|
السبت:
6/12/2008
المرأة
والتنمية في العراق
نحو تنمية تمكينية للأدوار والمشاركة في القرارات
(2-1)
أ. د.عدنان ياسين مصطفى*
المقدمة
ليس لدينا دراسات جاهزة حول التغيرات المجتمعية التي تعرض لها المجتمع
العراقي في العقود الثلاثة الأخيرة، ولكن المتابعة اليومية لما يطفو
على السطح الاجتماعي من تحولات يدرك بعض جوانب هذا التغير السريع، أو
أن يلمس نتائجه وتداعياته على صعيد بنية المجتمع ووظائفه، أو على صعيد
قيمه وأخلاقه، ناهيك عن أولوياته وعلاقات أفراده بعضهم مع بعض.
فمنذ نهاية السبعينات عاش
العراق سنوات طويلة ومتواصلة من الأزمات إذ خاض غمار حربين في
الثمانينات والتسعينات وشهد حصاراً اقتصاديا منذ آب 1990، ثم الأحداث
الأخيرة التي أعقبت الاحتلال عام 2003 ، كل هذه التطورات تركت تداعيات
وآثاراً خطيرة على مجمل أوضاع السكان في العراق. إذ داهمت التحديات
الكبيرة البنى المؤسسية في العراق فبددت إمكانات الشخصية، وأحدثت تصدعا
عنيفا في بنائها وفي توازنها وفي وظيفتها، ونزيفا لا يحتمل في طاقاتها
وفي قوتها..
وإذا ما تركنا عمليات
التطور الاجتماعي ، بمفهومه الطوعي أو القسري، وسعي المجتمع إلى
التحديث والتقدم لأن لذلك ثمنه وشروطه، فإننا نجد صورا من التغير
واللا أمن التي رافقت التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في
العراق خصوصا بعد احتلال العراق في نيسان 2003. وأبرزها ما طرأ على
صعيد البنى المجتمعية متجسدة بتوجهات الشباب وطموحاتهم، أو على صعيد
الأسرة بمكوناتها الثلاثة (المرأة الطفل والرجل)، إلى جانب صور أخرى
تتعلق بقضايا اقتصادية واجتماعية عديدة مثل الفقر؛ البطالة؛ الجريمة؛
الزواج؛ الطلاق، الحراك الاجتماعي؛ وقيم البذخ والاستهلاك؛ وشعارات
الكسب السريع والقفز إلى الصف الأول، فضلا عن ارتفاع جرائم القتل
بأنواعها الجديدة وبشكل مخيف، وأسبابها غير المألوفة، وظروفها غير
الطبيعية...
لقد هيمنت تلك التطورات على
مجمل البنى المجتمعية، لعل أهمها ما شهدته المرأة العراقية التي تمثل
حالة تكاد أن تكون فريدة. إذ على الرغم من أن حركة تحرير المرأة قد
ظهرت فيه بوقت مبكر نسبياً على الرغم من صلابة منظومات القيم
التقليدية. فمنذ حوالي عام 1921 صدرت أول مجلة نسويه. وطوال الثلاثينات
والأربعينات من القرن الماضي شهدت الحياة الثقافية جدلاً واسعاً حول
حقوق المرأة وواجباتها، وطوال العقود الأربعة الماضية حققت المرأة
العراقية انجازات واضحة في مجالات الحياة المختلفة، إلا أنها في الوقت
نفسه تحملت أعباء المآسي الثقيلة التي خلفتها الحروب والنزاعات،
والآثار التي ترتبت على الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات من
القرن الماضي، والحصار الدولي الطويل الذي بدأ عام 1990 وأعقبها
الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003. وهذا يعني أن المرأة العراقية بقدر
ما استثمرت الفرص المتاحة لها في مجالات التعليم والصحة والعمل،
والحياة الأسرية وغيرها، بقدر ما دفعت ثمناً باهظا افرغ كثيراً من
الانجازات المهمة من محتواها الإنساني.
وما دمنا
بصدد البحث عن العلاقة ما بين النوع Gender وعمليات التحول الاقتصادي
في حالة العراق، فإنّ علينا أن نأخذ في حسابنا جملة من الحقائق المهمة
التي لا يمكن بدونها فهم سياقات تلك العلاقة ونتائجها. وفي مقدمة تلك
الحقائق:
أولا:
كانت البيانات المتاحة عن سوق العمل في العراق، وما يتصل بها من بيانات
تتعلق بالبطالة والدخول وغيرها، محدودة جداً بسبب الرقابة الشديدة،
فعلى سبيل المثال نفذ الجهاز المركزي للإحصاء مسحاً شاملاً للعاملين في
أجهزة الدولة والقطاع المختلط عام 1972 اعتمد كقاعدة للبيانات التي يتم
تحديثها سنوياً وقد استمر هذا الوضع حتى عام 1982 إذ نفذ مشروع بنك
المعلومات الوظيفي. أما القطاع الخاص فلم يكن هناك مسح خاص به حتى عام
1990 إذ نفذ الجهاز المركزي مسحاً بالعينة، ولم ينفذ بعده مسحاً آخر
حتى احتلال العراق عام 2003.
كذلك فإن البيانات التي نشرت طوال
العقد الأخير من القرن العشرين تناولت المناطق الوسطى والجنوبية مع عدد
من مناطق الشمال (كالموصل وكركوك) لكنها لم تشمل المناطق الشمالية ذات
الأغلبية الكردية (السليمانية ـ اربيل ـ دهوك) ولذلك فإن الصورة
المتاحة عن المرأة ستكون ناقصة بالضرورة.
ثانياً:
إن العراق وخاصة بعد تأميم النفط مطلع سبعينات القرن الماضي، شهد
تطوراً كبيراً في شتى مجالات الحياة طبقاً لشهادات المنظمات الدولية
كاليونسكو واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية وغيرها، إلا أن العد
التنازلي بدأ بطيئاً، بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1980،
ثم تسارع بعد حرب الخليج الثانية وغزو الكويت عام 1990 ، وما رافقها من
حصار دولي شامل بموجب القرار (661) الصادر في 6/8/1990 بموجب الفصل
السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي أدى إلى منع العراق من تصدير
نفطه وهو السلعة المهمة التي يعتمد عليها في تمويل مختلف مشاريعه
الاقتصادية والاجتماعية. ويمكن القول ان الآثار المتراكمة للنزاعات
العسكرية، وللحصار الدولي، أدت إلى تغيير عميق في وظيفة الدولة
العراقية وفي نمط علاقاتها بالمجتمع، فطوال سنوات السبعينات
والثمانينات من القرن العشرين، عملت الدولة على توفير مختلف أنواع
الخدمات التعليمية والصحية وغيرها مجاناً. إلا أن ضيق مصادر التمويل
بسبب الحصار والديون الخارجية أدى إلى أن تسحب الدولة يدها، والى اتباع
سياسة اقتصادية تقوم على قاعدة رفع الدعم او تقليصه عن بعض القطاعات.
بمعنى أن بعض الآثار المتوقعة التي تنجم عن الدخول في اقتصاد السوق وما
يتطلبه من خصخصة ورفع للدعم وإحداث تغيير بنيوي في هيكل الاقتصاد، ظهرت
في العراق مع انه لم يدخل واقعاً مرحلة اقتصاد السوق، بل ان فلسفة
الدولة المعلنة كانت تركز على (الاشتراكية) وعلى (دور القطاع العام).
ثالثاً:
بعد احتلال العراق عام 2003 ، انهارت مؤسسات الدولة، وعمت فيه الفوضى،
وأقدمت سلطة الاحتلال على حل العديد من المؤسسات والدوائر (مثل وزارتي
الدفاع والإعلام) كما أدت قرارات مثل قرار (اجتثاث البعث) وتسريح مئات
الآلاف من العاملين في وزارات ومؤسسات عسكرية وأمنية وتعطل أنشطة
العديد من الوزارات إلى ارتفاع معدلات البطالة، وانهيار منظومات
الخدمات المختلفة، وشهدت النساء بوجه خاص حالات انتهاك مؤسفة لأمنهن
الإنساني، اضطر مئات منهن إلى التزام بيوتهن وتعرضهن لأشكال من العنف
المادي والرمزي، لكنه في الوقت نفسه فسح المجال لظهور عشرات من
المنظمات النسوية ذات المرجعيات الفكرية المتباينة(1).
إن منهجية الدراسة ستعتمد بشكل
رئيسي على تحليل مضمون عمل المرأة في العراق استنادا إلى المعطيات
الإحصائية والدراسات المنجزة (الرسمية وغير الرسمية) في العقدين
الأخيرين، ومحاولة تحديد اثر ابرز المتغيرات المجتمعية على علاقة
المرأة بسوق العمل.
مشكلة
البحث
داهمت التحديات الكبيرة بعد
احتلال العراق في نيسان 2003، البنى المؤسسية، فبددت إمكانات الشخصية،
وأحدثت تصدعا عنيفا في بنائها ووظائفها وتوازنها. وقد شملت تلك
التطورات المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة، وبات
المجتمع يخسر يوما بعد يوم هويته وإرادته. ففي مواجهة المخاطر التي
تتعاظم وتتسع يومياً يبدو المجتمع المنقسم على ذاته أكثر اهتماماً
بقضايا الأمن والسياسة وتأمين لقمة العيش، بل إن المجتمع قد أضاف إلى
تخلفه عجزاًُ مضاعفاً بسبب فقدانه الإرادة السياسية النافذة. فالسلطة
هي التي تؤمن وحدة الهوية وهي التي تؤمن للمجتمع آليات الأمن والحماية
فإذا ضعفت الإرادة السياسية أو تعددت مراكز القرار فان المجتمع سيعجز
هو الآخر ويبقى مشتتاً، وسيجد الناس أن عليهم أن يعيدوا تعريف أوضاعهم
ومواقفهم من خلال مرجعيات الثقافة السائدة لان (ثقافة) الاحتلال
والمحاصصة تشكل مرجعية تبريرية لقتل الناس وتهميشهم واستبعادهم.
