|
|
|
 |
الحضارية
«دراسات الحضارة والنهضة» |
|
السبت:
18/10/2008
نظريات الكون وتطور الوعي الإنساني(2\1)
د. عباس حمزة جبر(*)
(خاص للمعهد)
مقدمة:
تحدث أندريه مالرو يوماً عن توقعاته وآرائه بشأن مستقبل الإنسان معتبراً
أن أيام القرن الواحد والعشرين إما أن تشهد ولادة زخم روحي يدفع بالبشرية
إلى تخوم معرفية جديدة، وإما أن هذه الولادة لن تتم أبداً في دائرة ثقافة
الإنسانية الراهنة. وتبدو توقعات مالرو منسجمة مع ضخامة التساؤلات التي
تطرح عن مصير الحياة وجدواها وعن أصول الكون والوجود، خاصة بعد أن قطعت
الفيزياء بشتى فروعها أشواطاً كبيرة في معرفة أسرار المادة، الأمر الذي
قد يهيء الأجواء لولادة لحظة ابستيمولوجية من طراز فريد. هذا ما تقوله
لنا حوارات هايزنبرك الليلية مع زملائه من أساطنة فيزياء الكم. فالأسئلة
التي أثارها هؤلاء ومن بعدهم تلامذتهم هي من نوع الاستفهامات الفلسفية
الكبرى التي تدفع بأي نظرية نحو أتون ما أسماه غاستون باشلار «بالسبك
الأبستيمولوجي».
1. الموت والولادة:
تغيرت نظرة الإنسان إلى الكون، ولم تعد معها السماء مسرحا لصراع قوى خفية
أو مجرد مواقع نجمية ترسم الحظ والطالع لسكان الأرض. لقد بدأت هذه النظرة
بالانقلاب رأساً على عقب منذ أن صنع غاليليو نواظيره الأولى، وتعمقت
تغيراتها بعد أن نجح الإنسان في صقل العدسات الضخمة لبناء المراصد
الفلكية التي أطل منها العقل الإنساني على الفضاء الفسيح، فبدا الكون
واسعا بشكل مهول وأطلت اللانهاية المحيرة بألف وجه منذ أن رسم معالمها
جيوردانو برنو، ليدفع بعد ذلك حياته ثمنا لها في ساحات محاكم التفتيش
الكنسي.
غير أن برنو وجميع الذين سحرتهم لانهاية الكون وأترع كؤوسهم اتساع الفضاء
لم يدركوا أن هذا المفهوم الذي واصل نموه في طبقات وعي الإنسان مع كل
اكتشاف كوني جديد، سيعني الضياع والتيه لإنسانية وجدت نفسها دون إجابة
واضحة عن حقيقة الوجود.
وهكذا غدت الأرض وما عليها والشمس والقمر والنجوم ذرات تائهة في فضاء
شاسع لا يدرك حده.
لقد وصل العالم مع نيوتن وكانط إلى لعنة المكان الذي يبتلع كل شيء، وجاء
بعد ذلك هابل ليقدم لنا نظريته في استاع الكون، وصوّر الفضاء على أنه
محيط لا نهاية له يزخر بالجزر السديمية العملاقة وعناقيد من المجرات،
وكأنه ينبثق في كل لحظة فتتناثر اجزاؤه في محيط لا متناهٍ من الطاقة. بيد
أن فكرة المكان ومن بعدها فكرة الزمان ما لبثتا أن خضعتا لتحول جديد
وانتفت عنهما صفة المطلق، فهما يتحدبان بحسب كثافة المادة مثلما يتلوى
الشعاع تحت وطأة الجاذبية.
لقد لعبت صورة الكون على مر الدهور دوراً في هندسة معمار معتقدات الإنسان
وبناء تصوراته، وأسهمت رؤيته للأشياء والكون في تكون نظمه الأخلاقية.
