الحضارية «الوعي البحثي»

 الأثنين: 26/05/2008

 

الكلمة والمعرفة
دراسة في لغة البحث العلمي

د. ثائر حسن جاسم(*)
(خاص للمعهد)

اللغـة والطبيعة البشريّة:
ارتبطت اللغة بالإنسان تكويناً وارتقاءً، وظلّت عنصراً لازماً من عناصر فرادته نفساً وعقلاً. ويبدو أنّ حيناً من الدهر قد أتى على الإنسان كانت اللغة فيه ضعيفة مبهمة لضعف الإدراك وضيق الأفق وسذاجة الحاجات، ثمّ نمت وتطوّرت أطواراً مع نموّ الحياة النفسيّة والعقليّة للبشر وتدرّجهم في الرقِيّ، وصارت اللغة، بتشعّب أحوال الناس وتنوّع مجالات حياتهم ذات أنماط من الأداء مختلفة ومستويات من الخطاب متباينة. وإذا كان الإنسان قد وجد في اللغة الوسيلة الفضلى لتوصيل مشاعره وأفكاره، فإنّ اللغة هذه – على فرادة أهمّيّتها وعظم إمكاناتها- لم تكن دائماً على النحو الذي أراد لها أن تكون عليه في المجالات التي كانت تنشأ وتنمو في حياته، ولذلك سعى، منذ أن تنبّه إلى فداحة ما يسبّبه استخدام اللغة اليوميّة العامّة في المجالات التي تتطلّب لغة خاصّة من سوء فهم واضطراب استجابة؛ إلى أن يطوّر لهذه المجالات أنماطاً من اللغة لكلّ منها سمات محدّدة تفي بما تقتضيه طبيعة كلّ مجال، وآلت الحال في تقدّمها إلى أن تكون طبيعة اللغة في الألفاظ والمعاني والأساليب مرتبطة بطبيعة المجال الذي تُستعمل فيه. فلغة الكلام اليوميّ تختلف عن لغة النصّ الأدبيّ، وهاتان كلتاهما تختلفان عن لغة النصّ الدينيّ. ويصحّ أن نقول إنّ هذه كلّها تختلف عن اللغة في المجالات التي يُتطلَّب فيها توصيل الأفكار على نحو دقيق وحياديّ كمجالات المعرفة المنهجيّة المنظّمة وحقول العلوم.
وإذا كانت لغة الكلام اليوميّ التي هي مضطربة في مستويات الأداء وغير متجانسة في أساليبها ومختلطة في المقاصد التي يُراد إدراكها بها، عصيّة على تقييدها بشروط أو إلزامها بقواعد، وإذا كانت للغة النصّ الأدبيّ - التي يُريد بها منشئها أساساً التعبير عن مشاعره وأحاسيسه على نحو يقصد به خلق استجابة نفسيّة لدى المتلقّي - شروطها وأساليبها التي تنسجم مع طبيعتها المنبثقة من وظيفتها وخصوصيّة مجالها؛ وإذا كانت لغة النصّ الدينيّ لها أيضاً خصوصيّتها في المفردات والبناء النابعة من خصوصيّة وظيفتها المتعارف عليها في التوصيل والإبلاغ(1)؛ فإنّ اللغة التي يُراد لها أن تكون الوسيلة لتوصيل معرفة منهجيّة منظّمة أو(علماً) بمعناه الاصطلاحيّ تستوجب من المشتغلين بهذا التوصيل وهم يسعون إلى تحديد أفكارهم على نحو دقيق أن يتّخذوا لأنفسهم لغة خاصّة لا بدّ من أن تكون ذات سمات تميّزها من غيرها من الأساليب اللغويّة الأخرى لخصوصيّة مجالها هذا.
ولعلّ من الضروريّ الوقوف المتأنّي هنا للكشف عن جوانب فرادة هذه اللغة وأبعاد خصوصيّتها من أجل أن ندرك على نحو مفصَّل ودقيق المكانة المفترضة والأهميّة المميّزة لـ(المصطلح) في تأسيس معرفة منهجيّة منظّمة.
يتّفق كلّ من قرأنا لهم في مجال المصطلح على عظم شأنه وكبر أهمّيّته، ولكنّهم تباينوا في بسط تفاصيل هذه الأهمّيّة وشرح أبعادها، ممّ تأتي وعلامَ تقوم وكيف؟ ونحن نريد هنا أن نتبيّن أهمّيّة المصطلح ودوره في تكوين الموضوع الذي ينتمي إليه، من خلال اللغة التي يرتبط بها، وهي لغة العلم بمعناه العام الذي يشمل كلّ معرفة منهجيّة منظّمة.
