الحضارية «دراسات الإدارة المعاصرة»

 الأربعاء: 31/12/2008

 

 التجارة الالكترونية

ومدى استفادة العالم الإسلامي منها / 1

    د. عطية عبد الواحد(*) 

 

مــقـدمـة

مع بداية القرن الحادى والعشرين وبداية الألفية الثالثة استرعى انتباه الجميع -بجلاء شديد-  التقدم العلمي المذهل الذى ظهر علي الساحة الدولية, وهو بلاشك ثمرة تطور طويل .

لذلك يدور الحديث الآن عن ثورة صناعية جديدة قوامها المعلوماتية بكافة عناصرها, لذلك يسميها البعض بالثورة الصناعية الثالثة (1) ويسميها البعض الآخر (2) بالثورة الإلكترونية .

ولاغرو فإن التجارة الإلكترونية تعد ثمرة حقيقية من ثمار هذا التقدم العلمى المذهل.

إن السمة الرئيسية التي تميز كل العصور هى دور الاختراعات والاكتشافات العلمية. إنها- وبصفة أساسية- مكاسب (3) إنتاجية والمسئولة حتى يومنا هذا عن النمو الاقتصادى.

لذلك يلاحظ أن الدول التى قطعت شوطا في النمو الاقتصادى كأمريكا ودول أوربا واليابان, تجد أساس نموها في هذا الجانب.

إن عمليات الابتكار والإبداع - في كل المجالات- هى المسئولة اليوم بصورة أكبر مما حدث في نهاية القرن التاسع عشر.

ومن المشاهد أن دول عالمنا المعاصر لا تعيش بمعزل عن بعضها البعض بل ترتبط فيما بينها بعلاقات اقتصادية ومالية وسياسية واجتماعية وثقافية متعددة.

والملاحظ أن العلاقات الاقتصادية المتبادلة بين الدول في نمو مطرد سواء أكان ذلك بسبب الكميات الهائلة من السلع والخدمات التى يتم تبادلها بين الدول من خلال التجارة الدولية, أم بسبب الأصول المالية المتداولة بين الدول, أم بسبب النشاط المتعاظم للشركات الدولية متعددة الجنسيات.

ولاغرو فإن التجارة الدولية للسلع والخدمات ومايترتب عليها تعد مظهرا حقيقيا للارتباطات التي تنشأ بين النظم الاقتصادية لدول العالم المختلفة.

ويترتب على وجود التجارة الدولية بهذا الحجم الهائل, ضرورة وجود تنظيمات وسسياسات معينة تسهل القيام بالتجارة الخارجية والمدفوعات الدولية التي تنشأ بمناسبتها . ويجب أن تكون هذه المؤسسات من المرونة التي يهئ لها التكيف مع التغييرات المستمرة في العلاقات الاقتصادية الدولية.

ومن العوامل التي ينتظر أن تؤدى دورا  هاما  في نمو وازدهار التجارة الدولية دخول شبكة الانترنت في مجال التجارة الدولية ,إذ يتوقع أن تؤدى إلى آثار إيجابية متعددة في مجال التجارة الدولية.

ومن المسلم به أن التجارة الإلكترونية سيكون لها آثار متعددة علي التجارة في الدول المتقدمة والدول النامية, وكذلك علي دول العالم الإسلامى.

ومن المنتظر أن تؤدى التجارة الإلكترونية خدمات متعددة في مجالات مختلفة من المأمول أن تكون لها آثار إيجابية علي دول العالم أجمع.

وعلى هدى ما تقدم جاءت خطة البحث علي النحو التالى:

المبحث  الأول: التعريف بالتجارة الإلكترونية وأدواتها.

المبحث  الثانى: مجالات التجارة الإلكترونية .

المبحث  الثالث: آثار التجارة الإلكترونية.

المبحث  الرابع: مدى توافر مقومات التجارة الإلكترونية فى العالم الإسلامى.

المبحث الخامس: مدى استفادة العالم الإسلامى من التجارة الإلكترونية.

 

المبحث الأول

التعريف بالتجارة الإلكترونية وأدواتها

تمثل التجارة الإلكترونية أهمية كبيرة في العلاقات الاقتصادية والمالية سواء أكان ذلك علي المستوى القومى أم الدولى, لدرجة قيل معها(4) أن التجارة الإلكترونية ستكون أهم حدث اقتصادى مع بداية القرن الحادى والعشرين.

وسنتناول في هذا المبحث التعريف بالتجارة  الإلكترونية وأهم أدواتها وذلك فى مطلبين:

المطلب الأول: التعريف بالتجارة الإلكترونية

المطلب الثانى: أدوات التجارة الإلكترونية

المطلب الأول :التعريف بالتجارة الإلكترونية

لم تعد التجارة الإلكترونية شيئا جديدا, وذلك بعد أن زادت المبادلات الإلكترونية زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة لاسيما في الدول المتقدمة.

ويقصد بالتجارة الالكترونية (5) - في مفهومها الواسع- المبادلات التجارية التي تتم عن طريق وسائل إلكترونية.

وعلي ذلك تشمل التجارة الإلكترونية جميع المبادلات الإلكترونية المتعلقة بالتجارة. بعبارة أخرى (6) الصفقات والتدفقات المعلوماتية الخاصة بالسلع والخدمات. وبالتالي فهى تشمل العلاقات بين الشركات المختلفة, وبين الشركات والوزارات والإدارات الحكومية, وبين الشركات والأفراد... وذلك باستخدام الأشكال المتعددة للإرسال والاتصال الإلكتروني مثل: الهاتف و التلفزيون و شبكات الحاسب الآلي و الانترنت.

وتشمل التجارة الإلكترونية ثلاثة أنواع مختلفة من الصفقات هي(7):

أ- تقديم خدمات الانترنت نفسها, أى تقديم طرق الوصول لهذه الشبكة بالنسبة لرجال الأعمال والمستهلكين.

ب- التسليم الالكتروني للخدمات , بما يعني تسليم صفقات المنتجات الخدمية للمستهلك في شكل معلومات رقمية.

جـ – استخدام الانترنت كقناة لتوزيع الخدمات, وعن طريقها يتم شراء السلع عبر الشبكة, ولكن يتم تسليمها بعد ذلك للمستهلك في شكل غير الكتروني.

وهكذا تساعد التجارة الإلكترونية على إمكانية إتمام الصفقات التجارية دون حاجة إلى انتقال الطرفين والتقائهما في مكان معين, وإن لم يتم إتمام الصفقة فيكفي أن يتم التعريف بها تعريفا كاملا وذلك من خلال أجهزة الحاسب الآلي, وبذلك  يتوفر الكثير من الجهد والوقت والمال(8).

وبعبارة أخرى فإنه بفضل أجهزة الحاسب الآلي لن تكون سوق التجارة الخارجية مقصورة على منطقة جغرافية معينة, بل ستمتد وتتسع لتغطى السوق كافة أنحاء المعمورة. وهكذا تصبح التجارة الإلكترونية أداة(9) جديدة للتوزيع .

والملاحظ الآن أن هناك موجة هائلة من التطور التكنولوجي تجتاح جميع الدول المتقدمة تكنولوجيا وتنسحب بآثارها كذلك على الدول الساعية للنمو, وكل هذا يقطع بمولد نظام اقتصادي جديد يشهد العالم بوادره ويؤثر على مجتمعاته.

لذلك تعد المعلوماتية اليوم في ظل التغيرات التكنولوجية المتطورة  أساس الاقتصاد الحديث وعماده.

فالتطورات العلمية الحديثة ترتبط ارتباطا وثيقا بأنظمة المعلوماتية والاتصالات.  وتعتمد المعلوماتية في انتشارها على أنظمة المعلومات, فكلما تقدمت هذه الأنظمة وارتقت, أتتيح للمجتمع أن ينمو ويتطور ويتقدم.  وأصبح من المسلم به الآن أن برامج المعلومات تعد قيمة غير تقليدية نظرا لاستعمالاتها المتعددة في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصناعية.

