الحضارية «دراسات الإدارة المعاصرة»

 الأربعاء: 01/09/2010
  

 

 

 

 

التخصصات الجامعية وسوق العمل

 

د. واجب غريبي

 

 

 

 

 

 

مشكلة الدراسة:

تكمن مشكلة الدراسة في عدم تواؤم مخرجات التعليم العالي مع سوق العمل، و انتشار البطالة نتيجة قلة الاهتمام بالتخصصات العلمية كالعلوم الطبية والهندسية والمعلوماتية مع كثرة التخصصات في العلوم الإنسانية والنظرية، والتي بالنتيجة لا ترى مكاناً لها في سوق العمل فتتحول من طاقة إنتاجية رافدة إلى عبء على الدولة والمجتمع.

أهمية الدراسة:

يستمد هذا البحث أهميته من خلال مناقشته لواقع التعليم العالي ومخرجاته ومتطلبات سوق العمل، حيث لا يزال الخريجين غير مقبولين في قطاع العمل الخاص لعدم كفاءتهم مقارنة بالوافدين من دول أخرى، أو لأن تخصصاتهم لا وجود لها في سوق العمل الذي يحتاج إلى المهنيين والفنيين ممن يجيدون التعامل مع التقنيات الحديثة ويتقنون اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي.

وفي هذه الدراسة يتم إبراز نقاط الخلل مع اقتراح الحلول والاستراتيجيات والتوصيات الفعالة للتخلص منها، وتوفير احتياجات سوق العمل من الخريجين الكفوئين والمؤهلين لقيادة مجتمعهم إلى مجتمع يسوده العلم والمعرفة ولا مكان فيه للجهل والبطالة.

هدف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى التنويه وإيجاد مكان الخطأ (المشكلة) في عدم تواؤم التخصصات الجامعية مع سوق العمل، بالإضافة إلى وضع إستراتيجية مستقبلية تعمل على توفير الكوادر الوطنية القادرة على سد حاجة سوق العمل من الأطباء والمهندسين والفنيين والمهنيين، وذلك من خلال تطبيق التوازن بين التخصصات النظرية والعملية واتباع سياسة التركيز على الجانب العلمي، وتقليص بعض الدراسات النظرية واستخدام التقنيات الحديثة وتعيين المدرسين الكفوئين وتطبيق مبدأ الجودة الشاملة والتقييم والقياس.

منهجية الدراسة:

لقد اتبعنا في هذا البحث منهج التحليل الوصفي للبيانات والمعلومات التي تم قراءتها وجمعها من بحوث سابقة ومراجع تم سردها في نهاية البحث عن مخرجات التعليم العالي في بعض أقطار الوطن العربي. بالإضافة إلى ذلك، تم وضع بعض المقترحات والتوصيات الهامة التي من شأنها أن تبلور خطة إستراتيجية واضحة للعمل مستقبلاً على تخطي كل الصعوبات والعقبات، والتسلح بالعلم والمعرفة واليد العاملة الماهرة المؤهلة لاستبدال العمالة والخبرات الوافدة بكل نجاح وخاصة في منطقة الخليج العربي.

المقدمة:

لا شك بأن التعليم هو الهدف الأسمى للإنسان على هذه الأرض فبه يرتقي الإنسان إلى المنزلة التي خلقه الله لأجلها, وبالعلم يبني الحضارات ويشيد القصور ويركب الطائرات ويختصر الزمن. فالعلم والمعرفة هما الميزة الرئيسية للإنسان عن باقي المخلوقات التي خلقها الله، فلقد خلق لنا العقل وميزنا عن سائر المخلوقات وحثنا على العلم والتعلم.

إن أول كلمة قالها الله لنبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم هي إقرأ؛ ولهذا دأب الإنسان على التعلم منذ الصغر على مبدأ اطلب العلم من المهد إلى الحد, ولذا دأب الإنسان على تطوير نفسه واكتساب الخبرات والعلم، وأخذ يبني المدارس والمعاهد والجامعات وفيما بعد مراكز البحث العلمي والتي تساهم جميعاً في بناء الفكر وتكريس المعرفة لخدمة الإنسان على هذا الكوكب.

