|
الأحـد: 21/12/2008
إدراك الموجودات الفكرية للمنظمة:
التحرك إلى ما بعد
الموارد الملموسة للمنظمة
s Intellectual Assets:’Recognizing an
Organization
Moving beyond an
Organization’s Tangible Resources
إعداد : د. جمال
الدبّاغ
تتفوق
بعض الشركات في جذب صفوة الموهوبين والاحتفاظ بهم، مما يؤدي غالباً إلى
علاقات إيجابية بين الأفراد ضمن المنظمة، ويعزز البُنية التحتية
الاجتماعية التي تُعد حاسمة للحصول على الإجماع على القرارات الرئيسة،
والتشارك في المعلومات، وتعزيز التعاون.
يسعى المديرون
باستمرار للحصول على العاملين الممتازين الذين يمكنهم رفع المنظمة إلى
مستوى متقدم، وتطويرهم والاحتفاظ بهم، ولكن ذلك ليس متاحاً دائماً،
وليس شرطاً كافياً للنجاح، فقد واجهت العديد من الشركات مشاكل عديدة في
الاستفادة من الموهوبين والتقنيات لإنتاج منتجات أو خدمات ناجحة. ليس
الموضوع في اقتصاد المعرفة المعاصر إلى حد كبير كم حجم موجوداتك، بل
إلى أي مدى تبدو المنظمة قادرة على اجتذاب صفوة الموهوبين والاستفادة
منهم في تدفق إنتاج ذي قيمة إلى السوق.
1- الدور الرئيس
للمعرفة في الإقتصاد المعاصر
اهتم المديرون في
القرن الماضي بالموارد الملموسة بشكل كبير مثل الأرض، والآلات،
والأموال، بالإضافة الى الموارد غير الملموسة مثل العلامات التجارية،
والإنطباع عند الناس، وولاء الزبون، وكانت الجهود توجّه أكثر نحو
التوزيع الكفء للعمل ورأس المال – العاملان التقليديان للإنتاج -.
وفي الوقت الحاضر أصبح أكثر من
50% من الناتج المحلي الإجمالي في الإقتصاديات المتطورة يقوم على أساس
المعرفة، أي أنها تقوم على الموجودات الفكرية والمهارات غير الملموسة
للأفراد. وفي الولايات المتحدة الأميركية تكوّن العمليات الفكرية
والمعلوماتية معظم القيمة للشركات في الصناعات الكبيرة للخدمة ( مثل
البرمجيات، والرعاية الصحية، والإتصالات، والتعليم ) والتي تمثّل 76%
من الناتج المحلي الإجمالي لأميركا بأجمعها، وفي قطاع الصناعة فإن
الأنشطة الفكرية مثل البحث والتطوير، وتصميم العملية، وتصميم المنتوج،
والإبتكارات التقنية، تحقق الجزء الأكبر من القيمة المضافة.
وفي إقتصاد المعرفة knowledge
economy تتكون الثروة بشكل متزايد من خلال الإدارة الفاعلة للعاملين
المعرفيين بدلاً من الرقابة الكفوءة للموجودات المادية والمالية، ومن
الواضح أن الأهمية المتزايدة للمعرفة، الى جانب تحرك أسواق العمل نحو
مكافأة العمل المعرفي يجسدان أن الإستثمار في شركة هو في جوهره شراء
مجموعة من المواهب، والمقدرات، والمهارات، والأفكار – رأس المال الفكري
-، وليس موارد مادية أو مالية، فمثلاً لم تصبح شركة Merck للأدوية في
مقدمة الشركات لسبع سنوات متتالية في الإستطلاع السنوي لمجلة Fortune
بسبب أنها تستطيع صناعة الحبوب، ولكن بسبب أن علمائها بإمكانهم إكتشاف
الأدوية.
وفي دراسة مقارنة بين القيمة
السوقية والقيمة الدفترية لـ 3500 شركة أميريكية لأكثر من 20 عاماً،
ظهر في العام 1978 أن القيمة الدفترية تمثّل 95% من القيمة السوقية،
ولكن الفجوة بين القيمتين إتسعت بشكل كبير، فبعد 20 عاماً أصبحت القيمة
الدفترية 28% من القيمة السوقية. ومن الواضح أن الفجوة بين القيمتين
تكون أكبر في المنظمات ذات الكثافة المعرفية بالموازنة مع منظمات ذات
إستراتيجيات تقوم أساساً على موجودات ملموسة، ويُظهر الجدول الآتي نسبة
القيمة السوقية الى القيمة الدفترية لمجموعة من الشركات:
( الأرقام بمليارات الدولارات )
|
الشركة |
المبيعات السنوية |
القيمة السوقية |
القيمة الدفترية |
نسبة القيمة السوقية
الى
القيمة الدفترية |
|
Google |
3.2 |
60.4 |
2.9 |
20.8 |
|
Genentech |
3.9 |
75.0 |
6.8 |
11.0 |
|
Yahoo |
3.6 |
47.9 |
7.1 |
6.7 |
|
eBay |
3.2 |
42.8 |
6.7 |
6.4 |
|
Southwest Airline |
6.5 |
11.7 |
5.5 |
2.1 |
|
Union Pacific
(Railroad) |
12.2 |
16.7 |
12.7 |
1.3 |
|
Ford Motor Co. |
171.6 |
16.7 |
16.0 |
1.0 |
ملاحظة: بيانات التقديرات السوقية
كما هي في 1/ 5/ 2005، وجميع البيانات المالية الأخرى تعتمد على
الميزانيات العمومية وقوائم الدخل المتاحة الأكثر حداثة.
