الحضارية «دراسات الإدارة المعاصرة»

 الأحـد: 15/02/2009

    

 

إدارة أخطار الأبنية الجامعية: إطار عام

                                                                د. جمـال الدبّاغ
(خاص للمعهد)

                                                               

   من الواضح أن الأخطار موجودة في أي مكان، ومنها ما تتعرض إليه الأبنية الجامعية، وتقدّم هذه الدراسة إطاراً عاماً لإدارة أخطار تلك الأبنية.

إدارة الخطر

   تعني إدارة الخطر تخطيط وتنظيم وقيادة ورقابة عمليات المنظمة بهدف التقليل من التأثيرات السلبية للخسائر العرضية والتي يمكن تجنبها بدون التقليص المفرط أو تعديل الأنشطة الضرورية لرسالة الجامعة.

    وتتم عملية إدارة الخطر من خلال الخطوات الآتية:

1. تحديد الخطر/ هناك أربعة أنواع رئيسة من (الخطر) التعرض إلى الخسارة والتي تحتاج إلى أن يتم تحديدها:

- الأشخاص: إصابة العاملين، والتكاليف الطبية، وخسارة الإنتاجية بسبب الغياب و/ أو العجز الناجم عن إصابة العمل.

- المسؤولية: المطالبات القانونية حينما تُلحق الجامعة ضرراً بشخص ما أو شيء ما، أو تنتهك القانون.

- الممتلكات: تضرر الممتلكات أو خسارتها.

- الدخل الصافي: انخفاض موارد عمليات الجامعة عموماً بسبب المصاريف المترتبة على الأنواع الثلاثة آنفة الذكر.

نحتاج أساساً لكل شيء نقوم به أن نسأل:

- هل يمكن أن يتأذى شخص ما؟

- هل يمكن أن تتعرض الجامعة للمقاضاة؟

- هل أن الممتلكات ستتضرر أو تُفقد؟

فإذا كان الجواب نعم لأي من هذه الأسئلة حينما تكون هناك إصابات ومطالبات و/ أو  أضرار ستكون هناك نفقات عن الخدمات الطبية والخدمات القانونية والتصليح والاستبدال لغرض استمرار العمليات كما كانت. هذه الكلف هي خسائر للدخل الصافي بسبب الخطر.

2. تحليل الخطر/ هناك مظهران مهمان لأي خطر:

- التكرار: ما مدى تكرر حدوث الإصابة والضرر والمسؤولية؟ أحياناً يمكن للتاريخ أن يساعد على التنبؤ بالتكرار المستقبلي إن كان الحادث قد حصل سابقاً، ولكن التاريخ لن يكون مؤشراً جيداً إذا كان الحادث جديداً أو مختلفاً.

- الشدة: ما قسوة الإصابة والضرر والمسؤولية التي يمكن أن تحدث؟ ويتم التعبير عن الشدة بالوحدات النقدية أو النتائج. إن أحد الأساليب لتصوّر هذين المظهرين في تحليل الخطر المصفوفة الآتية:

 

التكـــــــرار

 

 

الشـــدّة

1

متكرر وشديد

3

غير متكرر وشديد

2

متكرر وغير شديد

4

غير متكرر وغير شديد

إن المظهر الثالث والحرج لأي خطر هو كيف أن الخسارة الناجمة عن خطر معيّن تتوافق مع غايات الجامعة؟ وكيف أن الجامعة تفهم من قبل الطلبة والمؤسسين والمجتمع والمانحين والحكومة، محلياً ودولياً؟ مثلاً إذا سبّبت الخسارة النظر إلى الجامعة على أنها انتهكت قوانين السلامة المهنية أو البيئية، وكان هناك انطباع سلبي عام، والطلبة أو العاملين أصيبوا بشكل خطير، والمباني احترقت، وينبغي إنفاق مقدار كبير من الأموال للتعويض عن تلك الخسائر، فإن الخسائر يمكن أن تؤثّر بشكل خطير على بلوغ الجامعة لأهدافها، فضلاً عن الخسائر المباشرة.

3. إدارة الأخطار – تحديد الأساليب البديلة، فالأخطار موجودة دائماً، وعلينا أن نختار إدارتها، وهناك كلف السيطرة، وكلف الخسائر المالية.

السيطرة على الخطر :

تجنب التعرض: لا تقم بذلك، لا تحصل عليها، لا تتملكها. لسوء الحظ إن ذلك بسيط على نحو مضلل، وسيعرّض الجامعة إلى خطر عدم بلوغ الغايات والأهداف. إن الخطر ضروري أحياناً لـ [ التعلّم من خلال العمل ].

