|
السبت:
3/1/2009
التجارة
الالكترونية
ومدى
استفادة العالم الإسلامي منها / 2
د.
عطية عبد الواحد(*)
المطلب
الثانى : الجوانب السياسية للتجارة الإلكترونية
من الملاحظ علي مستوى الدول
الصناعية الكبيرة أن التجارة الإلكترونية تنمو وتتطور بسرعة وحجم كبير.
ومن المنتظر أن تؤدى التجارة الإلكترونية إلى تسهيل التجارة الدولية
بصورة كبيرة. ومن شأن كل ذلك ظهور ارتباطات قوية بين النظم الاقتصادية
والسياسية على المستوى الدولى فالمشاهد على الساحة الدولية أن السياسية
الاقتصادية لدولة ما تؤثر على الدول الأخرى, فعلي سبيل المثال عندما
(50) رفعت ألمانيا الضرائب ومعدلات الفائدة عام 1981 أدى ذلك إلى عموم
حالة الركود في أوربا كلها.
إن اختلاف الأهداف بين الدول يؤدى
- فى الغالب- إلى تعارض في المصالح, وحتى عندما تتشابه أهداف الدول,
فقد تتضرر هذه الدول إذا لم يتم تنسيق السياسات فيما بينها. وتظل
المشكلة الأساسية قائمة على المستوى الدولى وتتمثل في كيفية الوصول إلى
تناغم مقبول بين السياسات المختلفة على المستوى الدولي دون وجود مؤسسة
أو منظمة دولية تحدد ما يجب عمله.
وعلي ذلك فإن أية دولة لا تستطيع
أن تتجاهل السياسات التى تنتهجها الدول الأخرى, لقد أدت زيادة الإنتاج
علي المستوى الدولي إلي زيادة التأثيرات المتبادلة بين الدول, لذلك
تهتم الدول اهتماما كبيرا بسياسات بعضها البعض.
ولامندوحة فى أن انفتاح الأسواق
يعد عاملا أساسيا لتطور التجارة الإلكترونية. وعادة ما تحرص النظم
الحرة علي تشجيع التقدم العلمي والفنى وتهيئٍ لـه كافة التطبيقات
الممكنة. لذلك يكون ضروريا في بعض الأحيان أن تكمل الدولة والسلطات
العامة أوجه القصور التي تنتج عن قوى السوق, إذ يتصور ألا تؤدى قوانين
السوق إلى ولوج مجالات معينة, وبالتالي يكون ضروريا أن تذهب الدولة
لتغطى هذه الجوانب لاسيما إن كانت ضرورية للمنفعة العامة, ومثال ذلك
وضع (51) البنية الأساسية في مجال الاتصالات الدولية.
كذلك على الدولة أن تقوم بوضع
الأطر القانونية والتنظيمية التي تعمل على احترام العقود وحقوق الملكية
في مجال التجارة الإلكترونية.
وفي المجال الضريبى ينبغى على
الدولة أن تضع نظاما ضريبيا يوضح ماهية الأنشطة التي تفرض عليها
والأنشطة المعفاة منها.
ولاغرو فإن مثل المسائل السابقة
ليست بجديدة عموما, فالمشكلات المتعلقة بالبنية الأساسية , ومشكلة
الأمن والثقة في المعاملات , والمشكلات المتعلقة بالمفاهيم, والمشكلات
الضريبية وغيرها كلها مشكلات مثارة في فروع قانونية متعددة, ولكن
ماينبغى علي الدولة عمله هو إعادة صياغة هذه القواعد ووضعها على نحو
يتوافق ويتلاءم مع طبيعة التجارة الإلكترونية وأدواتها المتطورة.
ومع ملاحظة التطور السريع الحادث
فى مجال التجارة الإلكترونية فينبغى ألا تتخلف التنظيمات الحاكمة
للتجارة الإلكترونية عن ملاحقة هذا التطور والمستجدات التي تظهر في هذا
المجال. وعلي ذلك يكون منوطا بالدولة (52) القيام بدور جوهرى فى تشجيع
الابداع والابتكار والتجديد في مجال التجارة الإلكترونية.
وعلي المستوى الدولى, وفي ظل عالم
الأعمال المفتوح دوليا, فإنه قد تم معالجة الكثير من المشكلات السابقة,
ولكن يبقى أن هناك الكثير من المشكلات التي تحتاج للتنسيق بين الدول
والمنظمات الدولية.
مجال
البنية الأساسية:
من الملاحظ أن البنية الأساسية
الدولية تسمح بتسهيل تبادل تدفق المبادلات بتكلفة أقل, كما أن هذه
البنية الأساسية تحث على تقوية المنافسة فى هذا السياق.
إن التجارة الإلكترونية بكل
أشكالها , لاسيما التجارة عبر الإنترنت, لايمكن أن توجد إلا إذا تم
إعداد بنية أساسية متكاملة فى مجال الاتصالات, وبطاقة كافية دون إعاقة
المبادلات التجارية, لأن إعاقة إتمام المبادلات التجارية عبر الإنترنت
أصبحت من المشكلات الحقيقية أمام التجارة الإلكترونية.
وحلاً للمشكلات السابقة ينبغى
زيادة طاقة البنية الأساسية بإضافة كابلات وخطوط جديدة, كذلك ينبغى
إضافة شبكات جديدة.
مشكلة
تحديد الأسعار:
من المشكلات التي تثار فى مجال
التجارة الإلكترونية مشكلة تحديد الأسعار, إذ يسود فى مجال التجارة
الإلكترونية سياسات غير ملائمة فى مجال تحديد الأسعار. فاستعمال وسائل
الاتصال والتجارة الإلكترونية لاتتشجع بسبب التكلفة المرتفعة لوسائل
الاتصال والتي لاتعكس-بالضرورة- فكرة الندرة النسبية فى مجال البنية
الأساسية.
فعلى سبيل المثال فإن تكلفة
الاتصال التلفونى أو استئجار خط خاص فى أوربا يزيد بكثير عن تكلفته فى
الولايات المتحدة الأمريكية .
ولعل ماسبق يثير مشكلة هامة للغاية
وهى ما إذا كان من الأفضل ترك مجال البنية الأساسية في مجال الاتصالات
للقطاع الخاص أم للدولة.