ومن المسلّم به وجود صلة جوهريّة بين (اللغة) التي هي تراكيب من رموز لفظيّة مسموعة ومرئيّة مقروءة توافقت على دلالاتها مجموعة من الناس، و(الفكر) الذي هو معطيات وظيفة العقل. ويبدو أنّ جوهريّة الصلة بينهما تقضي بأنّ ما يُسمَّى (الفكر) يؤثّر في مواصفات الأداء اللغويّ، وفي الوقت نفسه يؤثّر البناء اللغويّ في فحوى المؤدَّى الذي يُسمّى (فكراً)، فالصلة قائمة على التأثير المتبادل لكلٍّ منهما في الآخر. بل تمتدّ هذه الصلة تاريخيّاً في تلازُم تكوينيّ من النشأة الأولى، وهو المستوى الأكثر عمقاً. وقد أكَّد هذه الصلة الكثير من الباحثين(2)، ويتلخّص فحواها في ((أنّ نشوء الانسان ككائن اجتماعيّ , وليس مجرد كائن بايولوجيّ , مرتبط بنشوء اللغة لديه وقدرته على الكلام. وليس من الصحيح القول إنّ الإنسان نشأ بنشوء اللغة، بل الصحيح أنّهما، أي الإنسان واللغة، قد تناشئا [...] فإنّ نشوء اللغة هو البداية لنشوء الكائن المفكّر، فبدون اللغة يتعذّر التفكير))(3).
ويرى عالم اللسانيّات إميل بنفنست ((أنّ اللغة بوصفها كلاماً منطوقاً مستعمَلةٌ لنَقْلِ \"ما نريد قوله\". غير أنّ ما نسمِّيه هنا \"ما نريد قوله\" أو \"ما في ذهننا\" أو \"فكرنا\" أو مهما يكن الاسم الذي نطلقه عليه، هو محتوى للفكر، مستعصٍ جدّاً على التحديد في ذاته [...] وهذا المحتوى يتلقّى شكله حين يُتلفَّظ به وفقط حين يُتلفَّظ به. إنّه يتلقّى شكله من اللغة وفي اللغة، التي هي قالب كلّ تعبير ممكن؛ لا يمكنه أن ينفكّ عنها ولا أن يتعالَى عليها))(4)، بمعنى أنّ ((اللغة , أيّة لغة , هي الحامل الوحيد للافكار , وأنّ اللغة السيّئة الفقيرة لا يمكن لها , وليس بمستطاعها أن تعبّر, أو أن تكون حاملاً للأفكار الصحيحة والدقيقة [...] حتى التفكير لا يمكن أن يتمّ بدون اللغة , وانّ لغة مرتبكة وغير واضحة ينتج عنها لا محالة تفكير مشوّش وغير دقيق , والعكس صحيح)) (5).
ويؤكّد بنفنست أنّ من الخطأ الاعتقاد أنّ وقائع الفكر منفصلة عن وقائع اللغة وخطل الرأي الذي يصوّر الفكر محتوى واللغة شكلاً، فـ ((الحديث عن الشكل والمحتوى ما هو إلا تبسيط. لا ينبغي لهذه الاستعارة أن تخدعنا. وإذا ما توخّينا الدقّة في التعبير، فالفكر ليس مادّة تهبها اللغة صورة، لأنّه لا يمكن لحظة واحدة تصوّر هذا \"الشكل\" فارغا من \"محتواه\"، ولا \"المحتوى\" مستقلاً عن \"شكله\")) (6). ويعدّ أنّ من الوهم التصوّر أنّ اللغة ((ليست سوى إحدى الوسائط الممكنة لتوصيل الفكر، وأنّ هذا الأخير مستقلّ، مكتفٍ بذاته، فرديّ يستعمل اللغة آلة له. والحقيقة أننا لو حاولنا بلوغ أطر الفكر الخاصة به، فلن نمسك سوى بمقولات اللغة))(7)، أي أنّ اللغة لا تصف الوقائع فحسب وإنّما تحدّد ما نفهمه وتشكّله على وفق إمكاناتها، و((أنّ ما يمكن قوله هو الذي يحدّد وينظّم ما يمكن التفكير فيه، واللغة هي التي تقدّم التشكيلات الأساسيّة للخصائص التي يعترف بها الفكر للأشياء))(8).
إنّ هذا المستوى من الصلة هو الأعمق أثراً والأكثر شمولاً، وهو قائم قبليّاً في كلّ المستويات الأخرى، كمستوى التوصيل ومستوى الخطاب. ولا بدّ للمتخصّص في شأن (المصطلح) من فقه عميق لهذه الصلة، وهو يعالج أنساق المفاهيم لغويّاً، وهي سلاسل من الأفكار المحدّدة الدقيقة في حقل معيّن بوضع الألفاظ المناسبة المنتقاة لها.
لغـة العلم والمعرفة المنهجيّة:
لقد ظلّ العقل البشريّ في سعي دائب الى المعرفة واكتشاف الوقائع المحيطة حوله والمتّصلة به مما هو موضوع خارجاً عنه ومما هو ذاتيّ في داخله. ولقد كان سعيه ذاك يميل في تقدّمه إلى أن يُرسي المعارف المتحصَّلة لديه على أسس يمكن أن تكون صادقة وصحيحة وحقيقيّة. ويعمل على أن يعمّق فهمه للوقائع المتباينة التي يدركها بإدراجها في أنساق من المفاهيم منظّمة ومتماسكة، وقوانين عامّة شاملة وكلّيّة يمكن أن تنفعه في وضع أحكام عمليّة وقيميّة والتنبّؤ بما يمكن أن يكون على ما هو كائن.
