الحضارية «دراسات الإدارة المعاصرة»

 الأربعاء: 26/08/2009
 

 

المنتج الصناعي وجدلية العلاقة بين هيئته ووظيفته

 

 جاسم خزعل بهيل(*)

 

أثرت الثورة الصناعية بشكل واضح في طبيعة الهيئات التصميمية للمنتجات, إذ أن المنتجات الصناعية في عصور ما قبل الثورة الصناعية كانت تعنى بالهيئة, ولذلك ظهرت تلك الأشكال النحتية والأقنعة التي أكسيت المنتجات بها,إذ أصبحت أشكالا نحتية, بهرت الكثيرين بجمالها وتشكيلاتها الفنية, وهذا أمر طبيعي في الفترات والعصور ما قبل الثورة الصناعية, ففي فترة عصر النهضة وفترة النبلاء والرومانسية والإغريق, لم تكن هناك العديد من المنتجات الصناعية التي تحوي وظائف متنوعة ومختلفة, وعليه استطاعت المنتجات الصناعية استيعاب النمو الوظيفي للفعاليات الذي كان يعتبر نمو طفيفا لا يعدو بعض المتطلبات الخاصة بالطبقات العليا في المجتمع, أو تصميم المنتجات ذات الوظائف الخاصة. وبعد ظهور حركة الاختراعات وتطور الصناعة بشكل نمو مطرد وسريع, أدى إلى أيجاد منتجات متنوعة الوظائف والفعاليات, (كما إن تغير الفعاليات في المنتج الواحد بدأ سريعا نتيجة لتراكم الخبرات العلمية والتطور التقني الذي دخل كافة مجالات الحياة, جعل المصمم الصناعي يتعامل مع منتجات جديدة ذات وظائف متغيرة) [1], كما إن المواد والتقنيات الجديدة أدت إلى توسيع نطاق الوظيفة التي يؤديها المنتج, وبذلك بدأ المصمم يتعامل مع أحجام ووظائف جديدة لم يتعامل معها سابقا.

 وفي أواخر القرن التاسع عشر وبدايات  القرن العشرين ظهرت حركة المذهب الوظيفي والذي يسمى أيضا بالمذهب العملي Functionalism, وأكدت هذه الحركة "على تعرية الفنون التطبيقية من كافة أنواع الحلي ornamentation والتزيين , لكي يسمح لها بإظهار وظيفتها من خلال هيكليتها, وغرضها الذي صممت من اجله" [2].  أما مقولة "الهيئة تتبع الوظيفة" Form follows function فهو مبدأ ارتبط بحركة الحداثة في التصميم الصناعي في بدايات القرن المنصرم, والذي نص على إن شكل المنتج يجب أن يسند إلى الغرض الذي صمم من اجله, والذي كان الأساس الذي قام عليه المذهب الوظيفي.

ومن السياق المهني للتصميم, يبدو مبدأ الهيئة تتبع الوظيفة (fff) جيدا,غير انه وبتفحص المعنى الدقيق لهذا المبدأ نراه يحوي الكثير من الإشكاليات ويفتح الباب لكثير من التأويلات. إذ بربط العلاقة بين هيئة Form منتج وغرضه المنشود, فكرة جيدة للمصممين, وتضل هذه الفكرة بذاتها ليست حلا كاملا للتصميم. فالتعريف الدقيق لمعنى ( الهيئة تتبع الوظيفة) يفتح نقاشات مطولة حول إمكانية كمال  integrity التصميم المعتمد عليها في التكوين, والتي تبقى نقاشات مهمة في حقل التصميم.

البداية والنشوء

إن أصل العبارة يرجع إلى النحات Horatio Greenough إلا أن من جعل هذا المبدأ يشتهر, هو المعمار Louis Henri Sullivan الذي تبناه وعمل على أساسه . والنص الأصلي لـ  Sullivan كان ينص على أن ( الهيئة دائما تتبع الوظيفة) 'form ever follows function' وبالنسبة له كان هذا المبدأ "حكمة متجلية, وعقيدة جمالية, وتأكيدا على إن القوانين والقواعد ستضل أبدية بدون استثناء" [3]. وليجذب الانتباه إلى مفهومه , أكد فيه أن المنتج الصناعي بكل مميزاته من حجم Size وقواعد فضـائية  spatial grammar  وميـــزات أخــرى يجب أن تساق وفقا لوظيفة المنتج الأساسية. وكلما كان المظهر الخارجي للمنتج معبرا عن وظيفته بشكل مُرضي , فان جماليته ستكون تابعة لهذه الفكرة ونابعة منها.

وقد اعتبرSullivan في عقيدته انه "حتى المظاهر الطبيعية في الوجود جميلة من دون أن تكون مزينة, فهي جميلة كما هي, وبما تحمله من دلالة وظيفية طبيعية". ولم يشر في عقيدته أية وظيفة يعني, والمصمم الصناعي عندما يصمم منتجا أيا كان نوعه وطبيعة أدائه, يجب أن يكون متوافقا ومتطلبات المستخدم وان يتمظهر بدلالة أدائه الوظيفي المعبر عنه, وان يكون منفتحا على التطورات المستقبلية التي من الممكن أن تستحدث. "إذ لم يكن قليلا ما عنته فكرة الهيئة تتبع الوظيفة form follows function بل هي تعبير دائم ومهم" [4].

