الحضارية «دراسات الادارة المعاصرة»

الخميس: 16/10/2008

 

ثقافة المنظمة
Organizational Culture

إعداد: د. جمـال الدبّاغ(*)
(خاص للمعهد)

ما هي ثقافة المنظمة؟
يُعد مفهوم ثقافة المنظمة من المفاهيم المتداولة منذ عقود من الزمن، وفي بداية الثمانينات من القرن الماضي بدأ تداوله خارج الدوائر الأكاديمية أيضاً، ويبدو في الوقت الحالي (2008) أن أغلب القادة في المنظمات يفكرون بجد يومياً أو أسبوعياً حول ثقافة منظماتهم. وتتألف ثقافة المنظمة من القيم والافتراضات المشتركة ضمن المنظمة، وتقود كل شخص فيها نحو «الأسلوب الصحيح» في عمل الأشياء، إنها تؤطّر وتكيّف القرارات التي يتخذها المديرون والعاملون الآخرون، والأعمال التي يقومون بها. وكما يحدد هذا التعريف فإن ثقافة المنظمة تتألف من مكوّنين رئيسين: القيم المشتركة، والافتراضات المشتركة، ويوضّح الشكل الآتي العلاقة بينهما، وارتباطهما مع النتاج الإنساني الذي سيرد الكلام عنه لاحقاً:

القيم المشتركة
يُنظر إلى القيم على أنها قناعات تقييمية مستقرة ترشد تفضيلاتنا للنتائج أو الأعمال في مواقف مختلفة، وهي ملاحظات مدركة لما هو جيد أو غير جيد. إن القيم تخبرنا عما يجب علينا القيام به، وهي تفيد كنطاق أخلاقي يوجّه دوافعنا وربما قراراتنا وأفعالنا. إن لكل شخص قيمه لأنها تحدد جزئياً مَن هم كأفراد ومَن هم كأعضاء ضمن الجماعات مع القيم نفسها. وينظّم الناس العدد الكبير من القيم ضمن تسلسل هرمي أو نظام قيمي، فبعض الناس يضعون الأمن والعُرف في مقدمة القيم، في حين أن آخرين يعطون لهذه القيم أسبقية أكثر انخفاضاً، وبدلاً من ذلك يضعون الإثارة والتحدي في قمة أسبقيات القيم.
إن قيم الأمن والعُرف والإثارة والتحدي والعشرات مِن القيم الأخرى توجد ضمن الأفراد، ولكن القيم في الوقت نفسه موجودة كمكوّن للثقافة المنظمية بشكل قيم مشتركة، وهي قيم يشترك بها العاملون ضمن المنظمة أو وحدة العمل، ويضعونها في مواضع قريبة من قمة التسلسل الهرمي لقيمهم. مثلاً في شركة (Dell) لصناعة الحاسبات يعطي العاملون أولوية عالية للكسب، بمعنى أنهم يقيّمون الأداء والإنجاز أكثر من الأمن والعُرف مثلاً.
إن التمييز الأساس الذي يحتاج أن يأخذه المديرون بالحسبان هو فيما إذا أنهم يشيرون إلى قيم معتنقة espoused أم قيم مشرَّعة enacted، وتمثّل القيم المعتنقة القيم التي يقول الناس أنهم يستعملونها، وفي العديد من الحالات يعتقدون أنهم يستعملونها حتى لو لم يقوموا بذلك. إن القيم مرغوبة اجتماعياً، ولذلك فإن الناس يكوّنون تصوراً إيجابياً عاماً بالإدعاء أنهم يعتقدون بالقيم التي يتوقع الآخرون منهم أنهم يتقبلونها، وللتوضيح تقوم إحدى الشركات الدولية الكبيرة بتعليق لافتات في مكاتبها الرئيسة تتضمن أن ثقافتها المنظمية تتضمن [الثقة]، ومع ذلك تقوم الشركة بتفتيش العاملين كافة حين دخولهم إلى مبانيها أو خروجهم منها، أضف إلى ذلك، حتى لو أن قيم الشركة أو مديري الإدارات العليا فيها يقبلون هذه القيم، فإنها ليست بالضرورة القيم التي يحملها معظم العاملين في المنظمة. ومن جانب آخر تمثّل القيم المشرَّعة تلك القيم التي يعتمد الناس عليها فعلياً في قراراتهم وأعمالهم، وتتضح من خلال ملاحظة الناس في عملهم. إن القيم المنظمية تتكون من القيم المشرَّعة وليس القيم المعتنقة.