وفي خضم هذه المتغيرات ظلت
المرأة العراقية ضحية عجز السلطة وتخلف المجتمع وإنها بفعل شدة الخطر
وعظمة التهديد والعنف لا تستطيع القيام بأي فعل مؤثر على الأرض،
والدولة عجزت عن حماية المرأة – والمجتمع عموماً. فالمحاصصة وما يتصل
بها من تعدد في الولاء وانقسام في المرجعيات واختلاف في القرارات لا
تسمح بالوصول إلى آليات للحماية ذات طابع وطني فكل جهة سياسية، أو
طائفية أو دينية أو عرقية ليست في حال البحث في شؤون المرأة وهي تواصل
حروبها من اجل كسب المزيد من السلطة.
لقد تأثرت النظرة إلى دور
المرأة في الحياة العامة تأثرا كبيرا، وظلت المرأة العراقية , على
الرغم من التقدم الذي حققته على صعيد التحصيل العلمي والانخراط في
مجالات العمل , شأنها شأن النساء في البلدان العربية الأخرى , تفتقد
المشاركة في القرارات المصيرية ضمن الأسرة , فضلا عن أنها مغيبة عن
مواقع اتخاذ القرار الاقتصادي والسياسي . وظل المجتمع يعاني من وجود
العادات والتقاليد الاجتماعية التي تلعب دورا كبيرا في الحد من مساهمة
المرأة في الكثير من أوجه النشاط الاقتصادي لأنّ الرجل هو المسؤول عن
إعالة العائلة، ومن ثم فإن القوانين والسياسات تخدم مصالحه أولا , وهذا
يعني أن التمكين الجماعي لم يتحقق في العراق بالشكل الذي يوازي الجهود
والتضحيات التي حققتها المرأة العراقية على المستوى الشخصي خلال العقود
المنصرمة .
وقد شكلت قضية المرأة وسوق
العمل احد المتغيرات المهمة في النسيج المجتمعي، بعد سلسلة من الأزمات
والحروب والاحتلال والانتقال نحو اقتصاد السوق ، تركت آثارا مباشرة
وغير مباشرة على المؤسسة الأسرية وعلى المرأة بشكل خاص. فالعوامل
الثقافية والاجتماعية، فضلا عن القصور في تعليم وتدريب المرأة وتدني
مستواهن العلمي وضآلة مهاراتهن كلها عوامل تقلص نطاق الأعمال المتاحة
لهن وتضعف قدرتهن على المنافسة في ميدان العمل الرسمي خارج المنزل
والحصول على وظائف تلبي احتياجات الأسرة، وتحقق لها المكانة الاجتماعية
اللائقة. بالإضافة إلى ذلك هناك فئة من النساء يعملن في أنشطة غير
رسمية لا وجود لها في السجلات الرسمية ومنهن فئة لا يستهان بها يمارسن
أنشطة اقتصادية داخل منازلهن غير أن هذه الأنشطة تعاني من التجاهل وعدم
التقدير نتيجة تداخله مع الواجبات المنزلية الروتينية الأخرى.
كما يلاحظ اتساع الفجوة الخطيرة
بين نساء النخبة والنساء التقليديات ليس بسبب تدهور الوضع الأمني حسب
ولكن بسبب تراجع التعليم النسوي في كل مراحل الدراسة وانكفاء المرأة في
البيوت بعد زيادة الضغط عليها في كل جوانب حياتها وإجبارها على ارتداء
نوع من الحجاب و الملابس ، وانحسر التوجه النسوي نحو العلوم الجامعية
إلى حد كبير وتوقف كل شكل من أشكال تشجيع الفتيات ودعمهن لمتابعة
تعليمهن ومشاركتهن في الميادين والنشاطات الاقتصادية.
أهمية
البحث
يعد تغير دور النساء التقليدي
في المجتمع وتغيير العلاقات بين النساء والرجال , سواء ضمن المجال
المنزلي أم ضمن المجالات الأخرى , مهمة معقدة تتطلب صياغة سياسات خاصة
في مجال المساواة ومتابعتها. وعلى الرغم من المحاولات العديدة لإدخال
قضايا المرأة ضمن الخطط التطويرية لعموم الوزارات والمؤسسات العراقية،
لمعالجة التهميش الاجتماعي للمرأة وإرساء أسس التمكين المؤسسي ومقاومة
محاولات تغييب دورها الايجابي, إلا إن سوء الوضع الأمني والمتغيرات
المجتمعية الأخرى، عززت استمرار التمايز وعدم المساواة بين الجنسين ,
وشكلت حاجزاً يمنع معظم النساء من العمل أو البحث عن الرعاية الطبية أو
تكملة تعليمهن , أو تفعيل مشاركتهن الاقتصادية أو السياسية .
إن قضايا الجنسانية يجدر أن
تؤخذ بمزيد من الجدية في العراق لوجود أدلة واضحة عن معاناة المرأة من
التمييز على أساس النوع ولكون النساء عموماً من أكثر الفئات تعرضا
للتهميش والاعتداء ألعنفي والجنسي في أوقات الحروب والأزمات .
أما على مستوى التمكين الشخصي،
فإنّ البيئة غير الآمنة أثرت بشكل سلبي على الحرية الفردية للمرأة مما
حجبها عن الحياة العامة , وتأثر سلبا أمنها الإنساني , وأمنها
الاجتماعي. على الرغم من العمل المستمر للمنظمات غير الحكومية ومراكز
البحوث والدراسات والصحافة ودعم العديد من المنظمات الدولية ، وفيما
يخصّ التوعية والتعريف في شأن المساواة بين موظفي الإدارة الحكومية ما
زال هناك نقص في الوعي. ويبقى أي جهد لتضمين قضايا المساواة في التنمية
في حاجة إلى أن يتم دعمه ودفعه من الإدارات العليا وصناع القرار. كما
إن العراق وهو يقبل على اقتصاد السوق سيحتاج إلى وقت طويل نسبياً لكي
يكون قادراً على دفع الثمن الاجتماعي للخصخصة، ورفع الدعم ، وإعادة
التثبيت الهيكلي، إلى جانب توفير فرص عمل متكافئة للمرأة والرجل وإدخال
مفهوم النوع الاجتماعي في صلب عملية التنمية المستدامة. وفي اعتقادنا
أن المرأة العراقية ستكون أول من يدفع ذلك الثمن..
إن أهمية هذه الدراسة تكمن في
كونها تستهدف تبيان أثر الأزمات والحروب على علاقة المرأة بسوق العمل
من جهة، وتأثير التحولات القسرية التي شهدها الاقتصاد العراقي ( بعد
عام 1990 وبعد احتلال العراق عام 2003) على الفرص المتاحة للمرأة
ومعوقات إسهامها في مسيرة التنمية، وتفاعلها مع اقتصاد السوق.
واقع
الاقتصاد العراقي ومؤشرات البطالة
إن الواقع الاقتصادي
للعراق معقد ويحتمل أوجهاً مختلفة للتفسير، ولعل تقديرات البطالة
حالياً في الاقتصاد العراقي خير شاهد على ذلك ، ففي الوقت الذي يقدر
الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات (COSIT) معدل البطالة
التامة بنسبة 28% من مجموع القوى العاملة مقارنة لتقديرات سلطة
الائتلاف المؤقتة البالغة 30% خلال النصف الأول من عام 2004 جاءت
تقديرات أحد المعاهد بحدود يتراوح بين 30-45% خلال نفس المدة في الوقت
الذي قدرت إحدى الدراسات المعدة في جامعة بغداد معدل البطالة بحدود 70%
، أما مسح أحوال المعيشة في العراق الذي أعده(COSIT) بالتعاون مع
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومعهد الدراسات التطبيقية
النرويجي الدولي (FAFO) فقد قدر معدل البطالة بحدود 10.5% أو ما يعادل
0.710 مليون عامل بالمعنى الصارم للقوى العاملة والبالغة 6.735 مليون
عامل أو بطالة بمقدار 1.4 مليون عامل أو ما يعادل 18.4% من مجموع القوى
العاملة بالمعنى الواسع لها والبالغ عددها 7.4 مليون عامل
(2)
.
أياً كان تعريف البطالة
في العراق في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية القلقة فأنها تعدّ مرتفعة
مقارنة بالمعدلات السائدة في الدول الصناعية ، إلا أنها ليست كذلك
مقارنة بالدول المجاورة والبلدان النامية ذات الكثافة السكانية العالية
بشكل عام وذلك لان مفهوم البطالة يختلف بشكل كبير بين مجموعات الدول
الصناعية والبلدان النامية ، إذ أن وجود النظام الاجتماعي المتكامل
والشامل في الدول المتقدمة يكفل للعاطل ضماناً ومستوى معيشة ملائماً لا
يجبره على مغادرة اختصاصه إلى أعمال أخرى لكسب قوت عيشه في حين يكون
المواطن في العراق وفي البلدان النامية الأخرى مجبراً على القبول
بأعمال أخرى بعيدة تماماً عن اختصاصاته وذلك بسبب عدم وجود مثل هذه
الأنظمة الاجتماعية من ناحية وحاجته الماسة لكسب قوت معيشته هو وعائلته
من ناحية ثانية لذلك فلا غرابة أن تجد حملة شهادات مهنية عالية مثل
الطب والهندسة سواق تاكسي في بغداد أو بائعين يفرشون بضاعتهم على أرصفة
الشوارع أو في الأسواق الشعبية لغرض الحصول على رزق حلال يضمن لهم
العبور إلى زمن أفضل أو مكان أكثر أمناً وأوفر حظاً ، لذلك تتباين
تقديرات البطالة في العراق حسب تعريف البطالة الذي يتم اعتماده في
المسوح أو الدراسات التي تناولت هذا الموضوع حديثا".