وفي العام 1900 طور Sullivan شكلا لناطحة سحاب طويلة مصنوع هيكلها من الفولاذ  tall steel skyscraper ,  في ذات الوقت الذي تلاقت فيه القوى التكنولوجية والاقتصادية, والذوق والطرز بقوة , والتي حدد على ضوئها واجب إسقاط قيم الأساليب القديمة في التصميم.إذ أن شكل المنتج إذا لم يكن مختارا من الأساليب القديمة فان شيئا ما لابد أن يحدد تصميم الهيئة, ووفقا لـ Sullivan فان هذا الشيء هو الغرض الذي صمم من اجله هذا المنتج.

لقد كان مبدأ "الهيئة تتلي الوظيفة"'form follows function كمعارضة لمبدأ "الهيئة تـتـلي مـا يـسبقها" 'form follows precedent' . وقد تـبنى هذا المبدأ فـيما بعد مساعد Sullivan المصمم Frank Lloyd Wright الذي أعلن ولائه لنفس المبادئ التي كان ينادي بها, ولكن بشكل مختلف قليلا, ربما بسبب ما أعطاه لهم هذا المبدأ من حرية في التصميم والاختيار والتغيير في الأساليب القديمة. وكان Wright يعد من المحدثين إلا انه اختلف عنهم بأفكاره التصميمية المتناسقة الأجزاء organic, وباستخدامه الزخارف أو الحلي في تصاميمه. وقد طور فكرته عن تناسق الأجزاء في التصميم منذ العام 1890 إلى العام 1930, إذ طور عدة مبادئ أساسية في التصميم انطلاقا من هذه الفكرة. وتضمنت هذه المبادئ:

1.    البساطة والراحة.

2.    طرز مختلفة من التصاميم لأنواع مختلفة من المستخدمين.

3.    استخدام المفردات الطبيعية.

4.    الرسم الدقيق لسمات السطح.

5.    استخدام العلوم الهندسية في التصميم.

6.    ألوان المنتج متناسبة وألوان الخامة المستخدمة.

7.    استخدام المواد الطبيعية.

هذه المبادئ طورت المذهب العملي (الوظيفي) وفتحت أبوابا من التفاهم بينه وبين مصممين آخرين من المحدثين. وتعد مبادئ Wright هذه البداية للعمل وفق مبدأ التفضيل الجمالي للمستخدم.

كانت حركة الفنون والصناعات الحرفية في بداياتها لإعادة تشكيل الفنون البصرية من خلال البساطة المتبعة في التصميم الناشئ من احترام الخامة المستخدمة والإنتاج الحرفي. هذه الحركة الفنية كانت دافعا فعالا لـ  Wright, إلا انه لم يكن يتفق مع حركة الإنتاج الآلي ضمن عالم الفن. وكان لاستخدام المواد الجديدة  modern materialsكالحديد واللدائن, القوة المحركة للمدرسة الوظيفية, وبينما كان العديد من الفنانين معادين للإنتاج الآلي anti-machine, لاعتقادهم بأنه إنتاج غير إنساني أو غير حي dehumanizing, إلا أن Wright وبرغم كونه كان غير مقتنعا به, إلا انه عده ممارسة للتعبير الديمقراطي.

وفي نهاية القرن التاسع عشر , ركز Wright "على التكامل التصوري أو المفاهيمي conceptual integration, للـ ( المسقط plan  , المقطع section, التفاصيل detail, النسيج  fabric , الهيكلية structure , والحلية ornament ). كما ركز على الوحدة العضوية في التصميم والتكنولوجيا , والوظيفية, والنمو الفضائي" [5].

تطور فكرة التجريد الجمالي للمنتجات

وفي العام 1908 صرح المعماري والمصمم النمساوي   Adolf Loos بان " الحلية في التصميم والعمارة ما هي إلا جريمة", وتعد مقالته التي تطرقت لهذا الموضوع, خطابا تأسيسيا لمحدثي العمارة والتصميم, ومصدر قوة لأعمال (Le Corbusier, Walter Gropius, Aalto Alvar, Mies van der Rohe and Gerrit Rietveld).

و تبنت حركة الحداثة كلا المعادلتين – " الهيئة تتبع الوظيفة" و " الحلية جريمة", كمبادئ تصميمية وأخلاقية, ومجدوا النتاج الصناعي (كأبراج الماء الفولاذية) كمثال صريح على الجمال والتألق , وكدلالة على البساطة ونزاهة التصميم. وفيما بين الأعوام 1945 و 1984 مثلت الحداثة الشكل الوحيد في التصميم الذي يحمل معاني الاحترام والتقدير في التخصص. وأي شيء آخر لا يعد منطقيا.

وقد استشهد بهذين المبدأين مرارا وتكرارا في نفس المناسبات ولنفس الأسباب, إلا انهما في الواقع لا يمثلان المعنى ذاته. فإذا أردنا الاعتراف, فان الحلية في المنتج الصناعي, قد تحمل فائدة وظيفية, مثل علامات الدلالة لتشغيل وإطفاء المنتج, أو في علامات التحذير, التي قد تمثل أحيانا تعريفا لهوية المنتج, أو قد تكون الحلية للدلالة على المقياس, أو قد يكون وجودها لجذب المستهلك, عندها ستكون الحلية ذات دلالة وظيفية, مما يضع هذين المبدأين لعقيدة الحداثة في مجال التفاضل فيما بينهما. وفي المقابل , فان نقاشات " الحلية جريمة" لا تتطرق إلى موضوع الوظائفية, بل كانت تعبيرا عن القيم الجمالية لعصر الماكينة machine age. في العهد الذي كانت فيه الماكينة تقوم بكل الأعمال المتعلقة بالحلية, وهي لا تعني بذلك سوى كونها بقايا عصر اندثر ومن الواجب أن نتجاوزه . وكما نلاحظ إن الكثير من الإرباك الناتج من جراء اعتماد هذين المبدأين, يأتي من اعتمادهم على إن الحلية تنتج عن الغرض الوظيفي للتصميم, أما لو إنها اعتمدت كمفردة تصميمية مستقلة فان ذلك سيقود التصميم إلى النواحي الأسلوبية.

