الحضارية «الوعي البحثي»

الاثنين: 15/10/2007

منهج البحث النقدي عند كارل بوبر

زكريا منشاوي الجالي(*)

تمهيد
يتناول هذا الموضوع بالدراسة مسألة المنهج كما جاء به كارل بوبر، وهل هذا المنهج يعد ثورة في علم المناهج؟ أم أن هذا يعد مجرد منهج من المناهج؟
وما موقف بوبر من المنهج الاستقرائي؟ وما الجديد الذي جاء به. إذا كان هناك جديد؟
وسوف نتناول ذلك من خلال عدة جوانب، الأول كارل بوبر والنقد وأهميته حتى نتبين منهجيته وتوضيحاً لمعنى النقد وأهميته، والثاني موقف بوبر النقدي من المنهج الاستقرائي، والثالث منهج البحث النقدي كما جاء به بوبر. وتفصيل ذلك كما يلي:
أولاً: كارل بوبر والنقد وأهميته
- كارل بوبر(Karl R. Popper) (1902م – 1994م) أستاذ المنطق ومناهج العلوم بجامعة لندن في حوالي الأرباع الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، ويعد واحداً من أعظم فلاسفة العلم المعاصرين على الإطلاق. وقد تميز بنمهجيته الدقيقة، وقدرته على تمحيص الأفكار والآراء الفلسفية والمنهجية المختلفة، وذلك بعد أن يكون قد تناولها بعقل متفتح وذهن متقد، عمل على نقد الاستقراء والمجيء بالبديل له حوالي عام 1927م(1).
- قد عرف معاصروه واللاحقون له مكانته العلمية الكبيرة، فنرى لاكاتس (Lakatos) يقول في عام 1974م «تمثل أفكار بوبر أهم تطور حدث في فلسفة القرن العشرين»(2).
ويؤكد معظم مفكري العصر على أن بوبر من أعظم الفلاسفة الأحياء «في القرن العشرين»، ويرى علماء التاريخ الطبيعي أن أهمية بوبر تعود إلى فكرته عن «القابلية للتكذيب» (Falsiabilty) وذلك كتصور له أهمية مباشرة بالعلم، كما أن علماء الاجتماع يرون أن «مفهوم اختبار الفروض» (Testing of Hypotheses) جاء علامة للانتصار العلمي إذا ما اتبعنا فكرة بوبر.
- ترجع أهمية بوبر في تمييزه الرائع بين العلم (Science) واللاعلم (Non-Science) أو ما أسماه بالعلم الكاذب (Pseudos science) وكذلك تمييزه بين منطق المعرفة (Logic of Knowledge) وسيكولوجية المعرفة (Psychology of knowledge) فضلاً عن منهج البحث النقدي الذي جاء به، ونقده للاستقراء. كل هذا يجعل منه علماً بارزاً في مجال مناهج العلم وفلسفته.
- لبوبر العديد من المؤلفات في المنطق ومناهج العلوم ونقد المناهج ومن أهمها:
1. منطق الكشف العلمي (Logic of Scientific discovery).
2. عقم المنهج التاريخي (The Poverty of Historicism – 1957).
3. حدود وتفنيدات (Conjectures and Refutations).
4. المجتمع المفتوح (The Open Society and it's Enemies).
5. المعرفة الموضوعية (Objective knowledge – 1972).
6. الحياة بأسرها حلول لمشاكل.
7. خلاصة القرن.
كما كتب أيضاَ العديد من المقالات مثل : Indeterminism in Classical Physics and in Quantum Physics 1950)(3)(اللاحتمية الكلاسيكية وفيزياء الكوانتم).
1- النقد وأهميته
النقد يعني النظر إلى الأمور بهدف التمييز والمناقشة من أجل التقويم، وعلى ذلك فهو أداة لإظهار الحقائق واضحة جلية. وفي النقد الصحيح تهذيب للأفكار وتنوير للعقول (4) والنقد الحق يرتكز على سرد المحاسن والعيوب بلا جور ولا محاباة، وقد يذهب بصاحبه إلى التوفيق بين الآراء المختلفة. والنقد (Criticism) هو أساس التقدم العلمي والتقني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، إذ إنه يعد الخطوة الأولى للعقل إزاء رفض شيء ما بهدف تعديله أو إلغائه.
والنقد تقليد فلسفي ومنطقي قديم، فمعظم النظريات الفلسفية والمنطقية جاءت مستندة إلى نظريات نقدية، فالناقد (Critic) هو الشخص الماهر في تكوين الأحكام عن شيء ما، وخصوصاً في الأعمال الفكرية(5) وكذلك يمكن أن ينسحب على كافة الأعمال والنشاط الإنساني، بل هو عامل التقدم الأساسي. وهو أساس محاولات أرسطو، ومن قبله أفلاطون، وكذلك كان للنقد أهمية خاصة لدى الفارابي (ت 950م) وابن تيمية (ت 728هـ) وابن رشد (ت 1198م).