ويتصل بذلك أيضا مشكلة تحديد
الأسعار فى هذا المجال وهل تترك لقوى السوق, أم ينبغى أن تقوم الدولة
بتحديدها؟
لقد ظهر اتجاه فى دراسات اقتصادية
متعددة (53) يدعو إلى ضرورة افساح المجال للقطاع الخاص لقيادة هذا
المجال على أن يستكمل بتنظيم حكومى ولعل هذا الاتجاه يفسح المجال للسعر
الذى سيتحدد بأن يغطى تكاليف البنية الأساسية ونفقات الاستثمار في ذلك
المجال.
وفى المقابل ينبغى عدم ممارسة
أسلوب الاحتكار عند تحديد الأسعار فى ذلك المجال, لأن منافذ الإنترنت
ستتأثر بذلك, بل إن مستخدمى الإنترنت قد يفقدون القدرة على المنافسة في
ذلك المجال.
بالإضافة إلي ماسبق(54), فإن
مستخدمى الإنترنت ينبغى أن تتوفر لهم إمكانية الدخول على الشبكة سواء
أكان ذلك من منازلهم أم من أماكن عملهم, وهذا التعميم في الاستخدام
يحتم توفير المزيد من الخطوط والمنافذ لمستخدمى الإنترنت, وينبغى أن
تكون الأسعار مسألة موضوعة فى الاعتبار أثناء تحقيق ذلك.
لقد لوحظ أنه فى الدول التي تغيب
فيها المنافسة فإن متوسط التكلفة يزيد مرتين عن الدول الأخرى , كذلك
فإن المستخدمين للإنترنت يقلون بمقدار خمس مرات عن الدول الأخرى, وعلى
ذلك فإن إدخال المنافسة بين المستثمرين فى البنية الأساسية والمستخدمين
للخدمات من شأنه أن يقوى الاستثمار في هذا المجال وكذلك تشجيع استخدام
الشبكة.
وتجدر الإشارة إلى أن التجارة
الإلكترونية سيكون من شأنها تنمية(55) العلاقات عموما بين الدول لاسيما
العلاقات السياسية.
المطلب
الثالث :العلاقة بين التجارة الإلكترونية والتجارة الدولية
يرجع الفضل في تسهيل المبادلات
التجارية الدولية - في السنوات الأخيرة- إلي تطور أدوات الاتصال
الإلكترونية بصورة كبيرة.
وتحتل التجارة الإلكترونية على
المستوى الدولي أهمية كبيرة, لأن الكثير من الخدمات التي تتم علي
المستوى الدولي أصبح من الميسور للغاية أن تتم من خلال التجارة
الإلكترونية. لقد تيسرت التجارة عبر الدول بصورة كبيرة وذلك بفضل توافر
وسائل متعددة أمام التجارة الإلكترونية لاسيما أجهزة الإرسال
الإلكتروني والإنترنت .. وغيرها.
فباستقراء تعريف التجارة
الإلكترونية والأدوات التي تعتمد عليها, يتضح أن هناك فوائد محققة من
استخدام أساليب التجارة الإلكترونية في مجال التجارة الدولية. ان
استخدام أدوات التجارة الإلكترونية وإتاحة امكانية تسليم الكثير من
المنتجات بصورة إلكترونية سوف يسهل بصورة كبيرة التجارة الدولية(56).
وهناك عوامل متعددة تؤكد أن
التجارة الإلكترونية سوف تسهل التجارة الدولية, وتساعد علي نموها
وازدهارها . فالتلفون والفاكس يساهمان بصورة كبيرة في إتمام المبادلات
التجارية بين أطراف تجارية تقيم في دول عديدة.
ويساهم الإنترنت أيضا في تسهيل
العمليات التجارية وذلك من خلال تقديم خدمة الاتصال السريع للغاية
وبنفقات قليلة أيضا.
كذلك هناك بعض المنتجات التي يمكن
أن تسلم بالطريق الإلكتروني , ومحصلة كل ذلك هى كسب المزيد من الوقت
واقتصاد الكثير من نفقات الشحن.
ومن المأمول أن تشهد التجارة
الدولية للسلع والخدمات فى صورة إلكترونية نموا وتوسعا كبيرا. إن
المنتجات المعلوماتية مثل الكيانات المنطقية (برامج المعلومات) و
الخدمات المساعدة لها سوف تساعد في ذلك المجال بصورة كبيرة لدرجة أنها
ستجعل التجارة الدولية وكأنها تتم داخل دولة واحدة.
كذلك فإن التجارة الدولية في
الخدمات المتصلة بأعمال التسلية مثل الموسيقى والفيديو وغيرها من أعمال
التسلية ستشهد نموا ملحوظا. وفى المجال المالى فإن المؤسسات المالية
متفائلة للغاية بخصوص هذه الثروة الدولية في مجال الخدمات المالية عن
طريق الإنترنت, إذ سيكون 60% من البنوك غير أمريكية وستحتل مكانتها علي
الصعيد الدولي, أما في أمريكا فإن هذه النسبة لن تزيد عن18 % بين
البنوك الأمريكية.
وتستطيع التجارة الإلكترونية
والإنترنت أن تسهل الكثير من جوانب التجارة الدولية, فمثلا يترتب على
شيوع استخدام أدوات التجارة الإلكترونية في إدارات الجمارك (57) علي
المستوى الدولى تسهيل علميات التجارة الدولية بشكل كبير. فأدوات
التجارة الإلكترونية تسهل عمليات تقدير الرسوم الجمركية التي تصل إلى
مبالغ ضخمة علي المستوى الدولي, حيث وصلت (58) عام 1996 إلى حوالى 350
مليار دولار.
ولاغرو فإن تقدير الرسوم الجمركية
يحتاج إلى كثير من الوثائق والإدارات وكل ذلك أمكن أن يتيسر بصورة
كبيرة عن طريق أدوات التجارة الإلكترونية.
كذلك تساعد تكنولوجيا المعلومات
المتقدمة علي تدعيم مراقبة الجمارك وتحديثها وتبسيط إجراءاتها بما في
ذلك استخدام أساليب تقديم الاخطارات التي تسمح بالفحص الاختياري
للإرساليات, وغيرها من الإجراءات الضريبية.
