|
السبت:
26/06/2010
التخطيط والرقابة في العمل الإداري
أ. د. كامل علي متولي عمران(*)

التخطيط: ماهيته،
وطبيعته، ومدى أهميته
تعريف التخطيط:
(ماهيته)
يوجد العديد من التعريفات للفظ
"التخطيط" حيث إن كل شخص له أفكاره فيما يتعلق بمعنى لفظ "التخطيط"،
ولعل من أهم التعريفات الشائعة لهذا اللفظ:
* "التخطيط عبارة عن العملية التي
عن طرقها يحدد الفرد أو المنظمة مقدماً مجريات التصرف المستقبلية".
* "التخطيط هو العملية التي عن
طرقها يمكن تحديد كيف تستطيع المنظمة أن تصل إلى ما تبغيه وترغبه في
المستقبل".
* التخطيط يشتمل على عملية
الاختيار من بين بدائل التصرف المستقبلية للمنظمة ككل ولكل إدارة قسم
فيها".
طبيعة التخطيط
يمكن إلقاء الضوء على الطبيعة
الأساسية للتخطيط من خلال المفاهيم الأربعة الأساسية للتخطيط الآتية
والمتمثلة في: المساهمة في الأغراض والغايات، أولوية التخطيط، شمولية
التخطيط، وكفاءة الخطط.
1) المساهمة في الأغراض والغايات
إن الغرض من أي خطة أو الخطط
المشتقة منها هو تسهيل تحقيق أغراض وغايات أي مشروع. وقد اشتق هذا
المبدأ من طبيعة المشروعات المنظمة لتي تتواجد لتحقيق أغراض الجماعة من
خلال التعاون.
وقد ركز كونتز على ذلك حينما قال:
"إن الخطط وحدها لا يمكن أن تجعل
المشروع ناجحاً. حيث إن التصرف يعتبر مطلوباً والمشروع يجب أن يشتغل.
مع ذلك فإن الخطط تساعد في التركيز على الأغراض، إن الخطط يمكنها
التنبؤ بالتصرفات التي تنحو نحو الغايات النهائية، وكذلك بالتصرفات غير
الملائمة. إن التخطيط الإداري يبحث دائما عن كيفية تحقيق هيكل متناسق
ومستمر للتشغيل، مع التركيز على الغايات النهائية المرغوبة. فبدون
الخطط تصبح التصرفات أنشطة عشوائية ولا تحقق سوى الفوضى".
2) أولوية التخطيط
التخطيط يعتبر أولى الوظائف
الإدارية، أنه هو الذي يسبق ويعتبر الأساس لباقي الوظائف الإدارية
للمديرين والمتمثلة في التنظيم والتأثير والتوظيف، والقيادة، والرقابة.
وعلى الرغم من أن هذه الوظائف
متداخلة عند الممارسة باعتبارها نظاماً للتصرف، إلا أن التخطيط يعتبر
منفرداً في أنه يحدد أو يعد الغايات لأي مجهود جماعية. هذا بالإضافة،
إلى أنه يجب إعداد الخطط اللازمة لتحقيق هذه الغايات قبل أن يتعرف
المدير على نوعية العلاقات التنظيمية أو المؤهلات الشخصية المطلوبة، أو
المرؤوسين الذين يجب توجيههم وقيادتهم، ونوعية الرقابة التي يجب
تطبيقها.
يضاف إلى ما سبق، أن كافة الوظائف
الإدارية الأخرى يجب التخطيط لها حتى تكون وظائف فعالة. ويمكن توضيح
ذلك في الشكل التالي (1-1).

(3) شمولية التخطيط
إن التخطيط يعتبر وظيفة كل
المديرين، على الرغم من اختلاف سمة وعمق التخطيط الذي قد يختلف باختلاف
مستوى السلطة أو السياسات التي يحدد إطارها الرؤساء. كذلك فإنه من
المستحيل تحديد مجالات الاختيار إذا لم يكن هناك تحديد لمسئوليات
التخطيط.