والملاحظ من الجدول أن المنظمات
ذوات الطبيعة المعرفية تميل نسبة القيمة السوقية الى القيمة الدفترية
فيها أن تكون أعلى بكثير بالموازنة مع المنظمات الأخرى. وقد عرّف
العديد من الباحثين رأس المال الفكري على أنه الفرق بين القيمة السوقية
للمنظمة وقيمتها الدفترية، أي مقدار قيمة الموجودات غير الملموسة
للمنظمة، وهذا التعريف الواسع يشمل موجودات مثل الشهرة، وولاء العاملين
والتزامهم، وعلاقات الزبون، وقيم الشركة، والأسماء التجارية، وخبرة
العاملين ومهاراتهم، ولذلك يمكن القول أن:
رأس المال الفكري = القيمة السوقية
للمنظمة - القيمة الدفترية للمنظمة
ويأتي السؤال: كيف تستطيع المنظمات
تكوين القيمة في الإقتصاد ذي الكثافة المعرفية؟
كما مرّ آنفاً فإن الجواب العام هو
إجتذاب وتعزيز قوة رأس المال البشري من خلال آليات لتكوين منتجات
وخدمات ذات قيمة، وبهذا الصدد توجد بعض المفاهيم الأساسية:
1. رأس
المال البشري human capital، ويعني " مقدرات الفرد، ومعرفته،
ومهاراته، وخبرة العاملين في المنظمة ومديريها " ، وهذه معرفة ذات صلة
بالمَهمة، إضافة الى القدرة على الإضافة الى هذا الخزين من المعرفة
والمهارات والخبرة من خلال التعلم.
2. رأس
المال الإجتماعي social capital، ويعني "شبكة العلاقات بين
الأفراد ضمن المنظمة"، ومثل هذه العلاقات حاسمة في توزيع المعرفة
وتعزيز قوتها، وفي إكتساب الموارد. إن رأس المال الإجتماعي يمكن أن
يمتد الى خارج الحدود المنظمية organizational boundaries ليشمل
العلاقات بين المنظمة ومورّديها وزبائنها وشركائها المتحالفين معها.
3. المعرفة
knowledge ، وتتخذ شكلين مختلفين:
-
معرفة واضحة explicit يمكن
تصنيفها، وتوثيقها، وإعادة إنتاجها بسهولة، وتوزيعها بشكل واسع،
ومن الأمثلة عليها الرسوم الهندسية، وبراءات الإختراع.
-
معرفة ضمنية tacit ، وهي في
الأساس موجودة في عقول العاملين، وتقوم على أساس خبراتهم
وخلفياتهم، وهذه المعرفة يمكن الإشتراك فيها فقط بموافقة ومشاركة
الفرد.
وإن المعرفة الجديدة تتكون في
المنظمات بشكل ثابت، وتتضمن التفاعل المستمر بين المعرفتين الواضحة
والضمنية، يُلاحظ – مثلاً – مهندسَين في مجال البرمجيات يعملان معاً [
معرفة ضمنية ] في تشفير حاسوب [ معرفة واضحة ]، وهكذا تتولد معرفة
جديدة حينما يقومان بتعديل التشفير الحالي للحاسوب. والمسألة المهمة
الأخرى هي دور" العمليات الإجتماعية المعقدة " والتي تتضمن القيادة،
والثقافة، والثقة، وتؤدي هذه العمليات دوراً أساسياً في تكوين المعرفة،
وتمثّل "مادة لاصقة" تجعل أجزاء المنظمة تعمل معاً، وتساعد على تكوين
بيئة عمل يكون الأفراد فيها أكثر رغبة في إقتسام أفكارهم، والعمل في
فرق، وفي النهاية تكوين منتجات وخدمات ذات قيمة.
ولقد كُتب الكثير في موضوع " إدارة
المعرفة knowledge management " ودورها الرئيس في تكوين ثروة المنظمات
والدول.
2- رأس
المال البشري: الأساس لرأس المال الفكري
ينبغي على المنظمات [ حتى تكون
ناجحة ] أن تستقطب أشخاصاً موهوبين – عاملين في المستويات الإدارية
كافة، وبمجموعات ملائمة من المهارات والمقدرات، إضافة الى قيم وإتجاهات
مناسبة، وهذه المهارات والإتجاهات ينبغي تطويرها وتقويتها ودعمها
بإستمرار، ويجب تحفيز العاملين الذين ستنصب جهودهم على بلوغ غايات
المنظمة وأهدافها.
وإن تزايد أهمية العامل المعرفي
كمصدر جوهري للميزة التنافسية قد غيّر من توازن القوى في المنظمات
المعاصرة، ويقدّم العاملون المعرفيون تطويراً مهنياً وإغناءً شخصياً
يضاف الى الولاء للمنظمة. إن إيجاد، وجذب، وتوظيف " الأفضل والألمع "
يمثّل الخطوة الأولى الحاسمة في عملية بناء رأس المال الفكري، ولكن
التوظيف لا يمثّل سوى العملية الأولى من ثلاث عمليات رئيسة ينبغي على
المنظمات الناجحة القيام بها لبناء رأسمالها البشري وتعزيز قوته، فعلى
المنظمات أيضاً تطوير العاملين والمختصين في المستويات الإدارية كافة،
والإحتفاظ بهم، ومن الواضح أن هذه العمليات الثلاث مترابطة فيما بينها
بشكل كبير جداً، وهي أشبه بكرسي ذي ثلاثة مَساند، فإذا ضعف أحد المساند
أو إنكسر فإن الكرسي سينهار، وكما يتضح في الشكل الآتي:

2-1 جذب رأس
المال البشري
لا يزال العديد من المختصين في
الموارد البشرية ينظرون إلى اختيار العاملين على أساس تحقيق الملائمة
بين المرشح للوظيفة والوظيفة، وهذه النظرة تتضمن التحليل الشامل لكلٍ
من الشخص والوظيفة، ومدى ملائمة كل منهما للآخر، وتؤكد على المهارات
الخاصة بالوظيفة ( مثل مهارات الإتصال )، ولكنها تؤكد بصورة أقل على
المعرفة والخبرة الواسعتين، والمهارات الإجتماعية، والقيم، والمعتقدات،
وإتجاهات العاملين.