ولاشك فى أن المعلوماتية تتكلف مبالغ كبيرة لإنتاجها (10) , إلا أنها تستخدم استخدامات عديدة وفي مجالات مختلفة مما يؤدى إلى تعويض ماينفق عليها وبزيادة كبيرة.

وهذه القيمة المتميزة لبرامج المعلومات تجعلها محلا للتداول(11) في سوق يدور فيها الصراع حول مبالغ هائلة(12).

وترجع أهمية سوق المعلوماتية إلي تنوع التطبيقات المعلوماتية المنتشرة في كافة المجالات ذات البعد الاقتصادي والمالي , فهي تستخدم الآن في مجال المعاملات التجارية والأعمال المصرفية وإدارة المرافق القومية الكبرى.

وفي تصوير رائع لآثار المعلوماتية يقول  "Angus J.Kennedy (13) إنه بفضل الإنترنت فإنه يتوافر أمامك 100 مليون مستشار يكونون تحت تصرفك, بل إنك تستطيع ان تجد الإجابة عن كل سؤال يراودك , إنك  تستطيع أن ترسل رسائلك إلى كل العالم وتستقبلها في ومضة .  كذلك فإنه يمكنك أن تقرأ وتكتب وتسمع الموسيقى وتزور ما يروق لك من معارض فنية في أنحاء المعمورة . . .  وبالجملة فإنك تستطيع أن تقف على كل أخبار العالم بكل اللغات, بل تستطيع أن تقابل أناسا كثيرين من كل دول العالم. . .   

وأمام هذا التعاظم لدورالمعلوماتية, فإن الدول توليها اهتماما كبيرا, لذلك قيل- وبحق- أن المعلوماتية ستعيد تشكيل حياة الإنسان في القرن القادم في مجالات عديدة منها التجارة الإلكترونية.  وبعبارة مختصرة ستكون المعلوماتية هي الحاكمة في حضارة القرن الحادي والعشرين.

المطلب الثاني: الأدوات الرئيسية للتجارة الإلكترونية

باستقراء تعريف التجارة الإلكترونية يتضح أنها تتم عن طريق وسائط إلكترونية . وهذه الوسائط تتمثل فى أدوات متعددة بعضها معروف من قبل واستخدم منذ زمن طويل مثل التلفون والتلفزيون والفاكس, وبعضها أكثر حداثة وتطورا مثل أجهزة الحاسب الآلي والشبابيك الإلكترونية في البنوك والإنترنت, وكل هذه الأدوات ظهرت بفضل الثورة العلمية الهائلة التي حدثت في السنوات الأخيرة. وبفضل هذه الأدوات المتعددة أصبحت توجد معاملات متطورة , فنسمح الآن عن الشراء (14) عن طريق التلفون ويسمى بالتجارة الصوتـية  و (Voice commerce Telechat) وغيرها من المعاملات التجارية الحديثة.

ورغم تعدد الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها التجارة الإلكترونية فإنه يمكن القول بأن هناك ست أدوات رئيسية تعتمد عليها التجارة الإلكترونية تتمثل في :

1- التلفون

2- الفاكس

3- التلفزيون

4- نظم الدفع والتحويل الإلكترونى

5- أجهزة الإرسال الإلكتروني

6- الانترنت

ونوضح فيمايلى طبيعة الدور الذى تؤديه كل أداة فى مجال التجارة الإلكترونية وذلك علي النحو التالى:

أولا: التلفون:

يعد التلفون من الأدوات المستخدمة منذ زمن طويل (15) ويعد هو الأداة الأكثر استخداما في مجال التجارة الإلكترونية. ويقدر عدد المشتركين بحوالي(16) مليار خط واشتراك في التلفون في العالم.

ويسمح التلفون بعمل دعاية لكثير من السلع والخدمات لاسيما أنه يتمتع بميزة الاستعمال الميسور للكثير من الأفراد.

ورغم الأهمية التي يحتلها التلفون في مجال التجارة الإلكترونية إلا أنه لايصلح للاستخدام أحيانا في إتمام المبادلات التي تستلزم تسليم مستندات معينة, مما يحتم الاعتماد على أدوات أخرى مثل الفاكس.

ثانيا: الفاكس:

يهيئ الفاكس حلا سريعا بوصفه طريقة لنقل المستندات بالنسبة لرجال الأعمال, وتتمثل الميزة الأولي للفاكس في أن هذه الآلة تحل محل خدمات البوسطة التقليدية في إمكانية توصيل المستندات بسرعة كبيرة. كما أن الفاكس به إمكانية الاحتفاظ بالمراسلات التجارية.

ويمكن عن طريق الفاكس إتمام الكثير من المبادلات والإعلانات وتبادل أوامر الدفع وبعض الصور الخاصة بالمبادلات.

ثالثا: التلفزيون:

يلعب التلفزيون دورا جوهريا في مجال التجارة الإلكترونية . ويقدر البعض (17) بأنه يوجد حوالي مليار مشاهد يتعرفون على مشترواتهم عبر التلفزيون, ولكن يبقى أن التلفزيون وسيلة مشاهدة فقط.  وعلى الرغم أن التلفزيون يعتبر أكثر انتشارا من التلفون , إلا أن أحد القيود التي ترد علي التلفزيون- بوصفه وسيلة تتعلق بالتجارة الإلكترونية- هو أن إتمام الصفقات من خلاله يحتاج لمراحل متعددة.

رابعا: نظم الدفع الإلكترونى:

يترتب علي استخدام نظم الدفع الإلكترونى في مجال التجارة الإلكترونية حث التجارة الإلكترونية علي التقدم والازدهار بشكل كبير. ويترتب علي ذلك بالتبعية نمو سوق البطاقات الإلكترونية . إن نظم الدفع الإلكترونية ودفع النقود عبر الشبابيك الإلكترونية في البنوك, وبطاقات الائتمان والبطاقات الذكية كلها تشكل جانبا من التجارة الإلكترونية.

ولاتستخدم نظم الدفع الإلكترونى فى الإرسال والاستقبال فقط, ولكنها تستخدم حاليا كأدوات رئيسية سواء في التجارة الإلكترونية أم التقليدية.

والملاحظ في السنوات الأخيرة أن البطاقات أصبح لها قدرات هائلة على تخزين المعلومات , وبصفة خاصة البطاقات المسماة بالبطاقات الذكية. وأصبحت هذه البطاقات منتشرة بصورة كبيرة في الدول المتقدمة مثل أوربا والولايات المتحدة الأمريكية. إذ يشيع الآن استخدام مثل هذه البطاقات في البيع والشراء وهى مزودة بحد أقصى لايمكن الشراء بعده وذلك حتى تتوفر الثقة في مثل هذه  الأدوات وتنتشر البطاقات كذلك في مجالات كثيرة مثل بطاقات الهاتف وغيرها.

خامسا: نظام الإرسال الالكترونى:

يؤدى نظام الإرسال الإلكتروني إلى تسهيل تبادل المراسلات وسرعتها, وبالتالى يسهل إتمام المعاملات التجارية بين المشروعات بعضها البعض, وتكون محصلة كل ذلك توسع التجارة وازدهارها عبر الإنترنت. ويعد الإرسال الإلكتروني- الآن- أحد الأدوات الرئيسية للتجارة الإلكترونية.

ويسمح هذا النظام لأجهزة الحاسب الآلي الموجودة في مشروعات مختلفة بتبادل الوثائق والمستندات والمعلومات دون تدخل من جانب الإنسان. ويترتب على استخدام هذه الأداة تقليل النفقات عموما, وفى المقابل سرعة إتمام العرض, والتسجيل, وطلب البضاعة...

ويترتب على استخدام نظم الإرسال الإلكتروني تخفيض النفقات(18) من 5 إلي 20% وكسب 50% من الوقت المخصص لإتمام الإجراءات وقد أمكن تعميم هذا النظام في قطاعات متعددة مثل إدارات الجمارك مما أدى إلى تسهيل التجارة الدولية.