ومما لا شك فيه أن التعرف على
شمولية التخطيط يتيح الفرصة أمام طلاب الإدارة للتفرقة بين صنع
السياسات (كمرشد للتفكير في صنع القرارات) والعملية الإدارية. مع ذلك،
فقد يقوم أحد المديرين – نظراً للسلطة التي يتمتع بها، أو المركز
الوظيفي الذي يعتليه – بإعداد خطط أكثر أهمية من غيره، أو أن تكون
الخطط التي وضعها يتم تطبيقها على نطاق أكبر من المشروع من تلك التي
وضعها من الآخرون.
معنى ذلك أن كلا المديرين من
الرؤساء إلى المشرفين يقومون بالتخطيط. فالمشرف في المصنع يقوم بوضع
الخطط العاملين معه في حدود المجالات المحددة له، ولكن في ضوء القواعد
والإجراءات المحددة للمنظمة ككل. ولقد أشارت الدراسات إلى أن احد
العوامل الرئيسية التي تحدد مدى نجاح المشرفين يتمثل في قدرتهم على
التخطيط.
(4) كفاءة الخطط
إن كفاءة الخطة عادة ما تقاس بمدى
مساهمتها في تحقيق الأغراض والغايات بالشكل الذي يفوق التكاليف
المطلوبة لإعداد وتشغيل هذه الخطة. فالخطة يمكن أن تساهم في بلوغ
الغايات ولكن عند مستويات عالية من التكاليف. إن مفهوم الكفاءة يتضمن
النسبة بين المدخلات والمخرجات، ولكنها قد تمتد إلى أبعد من ذلك، حيث
انها تشتمل أيضاً على مستوى الرضاء لكل لمن الأفراد والجماعات.
الخطط قد تصبح غير كفئة في تحقيق
الأهداف أو الغايات إذا ما تغاضت عن الرضاء لجماعات العمل. فعلى سبيل
المثال: الرئيس الجديد للشركة الذي يتضح له أنه يخسر، قد يحاول إدراك
ذلك بسرعة عن طريق الاستغناء غير المخطط عن بعض الكفاءات العالية. هذا
التصرف منه قد يترتب عليه: شيوع الإحساس بعدم الأمان الوظيفي بين
العاملين، وانخفاض الروح المعنوية لهم، وهذا بدوره يؤدي إلى انخفاض
مستوى الكفاءة الإنتاجية. كذلك قد تفشل المحاولات التي تبذلها الإدارة
لإعداد برامج للتقويم والتطوير، بسبب مقاومة الجماعة للطرق المستخدمة،
هذا على الرغم من كون هذه البرامج جيدة.
أهمية التخطيط
إن وظيفة التخطيط لها أربعة أهداف
مهمة تتمثل فيما يلي:
1) مواجهة ظروف عدم التأكد
والتغير.
2) تركيز الاهتمام على الغايات.
3) الحصول على التشغيل الاقتصادي.
4) تسهيل عملية الرقابة.
1) مواجهة ظروف عدم التأكد والتغير
التخطيط التنظيمي له غرضان: غرض
حمائي وغرض تأكيدي.
- الغرض الحمائي يتمثل في تقليل
المخاطر عن طريق تخفيض ظروف عدم التأكد وتوضيح النتائج والتتابعات
الخاصة بتصرفات الإدارة.
- الغرض التأكيدي: يتمثل في العمل
على زيادة درجة النجاح التنظيمي.
إن ظروف عدم التأكد المستقبلي
وكذلك التغيرات تؤدي إلى حتمية التخطيط فالمستقبل نادراً ما يكون
مؤكداً، لذلك كلما زاد الخوض في المستقبل قلت درجة التأكد منه.
والتخطيط يعتبر ضرورياً حتى ولو
زادت درجة التأكد المستقبلي، حيث هناك ضرورة لاختيار أفضل السبل لتحقيق
الغايات إذا ما كانت الظروف مؤكدة، وهذه تعتبر مشكلة رياضية أولية
للحساب بناء على الحقائق الأساسية المعروفة، حيث يتم اختيار التصرف
الذي يحقق النتائج المرغوبة بأقل التكاليف.
هذا بالإضافة إلى ضرورة وضع الخطط
التي تضمن مساهمة كل جزء من المنظمة في أداء الوظائف.
كذلك حتى ولو كانت الاتجاهات تشير
إلى وجود تغيرات بسيطة، فإن التخطيط يعتبر ضرورياً لمواجهة المشاكل
التي تظهر كنتيجة لهذه التغيرات.
مثال: بالنسبة لمصنع التلفزيونات.