بذلت حركة الحداثة في التصميم الكثير من الجهد للعودة إلى مبادئها الأولى, والسماح للشكل والأساس المنطقي للمنتج بان يصمم فقط وفق المتطلبات الوظيفية, وليس باستخدام الأساليب التقليدية أو القيم الجمالية العشوائية. وكانت هيكلية المنتجات المصممة وفق هذا الأسلوب, بسيطة بشكل صارم, ومسطحة, وأخف وزنا من مثيلاتها السابقة, وكانت وظائفيتها الواضحة وسطوحها العارية, كدلالة صادقة وحتمية للغرض الذي صممت من اجله.

وفي أواخر العام 1910 تم تبني المبدأين " الهيئة تتبع الوظيفة " و " الحلية جريمة " من قبل مصممي "الباوهاوس" , وطبقوهما عمليا في إنتاج الكثير من المنتجات الصناعية مثل: الكراسي, الأسِرّة, فرش الأسنان, وأباريق الشاي. وبعض هذه الهيئات صممت بشكل مبسط بدرجة كبيرة, لحد أنها أصبحت غير نافعة للاستخدام . لكن بشكل عام بقي مصممو الباوهاوس متأثرون وبشكل فاعل بتلك النظرة الوظائفية المبسطة. وتتضح جذور الحداثة في التصميم الصناعي في أعمال المعماري والمصمم السويسري Le Corbusier , والمصمم الألماني Mies van der Rohe , اللذان كانا من مؤسسي المذهب العملي في التصميم, على الأقل إلى المدى الذي ظهرت فيه أعمالهم معبرة عن التبسيط الجذري  radical simplifications للأساليب السابقة. وفي منتصف الثلاثينيات من القرن المنصرم , بدا المذهب العملي functionalism يدرس كفرع من فروع الفلسفة الجمالية في التصميم , بدلا عن الفلسفة المثالية في التصميم. ومن الجدير بالذكر إن إحدى أهم المقولات الشهيرة لمؤسسي الحداثة هو ما أطلقه المصمم Mies van der Rohe بقوله"نحن نرفض المشاكل المتعلقة بالهيئة" [6].

 فلو كانت حركة المذهب العملي قد رفضت المشاكل المتعلقة بالهيئة, فهل من الممكن أن نقول إن " الهيئة تتبع الوظيفة" فلو أسقطنا الاعتبارات الجمالية للمستخدم, وأسقطنا قيم الإبداع في مجال الهيئة, وحددنا إن الهيئة هي المتكون بفعل الضاغط الوظيفي وأعلنا تبعيتها التامة لمتطلبات الأداء الوظيفي , ألا يعد ذلك مشكلة حقيقية , بل مشكلة جسيمة علينا تداركها, واستنباط ما يمكن استنباطه من قيم التوظيف الجمالي لتكوين هيئات فاعلة في عمليات تقبل المنتج من قبل المستخدم, والتي غالبا ما يعول عليها في عمليات التسويق.

النقد الفني لفكرة الهيئة تتبع الوظيفة:

إن فكرة المذهب العملي ولدت من النقص الحاصل في عمليات ووحدات التزيين ornamentation وتقنياته, وكرد فعل للاتجاهات الكلاسيكية في التصميم التي اعتمدت النقوش والتزيين التي كانت موضوعا مختلفا تماما عن ما يدعو إليه أصحاب المذهب العملي.

"إلا أن مغالاة بعض المصممين الصناعيين والمعماريين في إنتاج وحدات خالية تماما من الأشكال المعبرة واعتمادهم المواد المصنعة كما هي من دون إضافة طلاءات أو عمليات إنهاء على أسطحها أو استخدام المواد التجارية الرخيصة, جعل أصحاب المذاهب الأخرى ينتقدون المذهب العملي بشكل سلبي"[7].

ومن خلال التطبيق الصادق لمبدأ " الهيئة تتبع الوظيفة ", امتلك المصممون الصناعيون الإمكانية لتحسين متطلبات المستهلك (كحاجة فقط) من خلال إمكانية الإنتاج الكمي. ويقودنا ذلك إلى سؤال: هل إن إنتاج منتجات ذات غرض معين بهيئة واحدة غير قابلة للتطوير ولا تحمل قيما جمالية متناسبة ومتطلبات المستخدم, هو الهدف من تصميم المنتجات في الوقت الحاضر؟ إن بعض المنتجات مثل (مفكات المسامير اللولبية, الأقلام , أباريق الشاي) من الممكن أن تختزل هيئاتها إلى هيئة واحدة تامة , إلا انه حتى هذه المنتجات لا يمكن تحديد هيئاتها بمقياس تصميمي واحد, ووفقا لمبدأ التنافس في العرض والطلب, لا بد أن تكون هيئة أي منتج تصميمي حاملة لقيم عالية من الوظائفية والجمالية المتداخلة مع بعضها البعض, لضمان نجاح التصميم.

(ومن خلال وجهة النظر التصميمية لمصممي المنتجات فان هذه المعايير غير مقبولة, لكون إن المنتجات الصناعية وخصوصا المنزلية من المنتجات التي تحتل حيزا من فضاءات المنازل المعاصرة , ويجب النظر إلى جماليـاتها بنفس القدر الذي تصمم به كفاءتها وإمكانياتها الوظيفية) [8]. 