فكيف ستبني نظرة الإنسان الجديدة إلى الكون نظم أخلاق الإنسان في
المستقبل المنظور؟
لعل الدراسة الفيزيائية والرياضية للمجرات وطريقة ولادتها وتلاشيها، شكلت
قناعة تقوم على فكرة مركزية مفادها أن مادة الكون العملاقة سائرة إلى
الانهيار في شكل ثقب أسود هائل، إلى درجة تختفي معها جميع القوانين
الفيزيائية التي تحكم مادة الكون الراهنة. هذا ما تقوله النسبية، غير أن
هذه النظرية لم تخبرنا عما سيحدث بعد ذلك، كما أن العلماء لا يملكون حتى
الآن تصورا واضحا عن طبيعة تصرف المادة وأجزائها الدقيقة بعد الانهيار،
لأنه لا شيء يستطيع الافلات من قبضة الثقب الاسود، ولا حتى الضوء، بمعنى
أن هذا المكان الكارثي لا يمكن مراقبته من الخارج، فما إن ينهار الشيء
(أي شيء) في هذه الهوة التي لا قرار لها، لا يستطيع بعد ذلك أن يترك لها
أثراً يدل عليه أو على تحولاته.
سلاحان رياضيان لا يزال العلماء يحتفظون بهما، علهم يستطيعون الإتيان
بشيء ذي قيمة لتوضيح هذه الظاهرة الكونية الاستثنائية، هما: النسبية
العامة لإينشتاين، ونظرية فيزياء الكم، بيد أن التصورات بهذا الشأن لم
تخطُ خطوة أبعد في المراحل الأولى من عملية دمج هاتين النظريتين في مجال
رؤية موحدة.. النسبية تقول من جانبها إنه لا شيء يمكن أن يوقف عملية
انهيار المادة حين تندمج كتلة الكون في مساحة مكانية صغيرة، إلى درجة أن
اتجاه الزمان من الماضي إلى المستقبل سيصيبه نوع من التمدد، كمثل ذلك
الذي يحدث لمياه البحر، باتجاه الاستمرار بالانهيار في نقطة محددة،
وعندها يصل الكون ومادته إلى أبعاد متناهية في الصغر وفي حيز مكاني
محدود. ويصبح الاعتماد على فيزياء الكم أمراً لا مفر منه، حيث تأخذ
الحسابات الدقيقة طريقها لإدراك سر تراقص أجزاء المادة بعد تفتيتها إلى
عناصرها الأولية الأكثر ضآلة، وهنا يعود العلماء (وهم بأزاء حجم المادة
المتهالكة في هوة الثقب الأسود)، إلى تجارب نيلز بوهر حول مكونات الذرة
وكيفية ترتيب علاقاتها، ليأتي استنتاج فيزيائيي الكم، الذي ينص على أن
حركة الجزيئات الذرية تزداد طرداً مع ازدياد صغر المكان الذي توجد فيه
إلى درجة تجعل التجاذب بين الجزيئات قادرا على انتاج طاقة هائلة، فإذا
تصورنا ضيق المساحة التي تنهار فيها مادة الكون وما تولده من حرارة
وجاذبية وطاقة، أدركنا السرعة الهائلة التي ستكون عليها أجزاؤها إلى درجة
تجعلها قادرة على تحطيم أي إطار وأي حد يقف في وجهها!
هل سيولد الكون من جديد من بعد إنهياره في الثقب الأسود؟
يؤكد العلماء أن طريقة ولادة الكون ثانية من رماد الثقب الأسود لا تزال
غير واضحة المعالم، لأنهم ما زالوا بعيدين عن التوحيد الكامل بين مختلف
النظريات الفيزيائية المعتمدة إلى الآن.