كثيراً ما نسمع عن نظام التعليم وتطوير سوق العمل ومتطلباته، أو مواءمة التعليم العالي مع احتياجات سوق العمل فما المقصود بذلك؟

إن مفهوم سوق العمل يعني توفير أماكن عمل ووظائف لجميع خريجي المؤسسات التعليمية ضمن نطاق الدولة أو خارجها. وللأسف، فإن معظم خريجي الدول العربية لا يجدون وظائف أو مهن تناسبهم بعد التخرج, فتنتشر البطالة وبالتالي الفساد في المجتمع الذي يعج بحملة الشهادات الجامعية والدراسات العليا، والذين من المفترض أن يكونوا البناة الحقيقيين للأمة فيصبحون عالة عليها, لماذا؟ لأن هناك خلل في عملية التعليم وهذا الخلل يجب معرفته وأين مكمنه وما هي أسبابه وكيف التخلص منه؟

لقد اطلعنا على العديد من الدراسات في هذا المجال, مثل الربيعي: "التعليم وتطبيق العمل في ليبيا"،  العتيبي: "تحليل ملاءمة مخرجات التعليم العالي لاحتياجات سوق العمل السعودي"،  طايع: "التطوير النوعي للتطوير الجامعي"، الكحيلي: "مؤسسات التعليم العام"، أبو الشعر: "معايير الجودة المعتمدة في مؤسسات التعليم العالي في الأردن"، اللقاء الوطني السادس للحوار الفكري.. التعليم الواقع وسبل التطوير، ألجيوشي : "مشاكل التعليم الجامعي في مصر", وغيرها ( انظر المراجع ]1- 13 [).

إن جميع البحوث السابقة تحاول جاهدة تشخيص المرض الذي يؤرق التعليم العالي ومخرجاته بما يتناسب مع حاجة السوق في المملكة العربية السعودية أو في مصر أو الأردن أو ليبيا أو باقي الدول العربية. كما أنها عرجت على المشكلة الأساسية التي تواجه التعليم العالي وخاصة بعد التطور الحالي في مجال تقنية المعلومات والاتصالات والانفتاح الاقتصادي والعولمة, ووضعت الخطط والإستراتيجيات التي تبلور الطريق الصحيح لاجتياز هذه الأزمة والرقي بالتعليم الجامعي إلى المستوى المطلوب وتخريج الكوادر الفعالة التي ترى في سوق العمل مكان لها ولخبراتها.

[...]

أولا:  مشاكل وحلول ومواءمة التخصصات الجامعية مع سوق العمل

إن معظم التخصصات الجامعية يمكن تقسيمها إلى قسمين:

·  العلوم الإسلامية والإنسانية.

·  العلوم التطبيقية.

كما أن سوق العمل هو مجموعة الوظائف الشاغرة في القطاعين العام والخاص.

وفي هذا الفصل نسرد بإيجاز أهم المشاكل التي تعرضنا إليها وناقشتها مجموعة من البحوث السابقة مع أهم المقترحات والتوصيات  التي أكدت عليها (انظر المراجع ]1 - 13 [).

(1-1) أهم مشاكل التخصصات الجامعية:

1-  مشاكل الانفصال شبه الكامل بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع العام والخاص في معظم الدول العربية.

2-  عدم ملائمة قدرات وكفاءات الخريجين لمتطلبات العمل في القطاع الحكومي والخاص.

3-  الإقبال المتزايد على التخصصات النظرية في التعليم الجامعي, ظناً من الطالب سهولة التخصصات النظرية بدلاً من التخصصات العملية المطلوبة في سوق العمل.

4-   الافتقار إلى أكاديميين مميزين.

5-  عدم توزيع الطلاب والطالبات بين التخصصات حسب متطلبات سوق العمل.

6-  عدم تعاون الجهات ذات الصلة بتخطيط القوة العاملة.

7-   ضعف اللغة الانجليزية وعدم الإلمام بعلوم الحاسب الآلي وتطبيقاته.

8-   عدم وجود قواعد معلومات عن احتياجات سوق العمل.

9-   عدم قدرة التعليم العالي الحكومي على مواءمة مهارات وقدرات وخبرات خريجي القطاع الخاص.

10-  ضعف قدرات مخرجات التعليم العالي.

11-   زيادة عدد الدارسين في الخارج للعلوم الاجتماعية والنظرية مقارنة بالطلاب المبتعثين للدراسات العملية التطبيقية.

12-  النقص في الإمكانات والأجهزة العلمية.

13- التخصصات الموجودة غير متاحة للمرء رغم تنوعها.

14- عدم تماشي بعض التخصصات الجامعية مع التطورات الحديثة في جميع المجالات العملية وخاصة التي مضى زمن طويل على إنشاءها.

15-  غياب التوجيه والإرشادات والأكاديمي الذي يساعد الطلاب للتخطيط للمستقبل.

16-  الزيادة الرهيبة في عدد الطلاب والطالبات الجامعين وغياب إستراتيجية حديثة للتدريس.

17-  انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية بسبب غياب الضمير عند بعض المدرسين ليحقق ربح مادي بأسرع ما يمكن وقلت راتب المدرس في بعض الدول العربية مثل مصر وسورية وغيرها من الدول العربية.