وليس من العسير أن نرى أنّ حقول العلم ومجالات المعرفة على اختلاف موضوعاتها وتباين مناهجها، عقليّة منطقيّة كانت أو حسّيّة تجريبيّة، يمكن أن تشترك في إجراءين أساسيّين متكاملين ومتفاعلين هما:
1- جهد منهجيّ منظّم في استكشاف جانب أو مستوى محدّد من الواقع (موضوعيّاً كان أو ذاتيّاً) ورصد الوقائع فيه من حيث طبائعها و تعقّب العلاقات التي تربط بينها، وبناء المعطيات الفكريّة في أنساق منطقيّة أو تصنيفيّة. لهذا نجد أنّ كلّ حقل علميّ أو مجال معرفيّ يتألّف من مجموعات مترابطة من أنساق الأفكار الدقيقة المحدَّدة التي يُتوَصَّل إليها بطرائق منهجيّة منوّعة، ويمكن التثبّت من صواب نتائجها. تُسمَّى هذه الأفكار الدقيقة المحدَّدة (مفاهيم) وهي تتّصل فيما بينها بسلاسل من العلاقات المنطقيّة والتصنيفيّة(9).
2- معالجة ذلك الجهد المنظّم المنهجيّ لغويّاً، أي بصياغة المعطيات الذهنيّة المتحصّلة من ذلك الجهد بالكلمات، بوضع الاسماء المحدّدة للأفكار الدقيقة التي تمثّل ذواتاً أو علاقات، مما يساعد على الوصف الدقيق للطبائع والوظائف والعلاقات.
ولا بدّ لأيّ جهد معرفيّ يسعى إلى أن يكون منهجيّاً ومنظّماً ومتماسكاً في بناء معطياته ومنسجماً في منطقه ويمكن التحقّق من منجزاته أو الوثوق بها إلى حدّ معقول؛ من لغة تحمله، فلا يقوم علم أو تُبنى معرفة منهجيّة إلاّ بلغة خاصّة يُؤدَّيان بها، وتكون ذات مواصفات مميّزة تجعلها مناسبة لخصوصيّة ما تؤدّيه، باستثناء حقول محدودة مثل (الرياضيّات)، ممّالسنا معنيّين بها في بحثنا.
إنّ اللغة التي تؤدَّى بها الأفكار المحدَّدة المؤسَّسة على وفق مناهج منظَّمة لا يمكن فصلها عن المحتوى الذي تؤدّيه إلاّ لأغراض البحث والتمحيص. فاللغة صنو ما تؤدّيه. ولأنّ ما تؤدّيه جهد عقليّ معمَّق ينتظم أنساق الأفكار الدقيقة المحدَّدة المترابطة والممحَّصة بآليّات منهجيَّة منظَّمة، فلا بدّ من أن تكون بتفصيلاتها متوافقة مع ما تؤدّيه ومطبوعة بطابعه، وأوّل ما يُقال فيها أنَّ ألفاظها محدّدة ومعانيها دقيقة وأنّ بناءها منضبط، وقد أكّد الباحثون خصوصيّة هذه اللغة وفرادتها حتّى عُدَّتْ عنصراً مهمّاً من عناصر المنهج العلميّ.
وما يهمّنا هنا ويستدعي وقفة تأمّل وبحث هو طبيعة هذه المعالجة اللغويّة ومواصفاتها ومن ثمّ مكانة (المصطلح) فيها وأهميّته. إنّ المعالجة اللغويّة تلازم الجهد المعرفيّ والعلميّ ملازمة تكوين وبناء. والمعرفة المنهجيّة - كما هو معروف - تنمو وتتطوّر أطواراً، وما بين ما يُعَدّ فيها يقيناً متثبَّتاً منه وما هو في طور الظنون والكشف حراك مطّرد، فتتفتّح آفاق بما يستجدّ من أفكار، وتنحسر نظريّات ينجلي خطلها، وتتراكم معطيات، ويحتاج المهتمّون بذلك الجهد المعرفيّ والعلميّ إلى معالجة لغويّة قادرة ألفاظاً وتراكيب على تقييد كلّ دقائق ذلك وتفصيلاته. إنّ كلّ الكلمات التي يتكوّن منها نسيج المعالجة اللغويّة للمعطيات الفكريّة في مجالات المعرفة المنهجيّة وحقول العلوم، وطريقة بنائها جُملاً وتراكيب يفترض بها أن تكون محسوبة على نحو مقصود. وفي هذا المعنى يقول أحد الباحثين: ((إنّ لكلّ علمٍ من العلوم لغة يُتعامل معه من خلالها، اصطلح و تعارف أهله بها. ولغات العلوم نوعان: الأول: لغة السياق، وأعني بها أمرين: أوّلهما عبارات أهل الفنّ [ الحقل العلميّ الخاصّ ] واصطلاحاتهم، ثانيهما: نظم الكلام وصياغته. فلغة السياق أمرٌ مهم جدّاً في الفنّ [ الحقل العلميّ الخاصّ ]، لأنّ به يكون الإفصاح عن حقائق المسائل، ويكون به الإيضاح للمراد عند المتكلّم. ورأس ذلك: أن يكون الفنّ [ الحقل العلميّ الخاصّ ] مُتَصَوَّرَة مباحثه على الوجه المسلوك عند أهله. وعند إهمال كثيرين من المشتغلين بالعلم هذا الأمر صار في العلوم خللٌ كبير، وداهمتها فجوة خطيرة، أردت العلوم بضاعة يتلاعب بها من علا و من سفُلَ)) (10)، فالباحث يؤكّد أنّ لكلّ أهل علم لغة خاصّة بهم فيها (مصطلحاتهم) الخاصة ولها أسلوبها في النظم والصياغة، وعلى أهل كلّ علم أن يحفظوا هذه الخصوصيّة في الأسلوب وفي المصطلح لكي لا يسهل على المتطفّلين الخوض في مسائله وقضاياه وإدخال ما ليس منه إليه.