سادسا: الإنترنت

الإنترنت (19): شبكة عالمية (على نطاق عالمى) من الشبكات الحاسوبية المختلفة المتصل بعضها ببعض بواسطة وصلات اتصالات بعيدة. وهذه الشبكة مكونة من منظمات ومؤسسات متنوعة تشمل الدوائر الحكومية والجامعات والشركات التجارية التى قررت السماح للآخرين بالاتصال بحواسبها ومشاركتهم المعلومات. ويعود إلى كل منظمة أو مؤسسة أمر تجديد أسس عرض هذه المعلومات. مقابل ذلك يمكن لهذه المؤسسات استعمال معلومات مؤسسات ومنظمات أخرى. ولايوجد مالك حصرى للإنترنت , وأقرب مايمكن أن يوصف بالهيئة الحاكمة للإنترنت هو العديد من المنظمات الطوعية مثل جمعية الإنترنت أو الفريق الهندسى المساند للإنترنت.

ونظرا لأن الإنترنت يلعب دورا هاما في مجالات متعددة للتجارة الإلكترونية, فإن غالبية الدراسات (20) المتعلقة بالتجارة الإلكترونية تهتم بدراسة تطور الإنترنت ووظائفة وأثره علي التنمية الاقتصادية.

لقد بدأت أهمية الإنترنت في التزايد منذ الستينيات حيث بدأ كوسيلة أساسية في الاتصالات (21), ويرجع الفضل للعالم Paul Paran في اكتشافه عام 1962, وفي عام 1969 (22) وجدت شبكة باسم : ARRANET(Advanced Research project Agency Network) تأسست بين أربع جامعات أمريكية بمساعدة وزارة الدفاع. ومن بعدها استطاع الكثير من  المستخدمين استعمال الشبكة . وبعد ذلك ذاع استخدام الإنترنت في العالم, ففي (23) عام 1997 اتضح أن أكثر من 110 دولة في العالم تستخدم شبكة الإنترنت.

وفى عام 1998 قدر عدد المستخدمين للإنترنت بحوالي 147 مليون مستخدم علي مستوى العالم, وقد زاد هذا العدد ليكون في عام 2000 حوالي(24) 300 مليون مستخدم علي المستوى الدولى. وسيترتب علي شيوع استخدام الإنترنت نمو التجارة الإلكترونية وازدهارها , ومن المتوقع أن يصل حجمها إلي 2 أو 3% عام 2001 وستشكل حوالي 14 % من كل نفقات الاستهلاك عام 2007.

وعلي ذلك يمكن القول - بحق- أن الإنترنت سيكون أداة فعالة متعددة الاستخدامات لإتمام العمليات التجارية. انه يسمح بإتمام الكثير من العمليات عبر الشبكة سواء كانت بين المنتجين أم المستهلكين وكذلك بين الدول بعضها وبعض. فعلي سبيل المثال بعد رؤية للشخص لإعلان ما عبر الإنترنت فإن المستهلك فى أية دولة يستطيع أن يطلبه فورا عبر الإنترنت.

وقدر عدد المستخدمين للإنترنت لشراء منتجات في فرنسا  عام 1994 بحوالي مليون شخص وفي المقابل كان هناك أكثر من 000ر8000 شخص في أمريكا (25) وفي تقدير تم لحجم استخدام الإنترنت تبين أن فرنسا (26) قد حصلت على 20 درجة من 200 , بينما حصلت الولايات المتحدة الأمريكية على120 درجة في هذا المجال.

وبالإضافة إلى ما سبق فإن استعمال الإنترنت في مجالات معينة يعد أرخص من غيره من الوسائل , فضلا عن أنه يعد أداة تسلية للكثير من الناس(27).

وأمام الأهمية المتعاظمة للإنترنت فإن الاتجاهات العلمية الحديثة تسعى نحو تحسينه وتقليل تكاليف إنتاجه واستخدامه , فضلا عن وضع الأطر القانونية الكفيلة بحسن استخدامه وحمايته.

وفي النهاية تجدر الإشارة إلي أن كل أدوات التجارة الإلكترونية مستمرة في التطور والنمو والازدهار.

 

المبحث الثانى

مجالات التجارة الإلكترونية

بفضل الأدوات المتقدمة والمتعددة التي أصبحت متاحة للاستخدام فى مجال التجارة الإلكترونية فإنه أصبح من  الممكن أن توجد مجالات متعددة يمكن أن تمارس من خلال التجارة الإلكترونية, من أهمها (28).

الخدمات المصرفية الإلكترونية:

يعد إتمام الخدمات المصرفية إلكترونيا من أقدم المجالات التي تتم فيها التجارة الإلكترونية, وهي تتقدم بشكل متزايد, ويتم إتمام معظم الصفقات المالية الكترونيا.  والملاحظ أن قلة من البنوك العالمية الرئيسية هي التي تقدم الخدمات المصرفية بصورة مباشرة, ولكن من المتوقع ألا يستمر ذلك الوضع كثيرا, حيث أن تكلفة إتمام الصفقة بالطريقة التقليدية إنما تقدر بأكثر من مائة ضعف تكلفة استخدام الإنترنت.

وفي هذا الإطار فإنه يتم تعديل كثير من الاستشارات المالية والخدمات الشخصية بحيث تتلاءم مع التسليم الإلكتروني.

وتعد الولايات المتحدة الأمريكية من أكبر الدول التي يتم فيها الاعتماد على الكروت الإلكترونية في إتمام الصفقات عموما, لقد وصل متوسط عدد الحالات التي تمت بذلك إلى حوالي 370 بليون حالة في السنة.

الخدمات المالية الإلكترونية:

كذلك تساهم المعلوماتية بدور كبير في مجال الخدمات المالية.  فالخدمات المالية توجد من أجل حماية الأموال واستثمارها وإدارتها, ومدى الخدمات المالية كبير من البنك الشخصي لإدارة الاستثمارات الدولية المعقدة.  وتقوم أنظمة الدفع بنقل المال من المشترين إلى البائعين , وابسط نظام هو التبادل المادي للنقد, ولكن حجم وتعقد الصفقات - حتى على المستوى الشخصي-له طرق متعددة لنقل الأموال للأغراض التجارية في الشبكات والديون المباشرة وكروت الائتمان والصناديق الإلكترونية وغيرها الكثير.

ويلاحظ ان معظم الأمور المتعلقة بالأنظمة المالية وأنظمة الدفع تتشابك مع المجالات الهامة لسياسة الحكومة, والنظم واللوائح ,  لاسيما المتعلقة بتدفق العملة ومخاطر العميل.  وتثير التجارة الإلكترونية(29) الكثير من الأمور الجديدة في هذا الصدد حيث إنها لا تتطلب فقط طرقا جديدة للأنشطة المالية التي سبق تنظيمها من قبل والتي توجد السياسات من أجلها, ولكنها تحدد عددا من المواقف والحالات التي لا يوجد لها حاليا نظام مراقبة إلا بشكل تطوعي.  وفي بعض الحالات قد تفضل الصناعة اتخاذ المراقبة الداخلية , ولكن في حالات أخرى, خاصة عندما يكون ضروريا زرع الثقة بين الكثير من المصالح, قد يكون التنظيم الخارجي أمرا مطلوبا, وسوف تصبح متطلبات التنظيم الخارجي واضحة اكثر من ذي قبل مع اكتساب الخبرة التنافسية في السوق الالكتروني.