كذلك استطاعت المعلوماتية في الدول
المتقدمة ان تقدم كتالوجًا(59) الكترونيًا يستطيع حساب كافة العمليات
التي تتم عبر التجارة الإلكترونية, ثم كيفية حساب مقدار الضرائب
المقررة. لاسيما أنه من المعروف في الدول المتقدمة أن كل فرد يستطيع
تقريبا أن يحسب مقدار الضرائب المقررة عليه.
كذلك تعين التجارة الإلكترونية علي
سرعة الوصول إلي الأسواق العالمية بسرعة هائلة وبنفقات قليلة. وعلى حد
تعبير البعض (60) فانك تستطيع أن ترسل رسائلك إلي كل العالم وتستقبلها
في لحظات.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن
الولايات المتحدة (61) الأمريكية مازالت تحتل مكان الصدارة في إنتاج
الإنترنت وأدواته وملحقاته المختلفة , وبالتالى يتحقق لها دخول كبيرة
من هذا المجال, ولاغرو أن لذلك أثر إيجابي علي الدخل القومى الأمريكى
.ومن المتوقع أن يستمر تطور هذا المجال في صالح الولايات المتحدة
الأمريكية.
ويتوقع أن يصل حجم التجارة
الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت عام2001 (62) إلى60 مليار دولار
عام2001 .
ويبقى التأكيد علي أن نجاح
الإنترنت كأداة للتجارة الداخلية والدولية سيعتمد على وضع حلول لتنظيم
مختلف المشكلات الفنية والقانونية.
وهكذا يظهر كيف يمكن أن تساهم
المعلوماتية عموما والتجارة الإلكترونية بصفة خاصة في النمو الاقتصادى
عموما, وازدهار التجارة الدولية بصفة خاصة. وبالتالى أصبحنا نقرأ
الكثير من المؤلفات(63) التي تتحدث عن اقتصاديات الابتكار والإبداع
وماشابه ذلك.
ضرورة
التنسيق علي المستوى الدولي:
يلزم علي المستوى الدولى وجود
اتفاقيات لمعالجة المسائل التي تثار في مجال التجارة الإلكترونية,
وتتواصل الجهود في هذا المجال بصورة كبيرة تحت رعاية المنظمات الدولية
المتخصصة. وتم بالفعل تشكيل مجموعات عمل في هذا المجال وذلك فى إطار
المنظمة الدولية للجمارك وكان الهدف من كل ذلك هو وضع توصيات قابلة
للتطبيق العملي في هذا المجال(64).
المبحث
الرابع
مدى
توافر مقومات التجارة الإلكترونية في دول العالم الإسلامي:
يتوافر في دول العالم الإسلامى
الكثير من مقومات التجارة الإلكترونية والتي من شأنها أن تهيئ سبل نجاح
التجارة الإلكترونية وقيامها بالدور المنوط بها.
ومن أهم هذه المقومات:
أولا:
اتساع وعمق سوق دول العالم الإسلامى:
فيميز الأمة العربية والإسلامية عن
سائر الأمم أنه يتوافر لها كل مقومات الأمة الواحدة من : وحدة الدين
واللغة والتاريخ والمكان والمصالح والعادات والتقاليد.. والثابت أن
الإسلام كله دعوة للتضامن بين أبناء المجتمع والمساندة فيما بينهم سواء
أكانوا أفرادا أم جماعات, حكاما أم محكومين, على مستوى الدولة الواحدة
أم على المستوى الدولى, ويدفعهم لذلك شعور وجدانى عميق ينبع من أصل
العقيدة الاسلامية , ليعيش الفرد فى كفالة الجماعة , وتعيش الدولة فى
كفالة المجتمع الدولي ويتعاون الجميع ويتضامنون لإيجاد المجتمع
الإنساني الأفضل.
يقول سبحانه وتعالي مبينا طبيعة
الأمة الإسلامية: (65).
) ان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا
ربكم فاعبدون(
ويقول سبحانه (66)) إنما المؤمنون
إخوة" ويقول جل فى علاه (67) " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض(.
ويقول سبحانه (68) "محمد رسول الله
والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم " فالأية دعوة للرحمة بين
المسلمين وليس العكس كما نرى فى الواقع المعاصر.
ويقول سبحانه (69) ) والذين آمنوا
من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولي
ببعض فى كتاب الله, ان الله بكل شئ عليم(.
ويقول صلى الله عليه وسلم مؤكدا
على طبيعة هذه الأمة (70) "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا".
ويقول صلى الله عليه وسلم (71) : "
من كان عنده فضل ظهرفليعد به على من لاظهر له, ومن كان لـه فضل زاد
فليعد به على من لازاد لـه . قال أبو سعيد فذكر رسول الله من أصناف
المال ما ذكر حتى رأينا أنه لاحق لأحد منا فى فضل ". وإجمالا يمكن
القول بأن هذا الدين الحنيف كله دعوة للتضامن والترابط والوحدة.
والملاحظ -بوضوح وجلاء - على
المستوى الدولي أن معظم الدول ترتبط فيما بينها بعلاقات متعددة
اقتصادية ومالية واجتماعية وثقافية …… وهى دول قد لايتوافر فيما بينها
مقومات الأمة الواحدة . لذلك فالأولى بالدول العربية والإسلامية -أمام
ذلك - وهى دول تدين بدين واحد ويتوافر لها كل مقومات الأمة الواحدة أن
توثق علاقاتها الاقتصادية والمالية …… وغيرها على نحو أكثر فعالية حتى
يتهيأ لها أن تقوم بالدور المنشود لها فى ريادة العالم. ان الإسلام
دائم النداء للأمة الإسلامية يذكرها بالقيم التى ينبغى أن تحرص عليها,
وتضحى من أجلها, ويهيب بها الالتزام والسيرعلى هدي مبادئه الكريمة
القويمة .
وباستقراء واقع دول العالم
الإسلامى يلاحظ أنه يتوافر للأمة العربية والإسلامية كل مقومات قيام
السوق المالية ناجحة . فيتوافر فى هذه الدول : كميات كبيرة من رؤوس
الأموال القابلة للإقراض , ويتوافر فيه أيضا إمكانيات استخدام رؤوس
الأموال , أى توافر الفرص الاستثمارية الكافية, كذلك يتوافرلها الحوافز
الكافية لتشجيع مالكى رؤوس الأموال لتوجيهها للاستثمار فى نطاق هذه
الدول.