وبالتحليل الدقيق لأبعاد هذين المبدأين, أرى إنهما يضعان التصميم الصناعي في السياق الهندسي, وهي تصف الاختلاف بين النحت والتصميم الصناعي. فالموضوع النحتي من الممكن أن يتخذ أية هيئة يتصورها النحات, ولا تحده سوى الفكرة, التي تكون وضيفتها توليد مشاعر معينة , أو رد فعل معين لدى المتلقي. والتصميم من الممكن أن يؤدي الغرض ذاته, والواقع أن التصميم الصناعي لا يختلف كثيرا عن النحت, فالمنتجات الصناعية ما هي إلا أعمال نحتية محملة بوظائفية أدائية. وبذلك يجب أن تعزز الهيئة وظيفة المنتج التي تظهر بها, ولهذا فان جزءا مهما من عمل المصممين الصناعيين ينصب على أن تكون الوظائف التي يقدمونها من خلال منتجات معينة, ذات هيئات مؤثرة في المستخدم لضمان قبول المنتج .

ان فلسفة التصميم فيما يتعلق بحركة المذهب العملي  functionalist movement, ارتأت بان قيم التفضيلات الجمالية للمستخدم, هي العقبة الأساسية في طريق تكوين هيئات صادقة وموضوعية, ومن خلال ذلك يمكننا تعريف حركة المذهب العملي functionalism بكونها محاولة لتقديم تصاميم بعيدة عن الذوق . والاقتناع بان المصممون قادرون, ويجب عليهم أن يقدموا هيئات خالية من مرجعيات التفضيل الجمالي للمستخدم, هي العقيدة المركزية لمصممي الحداثة, مدعية وعلى لسان Louis Sullivan بان " المشكلة تتضمن وتقترح الحل الخاص بها" "problems contain and suggest their own solutions" [9].وتقدم العملية التصميمية كان يرى كذلك كعملية فطرية روحية, فالوظائفية هي التي تحدد القيم الجمالية  وقد كشفت عمليات التحليل المتأخرة , لهذا المبدأ التصميمي, بعده من قبل المحدثين كعملية كشف عن الحقيقة, وبان المصممون هم حراس هذه الحقيقة, كانت قد تركت خلفها فراغا كبيرا ومؤلما, وقد لوحظ هذا الفراغ ليس فقط من قبل العاملون في مجال التعليم التصميمي, وإنما من قبل مؤرخو التصميم والعمارة, الذين ورثوا الكثير من تاريخ الحداثة .

وللحديث عن الفراغ الذي تركته هذه الإستراتيجية في فناء التصميم, فكما كان شعار الذوق قد عوقب من قبل فلسفة الحداثة في التصميم, إلا انه كان قد عاد ليكون الشغل الشاغل للمصممين, وقد عرفت هذه الحقيقة من قبل المصممين منذ العام 1960 وقد أطلق عليها في حينها بتعابير "التناظر اللغوي بين الوظيفي والجمالي" [10]. وقد أضاف التعبير الجمالي أو ما يسمى بالتفضيلات الجمالية للمستخدم, الكثير من قيم الإبداع , التي أتيحت فيما بعد, من خلال "نقض مفهوم "الهيئة تتبع الوظيفة" التي كانت خالية من قيم الأبعاد الجمالية والتفضيلات الجمالية للمستخدم" [11]. إذ فضل المصممون "أن يقتربوا من متطلبات الذوق العام من خلال دراسة معاني ومتطلبات هذه العملية" [12].التي كان لها مردود مباشر في عمليات تقبل المنتج , والتي أضافت بدورها عوامل إثراء لقيم المنتج .

ولماذا يكون التصميم الجيد مهما للمستخدم؟ ولماذا يجب أن يكون المنتج الصناعي ذو أبعاد جمالية جذابة؟ فكما ذكرت سابقا المنتجات الصناعي وخصوصا المنزلية, تعد اليوم من العناصر التاثيثية في المنازل المعاصرة, ولكي يكون شاغل الفضاء ( المستخدم ) ذو وضع اجتماعي يمكنه من الاعتزاز به بين الوضع الاجتماعي العام, لذا فان ذلك يتطلب أن تكون المنتجات الصناعية , وبالأخص المنزلية على درجة كافية من الجودة الجمالية بالإضافة إلى الكفاءة الوظيفية كان تكون وقورة, قوية, آمنة, موثوق بها. كما إنها لا تحمل شكلا ولونا فقط , بل إحساسا مفصلا عما يريد أن يراه بها المستخدم.