وفي بيئة التجارة الإلكترونية , يمكن الحصول على الخدمات المالية والمنتجات المالية (الصرافة, التأمين الاستثمار . .  الخ) من أى مكان , ويمكن أن يكون من الصعب على مستخدم هذه الخدمات أن يضمن أن الموردين قانونيون ورسميون, أو انه يقيم مستوى المخاطر التي قد تكون هناك.  وفي السوق الإلكتروني قد يعتقد العميل انه اشترى منتجا من شركة مسجلة في بلده (وبالتالي تخضع لقوانينها ولوائحها), ولكنه يكتشف ان المنتج جاء من الخارج ويحمل علامة الشركة ولكن يخضع لنظام مختلف من الرقابة ولا توجد ضمانة له, وتتفاوت اللوائح المالية كثيرا من بلد إلى آخر ولكن الحقوق والالتزامات لا تقبل التحويل من بلد إلى آخر, وهذا الوضع لا يوحد فقط المخاطر للعميل, ولكنه أيضا يحد من فرص شركات الخدمات المالية لتطوير الأسواق العالمية باستخدام التجارة الإلكترونية.

ومع أن هناك أمثلة بدأت بالفعل في الظهور لاستخدام العملات الإلكترونية التي يطلق عليها   cyber cash"أو "e- cach اى النقود الإلكترونية - لتسوية الحسابات, إلا أن قيام المؤسسات المالية من القطاع العام والخاص بعمل واحد متفق عليه قد يكون ضروريا لأمن أنظمة التسوية الإلكترونية بحيث يكون للمشترين والبائعين ثقة في بعضهم البعض.  وعلى أحد المستويات يكون نظام الدفع مشكلة لأمن الشبكة حيث يجب أن يثق الأطراف المتعاقدة في أن انتقال الأموال لن يتحول لمسار آخر وأن المبلغ المستلم سيكون هو المبلغ المتفق عليه, وربما يمكن استخدام الكتابة بالشفرة لزيادة امن الدفع, ولكن أنظمة الدفع تخضع لمزيد من الإجراءات الاقتصادية والقانونية.

والمسألة الجوهرية بالنسبة للصفقات الاستهلاكية هي مشكلة القدرة على تنسيق المبالغ المالية مع اكثر طرق الدفع التي تراعي التكلفة, أن جميع أنظمة الدفع تشمل التكاليف التي يجب  استعادتها بطريقة ما, وبالنسبة لصناعة كروت الائتمان , كانت هناك دائما موائمة بين أرباح الائتمان وتكاليف الصفقات بما يمكن الكارت نفسه من استخدامه في الصفقات الكبيرة والصغيرة, ومع ذلك فالتكاليف اكبر نسبيا من المبالغ الصغيرة من المبالغ الأكبر, وحيث إن متطلبات الدفع للتجارة الإلكترونية أصبحت متنوعة ومعقدة , فإن هناك حاجة لطرق جديدة للوفاء بتكاليف أنظمة الدفع, وخدمات الدفع الإلكتروني متاحة بالفعل لتقليل التكاليف الإدارية لتناول المدفوعات الإلكترونية الصغيرة.

ومع أن أنظمة الدفع يمكن ان تحتفظ بدرجة كبيرة من السرية , إلا أنه لا يوجد نظام حالي يوفر السرية الكاملة, وهناك متطلبات قانونية وتجارية لمراجعة أنظمة الدفع - مثل ضمان إمكانية تحديد المصدر والمسار وجهة كل مبلغ مالي ,  وهناك قلق متزايد من ان التجارة الإلكترونية يمكن أن تزيد من فرص الإجرام, في  انتقال الأموال بطريقة غير قانونية من مكان إلى مكان والاشتراك في غسل الأموال, وتتزايد هذه المخاوف من سماح بعض التكنولوجيات الجديدة وتكنولوجيا العملة الإلكترونية التي تعتمد على الكارت بإجراء صفقات سرية تماما, ويخاف البائعون من أن مشكلات الأمن في أنظمة الدفع السري قد تمنع نموهم.

ويعتقد الكثيرون حاليا ان الدفع بالعملة الإلكترونية التي تعتمد على الكارت بشكل  سري لن يستخدم إلا في الصفقات الصغيرة , واكثر من هذا فمن خلال تكنولوجيا الكارت الذكي قد تضع بعض الحكومات قيودا ثابتة على المبالغ المسموح بصرفها في الكروت النقدية وعلى المبالغ التي يسمح بعبورها الحدود, وإحدى النتائج العملية المعلنة فيما يتعلق بالدمج الحديث لما ستر كارت(30) ومودنكس (شركة مالية إلكترونية), هو أن دمج أنظمة الدفع الفوري والمدين قد يزيد من المراجعة المالية للصفقات الصغيرة وفقا للحدود التي يضعها المشرعون القوميون.

والأهم من  كل هذا , هو أن وضع هذه المفاهيم الجديدة الخاصة بالدفع والمتعلقة بالنظام المالي القائم حاليا غير واضحة, والمضمون الاقتصادي والقانوني الأكثر اتساعا, والذي قد يعمل (ولو جزئيا) خارج نظام الصرف ليس واضحا تماما كذلك, وهما لهما أهمية كبرى للسياسات المالية والنقدية وتحديد القرارات المالية.

- الخدمات المتخصصة:

وتشمل جميع أنواع الاستشارات والخدمات الطبية والتعليمية والمحاسبية ... فكل هذه الخدمات أصبحت متاحة وبشكل كبير عبر الإنترنت.  وأى خدمة تعتمد عموما على المعلومات من المحتمل أن تلحق نفسها بالخدمة الإلكترونية, فضلا عن ان وصول الإنترنت للأفراد والشركات الصغيرة من المحتمل أن يزيد من قدرتها وسيساعد الأعمال التجارية الصغيرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

وهناك منتجات يمكن تسليمها إلكترونيا ومثالها الخدمات الطبية والتعليمية حيث يتم طلبها ودفع ثمنها على الخط. . .  وهناك سلع وخدمات لا يمكن تسليمها إلكترونيا, ولكنها تسلم للمستهلك بشكل ملموس.  وتعد المرحلة الإلكترونية لهذه الصفقات نوعا من خدمات التوزيع .  وينصب الجزء الأكبر من هذا النوع على الأعمال التجارية.  فالشركات تبيع وتشتري بصورة متزايدة باستخدام الخط, لكن التسويق الإلكتروني بواسطة المستهلك العادي يتزايد أيضا.

ومن الناحية القانونية:

فإن شراء السلع بهذه الطريقة لا يختلف عن طلب السلع ودفع ثمنها بالتليفون او البريد , واذا كانت السلع المطلوبة يتم استيرادها, فإن الاستيراد يخضع للتعريفات المفروضة والالتزامات الأخرى التي تفرضها الجات(31).

الخدمات التي لا تسلم إلكترونيا:

وهي تتم على الإنترنت بصورة كبيرة, ومثالها : حجز تذاكر السفر وحجز الفنادق, والملاحظ ان بيع وتسويق خدمات النقل الجوي وخدمات نظام الحجز بالكمبيوتر هما نوعان من القطاعات الفرعية لصناعة النقل الجوي التي تغطيها الجات, وهي تعتمد بصورة كبيرة على الوصول للإنترنت .

خدمات الاتصالات:

تعد خدمة الاتصالات جزءًا أساسيًا من أسس التجارة الإلكترونية وتزداد أهميتها مع التقدم المذهل الحاصل فيها وتوسع مجالاتها.

ومن المنتظر أن تمتد التجارة الإلكترونية لمجالات متعددة مثل مجال الصحافة والمجال السياحى وغيرها من المجالات.

ومن الملاحظ أن تجارة الخدمات تزداد بصورة كبيرة على المستوى الدولي, فهي تمثل ربع التجارة العالمية (32) , وتزداد بشكل ثابت كنسبة من النشاط الاقتصادي , حيث بلغت الآن اكثر من 60% من إجمال الناتج القومي  في الدول المتقدمة وحوالي ثلثي التوظيف الكلي.