إن فكرة اللانهائية التي رسم حديها الوجود والعدم سليلا الفلسفة
واللاهوت، لابد أن تكتسي حلة جديدة وتصطبغ بصبغة المعلوم والمدرك
والخاضع للفهم، وهكذا راحت فكرة المطلق تتحدب بفعل حسابات النظريات
الحديثة وبدأت تنقشع من أجواء العقل، لفترة مؤقتة، تلك النظرة الواحدية
الغائمة لتحل محلها ثنائية ولود، هي ثنائية الموت والميلاد، الظلام
والضياء. وهي ولود لأن الثنائيات، مثلما علمنا منطق هيجل، لا تلبث أن
تستحيل إلى متوالية هندسية من الولادات الجديدة، فالتنوع غدا مصير الكون
ولو إلى حين، وسنرى الأمر في سياق هذا البحث.
ولادة ثم موت ثم ولادة، وتوالي التفاؤل والتشاؤم.. ألا يولد هذا الأمر
تأرجحا في البنيان الفكري للإنسان المعاصر؟
من الواضح أن الأمر ليس بهذه البساطة؛ لأن القناعات التي يكونها القارئ
العادي عن أمثال هذه الرؤى تتقاطع مع التفصيلات النظرية التي يلم بها
العلماء المتبحرون، فنظرية الكم لا تثق بأي حتمية.. إنها تبني تصوراتها
الرياضية انطلاقا من وجود الاحتمالات المتعددة، فالكون مفتوح لديها على
هذا المصير أو ذاك، الأمر الذي يعني أنه حتى وإن أعاد الكون ولادته من
جديد فإن القوانين الفيزيائية والأعراف الكونية التي تتكون بحسبها
الأشياء قد لا تكون بالضرورة مطابقة لما كان عليه أمر الكون في دورته
السابقة.
هذا التصور المستند إلى بديهيات رياضية يصيب في الصميم تلك النظريات
التراجيدية لأفكار الغرب عن الكارثة الكونية وعبث الحياة التي سادت في
الثقافة الحديثة منذ منتصف القرن التاسع عشر ومنذ نيتشه بالذات.
إذن سيكون في العالم بعد ولادته الجديدة ألكترونات وذرات وكواكب وشموس
ومجرات، لكنها لن تكون بالضرورة مشابهة تماماً لما الفناه في كوننا
الحالي، والأمر يشبه أعداد بيض الدجاج الهائلة التي تنتج كل عام، والتي
تتشابه جميعاً بالصفار والزلال، بيد أننا لا يمكن أن نجد اثنين من أفراخ
الدجاج متشابهين تماماً، لاختلاف المورثات الموجودة في الحمض النووي DNA
الذي يوجد في أي بيضة من هذه البيوض.
الأمر نفسه يمكن أن ينطبق على جزيئات مادة الكون التي تنهار في ثقب أسود؛
فقد تستطيع تفقيس مادة جديدة، ذات اتجاهات مغايرة وصور أخرى، لأنها تحمل
عدداً لا حد له من البرامج (الوراثية)، التي تسمح لها بالتقلب بين
الانهيار والولادة وإعطاء نماذج جديدة للمادة.
صحيح أن بعض الحقائق الفيزيائية، كسرعة الضوء وثوابت الجاذبية وثابت
بلانك، قد تظل هي هي، أو أنها قد تصبح عرضة للتعديل أو النسخ، الأمر الذي
يولد في النفس أكبر التفاؤل ودفقا هائلا من الحب لهذه الهارمونية الفذة
في الخلق الذي لا تحده أقوى سلاسل الحتمية بما فيها الموت والتلاشي.