إن التدهور الحاصل في
النشاط الاقتصادي الإنتاجي والوضع الأمني بالإضافة إلى الإجراءات التي
اعتمدتها سلطات الاحتلال بحل المؤسسات الأمنية للدولة ... وحالة اللا
أمن السائدة في البلاد أدت بدون شك إلى تراجع في الطلب على العمالة مما
أدى الى احداث طفرة كبيرة ومفاجئة في أعداد العاطلين صاحبها في ذلك
الزيادة الطبيعية المستمرة في قوة العمل التي لم تجد فرص عمل جديدة
تستطيع استيعابها واستمرار تشبث العاملين في دوائر الدولة بمناصبهم
بالرغم من تجاوزهم السن القانونية جميعها عوامل ساهمت في زيادة البطالة
إلى مستويات مرتفعة قدرت خلال النصف الأول من عام 2004 بحدود 26.8% من
جموع السكان بعمر (15) سنة فأكثر في جميع مناطق العراق (عدا كردستان)
وإذا أضفنا إلى ذلك النسبة العالية من العمالة الناقصة ترتفع نسبة
البطالة التامة والناقصة إلى نسبة 50% .
ولمعالجة معدلات البطالة
المتزايدة كأسلوب للحد من عدم الاستقرار وحالة اللا أمن والتخفيف من
ظاهرة الفقر في العراق لجأت الدولة إلى الأسلوب التقليدي الذي اتبعته
الحكومات السابقة منذ عقود من الزمن وذلك بالتوسع في ملاكاتها وزيادة
عدد الموظفين العاملين في الدوائر الرسمية وذلك على الرغم من توجه
الدولة نحو السوق الحرة وتقليص نشاطاتها الاقتصادية خاصة في مجالات
الإنتاج والتسويق والتوزيع وذلك كجزء من إستراتجية تفعيل القطاع الخاص
والاعتماد عليه في تأدية الخدمات بدلا من التوسع في نشاطات الدولة .
إن واقع البيانات
المنشورة في ميزانيات الدولة للسنوات 2004 و2005 و2006 يشير إلى أن عدد
الموظفين العاملين في الدوائر الممولة مركزيا قد ارتفع من1.047 في عام
2004 إلى 1.143في عام 2005 ثم إلى 1.913 مليون موظف في ميزانية عام
2006 أي بزيادة قدرها 866 ألف موظف خلال السنوات الثلاث وبمعدل زيادة
سنوي قدره 289الف موظف وهو يزيد على معدل الزيادة الطبيعية سنويا في
قوة العمل النشيطة اقتصاديا ان هذه الزيادة في عدد موظفي الدولة
بالإضافة إلى زيادة رواتب الموظفين أدت بطبيعة الحال إلى مضاعفة قوائم
الرواتب والأجور التي تحملتها الدولة إذ زادت تخصيصات هذه الفقرة من
2.947 تريليون دينار في تخصيصات الموازنة المعدلة لسنة 2004 إلى 5.538
تريليون في الموازنة المنقحة لسنة 2005 والى 8.108 تريليون دينار في
تخصيصات ميزانية عام 2005 . ان هذه الزيادات في فقرة رواتب وأجور
العاملين في دوائر الدولة الممولة مركزيا لم تصاحبها زيادات مماثلة في
الفقرات الأخرى من الميزانيات للأعوام المذكورة مما أدى إلى ارتفاع
الأهمية النسبية لهذه الفقرة من 8.7% من مجموع تخصيصات الموازنة
المعدلة لسنة 2004الى 15.4% في الميزانية المنقحة لعام 2005 ثم الى
15.9 % في ميزانية عام 2006.
إن الدلائل تشير إلى العلاقة
الوثيقة والمباشرة بين الأمن والبطالة وان الحروب والحصار والاحتلال
والسلب والنهب وانفلات الأمن وعدم وجود حكومة قوية واستقرار سياسي وضعف
قوى الأمن والجيش جميعها عوامل ساعدت على زيادة واستمرار معدلات
البطالة العالية وذلك بالرغم من كل الجهود والأموال التي صرفت من قبل
الدولة وسلطات الاحتلال لخلق فرص عمل جديدة للتخفيف من حدة البطالة .
إن البطالة في العراق هي في اعتقادنا ظاهرة هيكلية موروثة وترتبط
مباشرة بطبيعة وهيكل الاقتصاد وطبيعة النظام السياسي والاجتماعي في
العراق والأسباب في ذلك يمكن تلخيص أهمها فيما يأتي:
1. يتميز الاقتصاد العراقي بأنه
اقتصاد أحادي الجانب يشكل القطاع النفطي منه حالياً حوالي 78% من
الناتج المحلي الإجمالي ، لذلك فإن نمو هذا الاقتصاد يعتمد ، بشكل يكاد
يكون كافيا ، على معدلات الزيادة في كميات النفط المنتجة المصدرة
وأسعاره السائدة في أسواق النفط الدولية ، وان عوائد النفط تشكل حوالي
98% من مجموع الصادرات وما يزيد على 90% من مجموع الإيرادات الحكومية
والتي من خلالها عن طريق المصروفات الحكومية بشكل رواتب وأجور وشراء
سلع وخدمات واستثمارات يعتمد النشاط الإنتاجي والتجاري في البلاد على
احتساب الحكومة أضخم مشتر في الأسواق الوسيطة وأكبر مستهلك في أسواق
السلع النهائية ، وإذ أن عملية إنتاج وتصدير النفط الخام تتميز بكونها
ذات كثافة رأسمالية عالية ولا تستوعب في أحسن الأحوال أكثر من 2% من
قوة العمل في العراق فإن معدلات الإنتاج التي يحققها هذا القطاع والتي
تشكل ثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمالي من ناحية لا تمتص من قوة
العمل سوى جزء ضئيلا جداً مما يؤدى إلى وجود بطالة عالية في الأيدي
العاملة ما لم ترتفع القيمة المضافة في القطاعات غير النفطية بثلاثة
أمثال من معدلات نمو القيمة المضافة في القطاع النفطي ، وللتخفيف من
حدة هذه الظاهرة الهيكلية كانت الحكومة وما زالت أكبر مستوعب لقوة
العمل في البلاد وأكبر ممتص للتدفقات السنوية الجديدة في سوق العمل
لذلك فلا غرابة ان نجد تضخماً وترهلاً في إدارات الدولة وتوسعها وضخامة
أعداد أفراد القوات المسلحة من جيش وشرطة وأمن ومخابرات وغيرها ، وهذا
يسري أيضاً على جميع الدول الرئيسية المصدرة للنفط مثل إيران والجزائر
وفنزويلا وحتى الأقطار الخليجية المصدرة للنفط التي تتميز بأقتصادات
مفتوحة ومعتمدة على عوامل السوق (3)
ولعل هذه الظاهرة هي التي قادت إلى بروز قيادات سلطوية مركزية وأنظمة
شمولية تعيق تداول السلطة عن طريق استخدام عوائد النفط لتعزيز مواقعها
السياسية وتغطية الاختلالات التي نتجت عن إدارتها الخاطئة للاقتصاد
الوطني .
2. إن التوسع في حجم الدولة
الناجم عن استحواذها لعوائد النفط أدى بطبيعة الحال إلى تحويل جزء كبير
من النشاطات الاقتصادية الإنتاجية إلى القطاع العام والتنافس مع القطاع
الخاص في النشاطات التوزيعية والخدمية مما قاد إلى تضاؤل أهمية هذا
القطاع وانحساره إلى النشاطات الوسيطة والتجارة وضعف في قابليته
الإدارية والمالية فأصبح نشاطه هامشياً معتمداً على الدولة وجاهزاً
لتلبية طلباتها عند بروز حاجتها له . أما النشاط الخاص في قطاعات
الصناعة الخفيفة والزراعة فقد كان يعتمد سياسات الحماية الكلية أو
الجزء بمنع الاستيرادات كلياً أو جزئياً عن طريق الأوامر الإدارية أو
استخدام الرسوم الكمر كية بشكل تعسفي وذلك لغرض حماية بعض النشاطات
الصناعية الحكومية والخاصة وان كان ذلك على حساب المستهلك النهائي
والاقتصاد الوطني بتحميله أعباء صناعات رديئة وخطوط إنتاج متفاوتة
وعمالة غير ماهرة مما أدى إلى خلق قطاع صناعي لا يتمتع بقدرات تنافسية
معتمداً على الخارج في مدخولاته من المواد الأولية وعلى الحكومة في
تزويده مختلف مصادر الطاقة الرخيصة متمتعاً بالحماية الكاملة أو
الجزئية عن طريق منع إستيرادات السلع المماثلة أو تحديد كميات
استيرادها وفرض رسوم كمركية عالية ، أما القطاع الزراعي فقد أعتمد على
مدخلات منتجة محلياً أو مستوردة بأسعار رمزية أو مدعومة . أن سياسة
الدعم للقطاعين الصناعي الزراعي استمرت طوال ثلاث عقود إلا إن الدولة
ولأسباب مالية حرجة بدأت منذ أوائل التسعينات بتقليص الدعم وزيادة أسعر
الخدمات التي تقدمها وتعويم الأسعار بما فيها.
