم يردا في أي اتفاقية سابقة لحماية الملكية الفكرية وهما:

- اعتبار المعلومات غير المفصح عنها محمية (مادة 39).

- منح الدول الأعضاء الحق في وضع القوانين واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمواجهة التعسف في مجال حقوق الملكية الفكرية (مادة04/2).

- منحت تريبس لصاحب براءة الاختراع وكذا صاحب التصميمات والنماذج الصناعية احتكار حقوق استيراد المنتجات, وذلك بما يقيد حرية استيراد المنتج موضوع الحماية من أي مصدر خارجي والمحصلة النهائية لهذه الآثار السلبية هي:

أن إسباغ الحماية على اختراع المنتجات يحرم البحث والتطوير الوطني من فرصة البحث والدراسة للتوصل إلى طريقة لصنع نفس المنتج تصنيعاً تجارياً, حيث يجب أن يقف البحث العلمي في تناوله لأي منتج أو طريقة إنتاج محمية فقط عند حدود اكتساب المعارف والمهارات الخاصة بالمنتجات أو طرق الإنتاج المحمية واستيعاب تكنولوجياتها دون إنتاجها إنتاجاً تجارياً.

كما أن إضفاء الحماية على الاختراعات المتعلقة بالمستحضرات الصيدلية والكيماويات الدوائية والغذائية والزراعية والثروة الحيوانية, من شأنه أن يخلق حقوقاً احتكارية لأصحاب هذه الاختراعات.

 

.....................................
(*) أستاذ بقسم الاقتصاد الإسلامي في كلية الشريعة – جامعة أم القرى


الهوامش
............................

(1) راجع: مختار الصحاح للرازي مادة تقن, والمعجم الكبير ح 3 ص94

(2) The shorter oxford English dictionary press 1976p.214

(3) الأستاذان د/إبراهيم بدران, د/علي حبيش ـ التحديات العلمية التي تواجه الأمة الإسلامية في القرن القادم ـ رابطة الجامعات الإسلامية 1999

(4) أ. د زغلول راغب النجار قضية التخلف العلمي والتقني في العالم الإسلامي المعاصر ـ مركز البحوث والمعلومات ـ قطر 1409هـ, ص45

(5) د/ أنس السيد عطية ـ ضمانات نقل التكنولوجيا ـ رسالة دكتوراه ـ حقوق عين شمس 1996م

(6) د/ زغلول النجار ص23 مرجع سابق.

(7) د/ يوسف مرسي حسين ـ الأبعاد الاجتماعية للتنمية التكنولوجية أعمال ندوة مشكلة التنمية التكنولوجية في الوطن العربي والتبعية التكنولوجية, الدوحة/ قطر 28-30نوفمبر 1982 ص 147.

(8) د/ على حبيش ـ التحديات العلمية والتكنولوجية ـ مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية الأهرام ـ مصر ـ 1996.

(9) راجع في هذا المعنى أ.د/ سميحة القليوبي ـ الملكية الصناعية ـ دار النهضة العربية بالقاهرة ص30 وما بعدها وراجع عبد السند يمامة,2001م ـ 14 عقود نقل التكنولوجيا ـ بدون ناشر

(10) اتفاقية التربس وخيارات السياسات ترجمة الأستاذان د/ السيد أحمد عبد الخالق, د/ أحمد يوسف الشحات, دار المريخ ـ الرياض ـ 2002ص 69.

(11) راجع هذا المعنى د/ على حبيش ـ استيعاب التكنولوجيا وتحديات العصر ـ أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ـ مصر 1993.

(12) الأستاذان د/إبراهيم بدران, د/ على حبيش ص 22مرجع سابق.

(13)  المرجع السابق ص2.

(14) د. يوسف مرسي حسين ص162 مرجع سابق.

(15) راجع في هذا المعنى د/ عدنان بدران ـ العلوم والتكنولوجيا ـ بحث مقدم إلى ندوة عمان / الأردن حول العلوم والتكنولوجيا في الوطن العربي أكتوبر2001ص107 من أعمال الندوة.