منع الخسارة – السلامة – منع الإصابة أو الضرر: فضلاً عن المتطلبات القانونية هناك وفرة في المعلومات الخاصة بالتطبيقات الأمنية. إن التعليمات والتدريب متاحان وهما جزء أساس من برنامج التعليم، وعلينا أن نتعلم القيام بالأعمال بشكل صحيح، وذلك ممكن حينما يؤدي الإشراف دوراً رئيساً في كلٍ من التعليم والعمليات في الجامعة.

تخفيض الخسارة – الاستجابة – التقليل من الإصابة أو الخسارة بسرعة كلما كان ذلك ممكناً: مع جميع تدابير السلامة الممكنة، هناك أحياناً عوامل لا يمكن السيطرة عليها ومن ثم تحدث الخسارة. إن الإصابة و/ أو الضرر يحتاجان إلى استجابة مبرمجة سريعة. إن الجواب عن السؤال: ماذا عليّ أن أعمل إذا ......؟ يحتاج إلى أن يُحدد مقدماً لجميع الأنشطة والعمليات. أين منافذ المغادرة الأقرب؟ بمن اتصل للمساعدة؟ ماذا لو حصل حريق؟ كيف أوقف عمل الآلات؟ ماذا لو حصل ما هو غير مخطط له؟  

عزل التعرض – هل أن جميع البيض في سلّة واحدة؟ هل لديك قطعة واحدة حرجة من المعدات لا يمكن بدونها التشغيل؟ هل أن ملفات الحاسوب موجودة فقط في حاسوبك بالمكتب؟ هل أن برنامجك يعتمد كلياً على مادة يجهزها مجهز واحد فقط؟ هل لديك مولّد كهربائي احتياط؟ ما هو تأثير الخسارة والإصابة والضرر والعجز على استعادتك لنشاطك؟

التحويل التعاقدي – تجنّب الخطر واجعل عملك يستمر: حينما لا يكون لديك مختصين وأجهزة أو وقت أو عاملين للقيام بعمل تحتاج إلى القيام به أو لا ترغب في التعرض إلى المخاطر حين القيام به أو ليس لديك أموال لتوظيف عاملين دائمين للقيام بالعمل، فبالإمكان تحديد ما تحتاج أن يتم، والموارد المطلوبة لأن تدفع إلى شخص ما للقيام به، وستحصل عليه بسرعة من خلال خدمات العقود والشراء.

ليس الموضوع إلى أي مدى تكون السيطرة على الخطر جيدة، بل انك تحتاج أن تكون مستعداً لدفع الخسائر التي ستحصل.

  تمويل الخطر:

  الاحتفاظ بالخسائر –  يسميه البعض ( التأمين الذاتي ):

- الموارد الحالية: هذا هو الأسلوب الأرخص للتعويض عن الخسارة غالباً. لسوء الحظ، إذا لم تكن قد أعددت موازنة لدفع المطالبة فلن يكون لديك اعتماد مالي، ما لم يكن لديك:

- مورد احتياطي: من الضروري إدراك أنه ستكون هناك خسائر ستحتاج إلى دفع المطالبات، والعديد سيدّخرون بعض المال بمرور الزمن، ولذلك حينما يتوجب عليهم دفع مطالبة فإن لديهم اعتمادات مالية متاحة وليس عليهم:

- الاقتراض (الذي ينبغي إعادة تسديده): يمكن أن يكون الاقتراض أكثر إزعاجاً من الموارد الحالية، فلن تدفع المطالبة وحسب، بل وأيضاً الفائدة عن القرض عبر عدد من السنوات القادمة.  

تحويل الخسائر – تدفع إلى جهة أخرى عادة ستقوم بتحمّل الخسائر بدلاً منك:

· التحويل التعاقدي: تحتاج الجامعة إلى أن المتعاقد لا يتعهد بالدفع عن أي ضرر أو إصابة يمكن أن تحصل أثناء أداء العمل وحسب، بل وأيضاً حماية الجامعة من أية مطالبة مِن قِبل طرف متضرر. ويقدّم المتعاقد الإثبات بأن لديه تأميناً يغطي أية خسائر أو مطالبات مماثلة يكون مسئولا عنها.

- التأمين التجاري: يتم التعاقد مع شركة التأمين للتعويض عن أية خسائر مقابل دفع قسط التأمين لها.