قد لا يحدث التغير من التلفزيون الأبيض والأسود إلى التلفزيون الملون
بين يوم وليلة، ولكن يجب على الصانع أن يحدد نسبة الإنتاج المتوقعة من
التلفزيونات الملونة والتلفزيونات الأبيض والأسود يمكنه المحافظة على
كفاءة خطوط الإنتاج لهما معاً.
(2) تركيز الاهتمام على الغايات
نظراً لأن كل التخطيط يعتبر موجهاً
نحو تحقيق غايات المشروع، فإن كل تصرف من التصرفات التخطيطية لا بد أن
يركز الاهتمامات نحو هذه الغايات. فالمديرون الذين لهم اهتمامات
بالمشاكل المتوسطة الأجل لا بد لهم أن يضعوا في اعتبارهم ما يدور في
المستقبل، وان يحددوا المدى الزمني المطلوب لمراجعة خططهم، وذلك لضمان
تحقيق الغايات المحددة.
3) الحصول على أو تحقيق التشغيل
الاقتصادي
التخطيط يؤدي إلى تخفيض التكاليف
حيث إنه يركز على كفاءة التشغيل وتناسقه ويؤدي إلى إحلال الجهود
المشتركة نحو تحقيق الأهداف بدلاً من الجهود غير المنسقة والقرارات
التحكمية.
وعادة ما تظهر اقتصادية التخطيط
على المستوى الإنتاجي. ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك ما يحدث في مصانع
تجميع أجزاء السيارات، التي عادة ما تتطلب تخطيطاً تفصيلياً لكل عمليات
التجميع، حيث إنه بدون ذلك سوف تصبح عملية التجميع مكلفة وغير ممكنة
التحقيق.
4) تسهيل عملية الرقابة
إن المديرين لا يمكنهم التأكد من
إنجازات مرؤوسيهم دون وجود أهداف مخططة، يتم على أساسها عملية قياس هذه
الإنجازات. فليس هناك من سبيل للرقابة دون وجود خطط تعتبر كمعايير
للقياس.
اقرأ وفكر في هذه العبارة:
بعد أن أترك مكتبي الساعة الخامسة
مساء، لا أعير اهتماماً لما حدث في هذا اليوم، لأنني لا أستطيع أن أفعل
أي شيء بشأنه، إنني أهتم فقط بما سيحدث غداً أو اليوم التالي، أو السنة
التالية، لأنني يمكنني أن أعمل شيئاً بشأنه.
العوامل التي تجعل التخطيط فعالاً
لقد أوضحت نتائج البحوث أنه تحت
غالبية الظروف، يعتبر التخطيط بمثابة القوة الإيجابية اللازمة لتحقيق
الأهداف التنظيمية، لذلك اعتبر العديد من المسئولين التنفيذيين في
الشركات الكبيرة أن التخطيط عملية حتمية ومهمة، مع ذلك، هناك العديد من
العوامل المؤثرة على فعالية التخطيط، من أهمها:
1) الأداء بفعالية: حيث إن التخطيط
يساهم في تخفيض درجة الغموض والصراع في الأدوار حيث إنه في ضوء التخطيط
يستطيع كل فرد التعرف على ما هو مطلوب منه.
2) الارتباط القريب لنقطة البداية:
حيث إن التخطيط الفعال يؤدي إلى الحد من التصرفات التحكمية بواسطة
المشرفين كأفراد.
3) النتيجة النهائية: حيث إن
التخطيط يؤدي إلى تخفيض ظروف عدم التأكد داخل المنظمة.
4) التخطيط يؤدي إلى إنتاج طاقة
كبيرة للتعامل مع ظروف عدم التأكد المتواجدة في البيئة الخارجية
والداخلية للمنظمة.
5) إن عملية التخطيط تؤدي إلى صنع
القرارات التي تتعامل مع العديد من المتغيرات، والتي تضع في اعتبارها
العديد من الحسابات. هذا بالإضافة إلى أن التخطيط يؤدي إلى ربط الخطط
عن قرب بالأهداف التشغيلية.
6) التخطيط يعتبر مهماً: حيث أنه
يساهم في أداء باقي الوظائف الإدارية، وخير مثال على ذلك العلاقة بين
التخطيط والرقابة.