وتحتل التجارة الإلكترونية الدولية في الخدمات مساحات كبيرا جدا عبر الوسائل الإلكترونية وهي مساحات آخذة في التزايد يوما بعد يوم.  فبفضل الثورة العلمية الهائلة في مجال تكنولوجيا الحاسبات الآلية اصبح كثير من الخدمات قابلا  للتجارة بعد ان كان غير قابل للتجارة  من قبل, ويشكل كل ذلك عاملا هاما في نمو التجارة والتنمية العالمية.

ولقد تيسرت التجارة عبر الحدود بصورة كبيرة وذلك بفضل توافر وسائل التسليم الإلكترونية وسهولة تحول المنتجات الخدمية إلى معلومات رقمية.

إن التجارة الإلكترونية تعد وسيلة متميزة للوصول إلى الأسواق العالمية بسرعة مذهلة وبنفقات قليلة.

كما أنها تعين على توفير فرص وإمكانيات لعرض السلع والخدمات لم تكن موجودة من قبل.  ان التقدم المذهل في مجال الحاسبات الآلية وبرامج المعلومات يساعد على ازدهار التجارة الإلكترونية بصورة مستمرة.

وبالجملة فإن الاهتمام بالتجارة الإلكترونية يعد أمرا لازما لتحقيق ضرورات التنمية الحقيقية ورفع مستوى معيشة الأفراد, وزيادة الدخل القومي للدول.

أهمية التجارة الإلكترونية للقطاع الحكومي:

من الملاحظ ان الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا الإلكترونية سيكون لـه تأثير هام على مشتريات القطاع الحكومي.  فالاستخدام المتزايد للتكنولوجيا الإلكترونية سيغير (33) من إجراءات الشراء الحكومي , حيث أن الطريق سيكون مفتوحا للإعلان الإلكتروني والتأهل والعطاءات والاختيار.  والدفع . . .  وفي حالات  معينة التسليم.  وبصرف النظر عن إجراءات الشراء الحكومية التقليدية, فإن الوسائل الإلكترونية قد تفتح طرقا جديدة للقيام بعملية الشراء من خلال إجراءات التأهيل الإلكترونية التي يمكن أن تسهل من العطاءات واختيار المنتجات من الكتالوجات الإلكترونية.

وينبغى التأكيد علي دور الحكومة في مجال التجارة الإلكترونية إذ سيظل للحكومات دورا مهما تؤديه في هذا المجال, فعلي الحكومات (34) أن تقوم بإعداد البنية الأساسية اللازمة, ودعم المبادرات الفردية, وتحمل المسئوليات تجاه المستهلكين والعمل على المحافظة علي مواردها المتحققة فى هذا المجال.

 

المبحث الثالث

آثار التجارة الإلكترونية

تعد التجارة الإلكترونية مثالا ملموسا للظاهرة التى تتعدد جوانبها وآثارها, فتستطيع التجارة الإلكترونية أن تساعد على تحقيق آثار اقتصادية مرغوبة, كذلك من المنتظر أن تؤدى التجارة الإلكترونية إلى تسهيل التجارة الدولية بصورة كبيرة , فضلا عن الجوانب السياسية للتجارة الإلكترونية:

ونتناول فيمايلى توضيح آثار التجارة الإلكترونية وذلك علي النحو التالى:

المطلب الأول: الآثار الاقتصادية للتجارة الإلكترونية

المطلب الثانى: الجوانب السياسية للتجارة الإلكترونية

المطلب الثالث: العلاقة بين التجارة الدولية والتجارة الإلكترونية

 

المطلب الأول: الآثار الاقتصادية للتجارة الإلكترونية

من المنتظر أن تفتح التجارة الإلكترونية آفاقا متعددة ومجالات كثيرة من أهمها المجال الاقتصادي. ومن  المأمول أن يكون للتجارة الإلكترونية آثار متعددة ومرغوبة على جوانب اقتصادية متعددة. ويكفى في هذا الصدد الإشارة إلى أنه بفضل التقدم العلمى المذهل في هذا المجال استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية (35) أن تحقق معدل نمو سنوى يزيد عن 4%.

ولتقييم الأهمية الاقتصادية للتجارة الإلكترونية علي نحو صحيح, ينبغى أن يتحدد المقصود بها علي نحو دقيق, لأنه لو كان مقصودًا بها الدفع من خلال بطاقات الائتمان الإلكترونية فقط لأمكن القول أنها قد توسعت بشكل كبير, ولكن من المعروف - من خلال استقراء أدوات التجارة الإلكترونية - أن ذلك لايشكل سوى جانبا من جوانب التجارة الإلكترونية.

ويضاف إلى ماسبق- وهو مهم أيضا- أن إتمام الصفقات أصبح يتم بطريقة إلكترونية والمرصود بالفعل أن  الإنترنت يسمح الآن وبطريقة إلكترونية بإتمام كافة مراحل المبادلات التجارية, أو علي حد تعبير البعض(36) يستطيع القيام بمجموعة متكاملة من الخدمات.

التجارة الإلكترونية كأداة لتسهيل المبادلات التجارية:

ظهرت فى الآونة الأخيرة أدوات متعددة ومتطورة في مجال التجارة الإلكترونية, ومن شأن هذه الأدوات تسهيل المعاملات التجارية سواء أكان ذلك علي المستوى القومى أم الدولى. وبفضل هذه الأدوات المتطورة يسهل اتصال المشروعات بعضها ببعض مقللة بذلك- إلي حد كبير- تكاليف النقل والتحويل وغيرها. كما أن هذه الأدوات المتطورة تساعد كثيرا في عمل الحكومات لاسيما في تقدير الضرائب والرسوم الجمركية وغيرها من الحقوق المستحقة للدولة.

ويبذل في هذا المجال مجهودات متعددة على المستوى الدولي (37) وهى مجهودات تغطى مجالات متعددة مثل: الجمارك , التحويل الإلكتروني , الإجراءات الإدارية, المواصلات, البنوك ووسائل الدفع , التأمين والمعلومات التجارية وغيرها, وكل ذلك فى سبيل التوصل إلى قواعد موحدة تحكم مثل هذه المسائل على المستوى الدولي.

ولاغرو فإن التبادل الإلكتروني للمعاملات والإنترنت يلعبان دورا جوهريا في تسهيل المعاملات التجارية مهيأة بذلك شبكة من الاتصالات بين المتعاملين والمشروعات والمنظمات العامة المهتمة بمثل هذه الموضوعات.

ومنذ مايزيد علي ثلاثين عاما هناك منظمات متعددة حكومية وغير حكومية مثل المجلس الاقتصادى الأوربى, المنظمة الدولية للجمارك وغرفة التجارة الدولية, وهى تجتهد فى تبسيط وتنسيق إجراءات التجارة الدولية.

وكان أول إجراء تم فى هذا المجال منذ عدة سنوات سابقة هو وضع مستندات وصيغ متطابقة مع الصيغ التي وضعتها الأمم المتحدة للمستندات التجارية والتي تنظم الإجراءات في مجال المستندات التجارية.

وقد تم اختبار ومناقشة المسائل المرتبطة بتبسيط الإجراءات الجمركية وتطابقها وذلك فى مؤتمر كيتو. وبعده تم الانطلاق نحو اختبار القواعد والإجراءات الجمركية لتكون متطابقة على المستوى الدولى , وبذلك يتيسر على الإدارات الجمركية القومية أن تعمل وفقا لطرق إلكترونية متماثلة.

والملاحظ فى السنوات الأخيرة أن تبادل المستندات بين المتعاملين وإدارات الجمارك, والمؤسسات العاملة بالطريق الإلكتروني من شأنه أن يقتصد كثيرا في النفقات وذلك لأن المستندات يتم تبادلها بصورة مباشرة عبر الإنترنت ولاحاجة لطبعها أو إعادة طبعها يدويا مرات عديدة. ويترتب علي ماسبق أيضا توفير الوقت الكثير , فضلا عن تقليل نسب الخطأ بصورة كبيرة.