الافتراضات المشتركة
إن المجال الأعمق للثقافة المنظمية (ويعتقد بعض الخبراء بأنها جوهر الثقافة فعلياً) هي الافتراضات المشتركة التي يحملها الناس، والتي تمثّل إدراكات أو معتقدات لا واعية عملت في الماضي بصورة جيدة والتي تُعد أسلوباً صحيحاً للتفكير والعمل من أجل المشاكل والفرص، وهذه الافتراضات عميقة جداً بحيث أنها تُعد مسلّم بها، بمعنى أنه من الواضح جداً أنها جيدة وصحيحة للمنظمة بحيث أنه لا يوجد فعلياً مَن يفكّر فيها أو يتساءل عنها، فمثلاً الثقافة الأسطورية لشركة (California – based technology) والتي تُعرف بـ «the H – P Way» توقّر الابتكار، وأوضاع العاملين، وفرق العمل المرتبطة بالكليات. وحيث أن الافتراضات المشتركة المجال الأعمق للثقافة المنظمية، فهي في الوقت نفسه الأكثر صعوبة في التغيير.
مكونات ثقافة المنظمة
تختلف المنظمات في محتوى ثقافاتها، ولقد حاول العديد من الباحثين والمهتمين تصنيف ثقافة المنظمة إلى أصناف عديدة، وقد أشارت إحدى التصنيفات إلى وجود سبعة أصناف من الثقافات المنظمية في العالم:
1. الاهتمام بالتفاصيل.
2. التوجه نحو النتائج.
3. التوجه نحو العاملين.
4. التوجه نحو فريق العمل.
5. المغامرة.
6. الاستقرار.
7. الابتكار وتحمل الخطر.
وأشار أنموذج آخر للثقافات المنظمية إلى ثمان ثقافات تنتظم حول دائرة، مشيراً إلى أن بعض الثقافات يمكن أن تتعارض فيما بينها، فالثقافة الملتزمة بالقواعد تتنافر مع ثقافة الابتكار، والثقافة المركزة داخلياً تتعارض مع الثقافة المركزة خارجياً، والثقافة الرقابية لا تنسجم مع الثقافة المرنة، والثقافة المتجهة نحو الغايات لا تتوافق مع الثقافة الداعمة.
الثقافات المنظمية الفرعية
حينما نناقش ثقافة المنظمة، فإننا في الواقع نشير إلى الثقافة المهيمنة dominant culture: القيم والافتراضات التي يشترك فيها أكثر العاملين في المنظمة، ومع ذلك فإن هناك ثقافات فرعية في المنظمة ضمن أقسامها المختلفة، وأقاليمها الجغرافية، ومجاميعها المهنية. وتعزز بعض الثقافات الفرعية الثقافة المهيمنة من خلال تبنيها لافتراضات وقيم ومعتقدات مماثلة، فمثلاً بعض فرق العمل أو الأقسام ضمن شركة (Dell) يمكن أن يشعروا بقوة أكثر بخصوص خدمة الزبون وليس الربح. إن كليهما مهم، ولذلك نجد أن قيم الثقافة الفرعية متوافقة ولكن أولويات القيم مختلفة إلى حد ما. وهناك ثقافات فرعية أخرى تدعى الثقافات المقابلة countercultures لأنها تعارض مباشرة القيم الأساسية للمنظمة.
إن بعض الثقافات الفرعية (وخصوصاً المقابلة) يمكن أن تُنشئ معارضة وصراعاً بين العاملين، ومع ذلك فإنها تؤدي وظيفتين أساسيتين أيضاً:
1. الحفاظ على معايير الأداء والسلوك الأخلاقي في المنظمة.
2. إنشاء أرضيات للقيم الناشئة التي تجعل المنظمة مستجيبة إلى احتياجات الزبائن والمورّدين والمجتمع وأصحاب المصالح الآخرون.
الكشف عن ثقافة المنظمة
ليس بالإمكان أن نرى القيم المشتركة والافتراضات في المنظمة مباشرة، وبدلاً من ذلك - كما أوضح الشكل الوارد في بداية الدراسة – تحتاج ثقافة المنظمة أن تُكتشف من خلال النتاج الإنساني الذي يمثّل رموزاً وإشارات لها يمكن رؤيتها، مثل أسلوب الترحيب بالزائرين، والتصميم المادي، وكيفية مكافأة العاملين. ويرى بعض الباحثين أن النتاج الإنساني يُعد جوهر ثقافة المنظمة، في حين أن باحثين آخرين ينظرون إلى النتاج الإنساني كرموز أو مؤشرات للثقافة.
