الحضارية «دراسات الحضارة والنهضة»

 الإثنين: 31/05/2010

 

 

 

من تحوّلات القضاء في العراق

 

  

 

المحامي هاتف الأعرجي(*)

 



 

 

لغاية عام 2003 وبعد سقوط نظام حزب البعث الحاكم نشأ وضع جديد في القضاء، إذ جرى إعادة  تأسيس مجلس القضاء الاعلى بواسطة امر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 35. فقد اوكل للمجلس وظيفة الإشراف على النظام القضائي في العراق بشكل مستقل عن وزارة العدل. وقد تبع هذا الامر القانون رقم 12 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة بتاريخ 8 ايار 2004..

وقد عزز القانون رقم (12) استقلال السلطة القضائية من خلال توفير الاستقلالية الادارية والمالية لمجلس القضاء عن وزارة العدل، بما في ذلك وضع موظفي المحاكم عموما تحت اشراف وادارة وسيطرة مجلس القضاء الاعلى وفقا للمادة (3/ 4) من القانون..

ولقد جرى ارساء وتأصيل استقلال القضاء في الدستور العراقي ــ اذ تنص المادة 47 منه على انشاء ثلاث سلطات فيدرالية في الدولة يضمن الدستور استقلاليتها وهي السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية حيث تقوم كل واحدة من هذه السلطات بممارسة وظائفها على اساس مبدأ فصل السلطات..

وبالاضافة الى ذلك، تعتبر السلطة القضائية مستقلة ويتم ممارسة مهامها ووظائفها من قبل المحاكم على اختلاف انواعها ومستوياتها. وتقوم المحاكم باصدار احكامها طبقا للقانون المادة (87)..

وعلاوة على ذلك، يعتبر القضاة مستقلون ولا يخضعون لأية سلطة غير سلطة القانون في ممارسة وظائفهم ولا تستطيع اية سلطة التدخل بالقضاء او في ادارة العدالة المادة (88).

هيكلية المحاكم:

تنظم هيكلية المحاكم في العراق طبقا للدستور ــ وقانون تنظيم السلطة القضائية قانون رقم 160 لعام 1979 وامر سلطة الائتلاف المؤقتة المرقم 35 والقانون رقم 12 الصادر عن سلطة الائتلاف ايضا..

وبشكل عام تتكون هيكلية المحاكم من المحاكم المدنية والجنائية. وتقسم المحاكم المدنية الى محاكم البداءة والاستئناف. كما تقسم المحاكم الجنائية الى محاكم ذات اختصاص في النظر بالقضايا الخطيرة، ومحاكم ذات اختصاص اقل او اكثر بالقضايا الخطيرة مع محكمة التمييز، التي تعتبر المحكمة الاخيرة لكلا الاختصاصين وبالاضافة الى ذلك، جرى انشاء محكمة جديدة تسمى “المحكمة الاتحادية العليا الفيدرالية العليا” بواسطة الدستور الذي حدد مهام وكيفية اداء هذه المحكمة لمهامها..

وليس هناك اي محاكم عسكرية في العراق بالوقت الحاضر، ولكن الدستور يدعو الى انشاء مثل هذه المحاكم عن طريق سن التشريعات ــ انظر المادة (99) من الدستور..

ويحظر القانون في العراق انشاء اية محاكم خاصة او استثنائية، غير عادية (المادة 95). وتشمل هيكلية المحاكم في العراق الآتي:

أولا: المحاكم المدنية:

1- محاكم البداءة: وهي المحاكم التي جرى تاسيسها في المركز الاداري لكل محافظة وحسب حاجتها او في الاقضية والنواحي.. وتتكون كل محكمة من قاض واحد، وله اختصاص وولاية على كافة القضايا المحددة في المادة (31 ــ 32) من قانون المرافعات المدنية، القانون رقم (831 لعام 1969). وتغطي اختصاصات المحاكم كافة المسائل والامور التي تحتاج الى تدخل القضاء لحلها بين من يطلبون هذا الحل قضائيا، كموضوع الديون، وبيع العقارات والعلاقات التعاقدية.. وغيرها وكذلك قضايا الاحوال الشخصية (المواد الشخصية) لغير المسلمين من المواطنين والاجانب الذين لا يخضعون للشريعة الاسلامية. ويكون حكمها بهذه الدعاوي بدرجة اخيرة قابلة للطعن امام محكمة التميز ويوجد حاليا اكثر من 123 محكمة بداءة في العراق، اذ جاء في المادة 21 اولا من قانون التنظيم القضائي على ان (تشكل محكمة بداءة او اكثر في مركز كل محافظة، او قضاء ويجوز تشكيلها في النواحي)..

وتكون احكامها بدرجة اخيرة قابلة للطعن بطريق التمييز امام محكمة استئناف المنطقة التي تقع ضمن دائرة اختصاصها (1)..

واشارت المادة (32) من قانون المرافعات المدنية الى الدعاوى التي تختص بنظرها محكمة البداءة وتكون احكامها بدرجة اخيرة قابلة للطعم بطريق التمييز امام محكمة التمييز، الا اذا كانت قيمة الدعوى، اكثر من الف دينار.. فتكون احكامها بدرجة اولى قابلة للطعم بطريق الاستئناف. وتختص كذلك بنظر الامور المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت..