- اتفاق الإعفاء (التنازل): يُسمح لشخص ما الاشتراك في نشاط في الجامعة أو الاستفادة من ممتلكاتها مقابل اتفاق يتحمل بموجبه الخطر كاملاً، و/ أو إعفائك من أية مسؤولية عن أية خسائر ذات صلة بالنشاط.

2.  اختيار الأساليب لإدارة الخطر/ إن العديد من الأساليب لإدارة الخطر يمكن وينبغي أن تُستخدم معاً. من المألوف أن يكون هناك أسلوب واحد للسيطرة على الخطر وأسلوب واحد لتمويله حين الحاجة، مثلاً:

-  منع الخسارة، فإذا حصل بعضها يتم تقليل أية خسارة أخرى.

- التأمين الذاتي لحد معيّن وشراء التأمين لما جاوز هذا الحد، فمثلاً يبلغ مقدار مبلغ التأمين الذاتي في جامعة Missouri الأمريكية  100 ألف دولار أمريكي.

إن اختيار أي أسلوب يمكن استخدامه سيعتمد على كلف السيطرة على الخطر أو تمويله، وسيشجّع التقدير الدقيق لكلف السلامة ودفع الخسائر أيضاً (تجنب التعرض) اعتمادا على تكرار الخسارة وشدتها.

3. تنفيذ أساليب إدارة الخطر/ إن العوامل الأكثر أهمية هي القرارات الإدارية الخاصة بتوجيه ودعم تنفيذ أساليب إدارة الخطر، وينبغي على المديرين والمشرفين والعاملين والطلبة أن يفهموا ويقيّموا إدارة الخطر ويلتزموا بها لغرض منع وتقليل الخسائر. إضافة إلى وجود خطط تمويل وموارد للتعويض عن الخسائر.إن غاية إدارة الخطر في الجامعة هي تقليص الخسائر.  

4.  مراقبة إدارة الخطر وتحسينها/ لم يتم الانتهاء لحد الآن، والجهد لم ينته، على الرغم من إمكانية النجاح يوماً بعد آخر، وسنحتاج باستمرار إلى:

- ضمان تنفيذ الأساليب التي تم اختيارها.

- تحديد التغييرات في بيئتنا وتبني أو اختيار أساليب أخرى.

- ضمان أن نتائجنا ومعاييرنا تحقق بيئة تعليمية وعاملة تنسجم مع غايات وأهداف الجامعة.

 

وحدة إدارة الخطر في الجامعة:

من المؤكد أن الجامعات معرّضة إلى أخطار كثيرة شأنها في ذلك شأن مرافق الحياة الأخرى، وأن وقوع مثل هذه الأخطار يمكن أن يترتب عليه خسائر جسيمة، وبالتالي يصبح من الضروري أن تكون هناك وحدة متخصصة في إدارة الخطر ترتبط مثلاً بالدائرة الإدارية والمالية، وتتولى البرامج المتعلقة بإدارة الخطر والصحة والسلامة البيئية في الجامعة، وتقدّم الدعم لوحدات الجامعة كافة.

الرؤيا: إن رؤيا وحدة إدارة الخطر هي تحقيق ثقافة الجامعة التي تؤكد على السيطرة على الأخطار بأسلوب يعزز جودة العمليات في الحرم الجامعي وتسهيلاته وخدماته وسلامة الطلبة والأساتذة والعاملين والزائرين.

الرسالة: إن رسالة وحدة إدارة الخطر هي المساعدة في تقديم بيئة آمنة لطلبة الجامعة وكلياتها والعاملين فيها وزائريها، والحفاظ على ممتلكات الجامعة من آثار الخسارة، وذلك من خلال:

- تعزيز السلامة ومنع وقوع الحوادث.

- إدارة حماية موجودات الجامعة البشرية منها والمالية.

- دعم الالتزام بقوانين البيئة و الصحة والسلامة.

- التقليل من المسؤوليات القانونية.

الأهداف: يمكن لوحدة إدارة الخطر أن تحقق الأهداف الرئيسة الآتية:

1. تقديم المساعدة في تحديد الأخطار والتفتيش عنها، واختيار أساليب السيطرة عليها، وتمويلها، وتقويم النتائج، وتحسين إدارة الأخطار مِن قِبل وحدات الجامعة كافة.

2. تخفيض كلفة الأخطار باتخاذ الخطوات المناسبة للتقليل من الإصابات والأضرار التي تلحق الأفراد والممتلكات في الجامعة.

3. العمل على الالتزام التام بالقوانين البيئية والمهنية في برامج الصحة والسلامة المهنية.