3. إن العراق منذ عمليات التأميم
عام 1964 لم يشهد استقرارًا في توزيع النشاط الاقتصادي بين القطاع
الخاص والعام إذ أن هذا الحدث دفع معظم الصناعيين ورجال الأعمال في
العراق إلى احتراف مهنة التجارة وخاصة عمليات الاستيراد بدلاً من
الاستثمار في الصناعة وإدارة الأعمال الكبيرة باعتبارها اقل خطورة ولا
تتطلب رأسمال كبيراً وتتميز بقصر دورتها التجارية واستمرار الطلب عليها
خاصة إذا كانت مواد غذائية رئيسية إلا ان هذا الفرع من التجارة زاحمته
وزارة التجارة حينما تولت تجارة المواد الغذائية والحبوب واحتكرت
استيرادات هذه المواد بها لذلك تراجع العمل التجاري إلى دكاكين البيع
بالمفرد واستيراد الأقمشة والملابس والكماليات ومواد الزينة والسلع
الاستهلاكية الدائمية وحتى هذه الأخيرة تم منع استيرادها خلال عقد
الثمانينات إلا ان استيراد معظم المواد الممنوعة تم السماح باستيرادها
من القطاع الخاص منذ عقد التسعينات وذلك لمجابهة العجز في السلع
المعروضة نتيجة الحصار الشامل الذي فرضه مجلس الأمن الدولي بموجب
القرار 661 في 6/8/199 وضعف إمكانيات الدولة وعدم مرونة حركة شركات
القطاع العام ، لذلك شهد القطاع التجاري انتعاشاً ملموساً خلال عقد
التسعينات إلا ان تقلبات سعر صرف الدينار العراقي السريعة والكبيرة
ونتيجة التغيرات المفاجئة في التوقعات السياسية خاصة خلال عامي 1991
وإعدام (42) من كبار التجار ورجال الأعمال في أيلول 1992 لفسح المجال
أمام زمرة النظام لتولي قيادة هذا القطاع من جهة والتخلص من أية مصادر
تمويل لنشاطات معارضة في الداخل ، دفع معظم كبار التجار إلى تجميد
أعمالها وهجرة البعض الآخر إلى الأردن لذلك اندفع تجار المفرد نحو
الاستيرادات ولكن بصفقات صغيرة تتلاءم مع حجم الطلب الفعلي على التاجر
نفسه وذلك لضعف الإمكانيات المالية ولتجنب الخسائر التي تنجم نتيجة
التقلبات السريعة في سعر صرف الدينار العراقي وتراجع سعر صرفه تجاه
الدولار وكذلك إجراءات وزارة التجارة المفاجئة وغير المحسوبة والتي لا
تأخذ بنظر الاعتبار المصالح المشروعة للعاملين في السوق المحلية
والمستوردين الصغار من التجار .
4. إن الوضع الحالي لسوق العمل في
العراق يفسر الضعف الإداري والمالي للنشاط الخاص نتيجة عدم الوضوح في
فلسفة النظام أو في إستراتيجيته أو في ممارساته بالإضافة إلى حداثة
وضعف الجهاز المصرفي الخاص ولسوق بغداد للأوراق المالية ووسائل التمويل
وانحسار معظم عمل القطاع المصرفي الحكومي في تمويل العجز في موازنة
الدولة الذي استمر وبشكل متزايد طوال عقدين من الزمن وفي تقديم الخدمات
المصرفية البسيطة لدوائر الدولة وصرف رواتب المتقاعدين وتمويل شركات
القطاع العام والمختلط . إن استمرار البطالة بهذه المعدلات العالية
يفسر ايضاً تأخر عملية إعادة إعمار العراق وبسبب مخاطر الأمن وضعف
الإدارة في مؤسسات الدولة وعدم التنسيق فيما بينها وغياب السلطة او
الحكومة المركزية وضآلة المبالغ المخصصة للاستثمار في القطاعات غير
النفطية التي من شأنها أن تساعد على امتصاص البطالة فمثلاً إن المخصص
للاستثمار في ميزانية الدولة لعام 2006 يبلغ 9270 مليار دينار منه 5300
مليار دينار للقطاع النفطي والمتبقي 2.6 مليار دولار لجميع القطاعات
الأخرى ، وهي لا تفي باحتياجات أي واحد من هذه القطاعات وغير قادرة على
تحريك عملية إعادة الأعمار ، أما منح وقروض المانحين فقد عجزت خلال
السنتين الماضيتين عن تحقيق أهدافها فعلى الرغم من صرف ما لا يقل عن
11.6 مليار دولار منها 8.6 مليار دولار من المنحة الأمريكية فإنّ جزءاً
كبيراً منها قد صرف على إدارة هذه الأموال وتوفير الأمن مما أدى الى
تضخيم كبير في كلف المشاريع المنفذة كما إن الجزء الأعظم منها صرف على
تأهيل وتدريب وتسليح قوات الأمن والدفاع الوطني وعلى توفير مستلزمات
نجاح العملية السياسية وتمويل أعمال وقتية لامتصاص البطالة المرحلية .
إن
التدهور الذي شهده الوضع السياسي والأمني في البلاد أدى إلى تدهور في
سوق العمل وتوقف حملة إعادة الأعمار من الحكومة والمانحين. من هنا يمكن
القول إن تحقيق الاستقرار السياسي والأمني سيؤدي إلى تنشيط القطاع
الإنشائي الذي يتميز بكثافة عمالية عالية وترابط قوي ومباشر بقطاعات
واسعة من الاقتصاد الوطني مما يزيد الطلب على منتجاتها أو خدماتها الذي
سيقود إلى زيادة الطلب على العمال واستيعاب قدر اكبر من العاطلين ويزيد
من قدرات النشاط الخاص المادية والمالية .
المرأة وسوق العمل:
أولا: تحليل سوق العمل:
من
المؤكد أن أوضاع سوق العمل في أي بلد تعكس إلى حد كبير الايدولوجيا
التي تشكل مرجعية للدولة وللقوى النافذة في المجتمع. ولا شك في أن تلك
الأوضاع ناتجة عن عوامل داخلية وخارجية متفاعلة، ومتداخلة، وفي
اعتقادنا أن العراق يمثل نموذجاً لذلك التفاعل والتداخل بين نوعي
العوامل، فمنذ مطلع السبعينات من القرن الماضي، تعاظم الريع النفطي،
على نحو أدى إلى بلورة أيديولوجيا (دولة الرفاهية) التي اهتمت بإيجاد
فرص العمل والتزمت بتعيين الخريجين، وركزت على مسالة أن المرأة هي نصف
المجتمع وان تحرير المجتمع ذاته من التخلف هو شرط لابد منه لتحرير
المرأة، وان حقها في العمل لا يختلف عن حق الرجل، وبالفعل فإنّ الحملة
الوطنية لمحو الأمية الوظيفي، وصدور التشريعات التي تساوي بين الجنسين
في الأجر وحق الحصول على فرصة عمل، وتوفير خدمات وبرامج رعاية مميزة
للمرأة، أدى إلى اتساع الفرص المتاحة لها في سوق العمل. وقد كان للحرب
العراقية الإيرانية (1980ـ1988) دوراً في توسيع تلك الفرص بسبب انشغال
آلاف الرجال بالحرب. بل إن العراق اضطر إلى استخدام العمالة العربية ـ
المصرية خصوصاً ـ على نحو واسع جداً إذ زاد عدد العاملين على المليون
عامل وموظف.
غير أن
الأوضاع تغيرت باتجاه سلبي بعد عام 1991 (اثر غزو العراق للكويت، ووقوع
حرب الخليج الثانية وفرض الحصار الدولي على العراق).. ويمكن تلخيص
مضمون ذلك الاتجاه بعبارة مفادها أن الدولة التي كانت تتحكم بسوق العمل
وتركز على القطاعين العام والمختلط وتلزم نفسها بإيجاد فرص عمل
للخريجين من الجنسين، بل للمعوقين ايضاً طبقاً لقانون الرعاية
الاجتماعية رقم 126 لسنة 1980، الدولة ذاتها وجدت نفسها في حالة عجز،
إذ مع تدمير البنى التحتية، تراجعت قدراتها على تمويل برامجها المختلفة
في مجالات التعليم والصحة والتدريب والإسكان إلى جانب أن الحصار
الاقتصادي أدى إلى تقليص فرص العمل الرسمية وشبه الرسمية، وفتح أبواب
سوق العمل الهامشي على مصراعيها.
لقد اضطرت
الدولة إلى إدخال تعديلات جوهرية على سياستها الاقتصادية. اذ راجعت
المشاريع الاستثمارية الممولة من الدولة بشكل مباشر في الخطة
الاستثمارية السنوية وأعطت الأولوية للمشاريع الإنتاجية الأكثر أهمية
وأوقفت العمل بالمشاريع التي تتطلب نقداً أجنبيا او المشاريع المتعاقد
عليها مع الشركات الأجنبية وقد أدى ذلك إلى تقليص حجم المنهاج
الاستثماري السنوي. كما تعرض القطاع الخاص لضرر كبير بسبب فقدانه الدعم
الذي كانت تقدمه الدولة. ولكي تواجه الدولة الآثار التي ترتبت على
انقطاع الريع النفطي لجأت الى تمويل العجز في الموازنة العامة عن طريق
الإصدار النقدي الجديد وأدى تزايد الإنفاق الحكومي إلى ارتفاع حاد في
المستوى العام للأسعار(4).
لقد بدا الأمر كما لو كان نوعاً من
التحول القسري في اتجاه لبرلة الاقتصاد وإجراء نوع من إعادة التثبيت
والهيكلة على قطاعات اقتصادية معينة من خلال إجراءات يمكن تخليصها فيما
يأتي:
1ـ رفع
الدعم جزئياً أو كلياً عن بعض القطاعات وخصوصاً الخدمية وبعض قطاعات
العمل الاجتماعي التي كانت تميز طابع الدولة ووظيفتها بوصفها دولة
رعاية ذات إيديولوجية (اشتراكية) معلنة وموثقة قانونياً من خلال قرارات
إلزامية التعليم ومجانيته، ومحو الأمية الوظيفي. والضمان الصحي
والالتزام بتوفير فرص العمل، وإيجاد وسائل ومؤسسات التدريب وغير ذلك.
2ـ بدأت
الدولة منذ حوالي منتصف الثمانينات عملية واسعة سميت عملية الترشيق
الإداري. إذ أن سياسات التشغيل التي وفرت الدولة بموجبها آلافا من فرص
العمل للخريجين وغيرهم من الذين تلقوا التدريب في مؤسساتها التدريبية
التي أدت الى تضخم الأجهزة الإدارية وشيوع ظواهر البطالة الكلية أو
الناقصة، الظاهرة، او الكامنة ومع ازدياد الأعباء المالية للحرب
العراقية الإيرانية اتخذت الدولة قرارها بتوفير فرص الإحالة على
التقاعد او قبول استقالة من يرغب بذلك من العاملين في أجهزتها او في
القطاع العام والمختلط. غير أن الذين تقاعدوا سرعان ما دخلوا دوامة
التآكل المستمر لقيمة العملة الوطنية وخصوصاً بعد عام 1991 مما جعل
الآلاف منهم يضافون إلى فئة الفقراء(5).