ولكن وبالرغم من توافر المقومات
السابقة, فانه - وللأسف الشديد- لم توجد حتى اليوم سوق مالية قوية على
المستوى العربى والإسلامي على غرار سوق العملات الأوروبية مثلا, كذلك
مازالت التجارة البينية بين دول العالم الإسلامي تتم في نطاق ضيق
للغاية.
وتستطيع التجارة الإلكترونية
بأداوتها المتعددة أن تنشط من هذه السوق وتفعل من دورها على نحو يحقق
أهداف دول العالم الإسلامي.
وأمام ماسبق يلزم اتخاذ الاجراءات
اللازمة لإتاحة دراسات فرص الاستثمار فى الدول العربية بجميع وسائل
التجارة الإلكترونية. وإقامة مركز لتجميع المعلومات المصرفية والنقدية
لدول العالم الإسلامى, ومركز للبحوث والدراسات المصرفية تكون فيه الدول
العربية والإسلامية جميعا أعضاء وتعطى لـه جميع التسهيلات اللازمة
التي تمكنه من تطوير السوق المالية والنقدية فى البلاد العربية
والإسلامية , وعمل الدراسات اللازمة لذلك واقتراح التشريعات والتنظيمات
المشجعة علي ذلك بما فيها المعاملة التفضيلية لاستخدام الأموال العربية
فى الدول العربية على نطاق واسع. والعمل على التنسيق بين هياكل
السياسات المالية والاستثمارية بين الدول العربية. ومما يساعد أيضا
وجود الوسائل الكفيلة بضمان سرعة الاتصالات وضمان عمل الترتيبات علي
أساس متبادل بين الدول العربية جميعا. وفي هذا , يصبح الاختيار لتحديد
الأوليات للخطوات القادمة من الأساسيات.
ثانيا:
المقومات البشرية:
يتوفر فى معظم دول العالم الإسلامى
عنصر بشرى معقول حاصل علي درجات مختلفة من التعليم, ويمكن صقل هذا
العنصر البشرى عن طريق التدريب المستمر على كل التقنيات المتطورة
اللازمة للعمل في مجال التجارة الإلكترونية.
ثالثا:
المقومات الاقتصادية:
بالنظر إلي السلع والخدمات التى
يمكن أن تدخل مجال التجارة الإلكترونية, يلاحظ أن دول العا لم الإسلامي
لديها إمكانيات كبيرة في تنويع منتجاتها وخدماتها التى تدخل التجارة
الخارجية.
لقد وصلت بعض دول العالم الإسلامي
مثل مصر (72) في بعض الصناعات إلى المستويات العالمية وعلى الخصوص
صناعة الملابس الجاهزة, والمنتجات الزراعية, والأغذية المصنعة, وتقوم
بتصدير هذه المنتجات بنجاح.
وفضلا عن ذلك فإن مصر تستطيع أن
تدخل التجارة الإلكترونية بسعر تنافسى يكفل لها التفوق على الأسعار
المنافسة نظرًا لظروف الاقتصاد المصرى.
وتجدر الإشارة إلي أن النجاح فى
إدخال سلعة معينة أو خدمة ما في مجال التجارة الإلكترونية سيكون بمثابة
القاطرة للعديد من الصناعات المغذية للسلعة أو الصناعة أو الخدمة محل
التجارة الخارجية.
كذلك فإن نجاح دول العالم
الإسلامى في دخول مجال التجارة الإلكترونية سيساعد فى خلق فرص عمل
متعددة, لاسيما في مجال البيع والتسويق كما سيساعد في خلق كوادر متميزة
للتصدير للدول المحيطة بنا, حيث ينتظر ازدياد الطلب علي هذه الكوادر
المتميزة كنتيجة طبيعية لتطور الاحتياجات التكنولوجية لهذه الدول.
رابعًا:
الرصيد الحضارى العربى والإسلامى:
من المعروف أن الجانب الأكبر من
التجارة الخارجية التى تتم عبر الإنترنت إنما تنصب علي مجال الخدمات.
ومن الثابت أن دول العالم الإسلامى
لديها رصيد حضارى ثرى وضخم يهيئ لها أن تحتل مكانا متميزا في هذا
المضمار , لذلك فإن المجال السياحى يعد من المجالات الخصيبة التى يمكن
أن تحتل به دول العالم الإسلامى مكانا هاما عبر الإنترنت, والذى يمكن
أن يعود بفوائد جمة لو أحسن تسويقه عبر الإنترنت.
إن الاستثمار الحقيقى للإمكانيات
السابقة سيعود بالفوائد الكثيرة علي دول العالم الإسلامى, بل إن نمو
التجارة الخارجية سيكون عاملا حقيقيا في نهضة العالم الإسلامى .
ولاغرو فإن نجاح دول العالم
الإسلامى في دخول مجال التجارة الإلكترونية سيحقق مزايا اقتصادية
واجتماعية وسياسية.
فمن الناحية الاقتصادية:
فإنه يترتب علي الدخول في مجال
التجارة الإلكترونية خلق فرص عمل متعددة لكثير من الفئات, وفضلا عن ذلك
يمكن توفير كوادر مدربة يمكن تصديرها للدول الأخرى.
ومن
الناحية الاجتماعية :
يترتب علي توفير فرص عمل متعددة
المساهمة الحقيقية في حل مشكلة البطالة فى دول العالم الإسلامى , وكل
ذلك من شأنه أن يحقق مزايا متعددة تتمثل في سيادة السلام الاجتماعى.
ومن
الناحية السياسية:
فلاغرو أن مساهمة دول العالم
الإسلامى في مجال التجارة الإلكترونية سيترتب عليه وجود هذه الدول
وظهورها علي المسرح التجارى الدولى بالمظهر اللائق بها والمكانة
الحضارية التى تحتلها منذ قديم الزمان.