4. مراجعة العمليات والممتلكات بصدد الأخطار التي تؤدي إلى الإصابة البدنية للأشخاص، وتضرر الممتلكات، والتأثير السلبي على برامج الجامعة، والمسؤولية، وخسارة الموارد المالية، والسمعة.

ومن الضروري تطوير ثقافة إدارة الخطر لأنها تحتاج أن تمارس في المستويات كافة، وخاصة تلك التي يتم فيها اتخاذ القرارات الإدارية. إن ثقافة إدارة الخطر تشجّع إدراك الخطر، وتشجّع إدارة الخطر على أن تكون جزء متكاملاً من عمليات اتخاذ القرارات اليومية. ويمكن الوصول إلى ذلك من خلال:

- شاعة إطار إدارة الخطر الخاص بالجامعة، ويصاحب ذلك دليل دائم التحديث.

- جعل معلومات إدارة الخطر متاحة عبر الشبكة للمعنيين.

- تدريب العاملين الرئيسيين باستمرار.

- تحديد مسؤوليات إدارة الخطر لأولئك العاملين الذين لديهم مسؤوليات مهمة في مجال إدارة الخطر.

إن المعلومات الآتية ينبغي أن تكون متاحة للجميع وفي أي وقت:

- موقع وحدة إدارة الخطر

- أيام الدوام

- ساعات الدوام

- الهاتف

- البريد الصوتي

- البريد الالكتروني

- الفاكس

- الاتصال بعد الدوام

إدارة الطوارئ :

   من الممكن حدوث حالات طوارئ بسبب أخطار طبيعية كالفيضان والزلازل والأعاصير، أو بسبب الحرائق، أو أية كوارث أخرى، الأمر الذي يتطلب وجود استعدادات مسبقة لمواجهة تلك الحالات، وذلك أمر يدخل ضمن صُلب عمل إدارة الخطر. إن إدارة الطوارئ يمكن أن تتوزع على ثلاثة محاور تتعلق بالاستعداد للحادث، ثم كيفية مواجهته عند حدوثه، وكيفية استعادة النشاط.

   ينبغي أن تكون سياسة الجامعة إشعار الموجودين فيها كافة بعناصر خطة الطوارئ، ومن المتوقع أن الجميع يقرأون ويفهمون المعلومات الموجودة في الخطة التي تهتم بتقديم خطة طوارئ مناسبة ليس للعاملين في الجامعة وحسب بل وللطلبة والزائرين.

1.   المسؤولية: تقع مسؤولية تنفيذ هذه السياسة على رئاسة كل وحدة، وسيؤدي الفشل في الالتزام بهذه السياسة إلى عمل تأديبي وفقاً لما تقرره وحدة إدارة الموارد البشرية في الجامعة.

2.  عناصر خطة الطوارئ: تتكون خطة الطوارئ من العناصر الآتية:

- إجراءات الإخلاء عند الطوارئ.

- الإجراءات التي ينبغي إتباعها من قبل العاملين الذين قد يتطلب الأمر بقاءهم للقيام بوظائف حاسمة قبل الإخلاء.

- إجراءات إبلاغ العاملين كافة بعد الانتهاء من الإخلاء.

- واجبات الإنقاذ والمهام الطبية لأولئك العاملين الذين قد يعيّنون للقيام بها.

- أسماء الأشخاص وعناوينهم الوظيفية، أو الوحدات التي يمكن الاتصال بها للحصول على معلومات إضافية أو توضيحات للواجبات الواردة في الخطة.

- كيفية الإبلاغ عن الحرائق والطوارئ الأخرى.

3. التدريب: ينبغي تدريب الجميع على عناصر خطة الطوارئ كافة.  

4.  الموارد الضرورية للقيام بالمهام الحاسمة، وأساليب الحصول على تلك الموارد.

5. فريق المهمة الذي يتولى تقديم الدعم الخاص باستمرار العمل واستعادة النشاط. 

6. فيما يتعلق باستعادة النشاط ينبغي أن تجيب الخطة عن الأسئلة الآتية:

- كيف يكون الاستعداد لإعادة النشاط بعد الحادث؟

- هل تتوفر الموارد لاستمرار الأعمال؟

- كيف يمكن ضمان هذه الموارد؟

- مَن المعنيون بعملية استعادة النشاط؟

- كيف يتم التعامل مع الخسائر؟

- ما هو أسلوب الاتصال الذي سيستخدم لجعل المعنيين مطّلعين على المعلومات المهمة؟