ويشكك العديدون في جدوى النظرة
السابقة، وبدلاً من ذلك يناقشون أنه بإمكان المنظمات أن تميّز أفضل
الأشخاص من خلال التركيز على المجموعات الذهنية الأساسية للشخص،
وإتجاهاته، ومهاراته الإجتماعية، وإهتماماته العامة التي تقود الى
النجاح في جميع الوظائف تقريباً، ويضيفون أنه إذا حصلت المنظمات على
هذه العناصر بشكل صحيح فإن المهارات المرتبطة بالوظيفة يمكن تعلمها
بوقت قصير نسبياً، وهذا يقودنا الى عبارة شائعة في العديد من المنظمات
المعاصرة: " وظّف الأشخاص إعتماداً على إتجاهاتهم، وأكْسبهم مهارات
العمل من خلال التدريب "، وعموماً قد لا توجد مشكلة في قلة عدد
المتقدمين الى الوظيفة ولكن التحدي أصبح في أن تجد المرشح الأفضل.
2-2 تطوير
رأس المال البشري
لا يكفي توظيف موهوبين بمستويات
عالية، وتوقع أن مهاراتهم وقدراتهم ستبقى على مستواها خلال فترة
توظيفهم، ولذلك ينبغي القيام بالتدريب والتطوير في مستويات المنظمة
كافة، فمثلاً هنالك من يتوقع أن معرفة المهندس يمكن أن تتقادم سنوياً
بنسبة 20% بسبب التغييرات التقنية، وأن التدريب إلتزام تجاه العاملين،
وإذا كنا نرغب في نموٍ عالٍ وجودة عالية فإن التدريب جزء مهم من
المعادلة. وعلى الرغم من أن العوائد المالية للتدريب يصعب قياسها، فإن
معظم الخبراء يعتقدون أنها ليست حقيقية وحسب بل وأساسية أيضاً، ومن
الشركات التي قامت بحساب عائد التدريب هي Motorola التي وجدت أن كل
دولار أنفق على التدريب حقق عائداً مقداره 30 دولاراً في زيادة
الإنتاجية في السنوات الثلاث اللاحقة للتدريب.
وبالإضافة الى أهمية تدريب
وتطوير رأس المال البشري ضمن المنظمة، هنالك مواضيع تنبغي الإشارة
اليها:
1. تشجيع المشاركة الواسعة،
حيث يتطلب تطوير رأس المال البشري المشاركة الفاعلة من القادة في جميع
المستويات التنظيمية، ولن يتحقق النجاح إذا نُظر الى الموضوع على أنه
مسؤولية قسم الموارد البشرية. وهنالك مجال آخر لتطوير رأس المال البشري
يمكن أن يطلق عليه " أسلوب الشلال "، فمثلاً كان المديرالعام السابق لـ
Motorola يعقد ورشة عمل لأكثر من 1000 مدير تنفيذي أقدم بالشركة
لمساعدتهم على فهم فرص السوق في أقطار آسيوية معينة، وبالإضافة الى
الإستعانة بخبراء خارجيين كان يُطلب من المشاركين تحليل المنافسة
الحالية، وتحديد كيف يمكن للشركة التنافس في هذه الأسواق، وبعد بحث تلك
المواضيع يسافر المديرون حول العالم لمتابعة تطورات الأسواق المحلية،
وبعدها يعلّمون مفاهيم العولمة الى المستوى اللاحق لهم من المديرين
والبالغ عددهم 3000 مديراً، وبذلك فهم لا يتحققون فقط من إنطباعاتهم
كما هي في الواقع بل وأيضاً دعم تعلمهم وإقتسامه من خلال تعليم
الآخرين.
2. نقل المعرفة، نحتاج في
حياتنا غالباً إلى نقل معرفتنا إلى شخص ما آخر (طفل، زميل، ..... ) أو
الحصول على معرفة ضمنية من شخص آخر. إن أحد المظاهر الأساسية لتطوير
رأس المال البشري يتجلى في نقل المعرفة الفريدة والمعرفة المتخصصة،
وقبل أن نستطيع التخطيط لمثل هذا النقل نحتاج أن نفهم كيف تستقبل
عقولنا المعلومات.