ويمكن تحديد السمات العامّة لهذه اللغة، والتي يحسن عدّها شروطاً لها، بما يأتي:
1- ألفاظها مخصّصة لمعانيها حصراً.
2- معاني ألفاظها محدّدة على نحو دقيق.
وتفصيل القول في هاتين السمتين أنّ الجهود العلميّة والمعرفيّة المنهجيّة تفترض فيمن يشتغلون فيها وهم يعالجون معطياتها الفكريّة لغويّاً أن يكونوا ملمّين على وجه الدقّة بمعاني ألفاظ لغتهم ومعاني أبنيتها الصرفيّة وأن يعرفوا الفروق فيما بين المترادف منها وفيما بين المشترك لفظيّاً، وأن يميّزوا بين أنواع المعاني وتقسيماتها المختلفة. فمن المعاني ما يأتي على وجه الحقيقة، ومنها ما يُحمَل على وجه المجاز، ومنها ما هو مركزيّ، ومنها ما هو هامشيّ فرعيّ، ومنها المعجميّ والسِّياقي.. (11)، وأن يعمدوا إلى تخصيص ألفاظ لغتهم بالمعاني المحدّدة. وإذا كان بعض الألفاظ الواردة بطبيعته اللغويّة غير مخصّص لمعنى معيَّن أو غير محدّدة المعنى فلا بدّ من أن يخصّصوه لهذا المعنى دون ذاك وأنّ حدّ معناه هو كذا وكذا، أو يُحرَص على تقييده بما يخصّصه ويحدّد معناه ببنائه الصرفيّ أو بتركيبه الجُمليّ. والمعروف أنّ جُلّ الألفاظ في أيّة لغة يمكن أن تُحمَل عَلى أكثر من وجه للمعنى، وإنّ اللغة في معظم مجالات استخدامها، كما في الحياة اليوميّة أو في النصّ الأدبيّ أو في النصّ الدينيّ، تقوم اللفظة الواحدة فيها محمَّلة بعدد من احتمالات المعنى، وقد يعمد المتكلم أو المبدع عن قصد إلى استخدام الألفاظ فيها من غير تحديد، لأنّ التّلميح والإيحاء والإبهام والضبابيّة قد تكون من مقتضى الحال. أمّا في الحقول العلميّة ومجالات المعرفة المنهجيّة فلا بدّ من أن تكون الألفاظ مخصّصة حصراً للمعاني المحدّدة على نحو دقيق.
3- بناء التراكيب وتسلسل العبارات مضبوط على نحو تؤدَّى به المعاني الكلّيّة المقصودة.
4- سلامة الأداء النحويّ مع إدراك المعاني النحويّة المقرّة.
والمقصود بهاتين السمتين هو أنّه ممّا ينبغي في شروط هذا الضرب من اللغة أن يكون بناء التراكيب ونظم الجمل فيها مضبوطاً على وجه الدقّة في التقديم والتأخير والقصر والحصر والتوكيد والنفي.. وكلّ الأساليب الأخرى على نحو يؤدّي المعنى المقصود حصراً لا يقبل التأويل، وأن يكون تسلسل عناصر الجملة وترتيبها من غير تنافر أو تعقيد. فالمفترض في هذه اللغة تبليغ المراد وجلاء الفكرة وأن تكون في منتهى الدقّة وأقصى الإيجاز وغاية في الإفادة، وأن يفرَّق بين المحكم والمتشابه في معاني أبنية التراكيب، ويميَّز بين العامّ والخاصّ. ولا بدّ من العزوف عن الاستعارات والتشبيهات المخلّة بتوصيل الحقيقة (12)، وأن يحافَظ في النصّ على سلامة الأداء النحويّ للغة، لأنّ الأخطاء النحويّة تؤدي إلى اضطراب في فهم المعاني الدقيقة، وأن تُفقَه المعاني النحويّة ويميَّز بين المتشابه منها، وخلاصة ذلك كله وجوب بناء العبارات في النصّ على قدر المعنى الكلّي من غير زيادة ولا نقصان.
إنّ اشتراط هذه السمات في لغة المعرفة المنهجية والعلوم أمر لازم وضروريّ لما لذلك من علاقة وثقى بطبيعة التفكير العلمي الذي هو بحث دقيق منظّم يتحرّى الصدق والموضوعية والحياديّة.