إلا إن ظاهرة مهمة ينبغي الالتفات إليها هنا وهي ان ظروف الحرب فتحت
أبوابا أوسع لعمل النساء. إذ أن آلاف الرجال انشغلوا بالحروب، او
قتلوا، او فقدوا او اسروا، خلال الحرب العراقية الإيرانية، كما ان
الدمار الهائل الذي لحق بمؤسسات الدولة وبالبنى التحتية من جراء حرب
الخليج الثانية (1991) وما سبقها وتبعها من حصار دولي، جعل آلافا أخرى
من الرجال في حالة من البطالة، او في مواجهة مأزق ضآلة الدخل الذي
توفره الوظيفة العامة ولأن المسؤوليات الاقتصادية لكثير من النساء تبدو
اقل حدة في حالة وجود الرجال في الأسرة فإنّ كثيراً من النساء واصلن
العمل في دوائر الدولة رغم محدودية الأجور والرواتب. ولذلك فإنّ إحصاء
عام 1997 اظهر أن نسبة البطالة كانت بحدود (17%) ـ وهي في اعتقادنا
نسبة متفائلة ـ في جميع محافظات القطر (باستثناء محافظات السليمانية
واربيل ودهوك). وقد كانت نسبة البطالة بين الذكور (30.2%) مقابل (16%)
بين الإناث. وفي الحضر كانت نسبة البطالة بين الذكور (31%) وبين الإناث
(22.3%) أما في الريف فكانت النسبتان (28.9%) و(6.7%) على التوالي.
وقد شخصت
وحللت الدراسة التي تقدمت بها الباحثة شيماء فالح في جامعة بغداد عام
1999، التفاوت في توزيع الدخل وانحدار الأسر وارتفاعها في الفئات
الدخلية للأعوام 1988-1998. وأظهرت المعطيات في الجدول رقم (1)، أن
59% من الأسر العراقية انتقلت إلى مستوى أدنى، بينما حافظت 29% على
مستوياتها، مقابل 9% انتقلت إلى مستوى أعلى. وعلى صعيد الحضر والريف،
ارتفعت نسبة الأسر التي انتقلت إلى مستوى أدنى إلى 65%، وان 28% حافظت
على مستواها مقابل 5% انتقلت إلى مستوى أعلى. وفي الريف حافظت 38% من
الأسر على مستواها، وارتفعت نسبة الأسر التي انتقلت إلى مستوى أعلى الى
31% مقابل 29% انتقلت إلى مستوى أدنى.
جدول رقم (1)
انحدار الأسر وارتفاعها في الفئات
الدخلية 1990ـ1998
|
البيئة |
الأسر التي انتقلت
إلى مستوى أدنى |
الأسر التي حافظت
على مستواها |
الأسر التي انتقلت
الى مستوى أعلى |
|
|
عدد |
% |
عدد |
% |
عدد |
% |
حضر
|
745 |
65 |
317 |
28 |
55 |
5 |
|
ريف |
62 |
29 |
81 |
38 |
65 |
31 |
|
مجموع العينة |
807 |
59 |
398 |
29 |
120 |
9 |
المصدر: شيماء فالح حسين،
تشخيص وتحليل التفاوت في توزيع الدخل مع إشارة خاصة
للعراق(1988ـ1998) رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الإدارة والاقتصاد،
بغداد،1999،ص165.
هذه الصورة الكلية للأوضاع
الاقتصادية في العراق ازدادت تعقيداً بعد الاحتلال عام 2003. إذ أن
إدارة الاحتلال أصدرت قرارات خطيرة حلت بموجبها وزارتي الدفاع والإعلام
فضلاً عن حل الأجهزة الأمنية كافة، وطرد آلاف البعثيين، كما تعرضت
دوائر الدولة والقطاع العام ـ بما في ذلك المدارس والمستشفيات ـ إلى
النهب والسلب والتدمير، كل ذلك أدى إلى ارتفاع هائل في معدلات البطالة(6).
ويذكر مسؤول في وزارة التخطيط إن الطاقة الإنتاجية الكلية في العراق
تستوعب تشغيل(50%) فقط من القوى العاملة في أحسن الأحوال(7).
وأجرى الجهاز المركزي للإحصاء
بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة مسحاً عن البطالة بعد سقوط النظام
تبين منه ان (28%) من السكان النشطين اقتصادياً هم عاطلون. وكان تصريح
لوزير العمل والشؤون الاجتماعية قد رفع عدد العاطلين الى حوالي ثمانية
ملايين ونصف في نهاية 2003.
ومهما يكن
من أمر فإنّ هذه الأحداث لم تترافق على نحو مؤثر مع الإجراءات التي
تتخذ عادة أو ينبغي أن تتخذ حين يكون هناك تحول نحو اقتصاد السوق. فهذا
التحول وكما هو معروف يتطلب سياسات جديدة لعل في مقدمتها تعزيز دور
شبكات الأمان الاجتماعي وإيجاد وسائل فعالة للتدريب والتمكين وإعادة
بناء نمط العلاقة ما بين الدولة والمجتمع والسوق. وسنلاحظ فيما يلي ـ
بعض جوانب الخلل التي رافقت ذلك التحول:
1. التدريب
كانت
المرأة العراقية، وطبقاً للتصورات الإيديولوجية للدولة، تحظى بفرص
تمكين مقبولة نسبياً سواء من النواحي التعليمية او الصحية او
التدريبية. وقد كانت هناك مراكز تدريبية في وزارة العمل والشؤون
الاجتماعية على شتى أنواع المهن، كما كانت هناك مراكز وبرامج تدريبية
في الاتحاد العام لنساء العراق وهو منظمة مستقلة نظرياً وتشكل جزءاً من
المجتمع المدني (الذي كان امتداداً للدولة ذاتها). بل إن جهود الاتحاد
التدريبية فاقت جهود مراكز التدريب التي ركزت على مهن ذات طابع ذكوري
مثل الحدادة وتصليح السيارات والكهرباء وما أشبه. بينما ركزت مراكز
تدريب الاتحاد على موضوعات يمكن للمرأة أن تسهم فيها. ومن المشاريع
التي يمكن الإشارة إليها: المشروع الرائد الذي استهدف تطوير مراكز
التدريب التابعة للاتحاد بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة
وقد أعاد بالفعل تأهيل مركزين تدريبيين في محافظتي البصرة و ديالى وكان
من نتائج المشروع الرائد تدريب (156) امرأة في مجالات مثل الخياطة
والتطريز والطابعة والحواسيب وغيرها. وفي مواجهة الخلل الحاصل في مراكز
التدريب الحكومية ارتفع عدد الدورات التدريبية للاتحاد من (2488) دورة
ضمت (27666) متدربة الى (4234) دورة ضمت حوالي (67340) متدربة بين
1990ـ2000(8). لقد انهارت كل
الأنشطة التدريبية بعد احتلال العراق، غير ان مرحلة العقد الأخير من
القرن الماضي وحتى عام 2003 شهدت ظاهرة مهمة، وهي ان البرامج التدريبية
للنساء على قلتها ومحدودية تأثيرها كانت تمثل إمدادا لسوق العمل
الهامشي وليس لسوق العمل الرسمي (باستثناء الخدمات حتى ارتفعت نسبة
الإناث في هذا القطاع من(44.3%) عام 1990 إلى (48%) عام 1998). ويرجع
ذلك إلى عوامل عديدة لعل في مقدمتها ان البرامج التدريبية لم تكن تهيئ
بالفعل أيدي عاملة ماهرة بالمعنى الدقيق للكلمة ولكن كانت توفر خبرات
ومهارات أولية. إلى جانب أن المردود الاقتصادي للمهن في سوق العمل
الرسمي (الدوائر الحكومية والقطاع العام) كان ضئيلاً. نقول ذلك مع
ملاحظة إن الأسرة العراقية تفضل عادة ان تشتغل بناتها في القطاع الرسمي
نظراً للمخاوف ـ السلوكية ـ التي يثيرها العمل لدى القطاع الخاص. لقد
أظهرت البيانات المتوافرة عن مرحلة أواخر العقد الأخير من القرن الماضي
بالمقارنة مع عام 1987 ان هناك تراجعاً في أعداد الإناث الطالبات العمل
عن طريق مكاتب التشغيل بلغ (8.5%) كما انخفض عدد النساء اللواتي تم
تشغيلهن عن طريق مكاتب التشغيل من 2457 امرأة عام 1987 إلى (2) فقط عام
1998(9).
واليوم ـ
نقول مرة أخرى ـ إن العراق وهو يتجه نحو اقتصاد السوق، وتعلن أكثر من
جهة حكومية رغبتها في اتباع وتطبيق برنامج للخصخصة، فإنّ الفرص
التدريبية تكاد تكون معدومة سواء للذكور او للإناث. وتزداد خطورة هذا
الأمر إذا علمنا أن نسبة الأمية بين النساء مرتفعة (تصل إلى حوالي10%)(10).