ربما تكون الطريقة المثلى لمعرفة متطلبات الظاهرة التصميمية وما تكون عليه, هو في تحليل ما يدور في أذهاننا ونحن نشتري منتجا معينا, وليكن مكنسة كهربائية, لماذا نريد من المكنسة الكهربائية التي نمتلكها أن تقدم لنا أكثر من كونها تعمل جيدا؟ لماذا نرغب( حينما نستطيع)  بان ندفع مالا أكثر للمكنسة ذات الهيئة الجذابة؟ والجواب هو أننا سنجد بان تفضيلنا للهيئات الجذابة نابع من العلاقة لامتلاكنا للأشياء, وسواء أعجبتنا هذه الأشياء أم لم تعجبنا, فأنها سيتم تلقيها من قبل الآخرين كجزء من ذاتنا وشخصياتنا. وكمالكين لمنتجات متنوعة, يجب أن نأخذ هذه الحقيقة بالحسبان, عند الاختيار, ونختار الأشياء التي تظهرنا بمظهر لائق. إذ ليس فقط مظهر الإنسان الشخصي ما يجعل منه مؤثرا بنظر المجتمع, إنما الكثير من الأشياء التي نمتلكها تؤدي الغرض ذاته. لكون إننا عندما نشتري منتجا معينا نعطي الأفضلية لواحد دون غيره, ونضع اعتبارات المظهر اللائق نصب أعيننا عند الاختيار. والسبب يعود ربما لكوننا وببساطة نشعر بالخجل من امتلاكنا أشياء قد تعد قبيحة بنظر الأشخاص الذين نحترمهم أو نهتم بهم, أو ربما لكوننا نرغب بان نعين حدودا لوضعنا الاجتماعي بطريقة إيجابية. ومعيارنا للأشياء الجذابة, هو "إنها لا تكون جذابة وفق مقاييسنا فقط, بل وفق مقاييس الأشخاص الذين يمثلون لنا معيارا اجتماعيا عاما" [13]. والتصور العالي لحالتنا الاجتماعية يقودنا إلى مستوى حاد من الضغوط التصورية , نتعرض لها باستمرار, وتلك هي أكثر العوامل المؤثرة على حالتنا الاجتماعية. ونحن جميعا معرضون لهذه الضغوط , لكن بدرجات متفاوتة, وقد نحتقر ذلك في معظم الأوقات, إلا أن هذا لا ينفي كون إننا نقتني الأشياء (التي يجب أن تكون جميلة ) وفق تلك الضغوط الاجتماعية. ومع هذا فبدون تلك الضغوط, التي تعد المكون الأساس للحاجة للمنتجات, فمن الصعب أن تتكون أي حضارة تصميمية على الإطلاق .

في مجتمع ما , لنتصور بأنه ممنوع على الأفراد امتلاك أي منتج مهما كان نوعه, ولا يسمح لأفراد هذا المجتمع إلا باستخدام المنتجات فقط, ولا يحق لأي فرد امتلاك المنتج الذي يستخدمه. إن تصميم هذه المنتجات سيتدهور حتما, لأنه بدون الضغوط الممثلة لمتطلبات المجتمع, والاحتمالات الإنسانية التي يقوّْم المصممون منتجاتهم على ضوئها, فان السبب لإنتاج منتجات ذات هيئات جذابة ( جذابة لمن) سيكون مفقودا, فكما ذكرت سابقا إن الهدف من تحقيق منتجات جذابة  هو المستهلك لا المنتج, والمستهلك هو المعيار فيما إذا كان التصميم ناجحا أم لا, فيما إذا كان التصميم جذابا أم قبيحا, هو المعيار فيما لو كان المنتج ذو كفاءة أدائية متنوعة أم لا. 

إن فكرة المبدأ الوظيفي بشكل عام يمثل فكرة مهمة في حقل التصميم وفلسفته, وذلك من خلال سيطرتها على أفضل جزء في فلسفة القرن العشرين, وهو فلسفة المذهب العملي أو الوظيفي the philosophy of functionalism,  فالفكرة الأساسية للمدرسة الوظيفية تبدو كأنها فكرة عامة بعيدة عن التركيز أو المعنى الخصب المركز في حقل التصميم .وعلى أية حال, من الممكن أن نستعرض الفلسفة الوظيفية في التصميم كأساس أولي لنوع العلاقة بين الهيئة والوظيفة, فقط إذا تطرقنا إلى أسسها كمبدأ متماسك , واعتمدنا مراجعها كمراجع للأبعاد الوظيفية, من خلال التطرق إلى مفهوم الوظيفية بالمعنى التصميمي, اخذين بعين الاعتبار متطلبات الحاجة البشرية كأساس في البحث والتدقيق.

إن ما يسلم به هو أن المذهب الوظيفي في التصميم اعتمد المعنى التصميمي ( الخاص) في تصورهم لمتطلبات المستخدم ليدعموا رؤاهم المركزية, وليؤكدوا ادعائهم الرئيسي: بان إبعادهم الجمالية, وعالمهم المتطلب لهيئات جديدة, كان هو الطريق الممكن الوحيد ( وبان جميع اللغات المعاصرة للهيئات كانت زائفة), وبان هذه الهيئات الجديدة لا علاقة لها بالاختبارات الموضوعية لما يفضله المستخدم . فان فهمنا التصور الوظيفي بالمعنى الحداثوي للمصطلح, فان ذلك يعني بان أي منتج يعمل بشكل متكامل فهو من الناحية الجمالية متكامل أيضا. هل سيكون من السهل أن نجادل في هذا الادعاء ؟

بل سيكون من السهل أن نستعرض ونؤكد أن "هناك الكثير من المنتجات ذات الأداء الوظيفي المتكامل, أي أنها صممت وفق أسلوب المدرسة الوظيفية, إلا أنها في ذات الوقت (قبيحة بشدة), فالادعاء بان المدرسة الوظيفية توصلت إلى أبعاد جمالية موضوعية سيكون التأكد من أنها ببساطة أبعاد سطحية " [14].

كما قدمت أفكار المنظرون الوظيفيون الدليل الكافي بان المذهب الوظيفي هو الحل المتزامن بين ما هو وظيفي وجمالي, الأمر الذي جعل من فكرة (الهيئة تتبع الوظيفة) في معناها الخاص كفكرة فاتنة للمصممين, فالأيمان بكذا تطابق بين الوظيفي والجمالي نشا من المقالة التي نشرها Louis Sullivan  في العام1896 . إذ ذكر فيها" اعتقد بان جوهر أية مشكلة يكون متضمنا ومقترحا للحل الخاص بها, هذا ما اعتقد به كقانون طبيعي".