وكانت سنغافورة أولي الدول التى أسست نظاما متكاملا لمعاملاتها التجارية مؤسسا على تكنولوجيا المعلوماتية ونظام التبادل الإلكتروني. ومنذ عام 1989م أسست شبكة سميت باسم (Trade Net)  شركة تجارية للتفاوض والنقل والإرسال. ودخلت فيها عشرون مؤسسة عامة بغرض التصدير والاستيراد, وبفضل هذه المؤسسة يمكن إتمام حلقة الاتصال بين الشركات والمؤسسات العامة خلال مدة من 15 دقيقة إلي 30 دقيقة, بينما كانت تتم مثل هذه العمليات قبل إنشاء الشبكة فى خلال مدة يومين أو ثلاثة أيام. والآن يتم أكثر من 98% من المستندات والتقارير التجارية في سنغافورة بالنظام نفسه, ويسمح كل هذا بتخفيض التكاليف والنفقات إلى حوالى
50% وقد انتشر أسلوب التبادل الإلكتروني للمستندات التجارية في دول أخرى عديدة مثل : الولايات المتحدة, وكندا وكثير من دول الاتحاد الأوربى, وأصبح أكثر من
90% من المستندات الجمركية تتم بطريقة إلكترونية , ومن المأمول أن يقوم الإنترنت أيضا بتسهيل أكبر للمستخلصات الإلكترونية , لأن برامج المعلوماتية قطعت شوطا كبيرا في التطـــــور والتحسن لدرجــــــة أنها يمكن أن تغطى كافة المراحل بدءا بإعداد المستخلصات الجمركية.

التجارة الإلكترونية ستنمو وتتطور بسبب تقليل نفقات التحويل والنقل والتسليم:

إن توسع التجارة  الإلكترونية عبر الإنترنت لايرجع فقط إلى التطور الحادث في مجال البنية الأساسية, وإنما يعتمد كذلك علي إتمام المبادلات بطريقة مربحة. وفى المجال التجارى يوفر الإنترنت إمكانيات هائلة ومتطورة بدءا من الإنتاج حتى التوزيع, فعناصر أية عملية يمكن أن تتم عبر الإنترنت, كذلك يوفر الإنترنت خدمات تتكامل مع الوسائل الأخرى مثل التلفون والفاكس وكذلك يقلل من النفقات بصورة ملحوظة.

الإنترنت يسمح بتقليل نفقات التحويل:

من الآثار الملموسة للتجارة الإلكترونية بالنسبة للصناعات المستخدمة أثرها علي الوسطاء , لاسيما بعد التدخل فى سلسلة العرض, منذ مرحلة الإنتاج حتى البيع النهائى للمستهلك.

أما الأثر الثانى للتجارة الإلكترونية علي الصناعة فيتمثل فى أثرها على هيكل السوق. فالمأمول أن يؤدى الإنترنت دورا كبيرا فى المساواة بين المشروعات الصغيرة والكبيرة, حيث يسمح للمشروعات الصغيرة بأن تقارن نفسها وتتبارى مع المشروعات الكبيرة وهذا من شأنه تقوية المنافسة في نهاية المطاف.

ويفسر الأثران السابقان بأنه بفضل الإنترنت (37) ستكون نفقات التحويل أقل, كما أن نقل المعلوماتية و إتمام المبادلات ستكون أسرع وأقل تكلفة.

كذلك يسمح الإنترنت بالنسبة لكثير من المشروعات باستعمال مواد أقل في تكلفتها(38). وأمام ماسبق ستكون الفعالية هى ثمرة التحسينات فى إدارة الإنترنت للمشروعات وبفضل تقوية المنافسة للموردين فى هذا  المجال. ويوفر الإنترنت كذلك إمكانيات هائلة تساعد علي تحسين أداء الخدمات, فهو يعمل علي موازنة العرض مع التطورات السريعة في الطلب, آخذا في الحسبان التقدم الملحوظ الذى يتم فى المنتجات وبالتالي فهو يستطيع أن يقيس اتجاهات السوق ومسارها.

التجارة الإلكترونية يمكن أن تغير من تركيبة المشروعات والقطاعات الاقتصادية والانتاج (39) عموما:

بالإضافة إلى الآثار السابقة للتجارة الإلكترونية , يلاحظ أن أثرها على المستوى الرأسى بالنسبة للمشروعات ذو أهمية كبيرة. فمن المعروف أن كل منتج هو عبارة عن توليفة من مجموعة من السلع والخدمات. فالكتاب الذى نقرأه في المكتبة- علي سبيل المثال- يحتوى على أفكار للمؤلف , وأوراق طبع عليها, وخدمات التجميع والتغليف, ثم تأتى عملية تسويق الكتاب ونقله إلى أماكن توزيعه. فكل هذه السلع والخدمات المتعلقة بإنتاج الكتاب يمكن أن تتم كلها بواسطة مشروع واحد يتكفل بتداول هذا المنتج بين المؤلف والقارئ وكل ذلك بفضل مشروعات متخصصة . وهكذا يظهر أن التوسع الرأسى هو درجة من التكامل بين السلع والخدمات في نفس المشروع.

ويترتب علي ماسبق أثر إيجابي للتجارة الإلكترونية يتمثل فى انخفاض تكاليف المبادلات ونقل المعلوماتية. وهكذا أصبحت تكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات شرطا جوهريا فى إتمام العمل في الاقتصاد الحديث.

كذلك يلاحظ أن من شأن عمل التجارة الإلكترونية  أن تجعل (40) الصفقات تتم علي نحو أسرع , ومن شأن كل ذلك أن تزيد إنتاجية دوران رأس المال.

التجارة الإلكترونية تسهل الدخول المربح للمشروعات المتوسطة والصغيرة:

يرى كثير من الاقتصاديين أن التجارة الإلكترونية ستعدل من درجة تركز السوق وستقوى المنافسة, وذلك من خلال تسهيلها ظهور منافسين جدد فى هذا المجال. وهذه الظاهرة ستكون محمودة في أثرها بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وذلك لعدة أسباب منها (41):

1- أن الاستثمار, أى مقدارالمبلغ الضرورى لفتح موقع تجارى على الإنترنت سيكون قليلا بالنسبة للاستثمار الضرورى اللازم لفتح محل تجارى بالطريقة التقليدية.

2- أنه يسهل عمل سمعة تجارية بصورة قوية وبتكاليف أقل عما يحدث في المحل التجارى الذى سبق تأسيسه .

التجارة الإلكترونية ستزيد من المبادلات التجارية لأنها تقلل من نفقات التحويل والتسليم والنقل:

لامندوحة فى أن الطلب على السلع والخدمات المقدمة بواسطة أدوات التجارة الإلكترونية ستتحمل آثار نجاح الإنترنت, ويرجع ذلك إلي أن شبكة الإنترنت تسمح بتخفيض تكاليف البحث وإعادة البحث بالمقارنة بأدوات التجارة الإلكترونية الأخرى أو الوسائل التقليدية.

ومن المعروف أن المستهلك عادة مايحفل بمعرفة سعر السلع التي يقبل علي شرائها وجودتها, ولاشك أن تحقيق ذلك يحقق مزايا متعددة للمستهلك. وبملاحظة أدوات التجارة الإلكترونية يلاحظ أنها لاتسعف المستهلك بطريقة كاملة في هذا المجال, سواء تمثل ذلك في إعلانات عن السلع في الصحف, أم استخدام التلفون وغير ذلك من الوسائل, وهنا تظهر ميزة جوهرية للإنترنت إذ يسهل عرض السلع بطريقة متقدمة للغاية مما يمكن للمستهلك الاطلاع على السلعة بكافة تفاصيلها والإحاطة بمدى جودتها واتفاقها مع مايريد شراءه.

ولاغرو فإن قيام الإنترنت بتحقيق المزايا السابقة لاسيما خفض نفقات المبادلات التجارية من شأنه أن يحث المنافسة سواء أكان ذلك علي المستوى القومى أم الدولى وذلك بإتاحة التجارة الإلكترونية للسلع والخدمات بطريقة متنوعة وبإظهار جودة السلع على نحو واضح وكل ذلك بأسعار أقل من الطرق التقليدية.