إن عصر التجارة الإلكترونية سوف
يفتح أمام دول العالم الإسلامى آفاقا هائلة للانطلاق بمنتجاتها
المتعددة إلي الأسواق العالمية . وفي المقابل فإنه سيتاح للشركات
العالمية الأخرى أن تنافس منتجات دول العالم الإسلامى , وكل ذلك يحتم
التطوير المستمر لهذه المنتجات حتى تصبح قادرة علي الوقوف في وجه
المنافسة الأجنبية.
المبحث
الخامس
مدى
استفادة العالم الإسلامي من التجارة الإلكترونية
ووسائل
تعظيم ذلك
تعمل التجارة الإلكترونية الآن في
مجالات متعددة مثل: الخدمات المصرفية الإلكترونية, والخدمات المالية
الإلكترونية, وخدمة الاتصالات , وإتمام الكثير من الصفقات التجارية,
وغير ذلك من الخدمات المتخصصة,
وتستطيع دول العالم الإسلامى -
نظرا لخصائصها المتميزة- أن تستفيد من التجارة الإلكترونية وأدواتها في
مجالات متعددة.
وفي المقابل يجدر بدول العالم
الإسلامى أن تتبنى سياسات من شأنها تفعيل دور التجارة الإلكترونية في
تنشيط التجارة البينية بينها.
وتوضح فيما يلى مدى إمكانية
إستفادة دول العالم الإسلامى من التجارة الإلكترونية وذلك على النحو
التالى:
المطلب الأول :مدى استفادة العالم
الإسلامى من التجارة الالكترونية.
المطلب الثانى: إطار استراتيجية
لحفز التجارة الإلكترونية وتنميتها في العالم الإسلامى.
المطلب
الأول : مدى استفادة دول العالم الإسلامى من التجارة الإلكترونية
تستطيع دول العالم الإسلامى
الاستفادة من كافة المزايا التى تحققها التجارة الإلكترونية, فبالإضافة
إلى المجالات العامة التي تعمل فيها التجارة الإلكترونية , فإن دول
العالم الإسلامى تستطيع أن تستفيد من التجارة الإلكترونية في مجالات
متعددة من أهمها:
أولا:
المساعدة في توجيه الاستثمارات بين دول العالم الإسلامى:
الثابت أن بعض دول العالم الإسلامى
تمتلك ثروات كبيرة, ولكنها حتى الآن لاتجد مجالا رحبا لها للإستثمار فى
المنطقة, ومازالت توجد دول فى العالم الإسلامى يتجمع لديها موارد مالية
كبيرة تحتاج لاستثمارها . وفى المقابل هناك بعض دول العالم الإسلامى
تعانى من نقص كبير فى رؤوس الأموال, وهنا تتجلي وظيفة مهمة للتجارة
الإلكترونية .
فعن طريق أدوات التجارة
الإلكترونية يمكن التعرف على مجالات الاستثمارات المتاحة فى دول العالم
الإسلامى, وبذلك تستطيع التجارة الإلكترونية أن تساهم في توجيه
الاستثمارات وتوظيفها أفضل استخدام في دول العالم الإسلامى.
وتجدر الإشارة إلى أفضلية
الاستثمار فى دول العالم الإسلامى لأن هناك مخاطر متعددة تحيط
بالأموال العربية فى الخارج لاسيما المخاطر المتعلقة بأسعار الصرف
وتقلب أسعار الفائدة , وتأرجح معدلات التضخم. كذلك فأن الاستثمارات فى
الدول الصناعية لاتتمتع (73) بحرية مطلقة فى توجهها, أو حجمها أو مجال
أنشطتها . اذ تنظم التشريعات فى تلك الدول مجالات الاستثمار والأنشطة
المسموح بها, والأنشطة الأخرى المقيدة . وتضع تلك الدول قيودا متعددة
بهذا الشأن . كما تتصف بعض تشريعاتها بابقاء مرونة كبيرة للسلطات
التنفيذية فى اتخاذ الاجراءات التى تراها مناسبة تجاه الاستثمارات
الأجنبية وتوجيهها.
ففى أمريكا -على سبيل المثال-
تفرض القوانين قيودا شديدة على الاستثمار فى قطاعات الاتصالات السلكية
واللاسلكية , والنشر , والمواصلات , والطاقة والتعدين.
وفى اليابان فان قوانين الاستثمار
توصد الباب أمام الاستثمارات الأجنبية عدا قطاعات محددة , ولاتعطى تلك
القوانين مزايا استثنائية لرؤوس الأموال الأجنبية, بل تفرض قيودا تحد
من دخول الاستثمارات الأجنبية لبعض القطاعات كالاتصالات والنقل
والطاقة.
وأمام كل هذه المخاطر ومايترتب
عليها من مشكلات يبقى التأكيد على أن عودة الأموال العربية للاستثمار
فى البيئة العربية والإسلامية سيظل أكثر أمانا بكثير, لاسيما في ظل
استشعار كل معانى الأخوة والوحدة العربية والإسلامية , وهذه
الاعتبارات ليست هينة في تفكير المسلم اذ ينبغى عليه التعالي عن
مصالحه الشخصية من أجل مصالح أمته ومن أجل دواعي عقيدته.
ثانيا:
تسهيل وتنشيط التجارة البينية بين دول العالم الإسلامى:
تؤدى التجارة الإلكترونية إلى
تسهيل التجارة الدولية عموما. وبالتالى فإنها تستطيع أن تلعب دورا
كبيرا فى تيسير التجارة الخارجية بين دول العالم الإسلامى. لاسيما أن
حجم التجارة البينية بين دول العالم الإسلامى ضئيل للغاية, (حوالى 4%
فقط) , وهوبلاشك حجم لايتناسب مع الإمكانيات المتاحة لدول العالم
الإسلامى, لاسيما إذا قورن بحجم تجارتها الخارجية مع الدول الأخرى.
كذلك لايستقيم مع خصائص الأمة
الإسلامية أن تكون جل معاملاتها الخارجية مع دول غير إسلامية وفى
المقابل هناك دول العالم الإسلامى بحاجة ماسة إلى من ينشط تجارتها
ويقبل علي صادرتها.