3. مراقبة التقدم ومتابعة
التطوير، فبغض النظر عن مكان التدريب ونوعه فإن متابعة تقدّم الفرد –
وتقاسم هذه المعرفة مع كلٍ من العاملين والمديرين الرئيسيين – قد أصبح
أساسياً، فمثلاً في Citibank يتابع برنامج خزين المواهب حوالي 10000
موظف حول العالم، كيف يعملون؟ ما هي المهارات التي يحتاجونها؟ وأين
يمكن أن يكون أداءهم أفضل؟
4. تقييم رأس المال البشري، في
الماضي وحينما كانت الهياكل التنظيمية طويلة وفيها العديد من المستويات
من المديرين، كانت عملية التقييم بسيطة، وأما في البيئة التنافسية
المعاصرة فإن التعاون والإعتماد المتبادل قد أصبحا جوهريان لنجاح
المنظمة، وعلى الأفراد تقاسم معارفهم، والعمل معاً بشكل بنّاء لبلوغ
الغايات الجماعية وليس الفردية فقط. وكانت أنظمة التقييم التقليدية
تقيّم الأداء من منظور فردي ( أي أعلى أسفل )، وعموماً لم تكن تنصرف
الى المهارات الإجتماعية والإتصال، والقيم، والمعتقدات والإتجاهات.
2-3 الاحتفاظ
برأس المال البشري
يُقال أن العاملين الموهوبين
أشبه "بالضفادع في عربة يدوية" التي بإمكانها القفز الى الخارج في أي
وقت، وقياساً على ذلك يمكن للمنظمة أن تركّز على محاولة إجبار العاملين
على البقاء في المنظمة، أو تحاول المحافظة عليهم من القفز خارجاً من
خلال إعطاء الحوافز، وبهذا الصدد توجد بعض النقاط الأساسية، ومنها:
1. التطابق مع رسالة المنظمة
وقيمها، فالأشخاص الذين يبدون أكثر إلتزاماً برسالة المنظمة وقيمها
يكون إحتمال نفورهم وتركهم العمل قليلاً، كما ويمكن للعاملين أيضاً
تشكيل تحالفات قوية للمنظمات التي تكوّن رسالة بسيطة " نوايا
إستراتيجية " توجّه الجهود وتولّد ولاءات جدية جداً، ومن الأمثلة غاية
شركة Komatsu المتجسدة في " تطويق شركة Caterpillar "، وحماس شركة
Canon في " التفوق على شركة Xerox "، والمسعى المبكّر لشركة Honda في
أن تصبح " Ford الثانية ".
2. العمل الذي ينطوي على
التحدي، والبيئة المنشّطة للذهن، وقد سُأل ذات مرة Arthur Schawlow
الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء في العام 1981 عن تصوره للفرق بين
العلماء الأكثر إبداعاً والأقل إبداعاً، فأجاب بأن العلماء الأكثر
نجاحاً ليسوا الأكثر موهبة غالباً، ولكنهم يندفعون بسبب حب الإستطلاع،
ومثل هذه النظرة تعزز أهمية التحفيز الجوهري: التحفيز لعمل شيء ما لأنه
مشوّق، ومثير، وينطوي على التحدي.
3. الحوافز والمكافئات المالية
وغير المالية، بلا شك فإن المكافآت المالية تُعد آلية رقابة منظمية
جوهرية، فالنقود – سواء أكانت على شكل راتب، وعلاوة، ... الخ – يمكن أن
تعني العديد من الأشياء المختلفة للأشخاص، فللبعض تعني الضمان، ولآخرين
تعني التقدير، كما وقد تعني للبعض الإحساس بالحرية والاستقلال. لقد
أظهرت معظم الأبحاث أن المال ليس السبب الأكثر أهمية الذي يجعل الناس
يدخلون إلى الوظائف أو يتركونها، وفي الوقت الذي لا يمكن تجاهل المال
فإنه ليس الآلية الأساسية الوحيدة لجذب الموهوبين والاحتفاظ بهم.
2-4 تعزيز رأس
المال البشري: دور التنوع في قوة العمل
في الوقت الحاضر، جعلت كل من
الاتجاهات السكانية وتعجيل عولمة الأعمال إدارة الاختلافات الثقافية
موضوعاً حرجاً يواجهه قادة المنظمات، فقوى العمل التي تعكس التغيرات
السكانية في السكان ككل ستتغاير خواصها عبر خصائص مثل الجنس، والسلالة،
والعِرق، والقومية. مثلاً تشير الاتجاهات السكانية في أمريكا زيادة عدد
الأمريكان الذين لغتهم الأصلية هي الاسبانية من 6.9 مليون سنة 1960 إلى
أكثر من 35 مليون سنة 2000، ومن المتوقع أن يصل عددهم إلى أكثر من 55
مليون سنة 2020، ومثل هذه التغيرات لها تطبيقات ليس فقط لاتفاقية العمل
بل وأيضاً لمنطلقات الزبون التي أصبحت أكثر تنوعاً، وهذا يُنشئ تحديات
منظمية وفرص. مثلاً:
ومن الفوائد الأخرى التي يحققها
التنوع للمنظمة:
1. خفض الكلفة.
2. اكتساب الموارد.
3. التسويق.
4. الإبداع.
5. حل المشاكل.
6. مرونة النظام.
3- الدور الجوهري
لرأس المال الإجتماعي
تدرك المنظمات الناجحة جيداً بأن
إجتذاب الموهوبين وتطويرهم والإحتفاظ بهم يُعد ضرورياً ولكنه ليس ظرفاً
كافياً لتكوين الميزات التنافسية، ففي إقتصاد المعرفة ليس المهم الخزين
من رأس المال البشري بل مدى الإشتراك فيه وتعزيز قوته، وقد أصبح تطوير
رأس المال البشري والإحتفاظ به أقل أهمية طالما أن اللاعبين الأساسيين
( وخصوصاً المهنيين الموهوبين ) يؤدون دور " الحر الطليق " ويجلبون
معهم المهارة الضرورية في العديد من الحالات، ومقابل ذلك فإن تطوير رأس
المال الإجتماعي ( أي علاقات الصداقة والعمل بين الأفراد الموهوبين )
سيساعد على ربط العاملين المعرفيين في المنظمة، ولذلك يجب أن تكتشف
المنظمات أساليب لتكوين الروابط بين عامليها المعرفيين.