مكانة (المصطلح) في لغة العلم:
لقد أكّد الباحثون أهمّيّة (المصطلح) في بناء معرفة منهجيّة أو تأسيس كيان علميّ، وقد قال التهانويّ من قبل: ((إنّ أكثر ما يُحتاج به إلى العلوم المدوّنة والفنون المروّجة إلى الاساتذة هو اشتباه الاصطلاح، فإنّ لكلّ علم اصطلاحاً به إذا لم يُعلم بذلك لا يتيسّر للشارع فيه إلى الاهتداء سبيلاً ولا إلى انفهامه [كذا] دليلا))(13). وأرى أنّ هذه الأهمّيّة لا يصحّ النظر إليها بمعزل عن طبيعة اللغة الخاصّة التي تؤدّى بها تلك المعرفة وعن الغاية منها، إنّ (المصطلح) جزء من مفردات لغة العلم وهو عمادها، فهو يتّسم بسماتها العامّة، ولكنّه يعلو على غيره من الكلمات بخصوصيّة مميّزة، وما (المصطلحات) في واقع الحال إلاّ كلمات من سائر الكلمات في النصّ اللغويّ لكنّ لها خصوصيّة نابعة من خصوصيّة ما تدلّ عليه من معنى مكثّف يختزل سلسلة من المعاني الدقيقة المتّصلة ببعضها. ((إنّ التحكّم في المصطلح هو، في النهاية، تحكّم في المعرفة المراد إيصالها ومدى القدرة على ضبط أنساق المعرفة، والتمكّن من إبراز الانسجام القائم بين المنهج والمصطلح أو على القلّ إبراز العلاقة الموجودة بينهما. ولا شكّ انّ كلّ إخلال بهذه القدرات سوف يخلّ بالقصد المنهجيّ والمعرفيّ الذي يرمي إليه مستعمل المصطلح))(14). فالمصطلحات هي كلمات مخصّصة لمعانيها حصراً ومعانيها محدّدة على نحو أكثر دقّة، معانيها ليست محدّدة على نحو اعتياديّ وإنّما هي مفتاحية، ومفصليّة رابطة لأنساق المفاهيم في حقلها، وتقع في صميم الأفكار التي تشكل الموضوع. و((رغم أن \"المصطلح\" يمثل \"الشكل\" فقط للمفاهيم العلمية الجديدة فإنه كثيراً ما يمسّ جوهر الحقيقة العلمية المراد التعبير عنها بشكل أو بآخر))(15). وقد قيل في وصف مدى أهمّيّة (المصطلح) إنّه ((أداة البحوث العلميّة، وعن طريقه يتمّ التفاهم بين العلماء في شؤون المواد العلميّة، وليس هناك علم بدون قوالب لفظيّة تُعرف به، وهذه القوالب اللفظيّة هي التي نعني بها المصطلح العلمي))(16).
إنّ للمصطلح موضع الصدارة في اللغة العلميّة، وشأنه يعظم ومكانته تعلو كلّما تعمّق البحث في حقل علميّ وبرزت الأفكار الأكثر دقّة من معطياته وتشابكت العلاقات بينها، لأنّ المصطلحات في أيّ حقل علميّ مرتكزات دالّة على المفاهيم المركزيّة وعلامات فارقة بين المتشابك منها. ((فلا ينبغي أن نفهم منه أنّه مجرّد وضع الكلمة الدالّة، أوالتسمية المميّزة، بل إنّ توليد الظاهرة وإنتاجها وإبداعها حضاريّاً، هو الذي يعطي شرعيّة تسميتها، فوضع الكلمة قرين وضع ما تشير إليه؛ حيث يصبح النشاط اللغويّ تتويجاً لأنشطة إبداعيّة سابقة، من هنا فإنّ الاصطلاح يرتبط بالاختراع بالمفهوم الدقيق.))(17).