القصص والأساطير المنظمية
تخدم القصص والأساطير حول الحوادث الماضية في المنظمة كقواعد اجتماعية قوية للأسلوب الذي ينبغي أن تتم الأشياء بموجبه أو لا تتم. كما أنها تقدّم الواقعية الإنسانية لتوقعات المنظمة، ومعايير أداء الأفراد، والافتراضات حول السلوكيات والقرارات المثالية.
وليست جميع القصص والأساطير إيجابية، فبعضها تُنقل لتُظهر ما هو خطأ مع الثقافة المهيمنة للمنظمة. وتُعد القصص نتاجاً إنسانياً مهماً لأنها تجعل الثقافة شخصية، وتولّد عواطف تساعد الأشخاص على تذكّر الدروس ضمن هذه القصص، كما أن للقصص تأثيراً أعظم في نقل ثقافة المنظمة حينما تصف الناس الحقيقيين، ويفترض أن تكون حقيقية، ويتم تذكّرها من قبل العاملين في المنظمة، كما أن للقصص دور توجيهي من حيث أنها تنصح الأشخاص حول ما ينبغي القيام به من عدمه.
الشعائر والمراسم
تُعد الشعائر روتيناً مبرمجاً للحياة المنظمية اليومية، ويمكن أن تكون معبّرة عن ثقافة المنظمة، وتشمل كيفية الترحيب بالزائرين، وكم مرة يزور المديرون تابعيهم، وكيف يتصل العاملون مع بعضهم، وكم مرة يُدعى العاملون للطعام، وهكذا.
وأما المراسم فهي نتاج إنساني أكثر رسمية من الشعائر، وتمثّل فعاليات مخططة يتم القيام بها بشكل خاص لمصلحة الجمهور، مثل المكافأة (او العقوبة) العلنية للعاملين، أو الاحتفال بإطلاق منتَج جديد، أو الفوز بعقد جديد.
اللغة المنظمية
يمكن أن تكون لغة مكان العمل معبّرة عن ثقافة المنظمة، فمثلاً كيف يخاطب العاملين زملائهم؟ وكيف يصفون الزبائن؟ وكيف يعبّرون عن غضبهم؟ وكيف يرحّبون بأصحاب المصالح؟ وكل ذلك رموز لفظية للقيم الثقافية.
التراكيب المادية والديكور
إن الحجم والشكل والموقع وعمر المباني يوحي – مثلا - بتوكيد المنظمة على العمل الفرقي، وصداقة البيئة، والمرونة، أو أية مجموعة من القيم. وحتى لو كان المبنى لا يوحي بذلك فإن ما في داخله يمكن أن يكون نافعاً في هذا المجال، فالمناضد والكراسي ومساحات المكتب والستائر يمكن أن تُعد أمثلة معبّرة عن معانٍ ثقافية.
هل أن ثقافة المنظمة مهمة؟
هل تحقق ثقافة المنظمة التميز حقاً؟ والجواب بكلمة واحدة: نعم. لقد أشارت دراسات مختلفة إلى أن المنظمات ذوات الثقافة القوية يحتمل أكثر أن تكون ناجحة، ولكن تحت مجموعة معينة من الظروف.
إن تأثير ثقافة المنظمة يعتمد جزئياً على قوتها، وتشير قوة ثقافة المنظمة إلى سعة وعمق اعتناق العاملين للقيم والافتراضات المهيمنة للمنظمة. في ثقافة المنظمة القوية يحمل معظم العاملين في المنظمة القيم المهيمنة التي يمكن مأسستها أيضاً من خلال النتاج الإنساني وبذلك يصعب تغييرها. أضف إلى ذلك تميل الثقافات القوية إلى أن يطول بقائها، وبعضها يمكن إرجاع أصوله إلى المعتقدات والقيم التي أسسها مؤسسو المنظمة، وبالمقابل تكون للمنظمات ثقافات ضعيفة حينما لا تدوم قيمها المهيمنة، ولا يتبناها إلا عدد قليل من العاملين في قمة هرمها التنظيمي. إن ثقافة المنظمة القوية يمكن أن تزيد من فرص نجاح المنظمة من خلال دعمها لثلاث وظائف مهمة:
1. نظام الرقابة: تؤثر ثقافة المنظمة فيما ينبغي على المديرين والعاملين القيام أو عدم القيام به، كما أنها جزء لا يتجزأ من الرقابة الاجتماعية التي تؤثر في قرارات العاملين وسلوكياتهم. إن الثقافة كنظام للرقابة تتخلل المنظمة وتعمل بشكل غير مقصود، ويمكن النظر إليها كمرشد تلقائي يقود العاملين بأساليب تنسجم مع توقعات المنظمة.