أما في العصور الحديثة فإن المحاولات النقدية لدى كل من فرنسيس بيكون (1620م) وديكارت (1679م) وليبنتز (1716م) وهيوم (1776م) وكانط (1804م) وفيتغنشتاين (1951م) وراسل (1971م) أسهمت بلا شك في ظهور نظريات جديدة وابتعاد نظريات أخرى، وبخاصة في مجال المنطق، والمنطق الرياضي (Mathmatical logic) خير شاهد على ذلك. وكذلك في مجال المناهج (Methodology) وفي فلسفة العلوم نلاحظ أن كل تقدم معرفي ومنهجي قد يأتي بصفة أساسية عن طريق النقد. كما أصبح النقد الآن سائداً، إذ إن كل تعديل وكل تطوير وتقدم وازدهار يتطلب النقد الموضوعي الذي يتغلب على صعوبات كانت موجودة وتحقيق المزيد من الأهداف المرجوة، وعن أثر النقد في بناء المعرفة العلمية، ذلك أن الكثير من العلماء والهواة يعتقدون أن العلوم الطبيعية ليست سوى تجميع للوقائع ربما لكي تستخدم في الصناعة. وحول ذلك يقول بوبر: «وأنا أرى العلم بشكل مختلف، البداية في الأساطير الشعرية والدينية، وفي الخيال الجامع للإنسان الذي يحاول أن يجد تفسيراً لأنفسنا والعالم، يتطور العلم من الأسطورة تحت تحدي النقد العقلي، صورة من النقد تدفعها فكرة الحقيقة إلى البحث عن الحقيقة والأمل في بلوغها.. وعلى ذلك فالعلم والشعر لهما الأصل نفسه، وأصلهما في الأساطير(6) ونلاحظ هنا تأثر بوبر بالمنهج الأفلاطوني.
2- أنواع النقد عند بوبر وأثر ذلك في المعرفة
يقول بوبر إنه يمكن أن تميز نوعين من النقد: واحد ذو اهتمامات جمالية وأدبية، وآخر ذو اهتمامات عقلية. فأما الأول فيقود من الأسطورة إلى الشعر، وأما الثاني فيقود من الأسطورة إلى العلم أو إلى العالم الطبيعي إذا أردنا الدقة. الأمل يقيم جمال اللغة، وطاقة الإبداع، وتألق الصور وحيويتها ، والتوتر الدرامي والقدرة على الإقناع يؤديان إلى الشعر، ولاسيما الملحمة والشعر الدرامي، وإلى الأغنية الشعرية ومعها الموسيقى الكلاسيكية. ومن ناحية أخرى فإن النقد العقلي يسأل ما إذا كان الخطاب الأسطوري صحيحاً، وما إذا كان العالم حقاً قد تطور بالطريقة المدعاة، أو إذا كان خلق بالطريقة التي يخبرنا بها هزيود، أو الطريقة التي يقول بها سفر التكوين. تحت ضغط مثل هذه الأسئلة تصبح الأسطورة كوزمولوجيا، علم عالمنا بيئياً(7)، وتتحول إلى عمل طبيعي.
ثانياً: موقف بوبر النقدي من المنهج الاستقرائي

الاستقراء نوع من الاستدلال ننتقل فيه من مجموعة مقدمات جزئية، تمثل حالات، إلى قانون عام، بحيث يصبح هذا القانون قاعدة تنطبق في المستقبل على تلك الحالات التي اختبرت في الماضي، كما تنطبق على الحالات المماثلة لها، والتي لم تختبر بعد.
ولقد مر الاستقراء بمراحل عديدة، ووجدت له تصورات كثيرة بدءاً من أرسطو(322ق.م) ومروراً بفرنسيس بيكون (1626م) وجون ستيورات ميل (1883م). كما ينبغي أن نأخذ في الاعتبار أن نظريات هؤلاء في الاستقراء قد اتفقت في عناصر واختلفت في عناصر أخرى، فضلاً عن أن الاستقراء قد نقده ديفيد هيوم (David Hume) (1776م) وانصب نقده على أسس الاستقراء التي تمثلت في مبدأي العلية (Principle of Causality) واطراد الحوادث في الطبيعة.
وتمثل نقد هيوم لمبدأ العلية في أنه ليس فطرياً، ولا يتسم بكونه ضرورياً من الناحية(8) المنطقية، ولا يملك صفتي الكلية واليقين، وقد أيده فلاسفة العلم المعاصرون له والعلماء، إذ يرون أن فكرة العلية لا تتفق وما يحدث في العالم الطبيعي، ويجب ملاحظة أن هيوم لم ينكر العلية كمبدأ في الطبيعة، لكنه أنكر تفسير الفلاسفة العقليين العلية، وقولهم إن هذا التفسير هو التفسير الصحيح اعتماداً على ما يذهب إليه بشأن العلية من أنها تتطلب السبق والجوار المكاني والضروري(9). كما رفض هيوم مبدأ اطراد الحوادث في الطبيعة لأن هذا المبدأ لا أساس له، على اعتبار أن القضية التي تتضمنه ليست قضية كلية الصدق. وقد تأثر بوبر بهيوم، لكنه لم يوافقه على كل أفكاره، وتمثل تأثره في تأييد هيوم في ما ذهب إليه من أن الاستقراء يثير إشكالات منطقية وسيكولوجية.
1- موقف بوبر النقدي للاستقراء
تمثل موقف بوبر النقدي للاستقراء في جانبين هامين هما:
1- المشكلة المنطقية للإستقراء
أ- الدور الحقيقي للملاحظة

إذا كان المذهب الحسي العام يؤكد أهمية دور الملاحظة في تثبيت الاعتقاد، اعتماداً على مبدأ اطراد الحوادث في الطبيعة، وذلك خلال الملاحظات التي تمت في الماضي وثبت تكرارها، الأمر الذي جعل فكرة الأطراد نفسها قبلة للتبرير، فإن كارل بوبر يرفض الفكرتين معاً، لكنه يجعل دور الملاحظة والتجربة مقتصراً على الاختبار الذي يؤدي إلى التكذيب(10).
ب- التشكيك بشأن تبرير الاعتقاد
يتفق بوبر مع هيوم في هذه المسألة، إذا يتساءل: هل يمكن استنتاج حالات أو نتائج متكررة قامت على تلك الخبرة؟ وتأتي إجابة هيوم عن هذا السؤال بالنفي، ويؤيده بوبر في هذا.
