التفكيـر الناقـد / 2
شفق محمد(*)
(خاص للمعهد)
خصائص
المفكر الناقد (Attributes of Critical Thinker):
أورد العلماء والباحثون
المهتمون بموضوع التفكير الناقد كثيراً من خصائص التفكير
الناقد، ولاسيما خصائص الأفراد الذين يتمتعون بالقدرة على
التفكير الناقد ويمكن إبراز الخصائص على النحو المذكور في
الجدول اللآتي:
|
قائمة انس |
قائمة فييرت |
قائمة بيير |
|
1- منفتح على
الأفكار الجديدة.
2- لا يجادل
في أمر لا يعرف شيئاً عنه.
3- يعرف متى
يحتاج إلى معلومات أكثر حول شيء ما.
4- يعرف الفرق
بين نتيجة ربما تكون صحيحة ونتيجة لابد أن تكون
صحيحة.
5- يعرف بان
لدى الناس أفكاراًًًًً مختلفة حول معاني المفردات.
6- يحاول تجنب
الأخطاء الشائعة في استدلاله الأمور.
7- يتساءل عن
أي شيء يبدو غير معقول وغير مفهوم له.
8- يحاول فصل
التفكير العاطفي عن التفكير المنطقي.
9- يحاول بناء
مفرداته اللغوية حتى يكون قادراً على فهم ما يقوله
الآخرون وعلى نقل أفكاره بوضوح.
10- يتخذ
موقفاً أو يتخلى عنه عند توافر الأدلةوالأسباب.
11- يأخذ جميع
جوانب الموقف بالقدر نفسه من الأهمية.
12- يبحث عن
الأسباب والبدائل.
13- يتعامل مع
مكونات المواقف المعقدة بطريقة منظمة.
14- يستخدم
مصادر علمية موثوقة ويشير إليها.
15- يبقى على
صلة بالنقطة الأساسية وجوهر الموضوع.
16- يعرف
المشكلة بوضوح (جروان، 1999: 63-64) |
1- القدرة على
توجيه أسئلة وثيقة الصلة بالموضوعات.
2- إصدار
الأحكام على ما يتم سماعه أو قراءاته من بيانات.
3- الاهتمام
باكتشاف الحلول الجديدة.
4- الرغبة في
تفحص المعتقدات والآراء والتأكد من إسنادها.
5- القدرة على
الاستماع إلى الآخرين والاهتمام بما يقولونه.
6- الاستمرار
في تقييم الذات وتعديل الآراء على وفق الحقائق.
(أبو جادو ونوفل، 2007: 231) |
1- توافر
القابليات والميول أو النزعات أو العادات العقلية
المهمة.
2- توفر
المحكات المناسبة.
3- القدرة على
المجادلة.
4- الاهتمام
بالاستدلال.
5- الاهتمام ب
الآراء الأخرى.
6- توفر
إجراءات تعمل على تطبيق المحكات. (سعادة، 2003:
55- 56)
|
معايير
التفكير الناقد:
يعرف (جروان، 1999) معايير
التفكير الناقد بأنها تلك المواصفات العامة المتفق عليها لدى
الباحثين في مجال التفكير التي تتخذ أساساً في الحكم على نوعية
التفكير الاستدلالي أو التقويمي الذي يمارسه الفرد في معالجة
المشكلة أو الموضوع المطروح، وهي بمثابة موجهات لكل من المدرب
والمتدرب ينبغي ملاحظتها والالتزام بها في تقييم عملية التفكير
عامةً والتفكير الناقد خاصةً (جروان، 1999: 78).
ويرى نوريس (Norris,1985)،
أَنَّ تنمية التفكير الناقد لدى الطلبة تؤدي إلى فهم أعمق
للمحتوى الذي يتعلمونه وان استخدام الطلبة للتفكير الناقد
يجردهم من التبعية ويساعدهم في تكوين العقل الموضوعي. وضبط
تفكيرهم ومراقبة للخروج بأفكار أكثر دقة وصحة
(Norris,1985:40-45).
وتمر قدرة التفكير الناقد
في رأي (Ennis) بثلاث مراحل هي:-
1- مرحلة التعريف
والتوضيح:
وتشمل القدرة على تحديد
المشكلة والأسباب وصيغة الأسئلة المناسبة لموقف ما والقدرة على
تحديد الافتراضات والاستنتاجات.