"   It is my belief that it is of the very essence of every   problem that it contains and suggests its own solution.  This I believe to be natural law.”

ونرى من خلال ما يعتقده Sullivan  بان كل مشكلة تكون متضمنة حقا للحل الخاص بهذه المشكلة, يقودنا إلى الاستنتاج بان هناك حلا واحدا لكل مشكلة, وإذا كان الحال كذلك فان ذلك يعني أن هذا الحل هو الحل الأمثل والمتكامل بالمعنى الخاص وليس العام, ويبدو أن Sullivan  كان يعتقد إن هناك هيئة واحدة يمكن تكوينها لكل مشكلة ولا يوجد غيرها, وهذه الهيئة هي المتضمنة لمعاني الكمال الوظيفي والجمالي [15]. ويصف Sullivan  هذا القانون , هذه الصيغة النهائية كما دعاها بأنها " القانون الصادق والفلسفة الراسخة في فن التصميم" .

"the true, the immovable philosophy of design art"[16].

وهنا يبدو انه يقترح مرة أخرى , بأن للوظيفة الواحدة لا يوجد سوى هيئة صادقة واحدة معبرة عنها. ولا يمكن ان يكوِّن المصممون هيئات متنوعة لتصميم وظيفة معينة.

وبالرغم من أن حركة الحداثة المتأخرة ابتعدت عن أسلوب Sullivan  المعقد, ألا أن تصورهم بقي كما هو, ومن أكثر الصيغ النقدية التي يبدو أنها اعتقدت بإمكانية تحقيق صيغ الكمال بين الوظيفي والجمالي, جاءت من كتاب ألــفــه المعمـــاري الوظيــفي  Bruno Taut الذي ذكر فيه " إن الهدف من التصميم هو الإبداع نحو الكمال, وبقدر ما يكون المنتج كفوءا يكون جذابا.. وأي شيء يعمل بشكل جيد يظهر بشكل جيد..وان أي شيء يبدو كفؤا , فان هذه الكفاءة بحد ذاتها, أو بالأحرى المنفعة التي يقدمها, هي التي ستصوغ قانونه الجمالي"[17].

كما أكد فيلسوف التصميم الألماني Herbert Read هذه الصيغة الحداثوية في مقالة له نشرت في العام 1941 معبرا عنه من خلال وجهة النظر الوظيفية ذاتها مؤكدا أنه " لو أن منتجا معينا تم تكوينه من مواد ملائمة, وبتصميم ملائم, وحقق بشكل تام وظيفته وغرضه, إذا علينا أن لا نقلق بعد ذلك حول أبعاده وقيمه الجمالية, إذ سيكون بشكل آلي قطعة فنية" [18].

 ويرى الباحث أن هذه الصيغة التصميمية ولدت وفق ظروف اجتماعية واقتصادية معينة, ووفق إمكانات تكنولوجية وتقنية محدودة لا تضاهي التطور الحاصل على مختلف الأصعدة الإنسانية والعلمية, وان تكوين منتج في الوقت الحاضر وعملية قبوله من المستهلك, تكاد تكون أمرا شائكا لا يخلو من صعوبة , وذلك لتنامي المتطلب البشري وتنوع رغباته والتغير الحاصل في أسس هذه المتطلبات يجعل من العملية التصميمية لمنتج معين, أمرا يتطلب دراسة تحليلية للعنصر البشري قبل أن يتطلب دراسة تحليلية للمنتج الصناعي, فالعنصر البشري هو الغاية في التصميم لا المنتج.

وبذلك فان تكوين منتجات ذات إمكانات وظيفية عالية تكاد تصل إلى حالات الكمال ما أمكن ذلك, يجب أن يكون متوافقا والعوامل الجمالية لهذا المنتج, وان تكون بنفس درجات الكمال التي يصمم وفقها الأداء الوظيفي, لكي نضمن رضا وقبول المستخدم, وبالتالي نضمن نجاح التصميم.

 ومن جانب اخر أثبتت دراسة Jack Nasar التي قام بها لمعرفة إن كانت الهيئة تتلي الوظيفة, بأنه لو كان ذلك ممكنا " فإننا سنكون قادرين على النظر إلى أي منتج معين ومعرفة كافة تفاصيله الداخلية" , وهذا ما لم يتحقق في دراسته المسحية التي أجراها في جامعة اوهايوOhio State University , والتي استنتج منها أن " الهيئة لا تتبع الوظيفة ", حيث كانت نتائج الدراسة متضمنة (30% إجابات صحيحة عما يحويه المنتج من أجزاء أداء وظيفي, استنبط الأشخاص الذين أجريت عليهم الدراسة معرفتها من خلال هيئتها, وأكد الباحث إن معظم هذه الإجابات كانت عشوائية وغير أكيدة. بينما كانت الإجابات الـ70% الأخرى بعيدة عن احتمالات الصحة فيما يتعلق بتبعية الهيئة للوظيفة) [19].

ويرجح  Petroski السبب في تطور المنتجات إلى عدم رضا المستخدم عن الطريقة التي تعمل بها المنتجات المستخدمة بكل أنظمتها الداخلية والخارجية , أو قد نستخدم العبارة التي ذكرها في كتابه The  Evolution Of Useful Things بقوله:( الهيئة تتبع الفشل) form follows failure ويقصد به إن الهيئة لا تتبع الوظيفة كما تدعي المدرسة الوظيفية, وإنما هيئة المنتجات تتطور "نتيجة الفشل الحاصل من جراء عدم رضا المستخدم عن هيئة المنتج الحالي" [20]. ولا نعني بذلك الهيئة المجردة, بل الهيئة ككل بما تقدمه من دلالات جمالية وأدائية, بما في ذلك واجهات الاستلام الوظيفي, وخصوصا تلك التي تكون ذات اتصال مباشر مع المستخدم.