2- محاكم الاحوال اشخصية: جرى تأسيسها في كل مكان توجد فيه محكمة بداءة، ذا نصت المادة 26 من قانون التنظيم القضائي على الآتي: (تشكل محكمة احوال شخصة او اكثر في كل مكان فيه محكمة بداءة).. وتنعقد محكمة الاحوال الشخصية من قاض واحد وتختص بالنظر في مسائل الاحوال الشخصية وفقا لاحكام القانون. وقد حددت المواد (300 و 302 و 305) من قانون المرافعات المدنية اختصاص هذه المحاكم على سبيل الحصر وتطبق هذه المحاكم عند نظر المنازعات مواد قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 على الكافة الا من استثني منهم بقانون خاص فيطبق عندئذ قانونه الخاص. وتكون احكام وقرارات هذه المحاكم قابلة للطعم تمييزا امام محكمة التمييز. وبموجب احصاءات مؤكدة كان منها في العراق (126) محكمة احوال شخصية..

3- محاكم العمل: وقد جرى تأسيسها بشكل عام في كل محافظة من المحافظات طبقا لقانون العمل. فقد نصت المادة (137) من قانون العمل رقم (71) لسنة 1987 على تشكيل محكمة عمل او اكثر في كل محافظة. وتنعقد من قاض واحد. ويناط اختصاصها بمحكمة البداءة عند عدم تشكيلها في بعض المحافظات. وتكون احكامها بدرجة اخيرة، قابلة للطعن بطريق التمييز امام محكمة التمييز..

وتختص محاكم العمل بالنظر في الدعاوى والقضايا والمنازعات المدنية والجزائية المنصوص عليها في قانون العمل وقانون التقاعد والضمان الاجتماعية للعمال وبقية التشريعات المتعلقة بقضايا العمل. وفي عام 2006 يوجد منها في العراق 15 محكمة عمل.

4- محاكم الاستئناف: قسم العراق قضائيا الى اربع عشرة منطقة استئنافية هي:

منطقة استئناف بغداد الرصافة ــ منطقة استئناف بغداد الكرخ ــ منطقة استئناف البصرة منطقة استئناف نينوى. منطقة استئناف بابل، منطقة استئناف ذي قار منطقة استئناف كركوك. منطقة استئناف واسط. منطقة استئناف ديالى منطقة استئناف صلاح الدين منطقة استئناف النجف. منطقة استئناف الانبار. منطقة استئناف ميسان. منطقة استئناف المثنى..

وتدار المنطقة الاستئنافية من قبل رئيس محكمة الاستئناف في مركز المنطقة، وتتألف من رئيس وعدد من نواب الرئيس وقضاة حسب الحاجة وتمارس الاختصاصات المحددة لها قانونا، وترتبط بها اداريا المحاكم كافة والتي تقع ضمن اختصاصها الجغرافي ومحاكم الاستئناف هي التي توزع العمل بين قضاة تلك المحاكم وتؤمن لها الكوادر العاملة والمستلزمات المادية من الموازنة المخصصة لها.

ونصت المادة 34 من قانون المرافعات المدنية على اختصاصاتها وهي:

1 ـ تنظر استئنافا في الاحكام الصادرة من محاكم البداءة بدرجة اولى في الدعاوى التي تزيد قيمتها على الف دينار، وفي الاحكام الصادرة بالافلاس وتصفية الشركات وغير ذلك من المسائل التي تنص القوانين على نظرها من محكمة الاستئناف، وهي بهذه الصفة تعد محكمة تقاضي درجة ثانية (2)..

2 ـ ولمحكمة الاستئناف مهمة قضائية اخرى، فهي تعتبر محكمة تدقيق في بعض المسائل ومنها: النظر في الطعن بطريق التمييز بالاحكام الصادرة من محاكم البداءة، حين تمارس هذه المحاكم الاختصاصات التي كانت تمارسها محاكم الصلح (الملغاة).. وكذلك النظر تمييزا بالقرارات التي تصدر عن القضاء المستعجل وعن القضاء الولائي وبقية القرارات، المنصوص عليها في المادة (216/ 1) من قانون المرافعات المدنية اذا كانت صادرة من محاكم البداءة.. وكذلك النظر بالاحكام والقرارات التي تنص القوانين على اختصاص محكمة الاستئناف بنظرها تمييزا.

 

 

الهوامش:

 ...............

1 ـ انظر: القاضي الاستاذ مدحت المحمود ــ رئيس محكمة التمييز رئيس مجلس القضاء ــ الطبعة الاولى ــ عام 2005 ــ من مؤلفه القضاء في العراق صفحة 57.

2 ـ الاستاذ القاضي مدحت المحمود رئيس مجلس التمييز رئيس مجلس القضاء الطبعة الاولى 2005 من كتاب القضاء في العراق صفحة 56. 

 

 

……………………

(*) باحث قانوني ـ العراق

 

 

..............................

المصدر: من الموقع :

http://www.alitthad.com/paper.php?name=News&file=article&sid=76027