ج- التفريق بين ما هو ذاتي وما هو موضوعي
يتفق بوبر بشأن المشكلة المنطقية للاستقراء أيضاً أن لدينا ألفاضاً مثل: «اعتقاد» (Believe) أو «تبرير اعتقاد» (Believe-Justify) لا مجال لهما عند النظر في المشكلات المنطقية، إذ إنهما حدود ذاتية(11) (Subjective Terms)، وينبغي أن تستبدل بحدود موضوعية (Objective Terms).
الاعتقاد: Belief، نظرية تفسيرية: Explantory Theory.
انطباع : Impression، قضية ملاحظة: Observation Statement.
انطباع: Impression أو قضية اختبار: Or Test Statement.
وتبرير اعتقاد : Justifi-Believe : تبرير هو القول بأن نظرية ما سبقته : The Justifying of Saying Pre-one Theory.
د- هل هناك مشكلة للاستقراء
يرى بوبر أن من يتحدثون عن مشكلة الاستقراء يخطئون، إذ إن هذا الكلام غير صحيح وغير موضوعي، إذ إنه لا مشكلة للاستقراء كما أن التبرير لا يعتمد على الخبرة، لكن بوبر يقسم مشكلة الاستقرار إلى شقين منطقي وسيكولوجي – وهذا تناقض – وهنا يتساءل بوبر: هل يمكن تبرير القول بأن صدق نظرية كلية تفسيرية يقوم على الخبرة؟ وهل يعتمد افتراض قضية ما على الملاحظة؟
ويلاحظ هنا بشأن هذين السؤالين أن بوبر – متبعاً هيوم – يرفض اعتماد التبرير على الخبرة، إذ إنه يمكن لأي عدد ممكن من قضايا الاختبار الصادقة أن يبرر القول بصدق نظرية ما.
ذلك لأن الخبرة سواء أكانت متعلقة بالملاحظة أم نتيجة تجربة يمكن اعتبارها قضية منفردة وليست قضية كلية، أي تشير إلى حالة جزئية لا يمكن تعميمها دون سند منطقي. لكن بوبر يعود ليجيب عن السؤالين بالإيجاب اعتماداً على أن افتراض صدق قضايا الاختيار يسمح لنا في بعض الأحيان بتبرير القول بأن إحدى النظريات الكلية التفسيرية نظرية كاذبة، وهو يختلف عن هيوم في هذا الجانب، لكنه يتماشى مع فكرته في التكذيب للقضايا الباطلة بهدف التوصل إلى الصدق. وهذه الفكرة تعد بمثابة المفتاح لفلسفة وأفكار كارل بوبر بشأن العلم ومنهجه، وهذه الفكرة من بوبر تفترض بصفة أساسية وجود مجموعة من النظريات المتكافئة، علينا أن نختار منها، والاختيار له أسس معينة. ومن ثم اقترح بوبر سؤالاً ثالثاً إذ يقول: «هل يمكن تبرير عملية المفاضلة بين النظريات الكلية المتناقضة اعتماداً على أساس احتمال رفض قضايا الاختبار التي تعتمد عليها بعض النظريات. ولأننا نبحث عن نظرية صادقة فإننا سوف نفضل النظرية التي لم تكذب بعد، أي التي لم يثبت كذبها إلى الآن.
هـ - مسألة الحصول على معرفة علمية دون استخدام الاستقراء
يرى بوبر إمكانية الحصول على معرفة علمية تجريبية دون استخدام خطوات استقرائية، حيث يمكننا الاختيار بين النظريات العلمية المتناقضة دون الاستعانة بالاستقراء. لكن أليس هذا استعانة بالاستقراء من خلال إحدى خطواته، وهي منهج الرفض والاستبعاد لدى بيكون، وطريقة التحقق من الفروض لدى جون ستيورات ميل؟(12).
لكن الاستغناء عن الاستقراء بهذه الطريقة – الاختبار - أو التكذيب لتبقى القضية الصادقة هو منهج مزدوج، تصديق وتكذيب باستخدام الواقع أو الاتساق الداخلي- وهذا ما يمسى بالمشكلة المنطقية للاستقراء. ويلاحظ أيضاً أن بوبر يتردد بين وجود مشكلة للاستقراء، وعدم وجودها.
2- المشكلة السيكولوجية للاستقراء
أ- يبدأ بوبر بعرض المشكلة السيكولوجية للاستقراء بطرح سؤال هيوم:

لماذا يتوقع المرء أو يعتقد أن الحالات التي لم تحدث بعد سوف تتطابق مع الحالات السابقة؟
أو لماذا تتمتع التوقعات بقناعة كبيرة؟ وهذا التساؤل يذكرنا بقضايا المستقبلات الممكنة في منطق القضايا عند أرسطو، والذي أحال الصدق والكذب فيها على «التحصيل» أي على الوجود لها مستقبلاً أو عدم الوجود(13). ومنذ وقت مبكر نسبياً وفكرة العادة أو التعود على رؤية الأحداث تجعل الناس يتوقعون حدوثها في المستقبل، وهذا ما حاول هيوم أن يثبته، لكن بوبر رفض هذه الفكرة، وأيد هيوم في ما ذهب إليه من أن الاستقراء بالتكرار لا وجود له في المنطق. ويرى بوبر أنه كان ينبغي على هيوم تطبيق ذلك في مجال علم النفس، وذلك طبقاً لمبدأ التحويل (Principle of Transformation) وهو أحد مبادئ بوبر، وينص على أن ما يصدق في المنطق يصدق في علم النفس (What is True in Logic is True in Psychology) ويرى بوبر أنه بالنسبة إلى هيوم لو قام بتطبيق هذا المبدأ لأمكنه تخليص فلسفته من العناصر اللاعقلانية (14) – أي النفسية كما فعل بوبر نفسه – عندما ركز على تحليل فكرة الاعتقاد وإظهار تهافتها.