ومن المبادئ الأخرى التي يعتمدها الباحثون والعاملون في الحقل التصميمي, هو مبدأ : "الهيئة تتجنب الوظيفة"‘Form eschews function’, أو كما يطلق عليها " الهيئة تتبع الطراز" ‘form follows fashion’ وهي إستراتيجية تصميمية يلجأ من خلالها المصممون إلى تجاهل متطلبات الأداء الوظيفي كمحدد في تصميم الهيئة, ولإحلال القيم الجمالية محل هذه المحددات, داعمين إياها بقوى الجذب والعوامل الأسلوبية, على قمة متطلبات تصميم المنتج.

وبلغة التطور , لو إن كل (هيئة تجنبت الوظيفة) , فان حقل التصميم سيكون قادرا على التأثير في عمليات التنبؤ على المدى البعيد. والنقطة المهمة في ذلك هو (إمكانية ملاحظة ورصد عمليات التطور التقني الحاصل على مختلف الأصعدة, وخصوصا في عمليات الإنتاج الصناعي, التي تُمَكّن المصممون من السيطرة على أنظمة تصميم المنتجات الصناعية, من خلال الأدوات المستحدثة في التصميم والإنتاج) [21]. وهذه التقنيات والأدوات هي ذاتها التي تقودنا إلى إستراتيجية أخرى من استراتيجيات تصميم المنتجات, إلا وهي إستراتيجية " الهيئة تتبع أينما يقود المستقبل" ‘form follows where the future leads’.

وبخصوص " الهيئة تتبع أينما يقود المستقبل" , فقد لوحظ أن هناك الكثير من المشكلات الصعبة في الحقل التصميمي, وحلولها من الضروري أن تعتمد ليس فقط على إمكانية المصمم في فهم المشكلات من خلال ماضي أدائها, بل من خلال تصور المصمم للطريق الذي من الممكن أن يكون عليه تطور حل المشكلة في المستقبل سواء على المستوى البعيد أو القريب. إن جوهر " الهيئة تتبع أينما يقود المستقبل" , هو "بيّنة للمصمم للنظر إلى المستقبل مثلما ينظر إلى الماضي, عندما يحاول أيجاد حلا تصميميا" [22].

      من كل ما تقدم نستنتج:

إن (الهيئة حتما لا تتبع الوظيفة). فالباحث يتفق مع المدرسة الوظيفية في اعتبارات الكفاءة الادائية للمنتج, وإمكانيات الأداء المتنوع, التي تأخذ بعين الاعتبار إمكانيات المستخدم في الوصول والاستخدام, وكافة قدراته البيولوجية, إلا انه لا يتفق مع هذه المدرسة في أن الوظيفة هي المحدد النهائي للهيئة, وبأننا لا يمكن أن نكون منتجات على درجة عالية من القيم الجمالية متناسبة ومتطلبات المستخدم المعاصر, أي أن الإثراء ليس بالوظيفة فقط بل الإثراء بالقيم الجمالية التي يجب أن تكون متناسبة وتوقعات المستخدم المعاصر.

وقد يكون هذا الشعار فعالا في ظروف معينة , كما وضحت سابقا, أما في الوقت الحاضر, وبهذه القدرات والإمكانيات التصميمية والإنتاجية المهولة, فلا يمكن أن تتبع الهيئة الوظيفة. ويقودنا ذلك إلى شقينا الأخيرين وهما : " الهيئة تتبع الطراز" و " الهيئة تتبع أينما يقود المستقبل" وارى انه بالدمج بين متطلبات هاتان الإستراتيجيتان يتولد لدينا إمكانات تصميمية جيدة, نستطيع من خلالها إرضاء المستخدم بما نقدمه لــه من منتجات ذات كفاءة أدائية عالية, وذات قيم جمالية مفتوحة لكل ما ممكن أن يستجد, وهنا أرى انه من الممكن أن نصوغ شعارنا الخاص الناتج من الدمج الحاصل بين مفردات الشعارين السابقين كان يكون : " الهيئة تتبع الطراز أينما يقود المستقبل" , وليكن هذا شعارا لنا للتوجه نحو رؤية تصميمية نتمكن من خلالها الوصول إلى أسس اثرائية على مستوى الهيئة والوظيفة.

 

 

 

...................

(*)  كلية الفنون الجميلة قسم التصميم / الصناعي

 

 

الهوامش:
...............

[1]. محمد شهاب احمد, عبد الصاحب حمودي, العمارة اساليبها والاسس النظرية لتطور اشكالها, دار مجدلاوي, عمان, 1999.ص46.

[2]. http://arthistory.heindorffhus.dk/frame-Style20-ExpressionismFunctionalism.htm

[3]. http://www.geocities.com/Athens/2360/jm-eng.fff-hai.html

[4]. Behne, Adolf. The Modern Functional Building. Michael Robinson, trans. Santa Monica: Getty Research Institute, 1996.p356

[5]. http://www.umich.edu/~eng217/student_projects/franklloydwright/bio/styles.html

 [6] . رينر بانهام , عصر اساطين العمارة, تر: سعاد محمد علي, دار المامون, بغداد, 1989. ص57.

[7]. Forty, Adrian. "Function". Words and Buildings, A Vocabulary of Modern Architecture. Thames & Hudson, 2000, p. 174-195.