وأمام كل ماسبق يمكن القول -وبحق- أن (42) الإنترنت هو ثورة في عالم الشبكات.

أثر التجارة الإلكترونية علي عرض  السلع والخدمات وطلبها:

بفضل الإنترنت أصبحت الحدود والفواصل بين المنتج والمستهلك - فى أغلب الأحيان-غير موجودة تقريبا . ففي أحيان كثيرة يظهر المستخدم لخدمات (43)الإنترنت وكأنه منتج لها. فعلي سبيل المثال هناك برامج ونصوص متعددة على الإنترنت تتيح للمستخدم التعديل والتغيير المباشر للمنتج, وفي مثل هذه الحالات يصبح المستخدم وكأنه منتج. انه يوجد الآن فى الإنترنت بعض المواقع التي تسمح للمستخدم بأن يختار بين بدائل متعددة. وفي بعض الصحف الأمريكية تحرر بعض الصفحات من خلال الإنترنت عن طريق القراء, بحيث يصبح القارئ محررا في نفس الوقت.

وعلي المستوى الكلى , فإن شيوع استخدام التكنولوجيا المتطورة ساهم في انخفاض الأسعار بصورة كبيرة. فالملاحظ(44)أن أسعار أجهزة الحاسب الآلى, والتلفون المحمول, وقطع غيار الإنترنت في انخفاض مستمر.

وحتى تعم الفائدة الاقتصادية وتستمر فينبغى تطوير (45) الاستخدام الاقتصادى والتجارى لأدوات التجارة الإلكترونية لاسيما الإنترنت.

إن التطوير المستمر لأدوات التجارة الإلكترونية من شأنه أن يحث تطوير الكثير من الخدمات الجديدة.

الطلب علي خدمات الإنترنت يعتمد علي سعر هذه الخدمات , وعلي سعر السلع والخدمات البديلة أو المكملة:

وفقا للقاعدة العامة في نظرية العرض والطلب فإن مسار الطلب على خدمات الإنترنت إنما يتوقف علي سعر هذه الخدمات , وكذلك على سعر السلع والخدمات المرتبطة بذلك سواء أكانت سلع وخدمات بديلة أم مكملة(46). وكقاعدة عامة فإن سعر خدمات الإنترنت يعد عاملا رئيسيا في تحديد الطلب.

وفي بداية استعمال الإنترنت كانت خدمات الإنترنت تقدم مجانا لغالبية المستخدمين , لأنهم كانوا يتلقون الخدمات إما عن طريق هيئات عامة أو الجامعات, ولكن هذا الموقف سرعان ماتغير , وظهر عدد كبير من المستخدمين الخصوصيين لخدمات الإنترنت وكذلك عدد كبير من الشركات التجارية التي أصبحت ملتزمة بالدفع في مقابل الإفادة من خدمات الإنترنت. ولامراء في أن هؤلاء المستخدمين سيسعون لتخفيض السعر قدر الاستطاعة, وتساعد حرية الأسواق فى مجال الاتصالات بتخفيض الأسعار في هذا القطاع , وسيشجع ذلك بدوره على زيادة الطلب على خدمات الإنترنت. ففى أوربا - علي سبيل المثال- فإن الشركات التي كانت تحتكر قطاع الإنترنت تقول أنها كانت مجبرة علي ذلك من قبل السلطات العامة, أما الآن فإنها تحدد أسعارا علي نحو يعكس الأسعار الحقيقية.

وتجدر الإشارة إلى أن التكلفة الإجمالية لخدمات الإنترنت واستعمالها لاتتكون فقط من النفقات المتصلة بالتمويل المحلى لخدمات الإنترنت والاتصالات التلفونية وإنما تشمل أيضا المعدات المكملة في مجال المعلوماتية. كذلك فإن الدخول علي الإنترنت يتطلب استخدام الحاسب الآلي الشخصى, والذى لاتزال تكلفته مرتفعة.

كذلك فإن الطلب علي خدمات الإنترنت يتوقف علي سعر الخدمات البديلة. فمنذ فترة طويلة , تستخدم الشبكة- بصفة أساسية- للمراسلة الإلكترونية. وهذه الوسيلة حلت محل التلفون والفاكس والبريد العادى, ولكنها مازالت متصلة بكل هذه الوسائل . وأمام هذا الارتباط بين هذه الوسائل, فإنه إذا ماصارت الاتصالات إلكترونية مجانية , فإنه لن يوجد مجال لوسائل أخرى يمكن أن تحل محلها. وإن النجاح فى إتمام الاتصالات من خلال الإنترنت إنما يرجع إلي اختلاف أسعارها عن أسعار الوسائل البديلة الأخرى. وهكذا يظهر بوضوح أن الطلب على خدمات الإنترنت إنما يتوقف علي سعر هذه الخدمات وكذلك علي سعر السلع والخدمات المرتبطة بها سواء أكانت مكملة لها أم بديلة عنها.

ذيوع استخدام أدوات التجارة الإلكترونية يشير إلى أن النفقات الحدية ستكون قليلة جدا:

من الملاحظ أن هناك تزايد كبيرا فى الطلب علي خدمات الإنترنت , كما أن هناك ضرورة لزيادة طاقة الإتنرنت وإزالة كافة العقبات فى هذا وأمام ذلك تعتبر طريقة تحديد أسعار الخدمات على الإنترنت عاملا جوهريا من بين العوامل الأخرى التى من شأنها أن تفعل من دورالإنترنت ووظائفه, ويتطلب ذلك - بالتالى- طاقات إضافية لتحقق الطلب الكافي علي الإنترنت.

وهناك عوامل متعددة ينبغى مراعاتها في هذا المجال من أهمها:(47).

أولا: ينبغى علي المستخدمين الرئيسيين لشبكة الإنترنت التفاهم فيما بينهم علي سعر يحترم بالنسبة للمبادلات التجارية.

ثانيا: يجب عليهم تحديد السعر المطلوب بالنسبة للوسطاء التجاريين حتى يمكنهم الاتصال بالشبكة الرئيسية بواسطة خطوط مستأجرة أو خاصة.

ثالثا: على الوسطاء التجاريين أن يحددوا السعر المطلوب لاستغلال الشبكة المستأجرة لأولئك الذين يستطيعون تطوير أعمالهم الضرورية.

رابعا وأخيرا: على الموردين لشبكة الإنترنت أن  يسعروا خدماتهم للمستخدمين, لاسيما أولئك الذين لايحتاجون إلى خطوط خاصة لتحقيق اتصالهم بشبكة الإنترنت, وهذه الطائفة تختلف - بالطبع- عن  المشروعات الكبيرة التي تطلب خطوطًا لفترات طويلة.

وعلى الرغم من ضرورة توافر الاعتبارات السابقة, فقد لوحظ  في الوقت الحالي لأسباب مرتبطة بالتطور الحادث في شبكة الإنترنت, أن التنظيمات المتعلقة بموضوع تحديد الأسعار بين الموردين للخدمات عبر الإنترنت كانت مؤسسة علي مبدأ ؛ أن المرسل هو الذى يرعى كل شئ« “L’expéditeur garde tout”

التنافس في مجال البنية الأساسية ومعدات الإنترنت سوف يحث التطور في هذا المجال:

من الثابت أن المنافسة هى (48) محور قوة الرأسمالية, إذ يرى فيها كل طرف نفسه, والمنافسة, في التحليل الأخير تعنى محاولة التفوق ويتفق الاقتصاديون - بصفة عامة- علي أن المنافسة تساهم في تخفيض الحد الأقصى للتكلفة, وتلك تمثل ميزة- بلاشك- للمستهلك.