ب- الاستقراء خرافة
يرى بوبر أن الاستقراء بمعنى صياغة اعتقاد ما عن طريق التكرار أو العادة عبارة عن محض خارفة(5). فبتحليل مصدر الاعتقاد يرى بوبر أنه تبين له أن الحيوانات والأطفال والشباب لديهم حاجة ماسة للاطراد، ويبحثون بجد عن الاطرادات، ويشعرون بحالات عقلية من اليأس والحزن، وربما الجنون بتحطيم هذه الاطرادات المفترضة من جانبهم. ويرى بوبر أن هذه الاطرادات التي نحاول أن نفرضها على العالم هي اطرادات قبلية (Priora)، كما أن محاولة فرضها على الواقع يعد أمراً فطرياً (Inborn) يقوم على الدوافع والغرائز. فالناس من الناحية النفسية في حاجة إلى عالم يطابق توقعاتهم، وعلى ذلك انتهى بوبر إلى أنه لا مجال لنشأة اعتقاد، ولا مجال لدور يلعبه التكرار(16)، فقد تنشأ التوقعات دون تكرارات، وقد تكون قبل التكرار إن وجد، كما هو واضح في تاريخ العلم.
ج- رفض نظرية هيوم في الاستقراء
لقد انتهى كارل بوبر إلى أن نظرية هيوم الاستقرائية في صياغة الاعتقادات بناءً على التكرار لا يمكن أن تكون صادقة. أما عن سبب اهتمام الفلاسفة بالاعتقاد، فإنما ينتج عن الفلسفة الخاطئة التي يسميها بوبر بالمذهب الاستقرائي (Inductivism) ومصدر هذا كما يسميه بوبر أن الفلاسفة يقصدون بهذا الاعتقاد الراسخ، وبوبر يهاجم كل ما هو راسخ وليس له أساس. وهو هنا يتشابه مع الفيلسوف الفرنسي رينية ديكارت (Descartes) (1679م) الذي أخذ بمنهج الشك المنهجي(17)، كما أن الاعتقاد القوي أو الشعور باليقين الذي حاول هيوم إقامته إنما هو حل براغماتي (Pragmatism) يرتبط في نظر بوبر بمسألة الاختيار بين البدائل، وذلك مثل المسألة: «ستشرق الشمس غداً» أو «لن تشرق الشمس غداً» إذ يرتبطان بالميل الغريزي وتوقعات الاطراد. فبوبر يعتني بصفة أساسية بالأفكار والنظريات دون البحث في ضرورة الاعتقاد بها، لأنه يأخذ بمنهج البحث النقدي (The Method of Critical Discussion).
د- رفض مبدأ الاستقراء
إذا كان الاستقراء في مرحلته التقليدية يقوم على مبدأ الاطراد فإن بوبر ينفيه مهاجماً إياه من ناحيتين، هما ناحية أصل هذا المبدأ، وناحية فائدته. وتفصيل ذلك كما يلي:
- ناحية أصل مبدأ الاطراد
يرى أن هذا المبدأ ليس حقيقة منطقية إذ يقول: «لو أن مبدأ الاستقراء» الاطراد «مبدأ منطقي خالص» (Pure Logical Principle) فلن يكون هناك مشكلة للاستقراء، لأن الاستدلال الاستقرائي يؤخذ عندئذ على أنه مبدأ منطقي تماماً مثل المنطق الاستنباطي. أما والأمر غير ذلك فإن هذا المبدأ يصبح قضية تركيبية لا يوقعنا نفيها في التناقض.
أما إذا نظرنا إلى الخبرة كمصدر لصدقه فسوف نواجه مشكلات أكثر حدة أهمها وأبسطها: أن محاولة البرهنة عليها سوف تقوم على استدلالات استقرائية، وإذا حاولنا تبريرها سنفترض أن لها مبدأ استقرائياً آخر، وهكذا يكون لدينا حالة من التراجع اللانهائي، فالاستقراء كمبدأ منطقي مستقل يعد عاجزاً إما لكونه مستدلاً من الخبرة أو من مبادئ منطقية أخرى. ويرى بوبر أن هذه المشكلة تنشأ في ذهن القائلين بها نتيجة اعتقادهم أنه بدون مبدأ الاستقراء يستحيل العلم، في حين يؤكد بوبر أنه ليس هناك مشكلة لأن الاستقراء مجرد خرافة من صنعنا(18).
- رفض الاستقراء من ناحية فائدته
وبخصوص من يزعم فائدة الاستقراء من حيث أهميته للمنهج العلمي، ومن حيث إن تجريد العلم منه يجعل العلم يفتقر إلى أهم أدواته التي توفر لنا صدق أو احتمال صدق النظريات العلمية، يرى بوبر أن هذا الزعم يأتي من الآمال المطلوبة والأمنيات المرجوة، والتي انعكست صياغتها على طبيعة الاستقراء ذاته، فجاءت طبيعته بحسب ما نتمناه، وليس بحسب ما هو واقع بالفعل.