[8]. http://en.wikipedia.org/wiki/Form_follows_function

[9]. Peter Lloyd Jones, Taste Today: The Role of Appreciation in Consumerism and Design. Oxford, 1991.p45

[10]. Charles Jencks, The Language of Post-Modern Architecture, London, 1984.p98.

[11]. Stephen Bayley, Taste: An Exhibition about Values in Design, London, 1983.p135. 

[12]. Vihma, Susann,. Semantic Visions in Design: Proceedings from the Symposium on Design Research and Semiotics.at University of Industrial Arts Helsinki UIAH. Helsinki: Publications of the University of Industrial Arts UIAH A7, 1990.p17.-18.

[13]. Vihma, Susann,. Semantic Visions in Design: Proceedings from the Symposium on Design Research and Semiotics.at University of Industrial Arts Helsinki UIAH. Helsinki: Publications of the University of Industrial Arts UIAH A7, 1990.p17.-18.

[14]. Susan Lambert and John Murdoch"From to-day 'modernism' is dead! Functionalism as style?", in The V Album, vol. 5, London: The Associates of the V, 1986, pp. 16-20.

[15]. Louis Sullivan, "The Tall Office Building Artistically Considered ", Isabella Athey. George Wittenborn, New York, 1947, pp. 203 - 208.

[16]. Jan Machel, "Form fّlger HVA !?! Formgivernes funksjonsbegrep som et carte blanche", in Samtiden 2, 1989, pp. 32-38.

[17]. Jan Machel, On the Rumorof Functional Perfection, lbid, p79.

[18]. Herbert Read, "To Hell with Culture", Shocken Books, New York, 1964. p18.

[19]. Jack Nasar, For many public buildings, form doesn't follow function, study finds, Ohio State University, Ohio,2005.p2-15.

[20]. Petroski, H, The Evolution of Useful Things, New York, Alfred A Knopf, 1992.p105.

[21]. Kaplan, S. ‘Anticipatory Failure Determination (AFD): The Application of TRIZ to Risk Analysis’, 9th Symposium on QFD, QFD Institute, www.qfdi.org, 1997.p49. and Frenklach, G., ‘Usage of the direct and preliminary extra-effect determination methods for diagnostic problem solving’, TRIZ Journal, May 1998.p165.

[22]. Mann, D.L., ‘Axiomatic Design And TRIZ: Compatibilities and Contradictions’, TRIZ Journal, June 1999.p85. and Salamatov, Y., ‘TRIZ: The Right Solution At The Right Time’, (The Netherlands, Insytec B.V., 1999) pp157-8.p134. 

 

 

 

 

 

المصادر:
..................

1.    رينر بانهام , عصر اساطين العمارة, تر: سعاد محمد علي, دار المامون, بغداد, 1989.

2.    محمد شهاب احمد, عبد الصاحب حمودي, العمارة اساليبها والاسس النظرية لتطور اشكالها, دار مجدلاوي, عمان, 1999.

3.   Behne, Adolf. The Modern Functional Building. Michael Robinson, trans. Santa Monica: Getty Research Institute, 1996.

4.    Charles Jencks, The Language of Post-Modern Architecture, London, 1984.

5.   Forty, Adrian. "Function". Words and Buildings, A Vocabulary of Modern Architecture. Thames & Hudson, 2000.

 

6.   Herbert Read, "To Hell with Culture", Shocken Books, New York, 1964.

7.   http://arthistory.heindorffhus.dk/frame-Style20 ExpressionismFunctionalism.htm

8.   http://en.wikipedia.org/wiki/Form_follows_function

9.   http://www.geocities.com/Athens/2360/jm-eng.fff-hai.html

11.               Jack Nasar, For many public buildings, form doesn't follow function, study finds, Ohio State University, Ohio,2005.

12.               Jan Machel, "Form fّlger HVA !?! Formgivernes funksjonsbegrep som et carte blanche", in Samtiden 2, 1989.

13.               Kaplan, S. ‘Anticipatory Failure Determination (AFD): The Application of TRIZ to Risk Analysis’, 9th Symposium on QFD, QFD Institute, www.qfdi.org, 1997.

14.                Frenklach, G., ‘Usage of the direct and preliminary extra-effect determination methods for diagnostic problem solving’, TRIZ Journal, May 1998.

15.                Louis Sullivan, "The Tall Office Building Artistically Considered ", Isabella Athey. George Wittenborn, New York, 1947.

16.               Mann, D.L., ‘Axiomatic Design And TRIZ: Compatibilities and Contradictions’, TRIZ Journal, June 1999.p85. and Salamatov, Y., ‘TRIZ: The Right Solution At The Right Time’, (The Netherlands, Insytec B.V., 1999. 

17.               Peter Lloyd Jones, Taste Today: The Role of Appreciation in Consumerism and Design. Oxford, 1991.

18.                Petroski, H, The Evolution of Useful Things, New York, Alfred A Knopf, 1992.

19.               Stephen Bayley, Taste: An Exhibition about Values in Design, London, 1983.

 

20.               Susan Lambert and John Murdoch"From to-day 'modernism' is dead! Functionalism as style?", in The V Album, vol. 5, London: The Associates of the V, 1986.

21.               Vihma, Susann,. Semantic Visions in Design: Proceedings from the Symposium on Design Research and Semiotics.at University of Industrial Arts Helsinki UIAH. Helsinki: Publications of the University of Industrial Arts UIAH A7, 1990.

 

.................
المصدر : صحيفة اتجاها العدد الأول ، السنة الثانية ، 2009 م ، من موقع :

 http://www.ittijahat.com/1st_2nd_year/jasim_khazaal.htm