18-  انخفاض الإنفاق على التعليم العالي والبحث العلمي وقلت الموارد المتاحة للطالب ولأعضاء هيئة التدريس.

19-  قلة الاعتماد على المنهج التدريسي أو عدم تغطيته بشكل كامل وعدم تطويره.

20-  عدم تطبيق برامج ضمان الجودة.

21-   قلة عدد مراكز التدريب والمعاهد التدريبية هيئة التدريس المدربة والمؤهلة.

22-  ارتفاع تكاليف التعليم ومستوى الدخل المنخفض لبض الأسر.

(1-2) الحلول المقترحة لمواءمة التخصصات الجامعية مع سوق العمل:

في الفقرة السابقة تم عرض معظم المشاكل التي تم طرحها في البحوث المشار إليها، أما بالنسبة للحلول المقترحة فجاءت على النحو التالي:

1-  إيجاد المناخ الأكاديمي المساعد على حرية التعبير والنشر.

2-  إصلاح بنية التعليم العالي عن طريق التنوع والمرونة وبرامج التقويم والمراجعة المستمرة.

3-  الاهتمام بمجال العلوم التطبيقية والتقنية.

4-  توفير الظروف الملائمة لعضو هيئة التدريس للتطوير الذاتي والبحث العلمي.

5-  التنسيق في إعادة هيكلة الجامعات بحيث تختص كل جامعة بعدد من التخصصات التي قلما يحتاجها سوق العمل.

6-  التركيز على التخصصات الطبية والهندسية والحاسب الآلي والفيزياء والرياضيات.

7-  دعم مؤسسات التعليم عن بعد.

8-  فتح تخصصات جديدة تلبي حاجة السوق.

9-  الاستفادة من التجارب العالمية و تفعيل دور البحث العلمي.

10- إعطاء المرأة حٍقها بشكل كامل في العلم والتعلم والتوظيف.

11- إشراك القطاع الخاص في الدراسات والتطبيق والتخطيط.

12- التركيز على مفهوم الجودة النوعية للطلاب والطالبات وتخريج كوادر مؤهلة بمهارات نوعية كفوءة.

13- تقليص بعض الدراسات النظرية في التعليم الجامعي وخاصة التخصصات الاجتماعية والأدبية ووجود فرص عمل للخريجين.

14-  تكثيف البرامج التطبيقية في مؤسسات التعليم العالي وربطها مع سوق العمل.

15-  ضرورة توفير متطلبات سوق العمل من التخصصات العلمية والمهارات العملية بما يتناسب مع التقدم العلمي والحضاري.

وفي الحقيقة، ومن خلال ما سردنا، نكون قد ألقينا الضوء على مفهوم التخصصات الجامعية وسوق العمل من خلال المسح التحليلي للبحوث والمراجع التي تم ذكرها واطلاعنا عليها والتي لخصناها كما سبق. إلا أننا، ودون الانتقاص من قدر تلك البحوث القيمة والتي كتبها دكاترة وباحثين متخصصين، نريد أن نضيف بعض الأمور التي نرى أنها هامة جداً كوننا مررنا بها وأحسسنا بقيمتها.

ثانيا: مرحلة التعليم العام وأهميتها

ويقصد بها مرحلة التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي وفي معظم الدول العربية حسب معرفتنا فإن مدتها اثنتا عشرة سنة، ولا ندري لماذا عندما يتم مناقشة مفهوم التخصصات الجامعية وسوق العمل لا يتم ذكر هذه المرحلة الأساسية, والتي برأينا تعتبر الأهم لسبب بسيط جداً مقارنة بالمرحلة الجامعية, وهو أن المرحلة الجامعية أربع سنوات أو خمس أو ست على الأكثر وذلك حسب نوع التخصص، إلا أن تلك المرحلة تمتد اثنتا عشرة سنة وهي المرحلة الأساسية التي يتم فيها بلورة فكر الطالب من خلال التربية  الصحيحة وطرق التعليم السليم, التي تبدأ مع الطفل في سن الخامسة أو السادسة وتنتهي في سن الثامنة عشر. فإذا نحن ركزنا أكثر على تلك المرحلة واستطعنا تربية الطالب بشكل سليم يتماشى مع روح العصر والتقدم التكنولوجي ومع عصر المعلومات والحاسب الآلي وتقنياته, وأهمية اللغة الانجليزية كلغة للتواصل مع المجتمعات المتقدمة والتركيز على التطبيقات المعملية وعلى دراسة الرياضيات والفيزياء كأهم المقررات في المراحل الثلاث الابتدائية والإعدادية والثانوية, نكون بذلك قد جهزنا الطالب لمرحلة هامة والتي نحن بصدد مناقشتها حالياً، ألا وهي المرحلة الجامعية بتخصصاتها التي تلائم سوق العمل ومتطلباته.