عملية التخطيط
للتعرف على عملية التخطيط لا بد من
الإلمام بالآتي:
كيف يتم وضع الخطة؟
1) الوعي بالفرصة المتاحة
يعتبر الوعي (الإدراك) بالفرصة
المتاحة نقطة البداية الحقيقية لعملية التخطيط، وهذا يتضمن النظرة
المبدئية للفرص المستقبلية المحتملة، ومدى القدرة على رؤيتها واضحة
وكاملة، كذلك تتضمن المعلومات المتعلقة بموقف هذه الفرص في ضوء نقاط
القوة والضعف وكيفية التصرف مع ظروف عدم التأكد، وفي الواقع إن التحديد
الواقعي للغايات يعتمد على هذا الإدراك، حيث إن التخطيط يتطلب التشخيص
الواقعي لظروف هذه الفرص.
2) بناء (إعداد) الغايات
إن الخطوة الأولى في التخطيط تبدأ
بتحديد الغايات لكل المنشأة ثم لكل وحدة تابعة. والغاية تعبر عن هدف
نقطة النهاية المرغوب الوصول إليه أو بلوغه.
وغايات المنشأة تحدد عادة طبيعة
الخطط الرئيسية حيث إنه على ضوئها يتم تحديد غايات الإدارات الرئيسية
في المنشأة، التي بدورها تحدد غايات المرؤوسين، لذلك إذا فهم المديرون
الغايات الكلية للمنشأة، فإن ذلك سوف يساعدهم في المساهمة بآرائهم خاصة
في تحديد الأهداف الخاصة بهم.
أ) أن الغايات تساعد في تحديد
الاتجاهات الخاصة بالمنشأة.
ب) أن الغايات يمكن أن تخدم
كمحفزات.
ج) أن الغايات تساهم في إتمام
العملية الإدارية.
د) أن الغايات تعتبر مرشداً
للتناسق التنظيمي.
والغايات يمكن تقسيمها إلى أربعة
أنواع:
أ) الغايات التنظيمية.
ب) الغايات الفردية.
ج) الغايات الخارجية.
د) الغايات الداخلية.
3) إعداد أو بناء فرضيات التخطيط
وهذا يشير إلى تلك الافتراضات
المتعلقة بالظروف المتوقعة للتخطيط عند التشغيل. والتنبؤ يعتبر مهماً
عند إعداد هذه الافتراضات، ويمكن إدراك ذلك من الأمثلة التالية:
- ماهية أنواع الأسواق التي سوف
تتواجد فيها المنشأة؟
- ما هي كمية المبيعات المتوقعة؟
- ما هي المنتجات وأسعارها؟
- ما هي التطورات الفنية المطلوبة؟
- ما هو مقدار التكاليف؟
- ما هي السياسات المطلوبة؟
- ما هي طبيعة الظروف السياسية
والاجتماعية المتوقعة؟
وحيث إن الظروف المستقبلة للخطط
عادة ما تكون معقدة، لذلك فإنه يصبح من غير المعقول أن يتم وضع فروض
لكل التفاصيل الخاصة بالظروف المستقبلية لأي خطة.
4) تحديد وتعريف بدائل التصرف
* في ضوء الغايات السابق تحديدها
والفروض التي تم وضعها، يجب على المديرين إعداد قائمة بكافة البدائل
المتاحة للوصول إلى هذه الغايات.
* ولعل محول التركيز في هذه الخطوة
يتمثل في البحث والفحص للبدائل المتاحة فنادراً ما تكون هناك خطة بدون
وجود بديل مناسب لتحقيقها.
* وعادة ما تتمثل المشكلة ليس في
إعداد البدائل ولكن في الحد من إعدادها حتى يمكن تحليل البدائل الواعدة
منها.
ومما لا شك فيه، أن هناك حدوداً
للبدائل التي يمكن فحصها، حتى ولو كانت هناك طرق كمية أو آلية يتم
الاعتماد عليها في عملية الفحص.