2- مرحلة الحكم على
المعلومات:
وتتضمن القدرة على تحديد
مصداقية الملاحظات وتحديد المعلومات الأساسية المتعلقة
بالموضوع والتمييز بينها وبين المعلومات الأقل ارتباطاً بها.
3- مرحلة الاستنتاج:
وتتضمن القدرة على حل
المشكلة والتنبؤ بالنتائج المحتملة والحكم على نوعية النتائج
الاستقرائية وعلى صدق الاستدلالات (Ennis, 1962:65).
ويرى (مردان وآخرون، 2004)
أَنَّ تعليم التفكير الناقد للأطفال يتطلب أن تكون المعلمة
قادرة على ممارسة مهارات التفكير الناقد أمام أطفالها وان تتيح
الفرصة أمامهم للحوار والمناقشة وطرح الأسئلة والاستماع إلى
أسئلتهم (مردان وآخرون، 2004: 152).
وقد حدد بول في أَنموذجه
اثني عشر معياراً محولة لتحديد وتميز ما يؤلف مكون الجودة أو
النوعية، وهذه المعايير هي:-
1- الوضوح ((Clarity
2- الدقة (Accuracy)
3- التخصيص والتفضيل
(Specificity)
4- الملائمة والعلاقية
(Relevance)
5- الاتساق
(Consistency)
6- المنطق (Logic)
7- العمق (Depth)
8- الاكتمال أو التمام
(Completeness)
9- المغزى
(Significance)
10- الكفاية (Adequacy
for purpose)
11- الإنصاف
(Fairness) (جابر، 2008: 188)
ويذكر (مروان وآخرون،
2004) أَنَّ معايير التفكير الناقد المستخدمة من معلمة الرياض
مع الأطفال هي:-
1-
الوضوح:
فوضوح المواقف والأحداث
أمام الطفل تمثل معياراً أساسياً مهماً للتفكير المنظم.
2-
الصحة والدقة:
إن توفر المعلمة وتحرص على
أن تكون المعلومات التي يحتاج إليها الأطفال صحيحة وموثقة وان
توجه الأطفال إلى ضرورة التعامل مع المعلومات الصحيحة.
3- الربط
(الارتباط):
أن تهتم المعلمة بتدريب
الأطفال على وضوح العلاقة والربط بين الموقف والمعلومات أو
الحجج المقدمة أو بين المشكلة المطروحة والنقاش الذي يدور
حولها.
4- العمق
والاتساع:
فالتفكير الناقد يتطلب
توافر معلومات كثيرة وخبرة عميقة وتوضح العلاقة بغيره من مواقف
أو أمور أخرى. كما إن التفكير الناقد يتصف بالشمولية والاتساع
ويحتاج إلى التعامل مع مختلف عناصر الموقف أو جوانب المشكلة أو
الموضوع.
5-
المنطق:
من الصفات المهمة للتفكير
الناقد أن يكون منطقياً ومقبولاً ويقصد بمنطقية التفكير أن
تكون الأفكار منظمة وواضحة ومقبولة ومترابطة بصورة تعطي معنى
واضحاً، وإلا تكون الأفكار أو العبارات متناقضة مع بعضها. وان
تكون المقدمات مرتبطة بالنتيجة (مردان وآخرون، 2004: 153-
154).
علاقة
التفكير الناقد بأنواع التفكير الأخرى:
يرى بعض العلماء منهم بول
وبيلين(Paul and Bailin ) وليبمان (Lipman) إن التفكير الناقد
يرتبط بشكل كبير بكثير من مهارات التفكير المختلفة وبالمصطلحات
ذات العلاقة مثل التفكير الإبداعي وحل المشكلة والتفكير
التأملي وصنع القرار وقدرات التفكير العليا بحسب تصنيف بلوم
وغيرها. وقد ميزوا بين مصطلح التفكير الناقد ومصطلحات التفكير
المختلفة على النحو الآتي:-
1-
التفكير الناقد وحل المشكلات:
إن هاتين العمليتين بينهما
صلة قوية وفي بعض الحالات فإنهما متطابقتان. إن كلاً من
التفكير الناقد وحل المشكلات يتضمنان جانباً من الإبداع لان
كلاً منهما يمكن أن يقود إلى أفكار قد تكون غير عادية وغير
متوقعة، وفي الوقت نفسه مفيدة ومعقولة. لكن الاختلاف الحقيقي
بين هذين المصطلحين هو في درجة التأكيد، فبينما يشير التفكير
الناقد بالدرجة الأولى إلى عملية التفكير، فان حل المشكلات
يشير إلى ناتج التفكير. إلا إن كلاً من هاتين العمليتين تتضمن
عمليات ونواتج وعادة ما يحدث التفكير الناقد في حالة القضايا
المفتوحة (أي الجدلية التي لها أكثر من حل). أما حل المشكلات
فيحدث في حالة الأمور التي لها حل واحد فقط (عدس، 1998: 307-
308)
إن المواقف في التفكير
الناقد هي موقف من مواقف حل المشكلات وان التي تمثل مواقف
التفكير الناقد التي لا تتطلب حلاً معيناً ينهي المشكلة بقدر
ما يتطلب الإجابة بنعم أَو لا أو بدرجة من درجات الاحتمال عند
الرد على السؤال أو مناقشة موضوع ما أو تفضيل رأي معين أو
استنتاج قائم على معلومات أو وقائع معينة وتقويم هذا الاستنتاج
مع بيان الأسباب (المساد، 1997: 44).