وتكمن المشكلة الاستقرائية عند الاستقرائيين التقليديين ومن تابعهم – هيوم وراسل(19) – لدى بوبر في سوء الصياغة، والتي لا تفترض أن البحث عن المعرفة مكلل بالنجاح فقط، بل تفترض أيضاً أنه يجب أن نكون قادرين على تفسير سبب النجاح. وبحسب بوبر أن النجاح في العلم يعني التقدم العلمي، أما أن يقترن النجاح بالتفسير له فهذا أمر بعيد المنال، لأن الاستشهاد بسلسلة لا تنتهي من الحوادث غير المحتملة لا يعد تفسيراً. وعلى ذلك يتضح لنا موقف كارل بوبر من الاستقراء في جانبيه: المنهج والمبدأ، وهو الرفض التام لهما معاً، وذلك لأنهما لا يتفقان والطريقة التي يتقدم بها العالم (The Advancement of the World) الآن كما يعلن بوبر أنه لا يهدف إلى تقديم حل لمشكلة الاستقراء، وإنما يهدف إلى بيان تهافت الاستقراء كمعيار للتمييز بين النظريات العلمية، ليعلن عن الحاجة الملحة لمنهج يختلف عن الاستقراء ليعبر بصدق عن ما يحدث في النظريات العلمية المعاصرة، كما يتصور هو على الأقل، وهذا ما حاول بوبر المجيء به.
الجانب البنائي لمنهج العلم
عند كارل بوبر أو «منهج البحث النقدي»

بعدما قدم كارل بوبر النقد للمنهج الاستقرائي سواء كمنهج أو من ناحية المبادئ التي يقوم عليها، شرع في تقديم الجانب البنائي، ذلك الذي يشتمل على تصوره للمنهج العلمي كما هو في الواقع العلمي المعاصر، والذي يمكن أن يسمى: بـ «المنهج النقدي في البحث العلمي» أو منهج البحث النقدي.
1- خطوات المنهج لدى بوبر
إذا كانت خطوات المنهج الاستقرائي عند فرانسيس بيكون (Bacon) تمثلت في الملاحظة ثم مرحلة تصنيف الوقائع من خلال قوائم ثلاث، يليها مرحلة الرفض والاستبعاد، ثم مرحلة أخيرة يتأمل فيها الذهن الصور الخفية (20)، فإن هذه الخطوات عند (جون ستيورات ميل) تمثلت في ثلاث هي:
الملاحظة والتجربة.
تكوين الفروض.
التحقق من صحة الفروض(21).
وعلى الرغم من التشابه في بعض النقاط بين بيكون وميل إلا أن خطوات المنهج لدى بوبر جاءت على نحو ترتبط فيه بنمو المعرفة العلمية(22)، وقد صاغه بوبر في الصورة الرمزية الآتية:
P1->TT->EE->P2
Problem number one->tentative theory-> Error elimination-> problem n. 2 and so on
وهذا يعني أن المشكلة رقم 1 تؤدي إلى نظرية مؤقتة، والتي تؤدي إلى محاولة استبعاد الخطأ، ثم للمشكلة رقم 2 والتي تتطلب الحل، وهكذا. وقد صاغها في الخطوات التالية:
توقعات وتخمينات غير قابلة للتبرير أي فرض استنباطي.
حلول اجتهادية مؤقتة (Tentative Solutions) أي غير نهائية للمشكلات.
الاختبار العلمي بتوجيه النقد عن طريق التنفيذ (Refuations) أوالتكذيب (Falsability).
النتيجة تصبح مشكلة جديدة يلزم لها البدء من جديد.. وهكذا.
ذلك لأن التخمينات يمكن رفضها، أو لأنها لن تحل المشكلة حلاً نهائياً، وحتى الحلول الجيدة القادرة على مواجهة معظم الانتقادات سرعان ما تنشأ أمامها صعوبات جديدة تؤدي إلى مشكلات (أو المشكلة) جديدة، وعلى ذلك فالمعرفة تنمو دائماً أو تتنامى باستمرار(23).
2- ارتباط المنهج لدى بوبر بنمو المعرفة العلمية
يرتبط المنهج البوبري النقدي ارتباطاً وثيقاً بنمو المعرفة العلمية، إذ إنه يحدد ذلك كهدف في حد ذاته للمنهج والتقدم وكشف المزيد من القوانين العلمية والنظريات.
ويؤكد بوبر أن المعرفة تتنامى مثل الكائنات الحية، فكما أن هذه الكائنات تنمو دائماً فكذلك يكون نمو المعرفة العلمية (The Growth Of Science). أما الأداة أو الوسيلة لهذا التنامي العلمي والمعرفة فعبارة عن معياري (Normative). هذا المعيار هو القابلية للتكذيب (Falsability) لقضية ما، وهذه الخاصية من أوائل الخصائص التي تتصف بها القضايا العلمية. وهذه الخاصية هي البديلة(24) للاستقراء في منهج بوبر، وهي كذلك التي تميز القضية العلمية عن غيرها. وقد اعتقد بوبر(25) أن منهج التحقق (Verification) هو منهج إيجابي – غير ناقد، ومن ثم فإن التناول ينبغي أن يكون تناولاً سلبياً، أي عن طريق التكذيب (Falsification) في مقابل منهج التحقق، أي بديلاً له(26)، ففي القضية: «كل البجع أبيض» فإن حالة مفردة واحدة سالبة تقرر وجود بجعة سوداء، سوف تجعلنا نستنتج منطقياً القضية التي تقول «ليس كل البجع أبيض».