5) تقييم بدائل التصرف التي تم
تحديدها
حيث يجب التفكير في هذه البدائل
وفحص نقاط القوة والضعف الخاصة بكل منها. وعادة ما يتم هذا التقييم في
ضوء الغايات (الأهداف) والفروض السابق تحديدها. فقد يبدو أن أحد
البدائل أكثر البدائل ربحية، ولكنه بطيء من ناحية زمن الاسترداد، بينما
البديل الآخر أقل ربحية ولكنه أقل مخاطرة، كذلك قد يكون أحد البدائل
مناسباً للشركة فقط في الأجل الطويل. وهذا التقييم يكون عملية سهلة إذا
كان الهدف من عملية التقييم يتمثل في مقدار الأرباح التي يحققها كل
بديل، أو إذا كان الموقف المالي والرأسمالي مضموناً، أو إذا كانت
غالبية العوامل يمكن تخفيضها إلى الحد الأدنى. ولكن حيث التخطيط يتأثر
بظروف عدم التأكد فإن عملية التقيمي تصبح عملية معقدة.
6) الحقيقة أن تقييم البدائل يجب
أن يشتمل أيضا على تقييم الفروض التي اعتمدت عليها هذه البدائل، حيث قد
تكون هذه الفروض غير معقولة، لذلك يجب حذفها وعدم أخذها في الحسبان،
وفي ضوء هذا التقييم يتم اختيار البديل الذي يمكن أن يحقق الغايات
التنظيمية.
(7) إعداد الخطط لتنفيذ البديل
المختار
بعد اختيار البديل المناسب يتم
إعداد الخطط الاستراتيجية (طويلة الأجل) والخطط التكتيكية (القصيرة
الأجل) اللازمة لتنفيذ هذا البديل.
(8) ترجمة هذه الخطط إلى أرقام
(موازنات)
بعد اتخاذ القرارات وإعداد الخطط،
يجب ترجمتها إلى أرقام (الموازنات)، والموازنات الكلية للمشروع تشتمل
على الموارد والمصروفات الكلية التي يترتب عليها أرباح أو فائض. ويمكن
إعداد موازنة لكل إدارة من إدارات المشروع.
وعلى ذلك، فإنه إذا ما تم إعداد
الموازنات بشكل دقيق، فإنها تعتبر وسائل لإضافة كل الخطط معاً، ويمكن
على ضوئها قياس مدى التقدم في العملية التخطيطية.
(9) وضع الخطط موضع التنفيذ
بعد إعداد الخطط التي تحدد اتجاه
المنظمة في الأجل الطويل أو الأجل القصر، يجب وضعها موضع التنفيذ حيث
أن المنظمة لا يمكنها تحقيق أية فائدة مباشرة من عملية التخطيط دون
الأداء لهذه الخطوة (التطبيق).
النظم الجزئية (الفرعية) للتخطيط

الأنواع الرئيسية
للخطط وتطبيقاتها
يمكن التعرف على الأنواع المختلفة
للتخطيط من خلال التعرف على الأبعاد المختلفة التي على ضوئها يمكن
تقسيم هذه الخطط، هذه الأبعاد هي:
1) مدى التكرارية للخطة: وهذا
البعد يشير إلى مدى استخدام الخطة مرة تلو الأخرى أو استخدامها مرة
واحدة، لذلك وفقاً لهذا البعد هناك نوعا من الخطط هي:
أ- الخطط الجاهزة: وهي التي تستخدم
مرة تلو الأخرى (أي على مدار فترة زمنية معينة) وخير مثال لذلك:
السياسات، الإجراءات، القواعد.
ب- خطط تستخدم مرة واحدة (ذات
استخدام فريد أو وحيد) مثل: الموازنة، البرنامج.
2) الإطار الزمني للخطة: ويشير ذلك
إلى الإطار الزمني للخطة، ووفقاً لهذا البعد توجد الخطط التالية:
* خطط طويلة الأجل.
* خطط متوسطة الأجل.
* خطط طويلة الأجل.
3) المجال الذي تغطيه الخطة: وفقاً
لهذا البعد توجد الخطط التالية:
1. خطط تغطي المنظمة ككل.
2. خطط تغطي قطاع معين (قطاعات
المنظمة).
3. خطط تغطي الوحدات والأجهزة
المكونة للمنظمة.
4) مستوى التخطيط: ووفقاً لهذا
البعد توجد الخطط التالية:
1. خطط الإدارة العليا (على مستوى
الإدارة العليا).
2. خطط الإدارة المتوسطة (على
مستوى الإدارة المتوسطة).
3. خطط الإدارة الإشرافية (إدارة الخط
الأول).