 وهنا  وفي هذه المرحلة مرحلة التعليم العام نريد أن نذكر نقاطاً هامة يجب التركيز عليها:

1-  يجب التركيز على إعداد المعلم الجيد الكفء الذي يندفع إلى عمله بكل حب ورغبة, من أجل إنشاء الجيل الواعد جيل المستقبل والذي فعلاً يستطيع الانخراط في سوق العمل وقادر على إيجاد نفسه إقليمياً ودولياً.

2-  بالرغم من أن معظم المناهج الدراسية في مراحل التعليم العام جيدة إلا أنه للأسف لا يتم تغطيتها بشكل كامل من قبل معظم المدرسين, ونخص بالذكر أهم المقررات كالرياضيات والفيزياء والتي يجب على جميع المدرسين المتخصصين في هذا المجال حل جميع المسائل والتمارين الموجودة في نهاية كل فصل مع تغطية كامل المنهاج, ذلك لأن كل تمرين تدريبي وكل مسألة تحتوي على فكرة معينة يجب على الطالب فهمها لتساعده من أجل بناء قاعدة أساسية علمية رياضية تسهل عليه الأمور مستقبلاً أثناء دراسته الجامعية.

3- إن عملية تقييم الطالب الفصلية أو النهائية لا تعكس مستوى الطالب في معظم الأحيان, فقلما نجد رسوباً للطلاب في المراحل الانتقالية بالرغم من أنه يوجد نسبة لا بأس بها في صفوف متقدمة لا يتلاءم مستواها مع مستوى الصف الذي يتبعون إليه.

4- يجب على إدارة المدرسة مكافأة المعلمين الأكفاء المهتمين, ومعاقبة المقصرين وإحالتهم إلى وظائف تتلاءم مع مستواهم العلمي والتربوي, لأنه من وجهة نظر الكثير ووجهة نظرنا فإن التعليم مهنة مقدسة لا يجب العبث بها، كيف لا؟ وهي المهنة التي تربي الأجيال وتطور المجتمع وتبني الحضارة.

5- التركيز على المواهب الطلابية ورعايتها وتنشيطها والاهتمام بها, وكذلك مكافأة الطلاب الأذكياء والنشيطين والاهتمام بالطلاب المقصرين ومحاولة اكتشاف مواهبهم التي قد تكون موجهة لاهتمامات أخرى غير المناهج الدراسية كالفن والرياضة أو مهن أخرى, وتنمية هذه المواهب من خلال مؤسسات تعليمية ومعاهد مخصصة لذلك.

6- التركيز والاهتمام بالطالبات وتأهيلهن التأهيل الجيد لأن كل فتاة في المستقبل ستكون المربية الأولى لطفل, ومسؤولة عن أسرة بكاملها والتي تشكل الخلية الأولى و اللبنة الأساسية في بناء المجتمع.

7- التركيز على البيت والشارع، وأقصد في البيت البرامج التلفزيونية ووسائل التكنولوجيا الأخرى التي تكون متوفرة في المنزل، وهنا تقع المسؤولية على الأهل. أما في الشارع فالمسؤولية تقع على عاتق الدولة التي يجب أن تؤمن مراكز الترفيه كالملاعب والأندية الرياضية والمسابح وغيرها مع توفير الأمن والأمان, لتضبط سلوك الطالب خارج البيت والمدرسة.

ثالثا: مرحلة التعليم الجامعي والدراسات العليا

بعد أن أعددنا الطالب الإعداد الصحيح ضمن التعليم العام يأتي دور مؤسسات التعليم العالي؛ الجامعة ومعاهد التعليم العالي لتكمل وتهندس ما أنتجته مرحلة التعليم العام. وهذه المرحلة لاتقل أهمية عن سابقتها بل تعد من أصعب وأخطر مرحلة فهي المرحلة التي تتم فيها النقلة النوعية ومرحلة تقرير مصير الطالب من خلال اختياره الصحيح لتخصصه الجامعي. وللأسف, فإن معظم الطلاب لايتم اختيارهم للتخصص حسب رغباتهم، ولكن هناك معدلات القبول ودرجة تحصيل الطالب، وأيضاً اختيار الأهل للمهنة التي يرونها مناسبة لابنهم والتدخل بمستقبله دون النظر إلى رغبته أو لعدم الإدراك لمفهوم سوق العمل, وهنا ندرج جدولاً لإحصاءات التعليم العالي في المملكة العربية السعودية لعام 1425 – 1426 هـ (2005 م) وزارة التعليم العالي، مُبين فيه إحصائية لعدد الطلاب المستجدين المنتظمين في مرحلة البكالوريوس حسب بعض مجالات الدراسة لنفس العام الدراسي, حيث يتبين من الجدول أن أكبر عدد من الطلبة المستجدين هو في مجال الدراسات الإنسانية بنسبة 30.71% من الإجمالي العام ويليه مجال إعداد المعلمين بنسبة 25.44%, ثم مجال الأعمال التجارية والإدارية بنسبة 31.53%. ويلاحظ غلبة الطابع النظري على تخصصات الطلبة المستجدين في التعليم العالي بالمملكة, حيث أن التخصصات العلمية مثل الرياضيات والفيزياء والمعلوماتية والهندسة بكافة أنواعها فلا تتجاوز نسبة 17.27%. كما أن الأرقام في الموجودة في الجدول تدل على أن  الغلبة للطالبات الذين يشغلن جميع مجالات الدراسة وبعدد أكبر من الطلاب, وهذا لاشك يعكس الخلل الموجود في عدم مواءمة مخرجات التعليم العالي مع احتياجات سوق العمل.