3- مفهوم جديد للبينة
كانت البينة (Evidence) تقوم بدور إيجابي في تأييد قضية ما نود التحقق منها. والبينة ربما تكون التطوير لفكرة قائمة الحضور (Tabula presentia) إحدى القوائم الثلاث التي جاء بها فرنسيس بيكون، وعلى الرغم من ذلك إلا أن بوبر اقترح لها دوراً آخر هو الدور السالب(27) وهذا يؤكد أن البينة لا توجد لكي تدعم فرضاً. كما كان في المراحل السابقة، ولكنها تستخدم لرفضه أو تكذيبه.
لكن لماذا تحول بوبر بالبينة لتؤدي هذا الدور؟
ينشأ هذا الدور من تصور بوبر الذي يذهب إلى أن الوصول إلى القضايا الكلية يكون بالاستنباط وليس بالاستقراء، ونلاحظ أنه بذلك يخالف التصور المعروف بشأن الوصول إلى القضايا الكلية منذ أرسطو مروراً ببيكون وجون ستيوارت ميل.
لكن يلاحظ أن هناك تشابهاً بين هذا المنهج وطريقة الجداول، وبخاصة الحضور والغياب عند بيكون، وكذلك طريقة الرفض والاستبعاد عند ميل. وعلى أي حال فإنه بعد أن كانت القضايا الجزئية تجتمع لتؤيد وتبرر قضية كلية عن طريق الاستقراء، تحولت وظيفتها من دور التبرير الذي ليس له مكان عند بوبر إلى الدور الهام والرئيسي في تكذيب القضايا الكلية. كما أن سبب ذلك كما يتضح من دراسة بوبر أن، النظريات العلمية إذا كانت تتصف بالعمومية التي لا تقف عند حد معين، فإنه لا يمكن التحقق منه اعتماداً على أي تراكم ممكن من المعطيات المشاهدة لكن يمكن تكذيبها تجريبياً بواسطة الحالات الجزئية، وتكمن فائدة التكذيب كما يرى بوبر في أن الهدف من العلم هو محاولة الاقتراب من القضايا الصادقة، وذلك يتأتى عن طريق استبعاد وحذف القضايا الكاذبة، بعد تكذيبها بالتأكيد.
ويلاحظ أن هذه الطريقة تؤكد أن القضايا العلمية ليست يقينية، كما أنها ليست كاذبة، فهي في البداية احتمالية وفي النهاية إما قريبة من الصدق أو من الكذب.
وهذه الطريقة قد تشابه طريقة الرد إلى المستحيل قديماً، لكن ينبغي أن نكون على وعي بأنه ليس هناك معيار للصدق أو مثال له، كما كان عند أفلاطون ومن تابعه، لكن ما لا يمكن تكذيبه فهو الصادق، وبوبر هنا متأثر بالنزعة البراغماتية(28) التي ترى أن الأشياء وسائل.
4- المنهج وأفضل النظريات العلمية عند بوبر
يتضح المقصود بمنهج البحث النقدي لدى بوبر من خلال نقطتين هامتين هما التكذيب (Falsiability) ونمو المعرفة العلمية(29) (The Growth of Science)، فالإنسان في محاولته للحصول على المعرفة يرفض التوقعات الكاذبة، ويتمسك بالصداقة، وذلك لتشكل جانباً من معرفته وعلمه. ومع إجراءاته هذه تبدأ المعرفة العلمية في النمو والتزايد الذي يتناسب طردياً مع هذه الإجراءات، وقد ساعد على هذا بدء تخلص العقل البشري من النظريات الميتافيزيقية واللاموضوعية، والاتجاه نحو استبدالها بالنظريات البديلة باستخدام منهج المحاولة والخطأ (Method of Trial and Error) ذلك المنهج الذي يستبعد الخطأ بواحدة من طريقتين هما:
الطريقة الأولى: طريقة الاستبعاد التام للفرض.
الطريقة الثانية: طريقة تعديل الفرض موضع الظاهرة حيث يأخذ صيغة جديدة. وهذا هو الحل المؤقت (Tentative Solution) والذي يعد بمثابة استبعاد للحل الأول وهو أيضاً نفسه قابل للرفض أو للتعديل وهكذا. وهذه هي أبرز صفات النظرية العلمية عند بوبر،فالنظريات في تغيير مستمر نحو الأفضل والأكمل والأصوب، وهو تغير موضوعي (Objective) وليس تغيراً ذاتياًً (Subjective) كما كان عند السوفسطائية قديماً. وهذا كما هو واضح هو سر التقدم والتطور العلمي والتكنولوجي. فالتعديل الموضوعي دائم، والتطوير مستمر في هذا المنهج الذي وضعه بوبر رمزياً.
وهذه الرموز تعني ما يلي:
P1->TT->EE->P2
م 1 = مشكلة رقم 1 (P.1= Problem Number one)
ن 1 = نظرية مؤقتة (TT = Tentative Theory)
ن 2 = حل مؤقت (TS = Tentative Solution)
ن ! = استبعاد الخطأ (EE = Error Elimination)
م 2 = مشكلة رقم 2 (P.2 = Problem Number two)
وعلى ذلك فهذه هي إجراءات وخطوات المنهج:
المشكلة رقم 1.
استبعاد الخطأ.
حل مؤقت.
المشكلة رقم 2 وهكذا(30).

الفرق بين المنهج الاستقرائي ومنهج البحث النقدي عند بوبر

عناصر المقارنة المنهج الاستقرائي المنهج البحثي النقدي عند بوبر
1- الطبيعة والهدف مجموعة من القواعد المحكمة يؤدي اتباعها إلى اكتشافات قائمة على التنبؤ، ويعتمد على الواقع والبيانات الجزئية. منهج استنباطي يعتمد على التوصل إلى نتائج بطريقة منطقية استنباطية بحتة.