وستولد رؤية علمية جامعة، بمعنى أن المعطيات العلمية ستنضم إلى غيرها من
معارف الإنسان لتشكل نوعاً من الحكمة التي تهيئ لها الظروف أناساً قادرين
على سبر أغوار المجهول والاقتراب خطوات أخرى من حقيقة وكنه العالم. وحين
نقول أن الفيزياء بكل دفقها الهائل وقدرتها على التبحر في جوهر مادة
الكون الراهنة ستنضم إلى معارف الإنسان الأخرى، فإننا إنما نؤكد حقيقة
علمية جيدة مفادها أن فرعاً ما من العلوم لن يكون بمقدوره الإلمام بكل
جوانب حقيقة من الحقائق، وهذا ما بدأ بالفعل منذ ثمانينيات القرن
العشرين. فقد نهج كثير من الفيزيائيين ومن قبلهم نيلز بوهر منهج المزاوجة
المبدعة بين مختلف العلوم. فهذا عالم الفيزياء ديفد بوهم يتخذ من علم
اللغة مدخلا لشرح نظرية الكم، فيما استعان من قبله بوهر بفلسفة الشرق
القديمة لتقديم أفضل تصور عن علاقة الوعي بالنشاط الذري، وهذا الآخر يأخذ
ابن عربي مدخلا لشروحاته.
من هنا يمكن أن نفهم تفاؤل كثير من فلاسفة القرن العشرين في مستقبل راق
للإنسانية، مثل الأب تياردو شاردان وهنري بيرجسون.
ومن هنا جاء تصور أحد المفكرين المعاصرين وهو السير ويلر الذي أعلن
إيمانه الكامل بأن القوانين الفيزيائية نفسها عرضة للتغير. يقول ويلر: لو
أننا تصورنا أن كوننا الحالي بكل ما فيه من شموس ومجرات على شكل حدث ذي
أبعاد أربعة، فهذا يعني أن تقلبات هذا الكون بين ولادة وانهيار يجب أن
تحدث في كون هائل Super-Space من دون نهاية وبأبعاد متعددة قد لا يتاح
لنا معرفتها جميعها.
ومن هنا نستطيع أن نفهم التصورات الفيزياوية-الأخلاقية التي جاء بها
علماء نهاية القرن العشرين من أمثال ديفد بوهم وهيوبيرت ريف، وكثيرون
غيرهم. فديفد بوهم في كتابه الشهير "الكلية والنظام المنضوي-المتطور
للكون والوعي" يؤكد ولادة رؤية شمولية للعالم تفرض مراجعة جذرية لصورة
الكون التي ورثها الإنسان من العلم التقليدي. ويقدم الموديل الذي يرسمه
بوهم معطيات جديدة تمد جذورها في فيزياء الكم وكثير من فروع العلوم
تتراوح بين البيولوجيا وعلم اللغة في باقة تثبت قدرة العقل الإنساني على
انجاز سبك معرفي أصيل. لقد رفض بوهم والطليعة الجديدة من علماء الفيزياء
ذلك المنظور الميكانيكي للعالم الذي أوجده العقل الغربي منذ أن صنع
الساعات وجاء بقوانين نيوتن وتصورات ديكارت. فهذا الميكانيك يرى في تأريخ
تطور المادة والحياة والوعي والذكاء المبدع أنها نواتج ثانوية لمادة صماء
أدركت درجة التعقيد الكافية، وبنفس الطريقة نظر العلم الكلاسيكي إلى
الوعي على أنه نتاج لسياق فيزيولوجي اتبعه النظام المادي للأشياء على سطح
الأرض. وهذا أدى إلى النظر إلى الإدراك الحسي كعاكس للواقع. ويرى بوهم أن
العالم الذي نراه أو ندركه بآلاتنا التي تقرب المتناهي بالصغر والغائر
بعيدا في الفضاء لا يشكل في حقيقة الأمر إلا جزءا من الواقع الذي اسماه
النظام الظاهر أو النظام المتطور وهو ينبثق في كل لحظة من نظام آخر أكثر
شمولية أسماه بالنظام المنضوري الذي قد لا تتاح لنا معرفته ويستعصي على
الكشف العلمي. وبوهم يلح على أن للكون، أو قل للوجود، طبيعة الفيض
المستمر، بمعنى أن الأشياء الظاهرة ما هي إلا أجزاء من كلية فياضة كريمة
لا يمكن تعريفها أعطاها بوهم تسمية الحركة الكلية holomouvement وهذا
يعني أن كل ما هو معطى في النظام الظاهر عبارة عن تجريد لحقيقة مختفية،
جوانية. فأجزاء الذرة وأجزاء أجزائها وكل حركة في الكون إنما تستقي
مصدرها من حركة أشمل وأعم وأعقد لن يملك الإنسان لها تعريفاً مادياً أو
قياساً دقيقاً، فهناك دوماً كلية داخلة في كلية أخرى، وما كوننا إلا
عبارة عن تغضن بسيط في محيط الطاقة اللامتناهي.