الخطط الجاهزة: تتمثل في تلك الخطط
التي تستخدم على مدى طويل من الزمن دون إحداث أية تغيرات جذرية فيها
مثال: السياسات، الإجراءات، القواعد.
الخطط المتفردة: وتشير إلى الخطط
التي تستخدم مرة واحدة أو لهدف واحد محدد ومتغير بتغير الهدف منها،
لذلك فهي متغيرة مع الزمن مثل: البرامج، الموازنات.
ويمكن إلقاء الضوء على أهم أنواع
الخطط شيوعاً واستخداماً في الواقع العملي، وتتمثل في هذه الخطط في:
(1) الخطط
الاستراتيجية
الاستراتيجيات: أحد أنواع التخطيط
التي تحاول إحداث نوع من التوازن بين قدرات المنظمة والتغيرات المحيطة
بها، لتحقيق مركز مرغوب فيه في ظل المنافسة السوقية على المدى الطويل
من الزمن. لذلك، فإنها تتعلق بالقرارات مثل:
- القرارات الخاصة باختيار
التكنولوجيا المناسبة للمنتجات التي سيتم إنتاجها.
- قرارات إحداث تغيرات في
المنتجات.
- القرارات الخاصة بالعمليات
المطلوبة لإنتاج المنتجات أو تقديم الخدمات.
- القرارات المتعلقة بطرق التسويق
والتوزيع والتسعير.
- القرارات الخاصة بكيفية
الاستجابة للمنافسين.
وهذه الاستراتيجية لا تغطي كل
الجوانب الخاصة بوظيفة كل فرد في المنظمة، حيث إن ذلك سوف يؤدي إلى
تعقد العملية التخطيطية.
(2) الخطط
التكتيكية أو التشغيلية
وهذه تهتم بصفة أولية (مبدئية) بإعداد
برامج التصرف لتحقيق الأهداف متوسطة وقصيرة الأجل، وعادة ما تنفذ
المنظمات خططها التنظيمية الرسمية على أساس هذا المستوى. وعلى ذلك، فإن
هناك العديد من الفروق بين الخطط الاستراتيجية والخطط التكتيكية، ويمكن
توضيح ذلك في الجدول التالي (1-1).
كيف يمكن إعداد
خطة استراتيجية؟
إن التخطيط الاستراتيجي يعتبر أحد
الأمثلة الجيدة لعملية التخطيط، حيث إن التخطيط الاستراتيجي بصفة
أساسية يشتمل على إعداد بدائل التصرف، واختيار أنسبها، لذلك فإن إعداد
أية خطة استراتيجية تتضمن الخطوات التالية:
أ- تحديد المجال الحالي للمنظمة
وذلك فيما يتعلق بالسلعة التي تنتجها أو الخدمة التي تقدمها ولمن؟
ب- دراسة وتحليل الاتجاهات
الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يجب أن توضع في الاعتبار مثلاً:
ما هي التغيرات التكنولوجية، أو التغيرات في المنتجات المتوقعة والتي
يمكن أن تترك تأثيرها على المنظمة.
ج- تحديد نقاط القوة والضعف، وهذا
يعني أن الإدارة يجب أن تقوم بتحليل نقاط القوة والضعف في المجالات
المالية، التشغيلية والإدارية.
د- تحديد الهدف الرئيسي الذي ترغب
بلوغه، وهذا يعني أن الإدارة يجب أن تعد البدائل المتاحة للوصول إلى
الهدف في ضوء نقاط القوة والضعف التنظيمية والفرص والتهديدات البيئية
التي يتوقع أن تواجهها المنظمة.
هـ- التحديد الدقيق للغايات، بعد
وضع الخطة الاستراتيجية يجب ترجمتها في شكل كمي أو قيمي في ضوء الهدف
(الأهداف) المرغوب الوصول إليها وتحقيقها.
مثال: إن المنظمة ترغب في تحقيق
20% كحصة سوقية من سوق المشروعات الغازية، في حدود خمس سنوات، مع
مضاعفة تكاليف أو مصروفات الدعاية كل سنة من هذه السنوات الخمس.
ما هي المبادئ
الأساسية للتخطيط؟
هناك العديد من العديد من المبادئ
التي يجب أتباعها حتى يكون التخطيط فعالاً، هذه المبادئ هي:
1) يجب أن تكون التنبؤات دقيقة.