2- البداية الملاحظة المشكلات سواء أكانت مشكلات عملية أم نظرية تواجه صعوبات.
3- الإجراءات تكوين الفروض وضع لفروض وقد تكون بدون مبرر وتشير إلى توقعات ما يحدث في ظروف معينة استبعاد الفروض عن طريق التكذيب، ذلك كلما وجدنا سبباً لذلك بطريقة استنباطية منطقية توافقه الظواهر مع الاستنتاجات يعد تعزيزاً Corrobboration .
4- النهاية الأحكام والنتائج احتمالية الصدق وتعد نهائية الملاحظة لمواجهة الفروض الجسورة (Bold) لاكتشاف مدى قابليتها للاختبار هذا مع مراعاة الفروق بين طبيعة الاستقراء لدى أرسطو وبيكون وميل والأحكام والنتائج غير مؤكدة فقد تقترب من الصدق وقد تؤدي إلى مشكلة ثانية وهكذا.

وينبغي أن نلاحظ أن الملاحظة تختلف في الترتيب ومن ثم في الأداء في المنهجين معاً إذ إنها في نظرية العلم القديمة تعتمد على الانطباعات الحسية، فمنشأ العلم هو الملاحظة هنا، أما منشأ العلم في النظرية الجديدة فهو مشكلة معينة(31)، كما أنه لا مجال لحكم قاطع أو نظرية شاملة، وهذا هو طريق العلم. ويؤكد بوبر أن التعارض بين المنهج الاستقرائي والمنهج الذي جاء به، وهو أساساً تعارض قائم بين الاستنباط – وإن اختلف منهجه عن أنواع الاستنباط الأخرى – وبين الاستقراء، وهذا التعارض قد يتشابه بين التعارض التقليدي بين المذهب العقلي (Rationalism) والمذهب التجريبي (Empricism).
5- قواعد المنهج عند بوبر
إذا كان وضع مجموعة من القواعد الحاكمة للبحث العلمي يعد جانباً أساسياً في عملية المناهج، فعلى سبيل المثال نجد الفلاسفة قد أولوا هذا الجانب أهمية كبرى، وذلك كما فعل رينيه ديكارت (1679م) الذي وضع أربع قواعد في كتابه الشهير مقال عن المنهج، وهذه القواعد هي:
قاعدة الوضوح واليقين.
قاعدة التحليل.
قاعدة التركيب(32).
قاعدة الإحصاء الشامل والمراجعة التامة.
فإن كارل بوبر قد اعتنى بوضع مجموعة من القواعد نجملها في ما يلي:
لا نهائية البحث العلمي.
الثقة غير مؤكدة في الفروض التي ثبت صحتها.
النظريات العلمية قابلة للاختبار لا للتحقيق ولا للتبرير لكن للتكذيب.
وجود فروض أكثر قابلية للاختبار من أسباب التخلي عن الفروض السابقة.
للملاحظة دور هام لاكتشاف مدى قابلية الفروض للاختبار.
عدم قبول مبدأ العلية لكونه ميتافيزيقياً.
يجب أن ألا نتخلى عن البحث عن القوانين الكلية أو عن ترابط النسق النظري ولا نتوقف عن محاولات التفسير لأي نوع من الحوادث التي تخضع للوصف تفسيراً علمياً.
لا ثبات للعلم نظراً لكونه قائماً على الحدس والتخمين والقابلية للتكذيب. ويمكن اختصارها في القواعد الآتية:
لا نهائية البحث العلمي فالمعرفة في حالة تنام.
النظريات العلمية ذات قابلية للتكذيب.
الثقة غير مؤكدة في النتائج.
خاتمة
إن منهج بوبر يعد بمثابة رؤية جديدة لعلم المناهج، ويعد كذلك بمثابة تصوير للمنهج العلمي المعاصر كما يجري الآن بين العلماء، ويصور عملية التطور التكنولوجي المتلاحق الذي يبدي لنا كل يوم الجديد في مختلف أفرع الحياة.
ويعد كذلك ذا طابع براغماتي وتجريبي ونفعي، ما يعكس البيئة الفكرية للإنكليز والأمريكان في الفترة الحديثة والمعاصرة.
وهو منهج مفيد في كافة مناحي الحياة العلمية سواء في العلوم الطبيعية أو الإنسانية، فما أحوجنا إلى أن نأخذ به لننهض إذا كنا نريد ذلك.
 

الهوامش
ــــ
(*) باحث عربي من مصر.
(1) Karl R. Popper, Objective knowledge: An Evolutionary Approach (London; Oxford: Clarendon Press,1972),p. 1.
(2) Imre Lakatos, «Popper on Demarcation and Induction,» in: Pual Arthue Schilpp, ed., The Philosophy of Karl Popper, Library of living Philosophers; v. 14. 2 vols. (La Salle: Open Court, 1974), p. 241.
(3) كارل بوبر، عقم المذهب التاريخي: دراسة في مناهج العلوم الاجتماعية، ترجمة عبد الحميد صبره، الإسكندرية، منشأة المعارف، 1959م : 3و5-6.
(4) انظر: زكريا الجالي، «الاتجاهات النقدية للمنطق الأرسطي»، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة أسيوط، كلية الآداب، 2001م : 5.
Louis Alexander [et al,], language Active Sudy Dicitionary in English, Mof. Education. 8th ed. ([n.p.: n.pb],1987), p. 145.
(5)عن بعض هذه المحاولات النقدية وأهميتها انظر:
Aristotle, De shophistic Elenhisi, and Francis Bacon, The Advencement of Learning.