(16) راجع الدكتور: د/مثنى أكرم عبد الجبار ـ جامعة بغداد المشكلة التكنولوجية في الوطن العربي ـ أعمال ندوة الدوحة/ قطر 1982ص44.

(17) راجع د/ حسام مندور ـ التنمية التكنولوجية والتخطيط الإنمائي في الوطن العربي ـ أعمال ندوة الدوحة / قطر ص129.

(18) الأستاذان د/إبراهيم بدران, د/ علي حبيش ص17 مرجع سابق.

(19) أ.د/ محمد حسام محمود لطفي ـ الحماية القانونية الدولية للملكية الفكرية مؤتمر الجوانب القانونية والاقتصادية في اتفاقات التجارة الدولية ـ كلية الحقوق جامعة عين شمس القاهرة ديسمبر 1997.

(20) تجدر الإشارة إلى أن هناك أربع اتفاقيات دولية جماعية اعتبرتها اتفاقية (تريبس) مكملة لها وأحالت إليها فيما لم يرد لها من أحكام, وهي اتفاقيات تتولى إدارتها والإشراف عليها المنظمة العالمية للملكية الفكرية(WIPO) وهي:

أ‌-  اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية المبرمة سنة 1883 وتعديلاتها وقد اعتدت اتفاقية (تريبس) باتفاقية باريس وتعديلاتها على الوضع الذي صارت عليه حتى تعديل استكوهولم عام 1967م.

ب‌- اتفاقية برن/ سويسرا لحماية المصنفات الأدبية والفنية المبرمة سنة 1886 وفقاً لصيغة باريس المعدلة لها في 24 يوليو 1971.

ج – اتفاقية روما لحماية فناني الأداء ومنتجي الفوتوجرافات وهيئات الإذاعة المبرمة سنة 1961.

د –اتفاقية واشنطن بشأن حماية الدوائر المتكاملة المبرمة سنة 1989 وجدير بالذكر أن هذه الاتفاقات تسهر على تطبيق أحكامها منظمة (WIPO) بينما تسهر منظمة التجارة العالمية (WTO) على تطبيق اتفاقية تريبس, ووفقا لأحكام معاهدة فينا الصادرة في 23مايو 1969 فإن نصوص اتفاقية تريبس هي الواجبة التطبيق كلما كانت هناك وحدة للموضوع ووحدة للأهداف وذلك عند تعارضها مع نصوص الاتفاقات الأربع المشار إليها, على أن تكون نصوص هذه الاتفاقات هي الأصل فيما لميرد به نص في اتفاقية (تريبس).

(21) أ.د/ إبراهيم أحمد إبراهيم ـ اتفاقية المسائل التجارية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية ـ مؤتمر حقوق عين شمس ديسمبر 1997.

(22) راجع على التقيض من ذلك – كارلوس م – كوريا – حقوق الملكية الفكرية ترجمة أ. د/ السيد عبد الخالق, أ.د/ أحمد يوسف الشحات – دار المريخ – الرياض2002 حيث يقول:

وتشير الدراسات القليلة التي حاولت أن تقوم أثر حقوق الملكية الفكرية بصفة عامة على قرار نقل التكنولوجيا, إلى أنها ذات أهمية قليلة, واعتبار أن حماية حقوق الملكية الفكرية شرطاً مسبقاً للمبتكرين لكي يرخصوا باستخدام التكنولوجيا من المسائل المثيرة للجدول ص47.

(23) د/ خالد سعد زغلول – الجات وأثرها على اقتصاديات الدول العربية – مجلة الحقوق جامعة الكويت – العدد الثاني يونيو 1996 ص142 وما بعدها.

(24) د/ سيد أحمد محمود – آلية تسوية المنازعات الناجمة عن تطبيق اتفاقات الجات – مؤتمر حقوق عين شمس – ديسمبر 1997.

.................

المصدر : بحث أعدّ للمؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي, في كلية الشريعة - جامعة أم القرى بمكة المكرمة