إن حل المشكلة يتضمن نوعاً
من التفكير الناقد الذي يعمل على تقييم صحة الفروض المطروحة
ومدى ملاءَمة الحلول المقترحة ونوعاً من التفكير يختلفان من
حيث إِنَّ التفكير الناقد لا يعني إيجاد حل للمواقف بل يعني
تفضيل رأي على آخر، أي أن التفكير الناقد يتضمن القدرة على حل
المشكلة ولكنه يزيد عليها في بعض الجوانب (الشياب، 2001: 84).
2-
التفكير الناقد والذكاء:
يرى بعض العلماء إن درجة
الذكاء أمر أساسي ومهم لتعليم الطلبة على تفكير أفضل في حين
يرى بياجيه أَنَّ الفرد يمر بمراحل نمائية وكلما نمت هذه
المراحل تطور التفكير الناقد عند الفرد. وفي الواقع إِنَّ معظم
الطلبة يتعلمون التفكير بحسب درجة الذكاء وبحسب المستوى
النمائي معاً ولا يمكن فصلهما عن بعضهما (الشياب، 2001: 84).
ويشير الباحث سميث
(1999) Smith في مجال العلاقة بين التفكير الناقد والذكاء إلى
أَنَّ الذكاء يؤثر بشكل فاعل في قدرة التفكير بشكل عام
والتفكير الناقد بشكل خاص إذ بينت دراسة سميث أن العلاقة بين
قدرات التفكير الناقد والذكاء كانت ايجابية وقوية لدى مختلف
الأعمار في السياق نفسه أشار سوارز وبيكنز إلى أَنَّ وجود قدر
مرتفع من الذكاء متطلب أساسي في تعلم مهارات التفكير الناقد
(أبو جادو ونوفل، 2007: 257).
3-
التفكير الناقد والتفكير العلمي:
التفكير العلمي لما هو
متعارف عليه يسعى إلى فهم ظاهرة ما من خلال تكوين تفسير علمي
واختباره عن طريق مطابقة التنبؤات التي تشتق من الواقع
والمشاهدات التي تعبر بها الظاهرة عن نفسها (العلواني، 1995:
59).
كما إن التفكير العلمي
عملية معقدة بشروط الملاحظة والفرضية والبرهان والتجربة الحسية
التي تحكم على صحة الظاهرة المدروسة أو الفرضية الموضوعية أو
الفكرة المدروسة يرافقه منهج محدد (سويد، 2003: 84).
والتفكير الناقد يحقق
مصداقية التفكير العلمي فنتاجات التفكير العلمي تخضع للنقد
والتقييم بالتفكير الناقد (ريان، 2004: 235).
4-
التفكير الناقد والتفكير الإبداعي:
عدّ العلماء إن التفكير
الناقد والإبداعي هما شكلان من أشكال التفكير العليا إذْ أكد
ليبمان (1991) أَنَّ التفكير عالي الرتبة هو مزيج من التفكير
الإبداعي والتفكير الناقد وعدّ إن التفكير الناقد مكمل للتفكير
الإبداعي لأنه لابد من التحقق المنطقي من اشراقات التفكير
الإبداعي (العتوم، 2004: 232).