 

مجال الدراسة

طلاب

طالبات

جملة

النسبة (%)

إعداد معلمين

8034

20846

28880

25.44

العلوم التربوية

2145

5673

7818

6.89

الدراسات الإنسانية

8875

25982

34857

30.71

العلوم الاجتماعية والسلوكية

1088

3733

4821

4.25

الصحافة والإعلام

2896

1558

4454

3.92

الأعمال التجارية والإدارية

8336

4749

13085

11.53

علوم الفيزياء

880

3014

3894

3.43

الرياضيات والإحصاء

1454

4966

6420

5.66

المعلوماتية

1329

1585

2914

2.57

الهندسة والصناعة الهندسية

1232

98

1330

1.17

الصناعات الإنتاجية والتحويلية

0

796

796

0.70

الهندسة المعمارية والبناء

658

0

658

0.58

الصحة

2086

1508

3594

3.17

الإجمالي

39013

74508

113521

100

 

  لذا، يجب التركيز على ما يلي:

1- يجب على الدولة وعلى جميع مؤسسات التعليم العالي أن تعرف حاجة سوق العمل من تخصصات و أعداد الخريجين التي بحاجتها في كل مجال, وبناءً عليه يتم وضع إستراتيجية لقبول الطلاب ضمن التخصصات حسب دراسة مسبقة من قبل وزارة التعليم العالي والمختصين ورجال الأعمال مع إشراف القطاع الخاص في مناقشة هذه الأمور وتحليلها بدقة لكي لا نقع في دوامة البطالة ومساوئها.

2- إعطاء محاضرات تثقيفية للطلاب في المرحلة الثانوية عن أنواع التخصصات والمهن والحرف مع توضيح أهمية كل منها في خدمة المجتمع وسوق العمل.

3- إرشاد أهل الطالب في توجيه أبناءهم لاختيار المهنة بما يتناسب مع الطالب, وليس فرض آراءهم عليه وإجباره على تحقيق رغباتهم لا رغباته.

رابعا: النظام الجامعي ومكوناته

إن النظام الجامعي, برأينا, يتكون من: البناء الهيكلي الحجري للجامعة وتجهيزاته، الطالب الجامعي، المقرر الدراسي، الأستاذ الجامعي أو الأكاديمي، والإداريين. ولكي نحقق التواؤم بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل والقضاء على البطالة و العمالة وتطوير مجتمعنا الخليجي بشكل خاص والعربي بشكل عام ومسايرة ركب الحضارة وردم الفجوة الرقمية, فلا بد من التكامل في جميع مكونات النظام الجامعي والذي نراه كما يلي:

1.  البناء الهيكلي الحجري للجامعة وتجهيزاته:

إن البناء الهيكلي الجامعي يجب أن يكون بناءاً صحياً وبعيداً عن الضوضاء والتلوث البيئي, ويجب أن يتوافق مع التخصصات, وأن يحتوي على جميع المرافق والمخابر والمكتبات والمطاعم والمسارح والقاعات الضخمة لاستيعاب الأعداد الكبيرة، وكل ما يلزم العملية التدريسية وورش العمل بكافة تجهيزاتها المعملية والمخبرية والموارد البحثية والكتب والمراجع العلمية وكل وسائل التكنولوجيا الحديثة.

2.  الطالب الجامعي:

يجب أن نقوم بإعداد الطالب الجامعي إعداداً علمياً أخلاقياً وأكاديمياً, لتكون لديه القدرة على التأقلم مع الجو الجامعي الرائع، والإدراك والمعرفة الكافية لواجباته وحقوقه، وأن يكون مغتنم للزمن ومتفهم للواقع ومحب للعلم، وقادر على عمل الكثير الكثير لاكتساب العلم والمعرفة ليكون ناجحاً في الحياة العملية و سوق العمل وذلك من خلال التدريب والقراءة واستغلال موارد الجامعة في تطوير فكره، واكتسابه الخبرات من خلال الدورات التدريبية التأهيلية وورش العمل الجامعية والبرامج الأكاديمية والكتب والمراجع العلمية وإلى غير ذلك مما يصقل فكر الطالب ويجعله يرتقي بمستوى وطنه إلى مستوى الدول العظمى.