أو ليس مثل هذا الرأي تعزيزا للتفاؤل اللامحدود ودفعا للعقل في دروب
معرفة جديدة لا تحدها حدود؟ أولا يعني هذا أن أي حركة مهما صغرت في هذا
الكون الراهن الذي نراه إنما هي محكومة بقوانين لامتناهية التعقيد؟!..
لقد نقلتنا الفيزياء الحديثة من تلك النظرة الباردة للمادة التي ورثناها
من الفيزياء الكلاسيكية إلى رحاب التقديس والتأميل، وذلك لأنها ربطت حركة
أبسط ألكترون بتموجات المادة والطاقة في جميع الأكوان الممكنة.
يقول فريجون كابرا في كتابه (الفيزياء وفلسفات الشرق القديم). إن
الفيزياء الحديثة توظف معارفها في إطار إكمال خطة كبيرة باتجاه النظر
للعالم على أنه وحدة واحدة. فلقد حكمت فيزياء الكم مفهوم الأشياء
المنفصلة، وأدخلت مفهوم المشاركة بدل مفهوم المراقبة الذي أعطته الفيزياء
الكلاسيكية للإنسان.
ولقد أصبح من الضروري ضم الوعي الإنساني إلى مجهود وصف العالم. فالعالم
غدا مع هذه النظرية عبارة عن نسيج من العلاقات الذهنية والفيزيائية، حيث
يجري تعريف عناصره انطلاقاً من العلاقات التي تربطها مع الكل. وهذا يعني
أن جميع المفاهيم التي توظفها لوصف الطبيعة تظل محدودة. إنها أجزاء من
الخارطة وليست أجزاء من الأرض التي تصفها هذه الخارطة. نعم إن هناك
حدوداً للفكر العقلاني. لقد ظهر ذلك جلياً من تيقن العلماء أن الهندسة
المعروفة ما هي إلا بنيان لا يوجد إلا في ذهنية الإنسان، وهي إن أرادت
الانفتاح على الحقائق ما عليها إلا التخلي عن قوانينها التي تبدو بديهية؛
ففي نظريات الحقل المكمم يفقد التفريق بين الجسيمات والمكان الذي تدور
فيه وضحه الأصلي مثلما يرتدي الفراغ كمية ديناميكية ذات أهمية فائقة.
لقد تجاوزت الفيزياء إلى غير رجعة ذلك التفريق الكلاسيكي بين الجسيمات
الصلبة والمكان الذي تدور فيه.
هذه هو جوهر فلسفة نظرية شرودنجر في وظيفة الموجة الضوئية، وتحديد زمان
ودوران الإلكترون إنما يخضع لعدد كبير من الاحتمالات، وبما أن هذه
الاحتمالات هي التي ستحكم حالة المادة المنهارة في الثقب الأسود العظيم،
فإن طبيعة الكون الذي سيولد بعدها تظل غائبة، وما من وسيلة لإدراكها؛ فكل
ما نعلمه أن كوناً آخر سيأتي وسيكون محكوما بصنف جديد من القوانين.
(*) أكاديمي وباحث بالفلسفة الحديثة-
جامعة بواتييه- فرنسا (سابقاً)، استاذ الفلسفة المساعد / كلية الأداب/
جامعة واسط حالياً.
|
|
|