2. لاصق اجتماعي: تعد ثقافة المنظمة لاصقاً اجتماعياً يربط العاملين ببعضهم، وتجعلهم يشعرون أنهم جزء من خبرات المنظمة، ويتم حث العاملين على تبني القيم المهيمنة في المنظمة لأنها تحقق احتياجاتهم للهوية الاجتماعية.
3. نشر المعرفة: تساعد ثقافة المنظمة العاملين على فهم ما يحصل في المنظمة، وأسباب ذلك، كما تجعل من السهل عليهم فهم ما متوقع منهم، والتفاعل مع العاملين الآخرين الذين يعرفون الثقافة ويعتقدون بها.
قوة ثقافة المنظمة وملائمتها
يمكن أن تكون الثقافات القوية جيدة لمنظمات الأعمال، ولكن الدراسات وجدت علاقة ايجابية متوسطة فقط بين قوة الثقافة والنجاح. إن أحد أسباب ذلك أن الثقافة القوية ترفع مستوى الأداء المنظمي فقط حينما يكون المحتوى الثقافي مناسباً لبيئة المنظمة. ويشير المحتوى الثقافي إلى الترتيب النسبي للقيم والافتراضات، وتحصل المشاكل حينما يكون الترتيب النسبي للقيم الثقافية غير منسجم مع بيئة المنظمة، وهذا الافتقار للتوافق يجعل العاملين يتخذون قرارات ويسلكون سلوكيات لا تنسجم مع المصالح الأساسية للمنظمة. وتنطوي الثقافات القوية على أخطار أعظم لأن قوة الثقافة تشير إلى أن عدداً أكبر من العاملين ستقوده تلك القيم والافتراضات.
الثقافات المتكيفة
مرّ آنفاً أن الثقافة القوية أكثر فاعلية حينما تنسجم القيم الثقافية مع بيئة المنظمة، وأن ليس هناك ثقافة منظمية قوية بحيث تحجب العاملين عن وجهات النظر البديلة أو توقف الثقافات الفرعية المعارضة. لقد أضافت أبحاث من مصادر عديدة أمراً إضافياً آخراً هو أن احتمال نجاح المنظمات سيكون أكبر حينما تمتلك ثقافة متكيفة، وتوجد الثقافة المتكيفة حينما يركز العاملون على الاحتياجات المتغيرة للزبائن وأصحاب المصالح الآخرين، ودعم المبادرات لمجارات هذه التغييرات. إن الثقافات المتكيفة ذوات تركيز خارجي، ويتحمل العاملون مسؤولية الأداء المنظمي، وبالنتيجة فهم استباقيون وسريعون، يبحثون عن الفرص أكثر من انتظارهم لها، ويتصرفون بسرعة للتعلم من خلال الاكتشاف أكثر من الانهماك في تحليلات غير مجدية.
لقد بدأ الخبراء في ثقافة المنظمة بإصلاح عناصر الثقافات المتكيفة، فأولاً: وبشكل رئيس نجد أن الثقافات المتكيفة ذوات تركيز خارجي. إن العاملين يملكون أنموذجاً عقلياً عاماً ويعد تغييره ضرورياً وحتمياً للحفاظ على السرعة مع البيئة الخارجية سريعة التغير.
وثانياً: فإن العاملين في الثقافات المتكيفة يعطون اهتماماً كبيراً للعمليات المنظمية كما يعطون ذلك إلى غايات المنظمة، فهم يطورون باستمرار العمليات الداخلية (الإنتاج، وخدمة الزبون،...) لخدمة أصحاب المصالح الخارجيين.
وثالثاً: يمتلك العاملون في الثقافات المتكيفة إحساساً قوياً بالملكية، ويتحملون المسؤولية عن أداء المنظمة، أو بعبارة أخرى إنهم يعتقدون «إنه عملنا» أكثر من اعتقادهم «إنه ليس عملنا».
ورابعاً: تبدو الثقافات المتكيفة استباقية وسريعة.