3.  المقرر الدراسي:

·   يجب أن يكون المقرر الدراسي متطوراً ومواكباً للتطور العلمي الحاصل وموازياً لمثيله في الجامعات العالمية المتطورة.

·   يجب ألا يتجاوز عدد الطلاب ثلاثين طالباَ في الشعبة الواحدة وأن يعطى المقرر بشكل كامل أو على الأقل 90 % في معظم الحالات, لا أن يعطى بعض الفصول وتحذف أخرى, وهذا للأسف ما يحصل في معظم الأحيان، وأيضاً حث الطالب على الاعتماد على الكتاب المقرر وليس على ما يدونه المدرس على السبورة.

·  يجب أن يطلع الطالب على مراجع أخرى ويكتب حلقات بحث في كل مقرر لتنمية فكرة البحث العلمي لديه, مع تقسيم الطلاب إلى مجموعات وتكليفهم بمشاريع بحثية منذ السنة الأولى وفي كل مقرر بعد إعطائهم نبذة تاريخية عن المقرر وأهميته وذلك لتنمية روح العمل الجماعي والتعاون لدى الطالب.

·  العمل على استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة في تدريس العديد من المقررات مع أتمتة الاختبارات والأعمال الامتحانية.

·  التركيز على التدريبات العملية لمعظم المقررات في منشآت القطاع العام والخاص وعقد ورش العمل والمناظرات العلمية والمحاضرات التثقيفية التي تعمل على تعريف الطالب بأهمية المقررات التي يدرسها في سوق العمل وإعداده لذلك.

·  عدم قبول طلب بعض الطلاب بحذف أو تحديد معين لفصول المناهج, وعدم قبول اعتذارات الغياب عن الاختبارات بحجج واهية وسخيفة مما ينعكس سلباً على العملية التعليمية وشعور الطالب بالتهاون والكسل على أمل التعويض في الفصول القادمة وهو لا يدرك مع الأسف أهمية تلك الفصول مستقبلاً وأهميته في سوق العمل بشكل عام، مع تقبل بعض الأساتذة لذلك.

4- الأستاذ الجامعي:

إن الأستاذ الجامعي يعتبر أهم مكونات النظام الجامعي, لذلك يجب التركيز عليه وإعداده بشكل جيد واختياره الاختيار الأمثل.

 إذاً, على المدرس أن تتوفر به الصفات التالية: كفوء, نبيل, هادئ, صبور, مقدام, ومثقف ثقافة عالية جداً بحيث لا يتردد عن الإجابة على أي سؤال مطروح عليه من قبل الطالب, ولا يشكو الضجر ولا الملل من العملية التدريسية بل يذهب لعمله بحب وشغف مؤدياً واجبه بإخلاص ومحباً لوطنه.

لذلك, فإنه يجب أن يتم اختيار الأساتذة الجامعيين بحذر وخاصة في حالة الأساتذة الأجانب والذي يجب أن يتم اختيارهم من قبل لجان مختصة وإجراء مقابلات شخصية وليس على أساس السيرة الذاتية التي في أغلب الأحيان لا تطابق مواصفات حاملها.

5- الإداريون:

إن نجاح النظام الجامعي يتم من خلال إدارة واعية متخصصة ومتفاعلة، قادرة على إدارة هذه المؤسسة التعليمية بذكاء مستخدمة مبدأ الحل الأمثل في معالجة جميع المسائل والقضايا. كما يجب أن تكون مرنة  ومستقلة قادرة على دفع المؤسسة التعليمية نحو الأمام متجاوزة جميع العقبات والصعوبات, متطورة مع تطور العصر، والتي تستطيع بالتعاون مع القيادات العليا للدولة ومؤسسات سوق العمل العام والخاص أن تحقق متطلبات سوق العمل من خلال مخرجاتها وتستطيع الموازنة ما بين التخصصات النظرية والعملية وحجم كل منها.

خامسا: بعض المقترحات والتوصيات الهامة

نورد في هذا الفصل بعض المقترحات والتوصيات الهامة والتي برأينا تساعد على حل مشكلة التعليم بشكل عام وبالتالي نستطيع أن نحل المشكلة الأساسية موضوع هذا البحث, ولقد تم عرضها حسب مكونات النظام الجامعي.