ثالثا:
تسهيل إتخاذ القرارات الاقتصادية والمالية:
تستطيع أدوات التجارة الإلكترونية
أن تساعد على تسهيل اتخاذ القرارات المالية والاقتصادية على مستوى
العالم الإسلامى , لأن أدوات التجارة الإلكترونية تستطيع أن توفر
معلومات وفيرة عن كافة المجالات الاقتصادية والمالية المتاحة , فضلا عن
توفير قدر كبير من النفقات التى تنفق على الطرق التقليدية فى دراسات
الجدوى الاقتصادية والمالية.
وباستخدام أدوات التجارة
الإلكترونية في توفير المعلومات الكافية عن الثروات المتاحة لدول
العالم الإسلامى , يمكن إعمال نظريات التجارة الدولية على نحو يحقق
الفائدة لدول العالم الإسلامى.
لأن كل دولة تستطيع أن تتخصص فى
إنتاج وتصدير السلعة التي تتمتع فيها بميزة نسبية أكبر من الدول
الأخرى, وتتخصص في إنتاج السلعة التي تتمتع فيها بفوة في عوامل إنتاجها
, ويترتب علي ذلك أن تنتج السلع بأكبر كفاءة ممكنة وبكميات كبيرة, وفي
المقابل تستطيع أن تحصل على حاجتها من السلع الأخرى من الدولة التي
تنتج بأعلى كفاءة وبأقل نفقة ممكنة.
وتستطيع التجارة الإلكترونية
بأدواتها المتعددة أن تقدم خدمات كبيرة فى هذا المجال عن طريق التعريف
بالإمكانيات المتاحة لكل دولة من دول العالم الإسلامى, علي نحو يسهل
ويعين كل دولة علي التخصص في السلعة التي تتمتع فيها بميزة نسبية وتحصل
على حاجتها من السلع الأخرى من الدولة المسلمة التي تنتجها بنفقة نسبية
أقل. وفي كل هذا الخير الكثير لدول العالم الإسلامى.
رابعا :
تنشيط الأسواق المالية في دول العالم الإسلامى:
من الثابت أن التدفقات المالية
التي تتم داخل الأسواق المالية الدولية تشكل جانبا مهما من جوانب
العلاقات الاقتصادية الدولية. وتعد التحركات الدولية لرأس المال مظهرا
حقيقيا لازدهار العلاقات الاقتصادية الدولية. وبالتالى فإن خلق نظام
جيد للأسواق المالية يعد من المكونات الأساسية لأى نظام اقتصادى كفء,
إذ يعين على تخصيص المدخرات لاستثمارات ذات عائد مرتفع. ويؤكد ذلك
التطور الاقتصادى الدولي الذى يشهد بأن الدول ذات النظم المالية
المتطورة والأسواق المالية الكبيرة تنمو بمعدلات أسرع وإتساق أكبر من
الدول ذات النظم والأسواق المالية الضعيفة.
وباستقراء واقع دول العالم
الإسلامى يتضح بجلاء أنه يتوافر لها كل مقومات الأسواق المالية الناجحة
, فيتوافر فيها كميات كبيرة من رٍؤوس الأموال القابلة للإقراض ,فقد جاء
في تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 95/1996. والذى أصدرته
المؤسسة العربية لضمان الاستثمار-أن حجم الاستثمارات العربية فى الخارج
يبلغ 750 مليار دولار حتى عام 1995 (74), بينما لاتمثل الاستثمارات
العريية فى الداخل سوى نسبة 1% من هذه الأموال المهاجرة وهى نسبة ضئيلة
جدا رغم تحسن مناخ الاستثمار فى الدول العربية بشكل ملحوظ.
ويتوفر للدول العربية والإسلامية
أيضا الركن الثانى وهو وجود إمكانات استخدام رؤوس الأموال, أى توافر
فرص استثمارية كافية فى الدول العربية والإسلامية. فهناك مجال كبير
للاستثمار الزراعى فى السودان ,كما أن هناك فرصا كثيرة للاستثمار
الصناعى فى مصر ودول المغرب العربى, كذلك فهناك فرص للاستثمار فى
المجال السياحى فى العديد من الدول العربية.
ويضاف لما سبق وجود الحوافز
الكافية لتشجيع مالكي رؤوس المال فى الدول الأولي (المصدرة أو المقرضة
لرأس المال ) على استثماره فى الدول الثانية (المستقبلة أو المقترضة
لرأس المال).
وفي هذا المجال تستطيع التجارة
الإلكترونية بأدواتها المتعددة أن تساهم في تنشيط الأسواق المالية بين
دول العالم الإسلامي على نحو كبير, لاسيما أن الحديث يدور الآن عن
العولمة المالية وآثارها على الدول الأخرى. وبالتالى فإنه أحرى بدول
العالم الإسلامى لاسيما أنها قد أخذت بزمام السيطرة على ثرواتها
الاقتصادية وأصبح بإمكانها تنفيذ سياسة مالية واقتصادية وطنية تأخذ على
عاتقها تنمية الوطن العربى ورفع مستوى دخل المواطن فيه. كما تساهم فى
تقديم المساعدات لدول العالم الثالث فتدعم اقتصادها واستقلاها.
خامسا:
تسهيل إتمام المعاملات المصرفية والمالية بين دول العالم الإسلامى:
من المجالات المهمة التي يمكن أن
تعمل فيها التجارة الإلكترونية مجال الخدمات المصرفية الإلكترونية ,
ويعتبر هذا المجال من أقدم المجالات التي عملت فيها التجارة
الإلكترونية. وتحقق التجارة الإلكترونية في هذا المجال ميزة عظيمة إذ
تستطيع أن تخفض نفقات إتمام الصفقات المصرفية الإلكترونية بدرجات كبيرة
قدرت بمائة ضعف عن إتمامها بالطرق التقليدية.
كذلك تساهم التجارة الإلكترونية
بدور كبير في مجال الخدمات المالية الإلكترونية, إذ يمكن عن طريق
أدواتها المتعددة أن تساعد فى إدارة الأموال وحمايتها على نحو فعال.
وفي مجال التجارة الإلكترونية يمكن
الحصول على الخدمات المالية والمنتجات المالية (الصرافة- التأمين -
الاستثمار...) من أى مكان فى العالم.