2 – العمل المستقلّ :-
اشرنا إلى
أن الأسرة العراقية تميل إلى تشغيل بناتها في دوائر الدولة ومؤسسات
القطاع العام والمختلط وهي اقل ميلاً لتشغيلهن في القطاع الخاص كما إن
فرص العمل المستقل للمرأة كانت محدودة بحكم تأثيرات الثقافة التقليدية
السائدة. والواقع أن كثيراً من النساء يمسكن بأعمالهن في سوق العمل
الرسمي رغم تردي الرواتب لأسباب تتعلق بتأهيلهن وتدريبهن المسبق
(كمعلمات أو ممرضات مثلاً). إلى جانب ان فرص العمل في القطاع الخاص
كانت محدودة بحكم ضعف ذلك القطاع فضلاً عن وجود تحيز مسبق فيه تجاه
المرأة. لقد ظهرت أشكال غير نمطية من الأعمال Non Standard كما ان هناك
دلائل على تغير أنماط العمل وظهور أشكال غير منتظمة الى جانب العمل
الدائمي بأوقات كاملة كنمط تقليدي يستوعب معظم قوة العمل من النساء
الحضريات ومنها ظاهرة المزاوجة بين العمل الرسمي في الإدارة الحكومية
وأشكال أخرى (مستقلة) وغير نمطية هدفها زيادة مدخلات الأسرة. ويمكن
القول ان العمل المستقل Freelance workers مثل تقديم خدمة او منتج
للمستهلك بشكل مباشر أي دون وسطاء او وكلاء او مكاتب، قد أصبح واضحاً
في إطار الفرص المتاحة للمرأة ولكن على نحو نسبي في الحضر قياساً الى
الريف، والى النساء الأكبر سناٌ قياساً الى الشابات وصغيرات السن.
يمكن تلخيص وضع المرأة في
البيئة الاقتصادية ـ من زاوية العمل المستقل ـ بالقول ان هناك زيادة
واضحة في عدد المشاريع الصغيرة المدرة للدخل وخصوصاً في القطاعات
الحضرية. إضافة الى ظهور نمط الأعمال الخاصة او المستقلة في المدن. ففي
عام 1997 بلغت نسبة النساء اللواتي يعملن لحسابهن الخاص (15%) من مجموع
النساء العاملات. كذلك ظهر نمط الصناعة الإنتاجية في المنزل وبلغت نسبة
العاملات في هذا القطاع (2%) من مجموع العاملين في القطاع الاقتصادي من
الجنسين. إلى جانب ذلك ازداد ظهور المشاريع التي تديرها نساء. وقد
أظهرت دراسة لعينة من السكان ان نسبة النساء في هذا المجال بلغت حوالي
(22%) من مجموع النساء العاملات(11).
لقد كان لبرنامج القروض الصغيرة
أهميته في اتساع دائرة العمل المستقل للنساء. فقد جرى تمليك النساء بعض
وسائل الإنتاج مثل مكائن الخياطة. وبلغ إجمالي القروض (742.5) مليون
دينار لغاية 2002 وبلغ عدد النساء المستفيدات (5700) امرأة. وقد تضمنت
خطة عام 2002 فتح (17) مركزاً تدريبياً لكل محافظة لتمكين النساء من
الاستفادة من تلك القروض على نحو أفضل. وقد بلغ عدد المشاريع الخاصة
التي أوجدها وتابعها المشروع الرائد بمعاونة البرنامج الإنمائي (7)
مشاريع في البصرة و(9) في ديالى. وتراوحت هذه المشاريع بين إنتاجية
وخدمية. أما القروض التي قدمت لتغطية تلك المشاريع فبلغت
(28814240)ديناراً. وقد وضعت دراسة لتأسيس صندوق للإقراض برأسمال قدره
(10) مليون دينار موزعة على المساهمين بنسبة (50%) وعلى هيئة المشاريع
الاقتصادية في اتحاد النساء بنسبة مماثلة(12).
وبعد
احتلال العراق، وعلى الرغم من تدهور الأمن الإنساني للمرأة بسبب عمليات
الخطف والاغتصاب ظهرت عشرات المنظمات النسوية التي تدعو الى زج المرأة
في سوق العمل وتحقيق استقلاليتها، وقد تأسس بالفعل اتحاد للسيدات
صاحبات المشاريع الاقتصادية والأعمال الحرة. إلا أن الأوضاع العامة في
المجتمع العراقي مازالت تشكل عائقاً مهماً أمام هذه التوجهات.
3- ظروف العمل:
تميز سوق
العمل في العراق باستجابات غير ناجحة في كثير من الأحيان لظروف الأزمات
والحصار. فبعد أن حاولت الدولة أن تخفف من الأعداد الكبيرة للعاملين في
دوائرها وفي القطاع العام والمختلط. في منتصف الثمانينات، بدأ العاملون
أنفسهم يغادرون تلك الدوائر بسبب تدني الأجور والرواتب وبلغت تلك
الحركة ذروتها في عام 1995 أي قبيل إبرام اتفاقية النفط مقابل الغذاء
بين العراق والأمم المتحدة. غير أن التحسن الذي طرأ بسبب تلك الاتفاقية
على تمويل بعض البرامج (كالصحة والتعليم) لم يكن واضحاً في سوق العمل
بعد ان وجد المنتجون وخصوصاً في القطاع الخاص صعوبة في استعادة خسائرهم
ورؤوس أموالهم التشغيلية مما احدث حالة من الانكماش الاقتصادي ما زالت
تلازم الاقتصاد العراقي حتى اليوم. وقد ترتب على هذا الانكماش الذي
يرافق التضخم المزمن وانخفاض القوة الشرائية لعموم المواطنين تناقص فرص
العمل واتساع دائرة البطالة.
لقد غادر
المئات بل الآلاف سوق العمل الرسمي، وبذلك خسروا الضمانات والمزايا
التي كانت تؤمنها قوانين العمل والضمان الاجتماعي. وبالمقابل اتسع سوق
العمل الهامشي على نحو لافت للنظر. وعملت المضاربات، وضعف الرقابة،
ومحاولات إحياء القطاع الخاص، الى جعل البيئة الاقتصادية مزدحمة بكل
مصادر التهديد التي يحجم معها رأس المال عن المغامرة في استثمارات غير
مضمونة. كما تعاظمت مظاهر الانحراف الاقتصادي كالتهريب، والتهرب من
الضرائب، وغش المواد الغذائية والمنتجات الصناعية، إلى جانب الشركات
الوهمية، وانتشار المضاربات التي تدعمها جهات معينة، فضلا عن استشراء
الفساد الإداري وشراء الذمم(13).
لقد اتسم سوق العمل بالفوضى، وما زال كذلك إلى حد كبير ولولا البطاقة
التموينية(14) لأدى
الوضع الاقتصادي الناجم عن الحروب والحصار إلى مجاعة حقيقية. وقدرت
منظمة الأغذية والزراعة الدولية FAO أن نحو (3.5) مليون عراقي احتاجوا
إلى كميات إضافية من الغذاء عام 2004.
لقد أدت
الفوضى في سوق العمل إلى نتائج وخيمة إذ زادت وبشكل لافت من عدد
الفقراء.
لقد أظهرت مسوح ميزانية
الأسرة التي نفذها الجهاز المركزي للإحصاء للأعوام 1988ـ1993، أن نسب
الأسر منخفضة الدخل قد ارتفع من (56%) عام 1988 إلى (63%) عام 1993 .
(أنظر الجدول رقم 2).
جدول
رقم (2)
التحول في نسب الأسر
في الفئة منخفضة الدخل بين سنتي 1988ـ1993
|
مستوى الدخل |
1988 |
1993 |
|
متوسط الدخل الشهري بالدينار |
%الأسر |
متوسط الدخل الشهري بالدينار |
%الأسر |
|
دون المتوسط |
337 |
56 |
1930 |
62.7 |
|
المتوسط |
417.7 |
7.9 |
3738.2 |
6.3 |
|
فوق المتوسط |
533.2 |
36.1 |
753.3 |
31 |
المصدر:الجهاز المركزي للإحصاء، مسوح ميزانية الأسرة للأعوام
1988-1993.
ولعل إحدى
الوقائع المهمة لسوق العمل في العراق سواء في السنوات التي سبقت
الاحتلال في نيسان 2003 أو الأشهر التي تلت ذلك يتمثل في أن هناك فوضى
عارمة، وغموض في التوقعات، وتباين في تصريحات المسؤولين وخصوصاً حول
موضوعات مثل الخصخصة والاستثمار الأجنبي وغيرها. ولعل أهم ما يميز سوق
العمل اليوم، وكما كان بالأمس أيضا هو انتشار الأعمال والمهن الهامشية
أو غير النظامية.
جدول
رقم (3)
التباين في توزيع الدخل في العراق
للأعوام 1988/1993/1998
|
|
1988% |
1993% |
1998% |
|
حصة أغنى 20% من الدخل |
44.7 |
55.7 |
60 |
|
حصة أفقر 20% من الدخل |
7.11 |
5.47 |
3.93 |
المصدر:د.عماد عبد للطيف سالم، الآثار المترتبة على المتغير في نمط
توزيع الدخل في العراق، بغداد، بدون تاريخ،ص5
إن سوق
العمل الهامشي صار مصدر دخل مهم للفقراء وخصوصاً من الأميين وفاقدي
الخبرات المهنية والتكنولوجية. وقد كان للمرأة دور مهم في ذلك السوق.
ومع أننا لا نمتلك بيانات رسمية أو مؤشرات شبه دقيقة عن حجم او مستوى
الاستخدام (بحسب الجنس) في القطاع غير المنظم (الهامشي) Marginal
Sector إلا أن معايشة الواقع تسمح باستنباط بعض هذه المؤشرات. والواقع
ان زيارة لأي سوق في بغداد والمحافظات تظهر ان هناك حضوراً لافتاً
للنساء. فمع تراجع دور الدولة في خلق الوظائف وانحسار النشاط الاقتصادي
الخاص ارتفعت نسبة مساهمة المرأة في ذلك القطاع كرد فعل على العزل
المهني والبطالة وحاجة الأسرة الى مصدر إضافي للدخل او حاجة الأسرة
التي تعيلها امرأة إلى مصدر رئيس للدخل. ويتصف قطاع العمل غير المنظم
بكثافة طلبه على العمل غير الماهر ولهذا يقترن الجهد الأكبر والإنتاجية
الأقل بالأجر الأدنى. ويتزايد حجم المخاطر التي تتعرض لها النساء في
القطاع غير الرسمي نتيجة لحرمانهن من المكاسب والحقوق القانونية التي
تكفلها لهن التشريعات النافذة(15).