وأرى استخلاصاً من كثير ممّا كُتِبَ عن (المصطلح) أنّ أهمّيّته يمكن أن تتجلّى في الأمور الآتية:
1- إنّ المصطلح يعمل على الارتقاء بالمعالجة اللغويّة لأيّ موضوع إلى مستوى المعرفة المنهجيّة المنظّمة والعلم، بمعنى أنّ اللغة لا تكون لغة علميّة إلاّ بوجود المصطلح في نسيجها. إنّ القضيّة المهمّة التي يتأبّطها موضوع (المصطلح) ودوره في تأسيس المعرفة المنهجيّة تتمثّل أساساً في كيفيّة انتقاء (الكلمات) ووضعها (مصطلحاتٍ) لمركّبات من المعاني الدقيقة المحدّدة (التي تسمّى المفاهيم) في مجال معرفيّ معيّن، ((فليس الأمر أمر رصف أسماء وضبط تعريفات بل الأمر أمر بناء نسق مفهوميّ خاصّ. فلكي نوضّح بدقّة محتوى مفهوم ما ينتمي إلى نظريّة، وإلى علم وكذا بنيّة تعريفه، فمن المفيد إقامة تصنيف يبرز موقع هذا المفهوم والمفاهيم المرتبطة به))(18). وإذا ضربنا مثلاً موضوع (النقد الأدبيّ) وتساءلنا: أهو جهد معرفيّ منهجيّ منظّم (علم بمعناه العامّ)، أم هو نصّ ارتجاليّ انطباعيّ على نصّ إنشائيّ، أم هو نصّ إنشائيّ على نصّ إنشائيّ؟ فللأجابة عن هذه التساؤلات لا بدّ من أن نتبيّن طبيعة ما يُراد قوله وأبعاده وكيفيّة قوله، فإذا كان ما يراد قوله جهداً عقليّاً يحاول الكشف عن تفاصيل واقع النصّ الإنشائيّ ويحلّلها ويعلّلها ويفسّرها فإنّه ستكون به حاجة إلى تحديد دقائق الأفكار وأنساقها وتقييدها بالألفاظ، وسيعمد إلى ذخيرة الألفاظ ليخصّص منها عن قصد ما يصلح للتواضع عليه. إنّ الحاجة في هذه الحال إلى وضع الألفاظ الخاصّة للمعاني المحدّدة (المصطلحات) والاتّفاق عليها في مجالها، حاجة شديدة وكبيرة وعميقة، لأنّ الجهد العقليّ المستكشف والمعلّل بطبيعته يحتاج في حركته نحو غاياته إلى الضبط والتحديد والتخصيص والتصنيف، فذلك ممّا سيترتّب عليه بناء فكريّ متّصل به وقائم عليه. أمّا إذا كان الجهد المبذول حول النصّ الأدبيّ انطباعيّاً أو ارتجاليّاً أو كان إنشاءً أدبيّاً على النصّ الأدبيّ الأصليّ فلن تكون به كبير حاجة إلى تحديد أو تخصيص أو تصنيف... فللمصطلح الدقيق الموحَّد أهمّيّة في تأسيس العلم بمعناه الخاصّ والمعرفة المنهجيّة (العلم بمعناه العامّ) وفي حقولها المتنامية للحيلولة دون الخلط في التوظيف وإيقاف الفوضى في مفاهيمها ومناهجها.
في مجال (النقد الأدبيّ) الذي ضربنا به مثلاً لا بدّ من العناية بالمصطلح عناية خاصّة من أجل توجيه دراسة الأدب في فروعه الكثيرة إلى أن تكون دراسة علميّة في منهجها، دقيقة في مقدماتها، مضبوطة في نتائجها. إنّ أهمّيّة المصطلح في موضوع (النقد الأدبي) تتجلّى في أنّ للمصطلح بما يمثّله دوراً بارزاً في الإجابة عن التساؤل المثير للجدل: هل النقد الأدبيّ علم، أم معرفة منهجيّة، أم فنّ؟ وأيّاً كانت الإجابة فإنّ للمصطلح دوراً في إضفاء مسحة مطلوبة من العلميّة على النقد، يقول الدكتور أحمد مطلوب: ((النقد – وإن كان فنّاً – غير أنّه لا بدّ من أن يحمل مسحة من العلم وإلاّ انفرط عقده وذهب النقّاد والباحثون كلّ مذهب. فوضع المصطلح وتحديده ضروريّان))(19). وأرجّح أنّ النقد - وإن كان يندفع في أوّل حركته من الإحساس الفنّيّ وتذوّق النصّ الإبداعيّ الذي هو فنّ من فنون الأدب- يقوم على تحليل التذوّق والانطباع وتفسيره وتعليله من أجل تبرير الحكم عليه سلباً أو إيجاباً، وهو لذلك وعلى أيّ نحو كان وفي أيّ اتّجاه سار لا يخرج عن أن يكون جهداً فكريّاً منهجيّاً منظّماً. ومن أجل ذلك فإنّ الحرص على تقييد المفاهيم في النقد الأدبيّ بألفاظ اصطلاحيّة محدّدة، والسعي إلى وضع هذه المصطلحات وتوحيدها واستعمالها في المعالجة اللغويّة للجهد النقديّ على نحو محدّد ودقيق؛ تجعل (النقد) معرفة منهجيّة حقيقيّة، وتميّزها من ضروب المعالجات اللغويّة الاعتياديّة أو الإنشائيّة. ويتساءل الباحث علي داود في هذا الشأن ((إلى أيّ حدّ يمكن لحراك المصطلح أن يخرج الكتابة من نمط النقد إلى نمط النصّ الأدبيّ؟ وبالتالي إلى أيّ حدّ يحقّ للناقد أن يخرج عن حدود المصطلح الثابت؟ إنّ الصلة بين المبدع والمتلقّي صلة احتماليّة. فربّما يمكن أن تكون الصلة بين الناقد والمتلقّي بنفس المستوى؟ وإلى من نلجأ إلى التقويم والتوضيح والتوجيه عندما يتحوّل النقد إلى نصّ أدبيّ له كلّ سمات النص الاحتماليّ))(20). ولعلّ الإجابة تبدأ من تحديد الموقف من النصّ الأدبيّ، فإذا كان موقف المتذوّق فحسب، فلن يكون جهده في حاجة ماسّة إلى مصطلحات، لأنّ الجهد النقديّ هنا عمل وصفيّ إنطباعيّ. وإذا كان موقف المتذوّق المشفوع بالتقييم، والتفسير، والتعليل، والتوجيه، فلن يستقيم جهده إلاّ بالاهتمام البالغ بالمصطلح النقديّ لأنّه عمله علم تُحصَّل معلوماتُه بالنّظر والاستدلال.