ولتوضيح ذلك، نفترض أن هناك
شركتان تعملان في المجال الصيدلاني وبإمكانهما التعاقد مع عالِمين
حاصلين على شهادة نوبل للعمل في مختبراتهما، وتقدّم إحدى الشركتين
أجراً مغرياً، وتسهيلات ومعدات ممتازة، وتقدّم الشركة الأخرى أجراً
وتسهيلات ومعدات مماثلة تقريباً، بالإضافة الى شيء آخر هو العمل في
مختبر مع 10 علماء متحمسين من ذوي المهارة العالية، وجزء من العمل هو
التعاون مع الزملاء لتطوير أدوية جديدة. إن التفاعل، وتقاسم الأفكار،
والتعاون ستؤدي الى مواقف يقوم العلماء فيها بتطوير روابط خاصة
بالشركة، ومثل هذه الروابط مهمة جداً لأن الموارد ذات الأساس المعرفي
تميل الى أن تكون ضمنية بطبيعتها، ولذلك هنالك صعوبة أكثر للحماية من
الخسارة ( أي ترك الفرد للمنظمة ) بالموازنة مع الأنواع الأخرى من رأس
المال مثل المعدات والمكائن.
وهنالك أسلوب آخر للنظر الى هذه
الحالة إعتماداً على النظرة المعتمدة على المورد، حيث أن الميزات
التنافسية تميل الى أن تكون أصعب على المنافسين في تقليدها إذا كانت
تعتمد على "حُزمة فريدة" من الموارد، ولذلك إذا كان العاملون يعملون
بفاعلية في فرق، ويتقاسمون معارفهم، ويتعلمون من بعضهم البعض، فإنهم لن
يضيفوا قيمة الى المنظمة وحسب، بل وأيضاً يقل إحتمال مغادرتهم لها بسبب
ولاءاتهم، وروابطهم الإجتماعية التي يطورونها بمرور الزمن.
3-1 كيف
يساعد رأس المال الاجتماعي على جذب الموهوبين والاحتفاظ بهم؟
تُنشئ أهمية الروابط
الإجتماعية بين المختصين الموهوبين تحدياً وفرصة مهمة للمنظمات
المعاصرة، ولقد وصف Bernard Wysocki الكاتب في مجلة The Wall Street
الإنتشار المتزايد لـ "تأثير عازف المزمار متعدد الألوان" والذي بموجبه
يقوم فريق أو شبكة من الأفراد بترك شركة والذهاب الى أخرى، وهنالك
إتجاه بإستقطاب مرشحين للوظيفة من خلال الشبكات الإجتماعية بالمنظمات،
وخاصة إذا نُظر اليها بأن لها إمكانية في أن تجذب للمنظمة زملاء
ممتازين، وهذه عملية تدعى "الإستخدام من خلال الشبكات الشخصية".
وكمثال آخر عن دور الشبكات
الإجتماعية في حركة رأس المال البشري هجرة الموهوبين من منظمة بإتجاه
تكوين مشاريع جديدة، ومن الأمثلة المعروفة بصدد هذه الظاهرة قيام بعض
العاملين في شركة Microsoft بتركها - بشكل جماعي – لإنشاء مشاريع تقوم
على أساس فرق من مطوّري البرمجيات، وأحد الأمثلة على ذلك شركة Ignition
في واشنطن والتي أسسها Brad Silverberg نائب الرئيس الأقدم السابق في
شركة Microsoft ومعه ثمانية من المديرين السابقين بالشركة.
وتتطلب أهمية تأثير "عازف
المزمار متعدد الألوان" من القادة في المنظمات أن يدركوا العلاقات
الإجتماعية بين المتخصصين كآليات لتوظيف الأشخاص والإحتفاظ بهم، ويُنصح
المتخصصون بعدم إستثمار جميع أوقاتهم وجهودهم في تعزيز رأسمالهم البشري
(المهارات والمقدرات)، بل وأيضا أن يكونوا متأكدين من تطوير شبكاتهم
الإجتماعية، وهذه الشبكات يمكن أن تقدّم آليات ممتازة للحصول على كلٍ
من الموارد والمعلومات من الأفراد والمنظمات خارج حدود المنظمة.
3-2
الجوانب السلبية ذات الصلة برأس المال الإجتماعي
تضررت بعض الشركات نتيجة لرأس
المال الإجتماعي المرتفع الذي يُنتج التفكير الجماعي، وحينما يشترك
الأفراد بقوة في مجموعة فإنهم أحياناً يدعمون أفكاراً قد تكون خاطئة
وغير مثالية. إن الدرحة العالية من المشاعر الودية وغير الواضحة بين
أعضاء المجموعة تمنعهم من تحدي أحدهم الآخر بأسئلة صعبة، بالإضافة الى
عدم تشجيعهم على الإبداع كمصدر رئيس للإبتكار.
أضف الى ذلك أن البعض يناقش بأن
عمليات التنشئة الإجتماعية socialization والتي يتم من خلالها تعريف
الأفراد بقواعد وقيم وأساليب العمل في مجموعة العمل والمنظمة يمكن أن
تكون مكلفة في ضوء الموارد المالية مما يؤدي الى تخفيض الأرباح.