ويمكن القول ان الأشكال غير النمطية من العمل وفرت قاعدة للانتقال من
مرحلة التكيف لمتطلبات السوق الى مرحلة التفاعل مع تلك المتطلبات رغم
ارتفاع الكلفة الاجتماعية لذلك التحول. ومن الناحية الفردية والأسرية
يمكن القول ان تلك الأشكال غير النمطية ومنها العمل في القطاع الهامشي
يمثل إستراتيجية للبقاء في مواجهة ظروف البطالة والفقر والعزل المهني
والواقع ان القطاع الهامشي، وبسبب ضغوط وارتفاع تكاليف المعيشة اجتذب
أعدادا كبيرة من الأطفال ايضاً مع كل ما يعنيه ذلك من آثار سلبية، خاصة
ان العديد من الدراسات أظهرت ان حجم اسر النساء اللواتي يمارسن مهناً
في القطاع الهامشي يبلغ (7ـ9) فرداً مقابل (5ـ7) كمتوسط عام في القطر
مما يعكس عبء الإعالة الذي تتحمله المرأة والذي يعد سبباً ذاتياً
ومبدئياً للفقر وقد أظهرت دراسة عينة عشوائية بحجم (750) امرأة يمثلن
(7.1%) من النساء المعيلات لأسرهن في بغداد مدى ارتباط الفقر بالإعالة.
إذ رغم ارتفاع نسبة النشطات اقتصادياً في العينة (48.9%) فإنّ المرأة
المعيلة كانت محتاجة إلى تكثيف ساعات عملها وان حوالي (70%) منهن يعملن
في القطاع غير الرسمي. وبالرغم من قوة دوافع المرأة للعمل في القطاع
الهامشي، فإنّ الوضع اظهر نسبة تعطل عالية بين النساء مع اتجاه واضح
نحو تحشيد العمل عن طريق تشغيل الأولاد. وتكشف الدراسة المشار إليها إن
(28.5%) من النساء عاطلات بسبب عدم وجود فرص عمل تتناسب مع قيم الأسرة(16).
لقد كان
الريع النفطي محركاً أساسيا لسوق العمل في العراق بكل ما يعنيه من فرص
ومبادلات وخدمات ومع انقطاع ذلك الريع دخل السوق مرحلة انكسار خطير
وشهد الاقتصاد العراقي انكشافاً بنسبة زادت على (20%) بسبب تدهور
الصادرات والاستيراد. كما انخفضت مساهمة القطاعات السلعية الرئيسية في
الناتج المحلي الإجمالي. وكان قطاع التشييد هو الأكثر تضرراً إذ انخفض
نشاطه بنسبة (86%) خلال عقد التسعينات من القرن الماضي. وعلى العموم
كان للتباطؤ الاقتصادي اثر سلبي على التنمية البشرية في العراق (انخفضت
قيمة دليل التنمية البشرية من (0.589) في سنة 1990 إلى (0.532) سنة
1994) وتراجع ترتيب العراق حسب دليل التنمية بين دول العالم (من(76)
سنة 1990 إلى (126) سنة 1994)(17).
لقد كان
الاقتصاد العراقي يعاني من أزمة خطيرة، تفاقمت، وتعاظم تأثيرها،
ومازالت آثارها قائمة حتى اليوم. إذ طبقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي
فإنّ الاقتصاد العراقي تقلص بنسبة تبلغ حوالي (22%) عام 2003. وكان
البنك الدولي قد حذر من الاستعجال في إغلاق المؤسسات الحكومية البالغ
عددها (192) مؤسسة وذلك لكي لا يلتحق العاملون بها بصفوف العاطلين.
وذكر في اجتماعات المنتدى الدولي في دبي أن عجز الميزانية ربما وصل إلى
(600) مليون دولار عام 2004 وان ذلك العجز بلغ (3) مليارات عام 2003.
مع ملاحظة أن إعادة إعمار العراق قد تتطلب مبلغاً يزيد على (36) مليار
دولار.
إن ظروف العمل انعكست سلباً على
أوضاع المرأة العراقية وزادت من أعباءها، بالرغم من إن كثيراً من
حقوقها ظلت خارج الاعتراف الاجتماعي.
4- التمييز في الأجور
ليس في القوانين العراقية ما يؤسس
قاعدة للتمييز في الأجر على أساس الجنس. وكان العراق قد وقع على
اتفاقية منع كل أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) في 13/8/1986. وأصبحت
سارية المفعول في 12/9/1986. كما أعلن العراق انضمامه لاتفاقية حقوق
الطفل في 15/6/1994 وأصبحت سارية من 15/7/1994 كذلك، وبطبيعة الحال، لا
يؤسس الدستور العراقي أي قاعدة للتمييز بين المواطنين على أساس النوع
أو العرق، أو الدين أو الطائفة. على أن هناك دائماً وكما في معظم دول
العالم ثغرة عميقة بين الواقع وبين التشريع. وقد كان هناك إدراك متعاظم
نلمسه في تصريحات كثير من المسؤولين مفاده أن التشريع وحده لن يحل
مشاكل المرأة ولن يحسن أوضاعها وإنما يتعلق الأمر بالمجتمع كله.
إن من
المهم أن نلاحظ ابتداءً أن العراق شهد تدهوراً جدياً خطيراً في أجور
ومرتبات العاملين فيه بسبب الأزمات المتلاحقة ومنها سلسلة الأزمات التي
خلقها الحصار الدولي والاحتلال وكان من نتائجها هجرة آلاف من
العراقيين للبحث عن فرصة عمل مجزية في دول أخرى، أو تحول الدوائر
الرسمية إلى جهات طاردة للعاملين فيها، فضلاً عن ميل بعض أصحاب المهن
والمشاريع الصغيرة إلى تشغيل الأطفال بأجور اقل. لقد تراجع مستوى الأجر
الحقيقي نتيجة للتدهور الحاد في النشاط الاقتصادي، واعتماد مستوى
الانخفاض على ما إذا كان العامل منتسباً للقطاع العام أو الخاص. ويمكن
القول إن القوة الشرائية للأجر قد تدهورت بشكل سريع وعلى نحو لا يتناسب
مع الانخفاض الحاصل في عموم الاقتصاد العراقي وذلك بسبب ارتفاع معدل
التضخم. ولم تتوافر للحكومة الموارد المالية لتعويض تدهور القوة
الشرائية لدى الموظفين المدنيين والذين يربو عددهم على (800) ألف موظف
عدا العسكريين وكانت الرواتب تشكل فقرة أساسية من الإنفاق الحكومي
والمحرك الأساسي للاقتصاد العراقي. وهكذا بدت أولى ملامح التمييز ما
بين القطاعات الحكومية، والقطاع الخاص مما أدى إلى إفراغ القطاعات
الحكومية من كوادرها وخبراتها المؤهلة. كما أدى بكثير من الموظفين إلى
العمل ساعات أخرى في مهن إضافية خارج أوقات الدوام الرسمي لزيادة
دخولهم. كما اتجهت الدولة ـ بهدف تحسين أجور العاملين في بعض القطاعات
إلى إلغاء جانب من الدعم الذي كانت توفره. فعلى سبيل المثال كانت
الخدمات الصحية والدوائية شبه مجانية إلا إن نظام التمويل الذاتي الذي
أوجدته الحكومة في المؤسسات الصحية لتحسين مرتبات الأطباء والعاملين
معهم كان على حساب المواطن الذي أصبح يدفع جزءاً من دخله للحصول على
الخدمات الصحية. كما بدا التمايز في الأجور واضحاً بين المؤسسات الصحية
الرسمية والمؤسسات الخاصة(18).
إن بعض
التمايز في الأجر بين الذكور والإناث قد يرجع أحيانا إلى أن المرأة،
وبسبب عوامل ثقافية فضلت أن تستمر بالعمل في دوائر الدولة رغم تدني
الأجور والمرتبات فيها (ارتفعت نسبة العاملات في أجهزة الدولة من
(34.6%) عام 1990 إلى (40.3%) عام 1997 مما يدلل على جاذبية الوظيفة
العامة رغم انخفاض القدرة الشرائية للرواتب والمزايا الحكومة، على أن
العمل في دوائر الدولة كان يعني فيما يعنيه ساعات عمل محددة وإجازات
أمومة وإجازات دراسية وغيرها من الضمانات.
لقد كان
للحصار آثاره الضارة على سوق العمل الذي كان يعاني أصلا من التشوهات
والآثار السلبية على دخل المرأة وعلى نحو أدى إلى تضاؤل نصيب المرأة من
الدخل القومي. لقد أجريت دراسات عديدة لقياس التباين في توزيع الدخل.
فعلى سبيل المثال أجرى الاتحاد العام لنساء العراق دراسة بالعينة سنة
1995 شملت (1300) أسرة في بغداد وأظهرت البيانات ان (61%) من مجموع
النساء في العينة تتراوح دخولهن بين (3ـ5) آلاف دينار شهرياً (أي حوالي
دولارين آنذاك) . وفي دراسة أخرى تمت على عينة قصديه من النساء
المعيلات لأسرهن أجريت عام 1997 بالتعاون ما بين هيئة التخطيط
والاسكوا والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة اتضح أن (70.3%) من النساء
تتراوح دخولهن بين ألف ـ وخمسة آلاف دينار شهرياً مقابل (25.7%) تتراوح
دخولهن بين (5ـ15) ألف دينار. ومع ذلك يساهم دخل الأسرة بنسبة 33.7% من
متوسط دخل الأسرة الإجمالي. ويلاحظ ان هناك أعدادا كبيرة من النساء
يعملن بدون اجر كجزء من واجباتهن المنزلية وهو أمر يبدو شائعاً في
العديد من دول العالم وقد أشارت إليه الأدبيات الدولية (نظر الجدول رقم
4).