2) يجب الحصول على قبول للخطة من
منفذيها والإدارة الخاصة بالمنظمة.
3) يجب التأكد من أن الخطة متفق
عليها.
4) يجب تحديد مسئولية التخطيط.
5) يجب تحري الموضوعية.
6) المحافظة على المرونة في الخطة.
7) يجب مراجعة الخطة طويلة الأجل
سنوياً.
8) يجب التأكد من أن الخطة تتناسب
والموقف.
لماذا تفشل الخطط؟
إذا ما عرف المديرون لماذا تفشل
الخطط، فإنهم سوف يكونون قادرين على اتخاذ الخطوات للحد من هذه العوامل
التي تؤدي إلى هذا الفشل، ومن ثم يزيدون من احتمالات نجاح خططهم.
إن الخطط تفشل حينما:
1) لا يحدث نوع من التكامل بين خطة
المنشأة مع النظام الإداري الشامل.
2) يوجد قصور في فهم الخطوات
المختلفة للتخطيط.
3) لا تساهم الإدارة على المستويات
المختلفة في أنشطة التخطيط.
4) تقتصر مسئولية عملية التخطيط في
إدارة التخطيط.
5) تتوقع الإدارة أن الخطط التي تم
وضعها يمكن تحقيقها من خلال مستوى مجهود قليل.
6) محاولة إتمام مهام متعددة عند
التخطيط الرسمي في نفس الوقت.
7) تفشل الإدارة بالعمل وفقاً
للخطة الموضوعة.
8) يحدث خلط بين الإسقاطات المالية
وعملية التخطيط.
9) تفشل الإدارة في استيعاب
العملية الكلية للتخطيط.
10) يتم استخدام مدخلات غير مناسبة
في التخطيط.
التخطيط ومحور
الزمن
النتائج
التعليمية المستهدفة
بعد قراءة وفهم هذا الفصل كاملاً،
سوف تكون قادراً على معرفة:
* العوامل الرئيسية التي يجب وضعها
في الحسبان عند تحديد ما هو المدى المستقبلي الذي ترغبه المنظمة عند
اعداد خططها.
* لماذا يجب أن تختلف فترات الخطط
داخل المنظمات حسب مستوى الوظيفة والشخص القائم بالتخطيط؟
* أدوات التخطيط في الأجل القصير
مثل خرائط جانت وأسلوب بيرت.
س: إلى أي مدى يمكن أن تمتد الخطة؟
ليس هناك قاعدة ثابتة لتحديد المدى
الذي يمكن لأي منظمة أن تمتد إليه عند إعداد خططها، مع ذلك، فإن هناك
العديد من العوامل التي يجب وضعها في الاعتبار بكل عناية عند تحديد
المدى الزمني الذي يجب أن تغطية الخطة. من بين هذه العوامل ما يلي:
1) الدرجة المتوقعة للديمومة
التنظيمية.
2) حجم ومدى تعقد المنظمة.
3) طبيعة المنتجات أو الخدمات التي
يتم إنتاجها أو تقديمها.
4) الموارد المطلوبة لتطبيق الخطة.
س: ما هي العلاقة بين المستوى
الوظيفي والمدة التخطيطية؟
إن المستوى الوظيفي، ومسئولية أي فرد
في المنظمة، لهما تأثيراتهما على تحديد المدة التي سيتم التخطيط لها.
ويمكن توضيح العلاقة بين المستوى الوظيفي المنفق في التخطيط في الشكل
التالي (2-1):

وفقاً لهذا الشكل، فإن مدير
الإدارة العليا ينفق وقتاً أكبر في التخطيط من أي شخص آخر، بينما
المسئولين في المستويات الإدارية الدنيا ينفقون عادة وقتاً أقل. ولعل
ذلك مرجعه إلى أن مديري الإدارة العليا يعتبرون مسئولين عن توجيه
المنظمة ككل، لذلك يجب أن يفكروا فيما يجب عمله على مدى الشهور،
السنوات، والأجيال المستقبلية.
أما مديرو الإدارة المتوسطة, فعادة
ما يكونون مسئولين عن مجال أو وظيفة واحدة في المنظمة، لذلك فإنهم يجب
عليهم أن يربطوا بين خططهم وخطط الوحدات الأخرى التي تتكون منها
المنظمة.