سادسا:
التعريف بالإسلام عالميا علي نحو صحيح وعلي نحو يتفق مع مبادئه
السامية:
من الملاحظ فى الآونة الأخيرة أن
الإسلام يتعرض في الغرب لهجمات شرسة , وهناك خلط كبير فى أذهان غير
المسلمين عن حقائق الإسلام السامية ومبادئه السمحة. وأمام كل ذلك يلزم
المسلمون التعريف بالإسلام في هذه الدول تعريفا يظهر به جمال الإسلام
وسماته وسماحته ,ويدفعون بشبه الأعداء إلى صدورهم.
وتفيد أدوات التجارة الإلكترونية
فى تحقيق الهدف السابق بطريقة متقدمة, إذ يمكن إنشاء مواقع متنوعة على
شبكة الإنترنت لشرح الإسلام وبيان مبادئه وأسسه بصورة واضحة حتى يزول
كل لبس تكون لدى الغرب عن الإسلام. ولعل ماسبق يندرج تحت مفهوم الجهاد
بمفهومه العام لأن الجهاد – كما يقول فضيلة الشيخ يوسف القرضاوى (75)-
قد يكون بالقلم واللسان, كما يكون بالسيف والسنان, ويكون الجهاد أيضا
فكريا أو تربويا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو سياسيا كما يكون عسكريا.
كذلك يمكن الإفادة من أدوات
التجارة الإلكترونية في تيسير إجراءات فريضة الحج , إذ يمكن إنشاد موقع
متخصص علي شبكة الإنترنت يبين كيفية أداء المناسك والمواقيت وغير ذلك
مما يلزمه أن يعرفه الحاج لاسيما المسلمون الذين يقيمون في الغرب, كما
تيسر أدوات التجارة الإلكترونية تحديد أعداد الحجاج من كل دولة وإنهاء
الإجراءات الخاصة بهم بطريقة سهلة وميسورة.
المطلب
الثانى: إطار استراتيجية حفز التجارة الإلكترونية وتنميتها في دول
العالم الإسلامى
يمكن حفز التجارة الإلكترونية
وتنميتها في دول العالم الإسلامى وذلك من خلال تبنى استراتيجية تقوم
علي العناصر التالية:
1. ضرورة إصدار التشريعات اللازمة
لضبط التعامل داخل مجال التجارة الإلكترونية , وذلك لمنع التدليس والغش
ومنع الاحتكار وحماية الأسرار الخاصة للمنتجين والمستهلكين. ويؤدى كل
ذلك إلي توفير الثقة والطمأنينة لكل المتعاملين في مجال التجارة
الإلكترونية.
2. ضرورة إحكام الرقابة على
المعاملات التجارية التى تتم عبر التجارة الإلكترونية وذلك بتدريب
الكوادر اللازمة والقادرة على العمل في هذا المجال.
3. ضرورة توفير المعدات والآليات
الحديثة اللازمة لخوض مجال التجارة الإلكترونية.
4. ضرورة ضبط مواصفات السلع ومستوى
أداء الخدمات مع المواصفات الدولية اتساقا مع أحكام اتفاقية منظمة
التجارة العالمية, وحتى يمكنها الصمود أمام منافسة السلع والخدمات
الأجنبية.
5. الاهتمام بنشر التقدم الفنى
والتكنولوجى وأحدث الطرق الفنية للانتاج والخبرات الإدارية المتقدمة,
بدءا من مستوى التعليم الجامعى والمراحل التي تليه حتى يمكن توفير
العناصر البشرية القادرة علي استيعاب المستجدات التكنولوجية الحديثة, و
الابداع فيها.
6. يجب وضع استراتيجية للدخول في
مجال التجارة الإلكترونية بمستوى يدانى المستويات العالمية السائدة فى
هذا المجال حتى نتمكن من وجود مكان ملائم لنا علي الساحة الدولية.
7. ينبغى صياغة وتنسيق السياسات
الضريبية في دول العالم الإسلامى على نحو يمنع الازدواج الضريبى, ويحث
التجارة الإلكترونية على النمو والازدهار.
8. منح حوافز ضريبية لتشجيع
التجارة الإلكترونية: تقدم دول كثيرة حوافز ضريبية عديدة لتطوير
البرامج0 وهذه الحوافز تعد جزءا من خطط عامة لتسجيل البحوث والتنمية أو
انشاء مشروعات ذات تقنية عالية, وفى بعض الحالات تحمل على صناعة
الحاسبات الآلية والبرامج المرتبطة بها. وحيث أن الحوافز تمنح بشكل
عام بموجب تشريعات خاصة, وغالبا ما تتضمن موافقات من وكالات حكومية
ومالية, فليس مدهشا أن نجد فى هذا المجال تركيزا أكثر على طبيعة أنشطة
البرامج من وجهة نظر معايير البحوث والتنمية.
وتقدم الحوافز فى
أشكال كثيرة ومختلفة تتلاءم مع ظروف كل دولة.
ففى استراليا(76) يجوز للشركات
المكونة محليا خصم 150% من أصل الأجور والمرتبات ونفقات العمالة الأخرى
التى تخصص بصورة مطلقة لأنشطة البحوث والتنمية والبرامج التى تطور
للتسويق, أو كجزء من مشروع بحوث وتنمية تستحق هذا الخصم. ولا يتمتع
بذلك التطوير الروتينى أو تطوير البرامج للاستخدام الداخلى.
وفى البرازيل, تستطيع شركات
الكمبيوتر الوطنية خصم 200% من النفقات على تحديث البرامج وتنميتها,
وتعفى من ضريبة الدخل على إيرادات البرامج, بناء على موافقة الحكومة
على المشروعات والشروط التى تحددها الوكالة الحكومية المسئولة.
وتمنح فرنسا إعفاء ضريبيا للنفقات
المتزايدة للبحوث الأساسية والتطبيقية والتنمية التجريبية التى تؤدى فى
فرنسا.
وتمنح اليابان إعفاءًا ضريبيًا على
النفقات المتزايدة الرئيسية بتصنيع منتجات أو تطويرات صناعية.
ويقدم قانون الضرائب الأمريكى
إعفاء ضريبيا للنفقات المتزايدة على أنشطة البحوث والتنمية. والنفقات
المستحقة مقصورة على الأجور والمرتبات ومستلزمات الانتاج. وينص
التشريع الأمريكى لعام 1986 على ضرورة معاملة تكاليف تطوير البرامج
بنفس الطريقة كنفقات تطوير أى منتج آخر, باستبعاد كل البرامج التى تطور
للاستخدام الداخلى.