2- يعمل المصطلح على استقلال حقل موضوعه عن الحقول الأخرى التي قد تتداخل معه تأثّراً وتأثيراً، ويساعد في رسم حدود واضحة له. إنّ مصطلحات أي مجال معرفيّ ترتبط ارتباطاً وثيقاً بطبيعة الموضوع الذي تنتمي إليه وتعبّر عن خصوصيّة ذلك الموضوع وتبرر استقلاله وانفصاله عن ميادين الدراسات التي قد تكون قريبة منه، ((إنّ بناء النسق المصطلحي، باعتباره علاقات داخليّة بين خطوط الطول والعرض في النظريّة العلميّة، لا يمكن أن يُبنى إلاّ من داخل العلم نفسه، أي على مستوى إبستمولوجيّ))(21). وليس في الإمكان تصوّر حقل معرفيّ أو مجال علميّ قائم بنفسه مستقلّ عن غيره، من غير أن تكون له مصطلحاته الدقيقة الخاصّة به المعبّرة عن الأفكار والمفاهيم التي تكوّن مبادئه العامة والبنية المعرفية لبنائه الكلّيّ وتفاصيل مفرداته , و((بالمصطلح يتميّز كلّ علم عن سواه وينفرد بذاته عمّا عداه))(22). وإذا أخذنا بعضاً ممّا يعدّ مصطلحات في موضوع (النقد الأدبي) كـ: الخيال، والصورة، والتشبيه، على سبيل المثال، فسنجد أنّ هذه المصطلحات هي في الوقت نفسه مصطلحات في ميادين تعدّ مستقلّة قليلاً عن ميدان (النقد) كميدان (البلاغة) مثلاً، أو مستقلّة كثيراً كميدان (علم النفس)، وإذا تساءلنا إلى أيّ مدى يمكن أن نعدّ ميدان (علم البلاغة) أو ميدان (تأريخ الأدب) مستقلاً عن ميدان (النقد)؟ رأينا أنّ الإجابة تدور في فلك تحديد المفاهيم لكلّ ميدان ومدى اشتراك اثنين من الميادين أو أكثر بالمفاهيم المركزيّة والفرعيّة، التي تمثّل الأفكار الدّاخليّة المحدّدة الدّقيقة في كلّ منها. واعتماداً على مدى استقلال هذه المفاهيم أو اشتراكها بين الموضوعات يتحدّد مدى استقلاليّة كلّ الموضوع. ولأنّ (المصطلح) هو الوجه اللغويّ المحدّد للمفهوم فسيكون له دور بارز وأهميّة كبيرة في رسم حدود الميادين المعرفيّة والعلميّة وفي تأشير خطوط التداخل والتأثير المتبادل بينها.
3- يعمل المصطلح على تعجيل نموّ المعارف والعلوم وتيسير تقدّمها لأنّه يكون مرتكزات قويّة ومضبوطة للتقدّم إلى آفاق جديدة. إنّ نموّ المصطلحات في أيّ حقل معرفيّ أو مجال علميّ أو فنّ أو صناعة يعني نموّ ذلك الحقل وتقدّمه، كما أنّ ((ضبط الأسماء والأنساق فيما أنجز يفتح مجالات أخرى للبحث فعن طريقه نتحرّر من الحضور العينيّ للوقائع ونكتشف الخانات التي تتطلّب مزيداً من التنقيب. وعموماً فكلّما أمكن تحويل المصطلحات إلى شبكة متواصلة الحلقات في علاقات عموديّة وأفقيّة كلّما أمكن الانتقال إلى مستوى أعلى من التجريب، وقلّ الضغط على الذاكرة والمخيّلة معاً وأمكن التفرّغ لإنشاء علاقات جديدة واستنتاج نتائج جديدة. وبخلاف ذلك فكلما انعدم التنسيق كلما صارت المهمة التذكّريّة شاغلاً، بل عائقاً))(23).
إنّ هذه الأمور التي ذكرنا تمثّل الجوانب التي تبرز فيها مكانة المصطلح وأهمّيّته في تأسيس معرفة منهجيّة أو علم، ويمكن هنا أن نؤشّر المزايا التي يفترض توافرها وتضافرها في المصطلحات في موضوع ما لكي تتجلّى تلك الأهمّيّة وهي: وفرة المصطلحات في المعالجة اللغويّة لموضوعها، ودقّة استعمالها، وصلتها الوثيقة بمفاهيم موضوعها، ومدى توحيدها.
فمثلاً يمكن أن يكون مقدار وفرة المصطلحات ومستوى نضجها في أيّ حقل معرفيّ دليلاً على مقدار نضج هذا الحقل ودرجة تقدّمه واستقلاله عن غيره من المجالات.