وإذا كان التفكير الإبداعي
يشير إلى القدرة على خلق أفكار جديدة وأصلية واستلهامها، فان
التفكير الناقد يظهر في تقييم الأفكار الإبداعية والفائدة
المتحققة من تطبيق هذه الأفكار على المستويين النظري والعملي
(Ennis,1992) وإذا كان التفكير الإبداعي يربط بين الأسباب
والنتائج بناء على توفر معلومات كثيرة فان التفكير الناقد يعمل
على تقديم التعليل أو البرهان للتفسير المطروح (Norris,1985)
وإذا كان التفكير الإبداعي هو ابتداع الحلول الممكنة لمشكلة
فان التفكير الناقد هو اختيار الحلول المقترحة وتقييمها
(Moore, et al,1985)، (السليتي، 2006: 52- 53).
5-
التفكير الناقد والاستدلال:
يختلف الباحثون في تحديد
طبيعة العلاقة بين الاستدلال والتفكير الناقد ولكنهم يتفقون
على أَنَّ التفكير الناقد يقع في مستوى العمليات المركبة
والمعقدة التي يتفرع عن كل منها عدة مستويات من مهارات التفكير
الأساسية ويمكن إيراد الاتجاهات التي تناولت العلاقة بين
التفكير الناقد والاستدلال كما يأتي:-
أ- اتجاه يرى أَنَّ مهارات
التفكير الناقد تختلف عن مهارات الاستدلال ويميز بين عمليات
التفكير واستراتيجياته ومهاراته المختلفة من حيث مستوى التعقيد
والشمولية والعلاقات الوظيفية لكل منها ويقدم هذا الاتجاه
تصنيفاً للعمليات المعرفية الرئيسة ويضم ثلاثة مستويات هي:
1- استراتيجيات
التفكير: وتشمل حل المشكلات واتخاذ القرار وتكوين المفاهيم.
2- مهارات التفكير
الناقد.
3- مهارات التفكير
الصغرى: وتقسم إلى قسمين:
أولاً-
مهارات معالجة المعلومات:
مشتقة من تصنيف بلوم
للأهداف التربوية المعرفية وتضم الاستدعاء، الترجمة والتفسير،
التنبؤ الاحتمالي، التطبيق، التركيب والتقويم.
ثانياً-
الاستدلال:
ويضم مهارات الاستقراء
والاستنباط والتمثيل، وبموجب هذا الاتجاه فان كلاً من مهارات
التفكير الناقد ومهارات التفكير الصغرى تشكل اللبنات الأساسية
لاستراتيجيات التفكير.
ب- اتجاه لا يفرق بين
التفكير الناقد والاستدلال ويقسم مهارات التفكير الناقد إلى
ثلاثة أنواع:
- استقرائية.
- استنباطية.
- تقييمية.
وهذا يوضح إن الخلاف بين
اودان ودانيالز (Udan & Daniels,1991) وتصنيف باير لمفهومي
التفكير الناقد والاستدلال ينحصر في المكون الثالث للتصنيفين
وهو التفكير التقييمي في الأول والاستدلال التمثيلي في الثاني
(جروان ، 2002: 289- 290).
أهم طرائق
تعليم التفكير الناقد:
يمكن تعليم التفكير الناقد
بعدة طرق من أهمها:-
1- تعليم التفكير الناقد
من خلال المنهاج الدراسي:- وينادي أصحاب هذا الاتجاه بدمج
مهارات التفكير الناقد في المنهاج الدراسي، بحيث يركز المدرس
على تعليم مهارات التفكير الناقد من خلال المادة الدراسية.
2- تعليم التفكير الناقد
كمادة مستقلة عن المنهاج الدراسي ويشير هذا الاتجاه إلى
إمكانية تعليم التفكير الناقد كمادة مستقلة خارج المنهاج
الدراسي لأنه قدرة أَو مهارة عامة ومن هنا يمكن تعليم التفكير
الناقد ببرامج خاصة لهذا النوع من التفكير، وبهذا يمكن تطبيق
هذه البرامج خارج الغرف الصفية، وتهدف هذه البرامج إلى
الارتقاء بتفكير الطلبة في كثير من الجوانب التي تتعدى
التحصيل.
3- الاتجاه التوفيقي:- لقد
ظهر حديثاً اتجاه توفيقي ينادي بتعليم التفكير الناقد داخل
المنهاج الدراسي ولكن كمادة مستقلة كغيره من المواد الدراسية
ليجمع بين الاتجاه الأول والاتجاه الثاني معاً (العتوم، 2004:
223).