وعموماً فإن تأثيرات رأس المال
الإجتماعي المرتفع قوية جداً، ومن المنافع المهمة الإرتباط، والتعاون،
والولاء، والمثابرة، والإخلاص في العمل.
4- استخدام
التقنية لتعزيز قوة رأس المال البشري والمعرفة
يمكن أن يعني تقاسم
المعرفة والمعلومات ضمن المنظمة حفظ الموارد، وتطوير المنتجات
والخدمات، وإيجاد الفرص الجديدة.
4-1 استخدام
الشبكات لتقاسم المعلومات
كما نعرف جميعاً، فإن البريد
الإلكتروني وسيلة فاعلة جداً لإيصال الأنواع المختلفة من المعلومات،
ويتصف بالسرعة والسهولة والكلفة الواطئة جداً، وبالطبع يمكن أن يصبح
مشكلة عندما يستخدمه العاملون لأغراض شخصية على نطاق واسع ويُقلل من
الإنتاجية، يُلاحظ كيف يمكن أن تنتشر النكات والإشاعات بسرعة ضمن وعبر
المنظمات، فمثلاً في شركة Computer Associates البريد الإلكتروني ممنوع
من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الظهر، ومن الساعة الثانية بعد الظهر
وحتى الساعة الرابعة لأن رئيس الشركة يعتقد بأن البريد الإلكتروني يقلل
من الإنتاجية.
ويمكن للبريد الإلكتروني أن
يصبح وسيلة للمديرين في الإدارة العليا لتبادل المعلومات بصورة كفوءة
جداً، فمثلاً يعتقد Martin Sorrell رئيس شركة WPP Group PLC للإعلان
والعلاقات العامة بقوة بإستخدام البريد الإلكتروني، حيث أنه يكتب الى
جميع العاملين مرة شهرياً من خلال البريد الإلكتروني لإبقاءهم مطلعين
على ما يقوم به.
ومن المتوقع أن تكون
فكرة المديرين في الإدارة العليا بتقاسم الأفكار مع الكثير من العاملين
في المنظمة أو كلهم جديدة تقريباً، ففي القرن التاسع عشر كان المدير
العام لشركة British American Tobacco يكتب تقريراً شهرياً إلى
المديرين في البلدان الأخرى، وكان التقرير يصل الى الهند بعد ثلاثة
أشهر، ولكن بوجود البريد الإلكتروني يمكن وصول الرسالة بثوانٍ، ومن
الواضح أن البريد الإلكتروني يمكن أن يكون أداة فاعلة جداً ولكن ينبغي
إستخدامه بتعقل.
4-2 فرق العمل
الإلكترونية: استخدام التقنية لتعزيز التعاون
مكّن استخدام التقنية
المتخصصين من العمل كجزء من الفرق الإلكترونية أو الافتراضية virtual
teams لتعزيز سرعة وفاعلية تطوير المنتجات، فمثلاً ركّزت شركة
Microsoft جزءً كبيراً من تطويراتها حول الفرق الإلكترونية والتي تشبك
مع بعضها في أنحاء الشركة كافة، مما ساعد على تعجيل تصميم البرمجيات
الجديدة واختبارها، وباستطاعة Microsoft تسريع الخبرة التقنية المتخصصة
أثناء تقاسم المعرفة بسرعة في أنحاء المنظمة كافة، وهذا يساعد على
تعلّم الشركة كيف أن تقنياتها الجديدة يمكن تطبيقها بسرعة في مشاريع
جديدة مثل خدمات السفر والخدمات المالية.
ولكن ما هي فرق العمل
الإلكترونية؟ هناك اختلافان رئيسان بين الفرق الإلكترونية electronic
teams أو (e-teams) وفرق العمل التقليدية:
1. يعمل أعضاء الفريق الإلكتروني
في مواقع منتشرة جغرافياً أو يعملون في مكان واحد ولكن في أوقات
مختلفة.
2. يحصل التفاعل بين أعضاء الفريق
الإلكتروني من خلال قنوات الاتصال الإلكترونية (البريد الإلكتروني
مثلاً).
لقد توسع استخدام الفرق
الإلكترونية في الوقت الحالي بصورة مذهلة، حيث أن المنظمات تواجه
مستويات عالية متزايدة من التعقيد والتغيير واللاتأكد البيئي، كما
وتساعد هذه الفرق المنظمات على أن تواجه التحديات العالمية بفاعلية. إن
معظم الفرق الإلكترونية تقوم بمهام معقدة جداً، وإن أغلب الفرق
المعتمدة على المعرفة يُطلب منها القيام بتطوير منتجات جديدة، وتحسين
العمليات في المنظمة، وحل مشاكل الزبائن.
وهناك فوائد متعددة لفرق العمل
الإلكترونية فضلاً عما ورد آنفاً:
1. إن فرق العمل الإلكترونية
أقل تقيّداً بالقيود الجغرافية المفروضة على فرق العمل التقليدية،
وبهذا فإن أمام هذه الفرق إمكانية اكتساب مدى أوسع من (رأس المال
البشري) أو المهارات والكفاءات الضرورية لإكمال المهام المعقدة، وبذلك
فإن بإمكان قادة الفرق الإلكترونية كسب مجموعة كبيرة من الموهوبين
يقوموا بحل مدى واسعاً من المشاكل طالما أنهم غير محددين بقيود
جغرافية. وبعد أن تتشكل الفرق الإلكترونية يمكن أن تكون أكثر مرونة في
الاستجابة لتحديات العمل والفرص غير المتوقعة لأن هناك إمكانية لتدوير
أعضاء الفريق حينما تعدّل الطلبات والظروف أهداف الفريق.