وتتجلّى وظيفة (المصطلح) في إقامة البناء الفكريّ على أسس علميّة، والتي نرى أهمّيّتها إذا راجعنا تاريخ تطوّر أيّ حقل معرفيّ قبل نضوجه ونتفحّص اضطراب حاله على قلّة مصطلحاته وسوء استعمالها، وعدم توحيدها، وكونها غير وثيقة الصلة بمفاهيم موضوعها كأن تكون مستوردة من جهد مختلف ومن بيئة ثقافيّة مغايرة.
إنّ (المصطلحات) في لغة النصّ المعرفيّ العلميّ لا تكون مفردات منعزلة وإنّما هي لُحمة النصّ، لأنّ المفاهيم التي تمثّلها تتكوّن في الحقل العلميّ على أنساق مترابطة، ولذلك يُفترض في المصطلح ((أن يستحضر مجموع النسق النظريّ، فالمصطلح يلعب دور الدليل المختصر لمجموع هذه الصفات المميّزة وبفضل هذا وحده يعبّر عن المفهوم. وحين يخرج المصطلح من النسق يفرغ من مصطلحيّته))(24).
إنّ الحاجة إلى المصطلح لا تنتهي، ودائرته لا تغلق، ومجاله لا يُحدّ، فهو علم دائم التجدّد والتطوّر لأنّه مرتبط بنموّ المعرفة الإنسانيّة واتساع دائرتها ونطاقها، وكلّما جدّ جديد من المفاهيم عمد المعنيّون بهذا المفهوم أو ذاك إلى وضع لفظ يدلّ عليه، ويُعرف المفهوم به، وهم عادة يلتمسون ذلك اللفظ من ألفاظ لغتهم التي يستخدمونها ويحرصون على إغنائها بكلّ ما تحتاج إليه من ألفاظ، حتى تبقى لغة العلم والحضارة قادرة على مواكبة كلّ جديد، من أجل أن يكتب لها البقاء والاستمرار.

الهوامش
ــــــــ

(*)  مدرس في كلية الآداب ـ قسم اللغة العربية ـ جامعة بغداد، معهد الابحاث والتنمية الحضارية.
(1) ((من المسلمّات أنّ اللغة الدينيّة ـ بصفة خاصة ـ تكون لغة مجازيّة غالباً، تختلف عن لغة العلم الاصطلاحيّة المحدّدة فى معانيها، والواضحة فى دلالتها، ولذلك فإنّ التأويل بفرض نفسه ـ في اللغة الدينيّة - كأسلوب لفهم المعانى القريبة والبعيدة، البيّنة والمستترة)) يُنظر: لغة العلم ولغة الدين: ص1.
(2) ينظر: اللغة والفكر: الفصل الأول، ص 5 وما بعدها.
(3) دور اللغة في التاريخ: ص 2.
(4) مقولات الفكر ومقولات اللغة، إميل بنفنست، ترجمة: الشرقاويّ الكبير، مجلة فكر ونقد: ع 16، ص 4-5.
(5) دور اللغة في التاريخ: ص 1.
(6) مقولات الفكر ومقولات اللغة، إميل بنفنست، ترجمة: الشرقاويّ الكبير، مجلة فكر ونقد: ع 16، ص 5.
(7) المصدر السابق: ص 5.
(8) المصدر السابق: ص 5.
(9) يُنظر: نظريّة المفاهيم في علم المصطلحات، ج ساجر، ترجمة: جواد سماعنة، مجلة اللسان العربيّ: ع 47، 1999، ص193-194.
(10) لغة العلم: ص 1.
(11) يُنظر: علم الدلالة: الفصل الثاني، ص 41 وما بعدها.
(12) يُنظر: مسألة العقليّة في الفكر المعاصر، بناصر البعزاتيّ، مجلّة فكر ونقد: ع32، ص 3.
(13) كشّاف اصطلاحات الفنون: ج 1 ص 1.
(14) أضواء على المصطلح النقديّ العربيّ، عبد الكريم درويش، مجلّة الكرمل:ع 60، صيف 1999م، ص 201.
(15) تعريب المصطلح العلميّ إشكاليّة المنهج: ص 83.
(16) مباحث لغويّة: ص 110.
(17) إشكاليّة المصطلح الأدبيّ بين الوضع والنقل: ص 6.
(18) مصطلح الدرس الأدبيّ والنسق المعرفيّ، محمّد العمريّ، مجلّة فكر ونقد: ع 20، ص 3.
(19) نحو معجم لمصطلحات النقد الحديث: ص 83.
(20) المصطلح النقديّ بين الدقّة والجزف، علي داود، مجلّة الموقف الأدبيّ، ع 341، أيلول 1999م، ص4.
(21) مصطلح الدرس الأدبيّ والنسق المعرفيّ: ص 2.
(22) منهجيّة صياغة المصطلح وتوحيده، د. حميد العواضي، مجلة الإكليل: ع 24. يناير – مارس 2001م، ص 2.
(23) مصطلح الدرس الأدبيّ والنسق المعرفيّ: ص 1.
(24) المصدر السابق: ص 2.