1. على مستومساى البناء الهيكلي للجامعة وتجهيزاته:

·     إنشاء معاهد مهنية وفنية متطورة مع توفير جميع تجهيزاتها المادية والإنسانية لتخريج من يستطيع تشغيل سوق العمل من المدربين والمؤهلين في جميع المجالات: حياكة, حدادة, نجارة, كهرباء, تمريض, وغيرها... وتوظيفهم لتشغيل الأجهزة المتطورة المتقدمة في الجامعات والمستشفيات والمخابر والصيانة لجميع أنواع المعدات والتي معظمها يتم اكتسابها بالتدريب والتمرين والخبرات والمواهب، والتي يحتاج السوق إليها في القطاعين العام والخاص والتي لا يزال يشغلها الوافدون المقيمون, مع تنمية الوعي الاجتماعي باحترام مثل هذه المهن لأهميتها في تحقيق التكامل في سوق العمل. وهنا أحب أقول بأن "حذَّاء ماهر خير من طبيب فاشل", لذلك يجب توعية مجتمعنا بأهمية هذه المهن واحترامها.

· العمل على توفير كافة الإمكانيات والتجهيزات التقنية في مؤسسات التعليم العالي وإغناء المكتبات العلمية والمختبرات المعملية بأحدث وسائل التقنية والاتصال المختلفة.

2- على مستوى الطالب:

· يجب تثقيف الطالب وإعداده تربوياً وعلمياً وأكاديمياً بشكل جيد, وتعريفه منذ المستوى الأول بالتعليمات الجامعية والقوانين المعمول بها, وبنوع المكافآت التي قد تمنحها الجامعة أو العقوبات التي تطبقها على الطالب في حالة المخالفات.

· العمل على توعية الطالب وإعداده في مجال تخصصه بشكل جيد, مع تعريفه لمدى أهمية التخصص الذي يدرسه ومجال عمله, وأخلاق المهنة التي سيتقنها في المستقبل وفائدة هذا التخصص للجميع وسوق العمل بشكل عام.

·  حث الطلاب والطالبات على الالتزام بالتعليمات الجامعية وبنصائح أساتذتهم باستغلال الوقت في الدراسة والتعليم والمشاركة في الأنشطة الطلابية والاجتماعية.

3-  على مستوى المقرر الدراسي:

·  الاهتمام بمقرري اللغة الانجليزية والحاسب الآلي وتطوير المناهج بما يتفق مع المستجدات لأن اللغة الانجليزية والحاسب هما لغة العصر ولغة التفاهم بين جميع الدول, واللغة الانجليزية والحاسب الآلي أصبحا مفتاح العالم والتواصل بين الحضارات المتطورة، ومع ذلك يجب أن لا ننسى دور اللغة العربية وأهميتها في العلوم الإنسانية والاجتماعية والمحافظة على الهوية الإسلامية والعربية.

·  زيادة الإنفاق على مؤسسات التعليم الجامعي بما يضمن مواكبتها لروح العصر وتأمين جميع المستلزمات للتدريب والتأهيل لإصلاح الخلل في مخرجات النظام التعليمي وسد حاجة سوق العمل.

4-  على مستوى الأستاذ الجامعي:

· إعداد المدرس التربوي, والمؤهل علمياً والذي يؤمن بالمواطنة والعمل على تخريج الجيل المثقف والمؤهل لسوق العمل.

· يجب على المدرس اعتماد أساليب التعليم الحديثة وتطوير الطرق التقليدية والانتقال إلى طريقة التفاعل والمناقشة مع الطلاب, لا الطريقة التقليدية التلقينية. مع الاعتماد على وسائل التكنولوجيا والتقنيات الحديثة وتأهيله لاستخدامها بشكل أمثل.

· عمل الدورات التدريبية للمدرسين وحثهم على البحث العلمي مع إعطائهم فرص حضور مؤتمرات علمية دولية وعالمية.

· تنمية الشعور القومي ومفهوم المواطنة للمدرسين من قبل الدولة والمسؤولين على العملية التدريبية والاهتمام بالمدرس ودعمه مادياً ومعنويا.

· تقدير ومكافئة المدرسين الناجحين مع معاقبة المقصرين, و التركيز على المعلمة الكفوءة أيضاً لأنها المسؤولة عن نشأة وتربية الأجيال.

·  إخضاع عضو هيئة التدريس للتقييم المستمر.

5-  على مستوى الجهاز الإداري:

·  العمل على توظيف الإداريين الناجحين المتميزين بالوعي والمرونة والخبرة والاستقلالية والتفاعلية.

·  على الإدارة أن تدرس الوضع القائم في مؤسساتها العلمية وتضع الخطط الإستراتيجية للتطوير والتحديث بعد مسح سوق العمل ومتطلباته, ووضع الخطط المستقبلية لسد حاجاته.