وفى كثير من الدول مثل: الأرجنتبين
والمكسيك وأورجواى, يمكن أن يعفى مطور البرامج كلية من ضرائب الدخل
بشرط توافر عدة شروط,. وتبنى هذه الإعفاءات بدرجة كبيرة على أساس
تشابه الدخل هنا بالدخل الذى يتحقق من حقوق التأليف أو الأنشطة الفكرية
الشخصية.
وبالنظر لماسبق يجدر بدول العالم
الإسلامى أن تمنح هى الأخرى حوافز ضريبية ومالية لمن يعمل في مجال
تطوير برامج التجارة الإلكترونية وتحديثها.
وتجدر الإشارة في النهاية إلى أن
الدول العربية والإسلامية لا تمتلك حتى الآن المهارات التقنية اللازم
توافرها في هذا المجال علي غرار ماهو موجود في الدول المتقدمة, ولذلك
عليها الانتباه لهذه الحقيقة وإعداد العناصر والكوادر والقيادات
اللازمة لقيادة هذا المجال حتى لاتكون هى التى فرضت على نفسها الوصاية
في هذا المجال من قبل الدول المتقدمة صناعيا.
نتائج
البحث
لقد توصل البحث إلى عدة نتائج من
أهمها :
(1) أنه ينبغي تضافر كل الجهود
لتنمية التجارة الإلكترونية وازدهارها, وسواء أكان ذلك على المستوى
المحلي أم الدولي, وسواء أكان ذلك على مستوى المنظمات الحكومية أم غير
الحكومية.
(2) ينبغي إزالة كل المعوقات التي
تؤدي إلى وجود أسواق دولية مغلقة أمام التجارة الإلكترونية, حتي لا
يقلل ذلك من مزايا التجارة الإلكترونية.
(3) ضرورة توافر أطر قانونية كافية
توفر الثقة والحماية لكل المتعاملين في التجارة الإلكترونية.
(4) علي دول العالم الإسلامى أن
تولي التجارة الإلكترونية الاهتمام الكافي حتى تستطيع مسايرة الدول
المتقدمة في هذا المجال, وحتى يمكنها الإفادة من مزايا التجارة
الدولية.
(5) ينبغي الاهتمام بتنمية الوعي
بأهمية التجارة الإلكترونية ومزاياها, وكذلك ترقية المناهج الدراسية
بما يتناسب مع ذلك.
(6) أفضلية عدم فرض ضرائب تمييزية
على السلع والخدمات التي تدخل مجال التجارة الإلكترونية, حتى لا يكون
ذلك عائقا أمام نموها وازدهارها.
(7) إجراء تعديل في الاتفاقيات
الضريبية المبرمة على المستوى الدولي بحيث يمكن تبادل المعلومات علي
نطاق واسع بشأن الصفقات التي تتم من خلال التجارة الإلكترونية وتجنيب
الازدواج الضريبى قدر الإمكان, ومن باب أولي ينبغى أن يتم ذلك علي
مستوى دول العالم الإسلامى .
..........................
(*) أستاذ الاقتصاد العام وعميد كلية
التجارة - جامعة بيروت العربية
الهوامش
والمراجع
.................................
(50)Krugman (Paul R.),.Obstfeld (Maurice) : Economie international ,
De Boek université 1995, p.8.
(51)
O.M.C.: Le Commerce electronique et le role de l’O.M.C.,
op.cit.,p.39.
(52)
Politique économique 2001,
op.cit.,p.36.
(53)
O.M.C.: Le Commerce electronique .,
op.cit.,p.39.
(54)
O.M.C.: Le Commerce ... ., op.cit.,p.40.
(55)
Bochurberg : Internet et Commerce électronique, op.cit., pp.199-
200.
(56)
O.M.C: Le Commerce éléctronique..., op.cit.,p.35.
(57)
O.M.C: Le Commerce éléctronique...,
op.cit.,p.35.
(58
)Ibid,p.35.
(59)
Yesil: Creating the virtual store, op. cit., p. 218.
(60)
Kennedy: The Internet , op.cit.,p.11.
(61)
O.M.C: Le Commerce éléctronique..., op.cit.,p.35.
(62)
Ibid,p.36.
(63)
Innovation et Croissance, Ropport: Robert Boyer et Michel Didier,
1998,p.11 et s.
Germain (Michel): L’intanet L’inranet,Economica, 1998, p.13 ets.
(64) La
Nouvelle Donne Du Commerce électronique,
op.cit.,p.48.
(65)
سورة الأنبياء:92.
(66)
سورة الحجرات:10.
(67)
سورة التوبة :71.
(68)
سورة الفتح :29.
(69)
سورة الانفال :75.
(70)
النووى: رياض الصالحين , مكتبة الكليات الأزهرية جـ1,ص153(الحديث متفق
عليه).
(71)
رواه مسلم , المرجع السابق جـ1,ص92.
(72)
د.منى قاسم : الاصلاح الاقتصادى في مصر , الدار المصرية
اللبنانية,1998,ص171.
(73)
ندوة إعادة تدوير الأصول العربية المستثمرة في الخارج ,ندوة عقدت
بالكويت خلال الفترة 1-3 أبريل 1989, الكويت 1990, ص231.
(74)
يقدر البعض الأموال المصرية -فقط- بالخارج بحد أدنى 40 مليار دولار
وبحد أعلى 100 مليار دولار . جاء هذا في تعقيب د. محمود الامام
-وزيرالتخطيط السابق-على محاضرة أ. عبد الوهاب على التمار في ندوة
إعادة تدوير الأموال العربية المستثمرة في الخارج مرجع سابق,77.
(75)
يوسف القرضاوى:"فقه الزكاة “, مؤسسة الرسالة,1977,جـ2,ص756.
(76)
Cahiers De Droit Fiscal International ,studies on International
Fiscal law,vol LXX III b, Deuxieme sujet, library of Congress,
1988,p.20 et s.
.................
المصدر :
بحث أعدّ للمؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي, في كلية الشريعة -
جامعة أم القرى بمكة المكرمة
|