2. يمكن أن تكون الفرق
الإلكترونية فاعلة جداً في توليد (رأس المال الاجتماعي) – جودة
العلاقات والشبكات التي يكوّنها القادة وأعضاء الفريق، الذين بإمكانهم
الوصول إلى مدى أوسع من الاتصالات الاجتماعية بالمقارنة مع ما هو متاح
أمام فرق العمل التقليدية، وهذه الاتصالات غالباً ما ترتبط بمجال أوسع
من الزبائن والمالكين وأصحاب المصالح الأساسيين.
ومع ذلك هناك تحديات عند تكوين فرق
عمل إلكترونية فاعلة، فالعمل الناجح سواء أكان في الفرق التقليدية أو
الإلكترونية يتطلب:
1. أن يحدد أعضاء الفريق مَن
مِن بينهم يمكنه أن يقدّم المعرفة المناسبة والموارد.
2. أن يعرف قادة الفريق
الإلكتروني وأعضائه الأساسيين كيفية دمج المساهمات الفردية بأكثر صيغة
فاعلة تحقق التنسيق والاستجابة الفاعلة.
وفي إحدى الدراسات المعاصرة [على
65 فريقاً إلكترونياً (متوسط أعضاء الفريق 8 أشخاص) في شركة
(Texas-based Sabre Computerized reservation system) التي يعمل فيها
أكثر من 6000 موظف في 45 دولة، وتقوم بـ 400 مليون عملية حجز سنوياً]
كانت أبرز النتائج ما يأتي:
1. تطوير الثقة بناءً على ثبات
الأداء أكثر من الروابط الاجتماعية.
2. التغلب على خسائر عملية الجماعة
المرتبطة بالفرق الافتراضية.
3. الأخذ بالحسبان تفضيلات الفرد
حينما يتم اختيار أعضاء الفريق الإلكتروني.
4. تحديد أعضاء الفريق من خلال
الموازنة الملائمة بين المهارات التقنية وما بين الأشخاص.
5. تكوين آليات مناسبة لتقويم
أعضاء الفريق وتقديم التدريب والدعم.
4-3 تنظيم
المعرفة من أجل الميزة التنافسية
هنالك نوعان من المعرفة: الصريحة
والضمنية، والمعرفة الضمنية موجودة في الخبرة الشخصية ويمكن الإشتراك
فيها بموافقة ومشاركة الفرد، ومن جانب آخر فإن المعرفة المنظّمة هي
المعرفة التي يمكن توثيقها، وتوزيعها بشكل واسع، ومضاعفتها بإسلوب سهل.
إن واحدة من التحديات أمام المنظمات ذات الكثافة المعرفية الحصول على
المعرفة والخبرة وتنظيمهما، وبالنتيجة إستقرارهما في أذهان العاملين،
وإلا فإنها ستقوم بـ " إعادة إختراع العجلة " بشكل ثابت وذلك أمر مكلف
وغير كفوء، وأيضاً فإن " العجلة الجديدة " ليست بالضرورة الأفضل
بالموازنة مع " العجلة القديمة ".
وحينما يتم تطوير الموجودات
المعرفية ويُدفع مقابل ذلك، فإنه من الممكن إعادة إستخدامها عدة مرات
وبكلفة واطئة جداً، بإفتراض أنها ليست بحاجة الى تعديل جوهري كل مرة.
إن استخدام تقنية المعلومات في
تنظيم المعرفة يمكن أن يساعد المنظمة أيضاً على تحقيق تكامل الأنشطة
ضمن فعاليات سلسلة القيمة الداخلية، والزبائن، والمورّدين.
4-4
الاحتفاظ بالمعرفة حينما يترك المستخدَمون العمل في المنظمة
تعاني المنظمات كافة – مع وجود
إستثناءات قليلة مثل الجيش أثناء فترات التجنيد – من النتائج السلبية
المترتبة على ترك العاملين العمل فيها، فمثلاً يبلغ معدل ترك العمل في
صناعة البرمجيات 20%، وبغض النظر عن ذلك المعدل فإن ترك العمل يمثّل
حقيقة منظمية organizational fact، وعليه تسعى المنظمات الى تخفيض
خسارة المعرفة حينما يغادرها العاملون.
ويمكن لتقنية المعلومات غالباً أن
تساعد المنظمات على مواجهة نتائج ترك العمل من خلال الإحتفاظ ببعض
المعرفة الضمنية وما عدا ذلك فإنها ستفقدها، فمثلاً البرنامج الخاص
بالعلاقة مع الزبون يؤتمت عملية البيع ويقدّم لرجل البيع الوصول الى
تأريخ الزبون وبضمنه الطلبات السابقة وشكاواه.
كما أن التقنية البسيطة مثل البريد
الإلكتروني يمكن أن تساعد حينما يترك الموظفون الأساسيون المنظمة،
فمثلاً طلبت شركة Young & Rubicam - شركة دولية كبيرة في مجال الإعلان
– من Pamela Hirshman مدير أحد مشاريعها بتولي مسؤولية المشروع بعد أن
ترك فريق العمل الأصلي الشركة، وقد قال Hirshman " هنالك سجل في ملف
المشروع لجميع البريد الإلكتروني المتبادل بين فريق المشروع والزبون،
وبعد مراجعة حوالي 50 منها كنت قادراً على تجاوز مشاكل الزبون.