تنمية
التفكير الناقد:
لقد أثبتت أكثر والعديد من
الدراسات المختلفة إمكانية تنمية التفكير في مختلف الاختصاصات،
وذلك باستخدام طرائق وأساليب واستراتيجيات تدريسية حديثة
وبرامج تساعد على تحسينه لدى الطلبة. وتنمية التفكير الناقد
لدى الطلبة يتم من خلال المدرسة التي لها دور كبير في تنمية
التفكير، أي لها دور في إرساء أنماط التفكير السليم ودورها لا
يقتصر على (ماهية تفكير) الطلبة بل على كيفية تفكيرهم
(Romanish, 1989:52).
إِنَّ تنمية التفكير
الناقد لدى الطلبة ترفع من تقديرهم وثقتهم بذاتهم وتحسن من
تحصيلهم وتشجع على ممارستهم لمجموعة كبيرة من أنماط التفكير
الأخرى، كما أن تنمية التفكير الناقد تنمي قدرة الطلبة على
التعلم الذاتي بالبحث والتقصي (السليتي، 2006: 33).
كما يعد المنهاج (المحتوى)
هو الأساس الذي تبنى عليه تنمية التفكير وبه يستطيع أن يوسعها
ويعمل على تنميتها كلما اكتشف طرائق وأساليب تغرس فيها التفكير
ويوصل إلى الطلبة من خلالها (عدس، 2000: 94).
كما إن المدرس له دور في
إصدار الحكم على طلبته من خلال وصف قدرة طلبته ودورهم في تفسير
الظاهرات بأنواعها بنجاح(Burleigh & Wellington,1960:75).
وعليه أن يعاون الطلاب باستمرار على التمييز بين التسامح
والاتفاق السلبي ويساعدهم على وزن معتقداتهم الجديدة في ضوء
الأدلة الحديثة، وهذا طبعاً جزء من عملية التفكير وعليهم أن
يتفحصوا أذهانهم عندما يرفضون رأياً ومعلومات جديدة ليكتشفوا
ما إذا كان ذلك الرفض مستنداً إلى رغبتهم في الحفاظ على مجموعة
منظمة من الأفكار التي تتعرفون بها (لنكتن، 1965: 88).
ولتحسن القدرة على التفكير
يجب أن نعلم الطلبة على أن يميزوا بين ما يلاحظونه وما
يستنتجونه وهذه الاستنتاجات تتبع بعض الملاحظات (إبراهيم،
1991: 106).
ويمكن للطفل أن يمارس
التفكير الناقد، فقد أظهرت دراسات بوير (Boyer) وماراتسوس إن
الأطفال دون السابعة من عمرهم يمكنهم النجاح في مجال الخبرات
المنطقية بصورة واضحة وعكس ما قرره بياجيه. فالطفل قادر على
القيام بالملاحظة والاستنتاج وتكوين الرأي وإصدار الأحكام بل
إن هنالك بعض الأشياء التي تشير إلى أَنَّ الطفل منذ مراحل
العمر المبكرة يتجه سلوكه نحو الاستقلال والمبادرة وهي سمات
الفكر الناقد يسعى منذ البداية إلى أن يحكم نفسه بنفسه ويتجه
نحو مزيد من الاستقلالية في رأيه وفكره ويظهر فضوله وتعجبه
وحبه للاستطلاع ومحاولات فهم ما يحيط به وهذه جميعها تمثل
مهارات جديدة تتطلبها عملية التذكر، ومن هنا وبمقدار ما نوفره
لطفل هذه المرحلة من مساعدة وتدريب وأنشطة يمكننا أن نستفيد من
هذه الطاقات الطبيعية الفطرية لتوجيه عملية التفكير الناقد
(مردان، 2004: 149).
ولتنمية التفكير الناقد لا
بد من مراعاة عدد من العوامل المتصلة وهي:-
1- النقد العلمي وعدم
الانقياد للآراء الشائعة التي يتناقلها الناس.
2- البعد عن النظر إلى
الأمور من وجهة النظر الخاصة والتعصب لها.
3- البعد عن اخذ الآراء
المتطرفة.
4- عدم القفز إلى النتائج.
5- التمسك بالمعاني
الموضوعية وعدم الانقياد للمعاني العاطفية. (وجيه:1976، 37)
...................
المصدر : مستل من الفصل الثاني من رسالة الماجستير للباحثة
بعنوان "اثر برنامج تعليمي في تنمية مهارات التفكير الناقد
لأطفال الرياض" المقدمة إلى مجلس كلية التربية الأساسية –
الجامعة المستنصرية ، بإشراف الأستاذ المساعد الدكتور سعدي
جاسم عطية الغريري ، 1430هـ - 2009م ،