أما مديرو المستوى الأول
(المشرفون) فإنهم على الرغم من أن لهم تأثيراتهم على مستقبل المنظمة
إلا أنهم لا يكون لهم دور كبير في اتخاذ القرارات المستقبلية للمنظمة
ككل.
س: ما هي أدوات وأساليب التخطيط
قصير الأجل؟
من أهم الطرق والأساليب الشائعة
الاستخدام في التخطيط قصير الأجل:
1) خرائط جانت.
2) أسلوب بيرت.
خرائط جانت
تعتبر خرائط جانب مفيدة في التخطيط
إذا كانت هناك علاقة بسيطة، أو لا توجد علاقة بين الأنشطة المتتابعة،
وكذلك في حالة إمكانية تحديد الأوقات اللازمة لتنفيذ هذه المهام، ولكن
لسوء الحظ قد لا تتوافر أحياناً هذه الشروط.
وخرائط جانت عبارة عن رسم بيناني
يوضح فيه على المحور الأفقي الوقت المتاح للتخطيط، وعلى المحور الرأسي
يتم تحديد الموارد أو الأنشطة التي يستهدف جدولتها، ولخرائط جانب عدة
استخدامات إدارية قيمة منها:
1) أن المديرين يمكنهم استخدامها
كملخص لكيفية تشغيل الموارد التنظيمية.
2) يمكن للمديرين من خلالها اكتشاف
أي الموارد تساهم في زيادة الإنتاجية، وأيها تعوق الإنتاجية.
3) يمكن للمديرين استخدامها كوسيلة
للتنسيق بين الموارد التنظيمية.
4) كذلك يمكن استخدامها في بناء
معايير واقعية للمخرجات المحققة بواسطة العاملين خلال مدة زمنية معينة.
طريقة/ أسلوب بيرت
(برنامج للتقييم وأسلوب للمراجعة)
لعل من أهم الجوانب السلبية
(الانتقادات) لخرائط جانت أنها لا تعطى أية معلومات عن العلاقات بين
المهام التي تحتوي عليها، والتي يجب تأديتها. فعلى الرغم من أن كل
الأنشطة يتم قيدها في الخريطة، لكن ليس هناك أية طرقة أو وسيلة للتعرف
على مدى إمكانية أداء مهمة قبل الأخرى.
لذلك فإن أسلوب "بيرت" يركز على
العلاقات بين المهام.
وأسلوب بيرت: عبارة عن شبكة توضح
أنشطة أي مشروع وتحتوي على: الزمن التقديري والضروري لأداء كل نشاط،
وكذلك كيفية تتابع هذه الأنشطة حتى يمكن تحقيق المشروع.
وعلى ذلك فان "شبكة بيرت" تحتوي
على عنصرين:
1) الأحداث.
2) الأنشطة.
والأنشطة: عبارة عن مجموعة محددة
من السلوكيات داخل المشروع.
أما الأحداث: فإنها تتمثل في
استكمال مهام المشروع.
خطوات تصميم شبكة
بيرت:
هناك أربع خطوات لتصميم شبكة بيرت
هي:
1) إعداد قائمة بكل الأحداث
والأنشطة اللازمة لتحقيق المشروع، مع تحديد التتابع الذي تمر بها هذه
الأحدث والأنشطة عند الأداء.
2) تحديد الوقت المطب للانتهاء من
كل هذه الأحداث أو الأنشطة.
3) تصميم الشبكة التي توضح
الخطوتين السابقتين.
4) تحديد وتعريف المسار الحرج.
ويجب أن يركز المديرون اهتمامهم
على المسار الحرج، وتتابع الأنشطة والأحداث، حيث إنه يعتبر أطول
المسارات من ناحية الوقت اللازم للانتهاء من المشروع، ويسمى هذا المسار
بالمسار الحرج لأن في حالة حدوث أي تأخير في تنفيذ أي من أنشطته أو
أحداثه سوف ينتج عنه التأخير في التنفيذ الكلي للمشروع.
...................
(*)
أستاذ الموارد البشرية في كلية التجارة – جامعة القاهرة
...................
نشر هذا
البحث مركز تطوير الدراسات العليا والبحوث في العلوم الهندسية/كلية
الهندسة- جامعة القاهرة
|