ثقافة المنظمة وأخلاقيات الأعمال
لا تؤثر ثقافة المنظمة في المستويات التنظيمية وحسب بل ويمكن أن تؤثّر في سلوكها الأخلاقي، حيث تستطيع المنظمة أن تقود سلوك العاملين فيها من خلال دمج القيم الأخلاقية ضمن ثقافتها المهيمنة.
كيف يمكن تغيير ثقافة المنظمة وتقويتها؟
هل يتمكن المديرون من تغيير ثقافة المنظمة؟ نعم، ولكن ذلك ليس سهلاً، ومن النادر أن يحصل بسرعة. تذكّر أن الثقافة موجودة بعمق في العقل الجمعي، والعاملون لا يقيّمون بعض الأشياء على إنها أفضل من أخرى، بل وحتى لا يسألون لماذا يعتقدون أن بعض الأشياء صحيحة وينبغي عملها. إن الافتراضات المشتركة للثقافة المنظمية مؤسسة بصورة جيدة بحيث أن العاملين يعتمدون عليها في اتخاذ القرارات ويشاركون في السلوك.
إن تغيير ثقافة المنظمة يمكن أن يعد تحدياً كبيراً للمديرين، وفي الوقت نفسه يمكن أن يكون له تأثير قوي في نجاح الشركة، وبهذا كيف يمكن للمديرين تغيير ثقافة المنظمة وتقويتها؟ هذا ما سيتضح في الفقرات الآتية:
تأثير المؤسسين والقادة
تبدأ ثقافة المنظمة بمؤسسيها وقادتها، فالمؤسسون يحددون الاتجاه العام، ويؤكدون على ما هو أكثر أهمية، وما يشغل أسبقية واطئة، كما يحددون من يقدّم أنموذج الدور القوي الذي ينبغي على الآخرين إتباعه. ويقترح الخبراء أن ثقافة المنظمة تعكس أحياناً شخصية مؤسسها، وهذه البصمة الثقافية غالباً ما تبقى في المنظمة لعقود، ومع ذلك فالمؤسسون والمديرون التنفيذيون يمكنهم أحياناً إعادة صياغة الثقافة. وبهذا الصدد تقود أفعال المؤسسين والقادة إلى أنهم يرمزون إلى الثقافة الجديدة من خلال الأحداث البارزة، ونمذجة الثقافة الجديدة من خلال قرارات وأفعال دقيقة.
النتاج الإنساني
يعد أكثر من مجرد كونه مؤشرات واضحة لثقافة المنظمة، كما أنه آليات تحافظ عليها، ولذلك بتغيير هذا النتاج الإنساني – أو إيجاد نتاج جديد – يتمكن المديرون من تعديل ثقافة المنظمة، وتمثّل القصص والأساطير نوعاً من النتاج الإنساني الذي يمكن أن يساعد في إعادة صياغة ثقافة المنظمة، وبإمكان القادة أن يؤدوا دوراً فاعلاً في خلق أحداث بارزة تصبح قصصاً بعد ذلك. إن الشعائر والمراسم يمكن تغييرهما أيضاً لتتلائما مع الثقافة الجديدة، فمثلاً لو رغب المديرون في غرس اتصالات مفتوحة أكثر فإنهم سيبقون أبواب مكاتبهم مفتوحة أو أنهم يتحركون خارج مكاتبهم في فضاءات مفتوحة.
إدخال مكافآت ثقافية
لنظام المكافآت تأثير قوي في قيادة ثقافة المنظمة، فمثلاً يمكن مكافأة العاملين عن سلوكياتهم الثقافية المتماسكة، فضلاً عن مكافأة المديرين الذين يساعدون العاملين على فهم الثقافة.
اختيار العاملين وتنشئتهم اجتماعياً
يبدو من المناسب جداً أن يتم توظيف الأشخاص الذين يحملون قيماً تنسجم مع ثقافة المنظمة، فضلاً عن إعلام هؤلاء العاملين الجدد وتلقينهم بخصوصها كجزء مهم من تنشئتهم الاجتماعية التي يتعلمون من خلالها القيم والسلوكيات المتوقعة والمعرفة الاجتماعية الضرورية للقيام بأدوارهم في المنظمة.

(*) استاذ مساعد/ الكلية التقنية الإدارية، بغداد.

Source
Hill, Charles W. L. and McShane, Steven L., (2008), Principles of Management, (New York, NY: McGraw-Hill & Irwin)