ولاغرو فإن درجة  المنافسة بين المستغلين والموردين وطبيعتها في مجال خدمات الإنترنت ستتغير من دولة لأخرى. ففي الولايات المتحدة (49) - علي سبيل المثال- فإن المنافسة قوية بين نوعين من الموردين لخدمات الإنترنت . لقد بلغ عدد الشركات ثلاثين شركة هى التى تمون كل خدمات الإنترنت في الدولة بكاملها.

وفى المقابل فإن عدد الموردين- في كثير من الدول- يعد محدودا للغاية سواء أكانت خاصة أم مملوكة للقطاع العام , مما يمكن للشركات العاملة في هذا المجال من خلق سوق احتكارية أو سوق احتكار القلة في هذا  المجال.

وفي هذا الصدد فإنه من الملائم والمفيد للغاية الأخذ بالأساليب والمعايير التي تقوى المنافسة , والعمل علي تحديد الأسعار عند مستوى المنافسة.

ويرجع غياب المنافسة في مجال عرض البنية الأساسية في مجال الإنترنت لعوامل تاريخية , لأن الموردين للبنية الأساسية كانوا فى موقف احتكارى طبيعى. إن عدد الشركات التى بدأت العمل في هذا المجال كانت قليلة للغاية. ولعل هذا مادعا إلي رفع دعوى قضائية على أبرز العاملين في هذا المجال- وهو المستثمر الأمريكى المعروف بيل جيتس- بدعوى أنه يمارس سلوك احتكارى لا ترتضيه الرأسمالية.

وأمام ماسبق , ظهرت المنافسة سريعا في هذا المجال, فظهرت أسواق متعددة لهذا المجال في الولايات المتحدة الأمريكية , كذلك شهدت دول الاتحاد الأوربى نموا ملحوظا في هذا المجال منذ عام 1998, وهو نمو يضارع - إلى حد كبير- التطور الحادث في الولايات المتحدة الأمريكية.

وهكذا تطورت المنافسة في مجالات تطبيقية متعددة في مجال الاتصالات والمعلوماتية, ويتجه عدد الشركات العاملة في هذا المجال إلى التزايد المستمر.

 

..........................
(*) أستاذ الاقتصاد العام وعميد كلية التجارة - جامعة بيروت العربية

 

 الهوامش والمراجع
.................................

 (1)       Mayére (Anne) :Pour une Economie de l’information, edition du centre national de la recherche scientifique, Paris, 1990,p.195.

(2)       Goulvestre (Jean-Paul): Economie des Télécoms, Hermes, 1997, p.25.

(3)       Niveau (Mourice), Crozet (Yves): Histoire des faits économiques  contemporains, Quadrige PUF, 2000, pp.834 - 835.

(4)       Huet (Frédéric): La Fiscalité du commerce électronique , Litec, 2000, p.XII.

(5)       Ministére de l’Economie, des Finances, et de l’industrie: Technologies et société de l’information , Paris 1999, p.40.

(6)       Ministére de l’Economie, des Finances, et de l’industrie France, 1/10/1998, p.1.

(7)  World Trade organisation , General Council, 15 Jully 1998, p.1.    

(8)       Yesil (Magdalena): Creating the virtual store, John wiley & sons, Inc, 1997,pp.42-44.

(9)       Faragg(Benjamin): Commerce électronique et moyens de paiement, Dunod, 1998, p.19.

(10)     Shapiro (Carl ), Varian (Hal): Economie de L’information, De Boek université, 1999, p.27.

(11) Bertin (G.), et Lamberterie (I.): La protection du logiciel, enjeux juridique et économique, LGDJ, 1985, p. 37

(12) قدرت هذه المبالغ على المستوى العالمي ب-64 مليار فرنك فرنسي عام 1980 و4 مليار فرنك على مستوى فرنسا , وثلاثة مليارات فرنك   سويسرى ,عام 1984وهذه المبالغ مستمرة في الزيادة.

-Toubol (F.): Le Logiciel, Fedducl  , Paris,  1986, p. 19

 -Les Logiciels et le droit, Publiciation  (CEDIDAC) 4, Lausanne, 1986 , p. 11.

(13)  Kennedy (Angus J.): The internet , the Rough Guide, 1999, p. 11.

(14) Technologies et sociéte de l’information , op.cit.,p.40.                       

(15) Goulveste: Economie des télécoms, op.cit., p.419.                              

(16) Organisation Mondiale Du Commerce: Le Commerce electronique et le role de l’omc,p.5

(17) Ibid,p.5.                                                                                           

(18) O.M.C.: Le Commerce éléctronique, op.cit.,p.9.                                     

(19) نورتون (بوب) ,سميث(كاث : (التجارة على الإنترنت) ترجمة مركز التعريب والبرمجة , الدار العربية للعلوم, 1997,ص9-10.

(20)  Boinet (Guillaume Lecompte): L’impact incertain de l’internet sur la croissance , problemes économiques, N.2. 697, 24 Janvier 2001, p.3.

(21) Germain (Michel):L’intanet l’intranet , Economica, 1998, p.26.    

(22) O.M.C.: Le Commerce éléctronique, op.cit.,p.11.

(23)Technologies et Sociéte de l’information, op.cit.,p.37.             

(24)O.M.C.: Le Commerce éléctronique, op.cit.,p.10.                        

(25)Technologies et Sociéte de l’information, op.cit.,p.41.                  

(26)Kannara: Le Commerce électronique..., op.cit.,p.7.                                 

(27)Kennedy (Angus J.): The Internet, the Rough Guide , 1999, p.11. 

(28) Yesil: Creating the virtual store, op. cit., pp. 162- 163.

        Kennedy : The Internet, op. cit., pp. 44- 47.

        World Trade Organisation, General Council, pp. 3-4.

(29) ISSUES &Opportunities in the implementation of Electronic commerce, pp. 5-6.

(30) Yesil: Creating the virtual store, op. cit., pp. 162- 163.

(31)   لمزيد من التفصيل حول هذه المجالات انظر:

Bochurberg (Lionel): Internet et Commerce électronique, Delmas, 1999, p.107.

(32) Brown (w.) Hogendorn (J.): International Economics, op. cit., p. 183

(33) World Trade Organization, op.cit.,p.9.                                        

(34) Ministére de l’economie, des finances, et de l’industrie, France, 1998, p.4.

(35) Politique économique 2001, Ropport economique , social et financiér du Gouvernment Francais, 2001,  p.13.

(36) Germain (Michel): L’intanet l’intranet, Economica, 1998, p..8.

(37) O.M.C.: Le Commerce electronique et le role de l’ O.M.C, op.cit.,p.36.

(38) Hart (Robert), Ruffell (Robin) : Moins d’heures pour plus d’emplois, Economie internationale, No 85, 2000, p.35.

 (39) O.M.C.: Le Commerce electronique, op.cit.,p.22.                                    

(40) Mayére (Anne) : Pour une economie de l’information, edition du CNRS,  1990, p.217.

(41) Lorentz: New opportunities in electronic Commerc, op.cit.,p.3.     

(42) Ministére de l'economie, des finances, et de l’industrie, 1998, p.1.

     O.M.C.: Le Commerce electronique ..., op.cit.,p.23.   

(43) Germain (M.): L’intanet l’intranet, op.cit.,p.1.                             

(44)L'innovation Dans les services, association National de la recherche technique, Economica, 1999, p.20.

(45)La nouvelle Donne du commerce électronique , op.cit.,p.14.   

(46)Lipsey (Richard), Steiner (Peter) and purvis (Douglas): Economics, New York, 1984, pp. 62 -68.

(47)O.M.C.: Le Commerce electronique ..., op.cit.,p.21.                         

 (48) سليه (فرنسوا) : "الأخلاق والحياة الاقتصادية "ترجمة د.عادل العوا, منشورات عويدات باريس 1989,ص601.

(49)O.M.C.: Le Commerce electronique ..., op.cit.,p.20.                         

 

.................

 المصدر : بحث أعدّ للمؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي, في كلية الشريعة - جامعة أم القرى بمكة المكرمة