· يجب أن تعمل الإدارة على ضبط الجودة والحصول على الاعتماد الأكاديمي ومراجعة البرامج الدراسية وتطويرها, وهيكلة التخصصات المتوفرة في الجامعات بصورة دورية، بما يتفق مع حاجة سوق العمل, والعمل على التوسع في التخصصات الطبية والهندسية والحاسب الآلي واللغة الإنجليزية.

·  الاستفادة من التجارب العالمية بما يخص التخصصات العلمية والمناهج والأساليب الحديثة للتدريس والاهتمام بقدرات الطلاب وتأهيلهم جيداً, وكذلك التعاون مع المؤسسات الخاصة.

·  العمل على تفعيل دور التقنيات الحديثة في تطوير التعليم ونشر التعليم الالكتروني والتعليم عن بعد وإيجاد قناة خاصة بين مؤسسات التعليم الخاصة والعامة.

·  يجب أن تعمل الإدارة على تحديد التخصصات للمعيدين بناءً على حاجة سوق العمل وابتعاثهم  لنيل شهادات الدكتوراه, وعدم تركهم يختارون تخصصهم بشكل عشوائي, للحفاظ على توازن التخصصات في المؤسسات العلمية وسوق العمل.

· الموازنة بين التخصصات النظرية والتطبيقية العملية بما يخدم سوق العمل من خلال تقليص بعض التخصصات الاجتماعية والأدبية والتي يعاني خريجوها من عدم وجود فرص عمل في القطاعين العام أو الخاص, مع التركيز على زيادة التخصصات العلمية كالفيزياء والرياضيات والمعلوماتية والعلوم الطبية والهندسية بجميع فروعها.

 

الخاتمة

نستنتج مما سبق بأن التعليم بشكل عام يعاني  من خلل يجعله غير  قادر على سد حاجة سوق العمل ويجب علينا جميعاً طلاب وأساتذة وإداريين ومسؤولين العمل على التنسيق معاً ووضع الخطط الإستراتيجية والعمل على تنفيذها بما يضمن سد حاجة سوق العمل من الخريجين, وبالتالي تطوير المجتمع الذي يعود بالرفاهية لجميع أفراده ويؤمِّن الاستقرار والأمن الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والقضاء على الفقر والمجاعة والإرهاب  ويعمل على توطيد السلم والسلام  العالمي.

 

 

المراجع المقتبسة

.......................

1. التركستاني، حبيب الله محمد (1998م). "دور التعليم العالي في تلبية احتياجات سوق العمل السعودي"، ورقة مقدمة إلى ندوة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية (رؤى مستقبلية) 25-28 شوال (1418هـ )22-25 فبراير 1998م.

2. الزهراني، سعد عبدالله (1423هـ). "مواءمة التعليم العالي السعودي لاحتياجات التنمية الوطنية من القوى العاملة وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية". الرياض: مطابع وزارة الداخلية.

3. العبدالمنعم، عبدالمنعم إبراهيم (2003م). "دور رأس المال البشري في النمو الاقتصادي للملكة العربية السعودية": دراسة تحليلية. الرياض: النشر العلمي والمطابع بجامعة الملك سعود.

4. الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، منتدى الرياض الاقتصادي (2005). "نحو تنمية اقتصادية مستدامة، القوى العاملة الوافدة في القطاع الخاص"، 2-4 ذو القعدة 1426هـ (4-6 ديسمبر 2005م).

5. فرجاني، نادر (2005م). "التعليم العالي والتنمية في البلدان العربية". في كتاب التربية والتنوير في تنمية المجتمع العربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

6. القحطاني، سالم سعيد (1998). "مدى ملاءمة مخرجات التعليم العالي لمتطلبات سوق العمل في المملكة العربية السعودية"، ورقة مقدمة إلى ندوة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية (رؤى مستقبلية) 25-28 شوال 1418هـ (22-25فبراير 1998م).

7. الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض (2007م). "أثر البطالة في البناء الاجتماعي"، دراسة تحليلية للبطالة وأثرها في المملكة العربية السعودية، الرياض.

8.  وزارة التعليم العالي (2005م). "إحصاءات التعليم العالي في المملكة العربية السعودية"، التقرير الثامن والعشرون.

9. وزارة الاقتصاد والتخطيط (2005م). "وثيقة خطة التنمية الثامنة". الرياض.

10.  العتيبي, منير بن مطني."تحليل ملاءمة مخرجات التعليم العالي لاحتياجات سوق العمل السعودي".

11.  الربيعي، فلاح علي. (2004) . "التعليم وتطبيق العمل في ليبيا"، مجلة علوم إنسانية، السنة الثانية، العدد 15 نوفمبر 2004.

 

........................

المصدر:

مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السابعة: العدد 43: خريف 2009  - 7th Year, :July  Issue 43