جدول رقم (4)العمل لدى الأسرة
(باستثناء الأعباء المنزلية للمرأة)
%لسنة 1998
|
حالة العمل |
ذكور |
اناث |
|
الحضر
يحصل
على دخل
لا يحصل
على دخل |
76
24 |
12
88 |
|
الريف
يحصل
على دخل
لا يحصل
على دخل |
53
47 |
2
98 |
المصدر:
شيماء فالح حسين، مصدر سابق، الجدول رقم (38) في ملاحق الأطروحة
إن هناك
أسباباً عديدة للتفاوت في الدخل بين الرجال والنساء إذ أن نمط تقسيم
العمل داخل الأسرة يقوم على تخصيص ساعات عمل للرجال في أنشطة مدرة
للدخل وتخصيص وقت للنساء للأعمال المنزلية غير المأجورة. ويؤدي هذا
النمط من تخصيص الجهد إلى تهميش مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي ومن
ثمّ انخفاض دخلها بالقياس إلى دخل الرجل. ومع ان للمرأة دوراً مهماً في
القطاع الزراعي فإنّ عملها غير مأجور. وإذا استبعدنا العمل المنزلي
والاجتماعي التطوعي يصبح الجزء الأكبر من عمل المرأة بدون اجر وتشكل
النساء العاملات بدون اجر نسبة تصل إلى (15.6%) من مجموع قوة العمل.
كما أدى ضغط الإنفاق العام وخفض الدعم الحكومي لبعض المجالات إلى
الإخلال بدرجة تمكين المرأة من الوصول إلى خدمة تعليمية جيدة وتقليص
قدراتها التنافسية في سوق العمل مما انعكس على مستوى دخلها. كما إن من
المتوقع أن يؤدي دخول العراق مرحلة اقتصاد السوق والانفتاح على العالم
الى تضرر اشد للمرأة الأقل تعليماً. كذلك فإنّ انحسار النشاط في
القطاعين العام والخاص واضطرار آلاف من النساء للعمل في القطاع الهامشي
إلى القبول بأجور متدنية(19).
وهكذا
نستطيع القول باختصار إن التمايز في الأجور قد يرجع إلى:
ـ
تباين مستويات المهارة إذ تبدأ المرأة بمستوى منخفض قياساً للرجل.
ـ القيم
المجتمعية والثقافية التي تجعل كثيراً من عمل المرأة عملاً غير مأجور
أو ذا أجر اقل.
ـ
التصورات النمطية السائدة التي يتم على أساسها تقويم عمل الرجل
ومكافئته على نحو أفضل من عمل المرأة.
___________________________________
* أستاذ علم اجتماع
التنمية- جامعة بغداد
الهوامش
ـــــــــ
(1)
- انظر التفاصيل، رباح مجيد الهيتي الآثار الاجتماعية لانهيار
السلطة الدولة في العراق ر- رسالة دكتوراه غير منشورة – كلية
الآداب – قسم الاجتماع 2005
(2)- وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي بالتعاون مع البرنامج
الإنمائي للأمم المتحدة، مسح أحوال المعيشة في العراق
2004.
(3)
-
يقدر عدد العاملين في دوائر الدولة الرسمية الممولة مركزياً
بحدود 1.8 مليون موظف وإذا أضفنا إلى ذلك عدد العاملين في
شركات ومؤسسات القطاع العام الممول ذاتياً والذين يقدر عددهم
أكثر من (500) ألف موظف وعامل يصبح عدد العاملين لدى الدولة
بحدود 2.4 مليون عامل وموظف وهؤلاء يشكلون حوالي 31.1% من
مجموع السكان النشطين اقتصادياً وإذا أضفنا إلى ذلك عدد
المتقاعدين الذين تتكفل الدول بصرف معاشاتهم والذين يزيد عددهم
على 1.2 مليون نسمة يصبح المجموع 3.6 أو ما يقارب 50% من
مجموع السكان النشطين اقتصادياً بالمعنى الواسع .أنظر: د. فائق
علي عبد الرسول، التحديات التي تواجه العراق مرحليا، ورقة
خلفية مقدمة لدراسة خارطة الحاجات الأساسية غير المشبعة في
العراق، 2006.
(4) - راجع: تقرير التنمية البشرية الوطني لعام 2000، طبعة
أولية، صدرت عن هيئة التخطيط. ويلاحظ ان التردي في الوضع
الاقتصادي بلغ ذروته عام 1995 حيث تجاوز سعر صرف الدولار حاجز
الثلاثة آلاف دينار وأصبح راتب الموظف الذي كان بحدود (3000)
دينار شهرياً يعادل دولاراً واحداً بقوته الشرائية. وقد ارتفعت
الأسعار (700) مرة عما كانت عليه عام 1988.
(5) - يقول تقرير لمنظمة الفاو (الاغذية والزراعة الدولية) إن
آلاف العراقيين كانوا يتقاضون رواتب تقل عن ثلاثة آلاف دينار
شهرياً أي حوالي دولاراً واحداً. لقد كان هناك سقوط متزامن في
الدخول الشخصية للسكان في مجال القوة الشرائية. وفي جنوب
العراق بلغ أوطأ دخل شهري لمستخدم حكومي (500ـ600دينار)
(الدولار الواحد=ثلاثة آلاف دينار آنذاك) وفي المنطقة الشمالية
لم يكن الوضع اقل سوءاً (يراجع: منظمة FAO ـ برنامج التعاون
الفني ـ تقويم الوضع الغذائي والتغذوي في العراق،
روما،1995،ص19). وقد سجل تيم نبلوك ملاحظات ميدانية أفادت ان
معدل الانخفاض للفرد الواحد بسبب انخفاض إجمالي الناتج المحلي
منذ عام 1989 كان اكبر من الرقم العالمي، وتحدد تقديرات عام
1995 إجمالي دخل الفرد بما لا يزيد على (200) دولار سنوياً
(حوالي نصف دولار في اليوم) بعد ان كان البنك الدولي قد قدره
عام 1989 بحوالي (2840) دولاراً
(راجع:
Niblock T., Pariah States and Sanctions in the Middle
East- London, Lynner Rienner
pub.2000,pp.175-177
(6) - تشكل في العراق بعد الاحتلال اتحاد للعاطلين عن العمل
قارب عدد أعضائه ربع مليون
عضو.
(7) - اظهر إحصاء عام 1997 (آخر إحصاء رسمي للسكان) ان حجم
السكان في سن العمل بلغ 53% من مجموع السكان أي بحدود (12)
مليون شخص. أنظر: وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، نتائج
التعداد العام للسكان1977.
(8) - الاتحاد العام لنساء العراق، بكين+5، بغداد، 2000،
ص24ـ27.
(9) - سهام عبد الحميد: دور المرأة العراقية في التنمية
الاقتصادية والاجتماعية، بغداد، الجهاز المركزي
للإحصاء،1999،ص14.
(10) - مع ان نسبة الأميات في القوى العاملة النسوية قد انخفضت
من (13.4%) عام 1987الى(10.1%) عام 1999 إلا إن معدلات النمو
السنوي للإناث الملتحقات بالتعليم انخفضت من (5.9%) للمدة
1977ـ1987الى(3%) للمدة 1987ـ1990 ثم الى (1%) للمدة
1990ـ1998(د.كريم محمد حمزة، المرأة العراقية بعد
بكين1995،دراسة مقدمة الى اليونيفيم،2003 ).
(11) - الاتحاد العام لنساء العراق، أمانة التنمية الاقتصادية،
الوضع الاقتصادي للمرأة العراقية في ظل الحصار، بغداد، بدون
تاريخ،
ص3ـ4.
(12) - راجع تفاصيل أخرى في: د.فاخته شاكر رشيد، الأهمية
الإستراتيجية للقروض والمشاريع الصغيرة في تمكين النساء،
الاتحاد العام لنساء العراق، بغداد،
آذار،2002.
(13) - واليوم يزداد الأمر سوء اذ يعد العراق من أوائل الدول
من حيث انتشار الفساد المالي والإداري حسب تقارير منظمة
الشفافية الدولية وقد عمدت الحكومة المؤقتة إلى إيجاد هيئات
للنزاهة في دوائرها وإيجاد مفتشين في كل منها. بل انها قد تؤسس
أكاديمية للنزاهة.
(14) - طبق العراق البطاقة التموينية بعد فرض الحصار عليه عام
1990 وبموجبها يقدم للأسرة العراقية مواد غذائية إستراتيجية
كالرز والسكر والطحين بأسعار رمزية مدعومة. وقد كانت هذه
البطاقة تكلف الدولة اكثر من (1.5)مليار دولار.
(15) - يلاحظ ان رقابة الدولة على سوق العمل عموماً قد تراجعت
كجزء من الفساد او سياسة غض النظر فعلى سبيل المثال كان عدد
المشروعات المضمونة الخاضعة لإحكام قانون العمل والضمان
الاجتماعي في القطاع الخاص(16761) مشروعاً فقط مقابل (61759)
لم تكن تخضع لأية رقابة. ومن الواضح ان الدولة، كجزء من عملية
انفتاحها على القطاع الخاص خففت من ضغوط الرقابة والتزامات
الضمان الاجتماعي.
(16) - راجع للاستزادة: د.آمال شلاش، نشاط المرأة في القطاع
غير النظامي، بغداد،2000، كذلك راجع د.عماد عبد للطيف سالم،
مصدر سابق، كذلك د.آمال شلاش، المرأة والاقتصاد، دراسة قدمت
لليونيفيم، بغداد،2003، وتشير بعض التقديرات ان الأطفال يشكلون
حوالي(10%) من قوة العمل.
(17) - راجع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، تقارير التنمية
البشرية للاعوام1990 وما بعدها.
(18) - راجع بعض التفاصيل في تقرير التنمية البشرية
الوطني لعام 2000،الطبعة الأولية .
(19) - المصدر السابق، كذلك راجع د.عماد عبد اللطيف سالم،
الآثار المترتبة على التغير في نمط توزيع الدخل في العراق،
مصدر سابق، صفحات متفرقة.
|