وكذلك: رينيه ديكارت، مقال عن المنهج، ترجمة محمود الخضيري؛ مراجعة وتقديم محمد مصطفى حلمي، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1985م، وعلى ذلك أدرك كارل بوبر أهمية النقد، وما يمكن أن يحرز من تقدم، وقد قدم بوبر نفسه الكثير من النظريات النقدية في كافة المجالات نذكر منه نقده للماركسية. انظر: كارل بوبر، خلاصة القرن، ترجمة الزواري بغوره ولخضر مذبوح، القاهرة، المجلس الأعلى للثقافة، 2002م : 29 وما بعدها، و
Karl Popper, The Open Society and it's Enemies, vols. 1, and 11.
(6) كارل بوبر، بحثاً عن عالم أفضل، ترجمة أحمد مستجير، سلسلة الأعمال الفكرية، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة الأسرة، 1999م : 273.
(7) المصدر نفسه : 273 وما بعدها.
(8) محمد ثابت الفندي، مع الفيلسوف، بيروت، دار النهضة العربية، 1980م : 165 وما بعدها.
(9) محمود فهمي زيدان، الاستقراء والمنهج العلمي، تصدير محمد فتحي عبد الله، الإسكندرية، دار الوفاء، 2002م.
(10) Karl Popper, The Logic of Scientific Discovery, London: Hutchinson, [n. d.], p. 27.
(11) محمد قاسم، دراسات في مناهج العلوم، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، [د.ت] : 39.
(12) قارن: محمود فهمي زيدان، الاستقراء والمنهج العلمي، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1988م : 65 ،و
Aristotle,«De Interpretation,» English translation by E. M. (Ed, hill), in: Aristotle, The works of Aristotle, translated into English under the editorship of W. D. Ross (London: Oxford University Press, 1950), chap. 9.
(13) يرى هيوم أن ذلك يتم وفق العادة في حين يرى بوبر أن ذلك يتشابه مع الفروض في النظرية العلمية وعند بوبر يعني تعلم الكائن الحي التوقع، انظر: كارل بوبر، الحياة بأسرها حلول لمشاكل، ترجمه عن الألمانية بهاء درويش، الإسكندرية، الحرمين للكمبيوتر، منشأة المعارف، 1998م : 29و41.
(14) قاسم، دراسات في مناهج العلوم : 42.
(15) بوبر، المصدر نفسه : 149. على الرغم من أن هذا المنهج له أهميته إلا أن التغير لا يقبل في لحظته.. ولكن الصحيح منه يقبل بعد فترة قد تصل إلى عشرين عاماً، قارن: روبرت أورنشتاين وبول إيرليش، عقل جديد لعالم جديد، ترجمة أحمد مستجير، القاهرة، [د.ن.]، 2000م : 257.
(16) انظر: بوبر، المصدر نفسه : 32 – 34 ، وقاسم، دراسات في مناهج العلوم : 39.
(17) ديكارت، مقال عن المنهج : 190 وما بعدها، وقارن: زكي نجيب محمود، موقف من الميتافيزيقيا، بيروت، القاهرة، دار الشروق، 1987م : 1 وما بعدها.
(18) بوبر، المصدر نفسه : 149.
(19) قارن: راوية عباس، ديكارت أو الفلسفة العقلية، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1989م : 110،212، ومحمد ثابت الفندي، مع الفيلسوف، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1987م : 164.
(20) قارن:
الزيدان، الاستقراء والمنهج العلمي : 89.
B. Russel,The Problem of Philosophy ([n. p.]: Oxford university Press, 1952),p. 4;
Francis Bacon, Novum Orgaum, vol.1, p. 59,et.
(21) أخذ كارل بوبر هذا المنهج من خلال ملاحظاته للكائنات الحية، فالمعرفة عندها تبدأ بمشلكة ما ومن ثم يأتي ليضع لها الكائن الحي فرضاً أو حدساً أو تخميناً يعتقد أنه الحل، وهذا الفرض عبارة عن معرفة قبلية ثم يأتي دور المعرفة البعدية التي هي تصحيح أو تعديل لهذا الفرض. فالتعلم هنا عن طرق المحاولة والخطأ، انظر: بوبر، الحياة بأسرها حلول لمشاكل: 12 (مقدمة المترجم)، 27، 32.
(22) يرى بوبر أن عملية تنامي المعرفة العلمية قابلة للانطباق على سائر الكائنات بدءاً من الأمبيا إلى أنشتاين.
(23) Karl Popper, Conjectures and Refutations: The Growth of Scientific Knowledge, p. 215.
(24) بوبر، المصدر نفسه : 35.
(25) المصدر نفسه : 35.
(26) Bacon, Novum organum, vol. 1, p. 10.
(27) أفلاطون، محاورة الجمهورية، ترجمة فؤاد زكريا، [د.م.]، دار الكتاب العربي، 1968م، الكتاب السادس : 502 وما بعدها، وقد تحدث أفلاطون عن المثل في بعض المحاورات الأخرى.
(28) جون ديوي، المنطق: نظرية البحث، ترجمة وتصدير وتعليق زكي نجيب محمود، مكتبة الدراسات الفلسفية، القاهرة، دار المعارف، 1960م : 189.
(29) بوبر، الحياة بأسرها حلول لمشاكل : 35.
(30) المصدر نفسه : 40.
(31) المصدر نفسه : 31.
(32) قارن : ديكارت، مقال عن المنهج.

المصدر: فلسفة النقد ونقد الفلسفة
في الفكر العربي والغربي
أعمال الندوة الفلسفية الخامسة عشرة التي نظمتها الجمعية الفلسفية المصرية بجامعة القاهرة
مركز دراسات الوحدة العربية
بيروت، أيار / مايو 2005م