ويُعد التحفيز المسألة الأساسية في
مثل أنظمة إدارة المعرفة تلك، فما الذي يدفع الأشخاص الى جعل الآخرين
يشتركون معهم في معارفهم؟ وجدت بعض المنظمات أن مثل هذه الأنظمة تعمل
أفضل حينما يتم دمجها مع نظام التقييم والمكافئآت، فمثلاً قررت إحدى
المنظمات تطوير نظام لإدارة المعرفة لمساعدة العاملين على تبادل
الأفكار، وأن يكونوا أكثر إنتاجية، وبعد ستة أشهر، وإنفاق نصف مليون
دولار، تم الكشف عن شبكة الموجودات الفكرية (IAN) intellectual assets
network ، وكان الهدف تقديم وسيلة للمستشارين لتقاسم الأفكار، وتوجيه
الأسئلة. وفي الواقع كانت الفكرة رائعة ولكن كانت هنالك خيبة أمل تتعلق
بضعف إرتباط العاملين بهذه الفكرة، وهذا ليس أمراً مفاجئاً، وقد قالت
رئيسة المركز الأميركي للإنتاجية والجودة " إن أقل من 10% من الشركات
التي تحاول إدارة المعرفة تنجح في جعلها جزءً من ثقافتها المنظمية ".
ويأتي السؤال: لماذا لا يتفاعل المستشارون مع شبكة الموجودات الفكرية؟
هنالك عدة أسباب تقف وراء
ذلك:
1. ينظر المستشارون الى الملاحظات
الموجودة أو سجلات المشروع في قاعدة البيانات كمَهمة إضافية في أيام
العمل المزدحمة.
2. لا تبدو المهمة ملحّة.
3. لا يرغب المستشارون عموماً
بالإعتراف بأنهم غير قادرين على حل المشكلة.
4. إستياء المستشارين من محاولة
الإدارة فرض ما يعدونه هيكلاً صارماً لعملهم.
ومما يمكن عمله بهذا الصدد لتعزيز
دور شبكة الموجودات الفكرية:
1. تعزيز المنافع العديدة للنظام،
مثل تقديم خدمة ثابتة وأفضل.
2. الإشادة العلنية بالمشاركين في
الشبكة بصورة إيجابية.
3. جعل المشاركة بالشبكة جزءً من
وصف الوظيفة.
4. تقديم الحوافز لمن يستخدم
الشبكة.
5- الدور الرئيس
لتعزيز قوة رأس المال البشري في صياغة الإستراتيجية
إن إجتذاب الموهوبين ضروري، ولكنه
ليس كافياً للميزة التنافسية، وينبغي ليس فقط تطويرهم والإحتفاظ بهم بل
وأيضاً تعزيز قوتهم من خلال الإستخدام الفاعل لرأس المال الإجتماعي
والتقنية.
5-1 تعزيز رأس
المال البشري والإستراتيجية على مستوى الأعمال
تكافح المنظمات في مستوى الأعمال
لتكوين ميزات تستمر بمرور الوقت، ولتحقيق ذلك ينبغي على المديرين العمل
على تكامل الأنشطة الرئيسة وأنشطة الدعم في سلسلة القيمة بالمنظمة.
5-2 تعزيز رأس
المال البشري والإستراتيجية على مستوى المنظمة
تتمكن المنظمة من تكوين القيمة من
خلال إدارة أعمالها لتحقيق التداؤب synergy ، أي كيف يمكن تكوين قيمة
أكثر من خلال العمل معاً عبر وحدات الأعمال بدلاً من كونها وحدات
منفصلة، وعلى المديرين أن يحددوا ما هي العلاقات المهمة (المنتجات،
والأسواق، والتقنيات) الموجودة عبر الأعمال، وكيف يمكن تعزيز قوتها.
5-3 تعزيز رأس
المال البشري والإستراتيجية على المستوى الدولي
تتمكن المنظمة من تكوين القيمة من
خلال تعزيز قوة الموارد والمعرفة عبر الحدود الوطنية، حيث تواجه
المنظمة قوتان متعاكستان:
- كيف يمكن تحقيق إقتصاديات
الحجم؟
- كيف يمكن التكيف لمتطلبات
السوق المحلي؟
ولكي تقوم المنظمات بذلك عليها أن
تسهّل تدفق المعلومات والمعرفة بين وحدات الأعمال في البلدان المختلفة،
وهذا يتطلب ليس فقط جذب الموهوبين الأفضل وتطويرهم والاحتفاظ بهم وحسب
بل وأيضاً تعزيز معرفتهم ومهاراتهم من خلال علاقات عمل فاعلة (أي رأس
المال الاجتماعي) واستخدام التقنية.
5-4 تعزيز رأس
المال البشري وإستراتيجيات الإنترنيت
للتقنيات الرقمية وتلك المعتمدة
على الانترنيت دور أساس في تكوين الميزات التنافسية، حيث أن لهذه
التقنيات تطبيقات إستراتيجية مهمة للمديرين الذين يستخدمونها لخفض
التكاليف، وتعزيز الخدمة الزبون، وتحسين الأداء. ولجعل تلك التقنيات
فاعلة فإن الأمر يتطلب كلاً من مختصين موهوبين لتطوير المعرفة
وتطبيقها، فضلاً عن علاقات عمل إيجابية بين المديرين والخبراء
التقنيين.
Source
Dess, Gregory G.; Lumpkin, G. T.; and Eisner, Alan B., (2007),
Strategic Management: Creating Competitive Advantages, 3rd ed., (New
York, N. Y.: McGraw-Hill/ Irwin)
|