الحضارية «الوعي البحثي»
 
 منهج البحث الوصفي

د. نبيل أحمد عبد الهادي

يعد هذا النوع من البحوث ذو أهمية خاصة في مجال الدراسات الإنسانية، لاسيما أنه يستخدم للكشف عن آراء الناس واتجاهاتهم إزاء موقف معين، كما يستخدم أيضاً للوقوف على قضية محددة تتعلق بجماعة أو فئة معينة، كأن يدرس أحد الباحثين إمكانيات الجامعات في بلد ما في تأهيل المعلمين، وعندما يقوم بإعداد أداة لقياس الإمكانيات، فإن مهمة تلك الأداة تقوم على جمع المعلومات، فجمع المعلومات لا يتعدى صفة الوصف، لما هو موجود في تلك الجامعات، كما هو.
كما أن من أهم الدراسات الوصفية تلك الدراسات المتبعة لمجال النمو، وبالذات ما يطلق عليه بالدراسات الطولية التبعية للأطفال، وهذا البحث لا يتعدى الوصف الذي يطرأ على التغيرات الجسدية أو العقلية أو الانفعالية في فترة زمنية محددة.
كما تعد دارسة الحالة من الدراسات الوصفية لكونها تصف حالة الفرد دون زيادة أو نقصان، حيث من خلال ذلك الوصف نصل إلى التشخيص المناسب.
لذلك نرى بأن البحث الوصفي يقوم على جمع المعلومات دون زيادة أو نقصان، ثم يحلل تلك المعلومات، ويصل إلى حكم حول تلك الظاهرة المدروسة، إليك بعض الأمثلة على الدراسات الوصفية:
• دارسة العادات والتقاليد لدى سكان قرى منطقة شمال الأردن.
• دراسة التطور العمراني لمدينة ما، بين سنة 2002 ـ 2005.
• دراسة التغيرات السكانية في قرى جنوب العراق.
• دراسة المراحل النمائية لدى مجموعة من الأطفال من عمر(3) سنوات إلى (6) سنوات.
من خلال استعراض الأمثلة السابقة نجد بأن تلك العناوين أو الموضوعات تمثل البحث الوصفي، فالظاهرة التي يمكن نقلها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لا تحتاج إلا الوصف.
و يؤكد كارل ادوج (carl odge) أن البحث الوصفي يتصف بثلاث خصائص رئيسة وهي على النحو التالي:
أ ـ إن البحث الوصفي يقوم على تعريف ظاهرة معينة دون زيادة.
ب ـ ويعد البحث الوصفي، وصف عميق ومركز لمشكلة معينة، فهو ليس مجرد وصف عابر بل يتعدى ذلك ليصل إلى أعماق المشكلة أو الظاهرة المراد دراستها.
ج ـ المنهج الوصفي ليس مجرد حصر شامل أو جرد لما هو قائم بالفعل فحسب، بل أنه عملية تحليلية لتوضيح الطبيعة الحقيقية للظاهرة المراد دراستها عن طريق تحليلها والوقوف على الظروف المحيطة بها أو الأسباب الدافعة إلى انتشارها (1).
ومن أهم الأدوات المستخدمة في البحوث الوصفية: الاستمارة (الاستبيان)، المقابلة الشخصية، والملاحظة، وهذه الأدوات تعتبر من الوسائل الهامة التي تستخدم للحصول على البيانات من أفراد العينة الذي يشملهم البحث، وعلى أية حال يمكن توضيح خصائص كل أداة من الأدوات السابقة على حدة.
أدوات البحث الوصفي:
الاستبيان:
يعد الاستبيان وسيلة من وسائل جمع المعلومات الخاصة فيما يتعلق بالبحث الوصفي، كما تعد تلك الأداة من أوسع الطرق انتشاراً، لصعوبة مقابلة الأشخاص المبحوثين، وهذا يعزى لعددهم الكبير من ناحية وبعد المناطق التي يقطنوها من ناحية أخرى.
ويعرف عبد الباسط محمد الاستبيان: بأنه مجموعة الأسئلة التي ترسل إلى الأشخاص الذي يصعب الوصول إليهم أو مقابلتهم وجهاً لوجه لاستفتائهم نحو موضوع معين أو مشكلة معينة.
وهناك وسائل عديدة لتطبق الاستبيان، كنشرة في جريدة أو مجلة أو إذاعة وبرنامج تلفزيوني أو بواسطة صندوق بريد القارئ أو عن طريق البريد الإلكتروني.
المقابلة الشخصية
يطلق على هذه الأداة طريقة التحقي (lnvistgation) التي تتميز بالاتصال وجهاً لوجه، وتعد هذه الأداة من الأدوات الهامة في البحوث الوصفية لاسيما في جمع المعلومات، كما يختلف الوقت اللازم لكل مقابلة باختلاف طبيعة البحث وموضوعه، فقد يتراوح الوقت بين عدة دقائق وساعة كاملة وهذا بحد ذاته يتوقف على نوع البيانات المطلوبة، وكذلك على مقدرة الباحث، في الحصول على ما يريد.
ومن أهم ما تتميز به طريقة المقابلة الشخصية ارتفاع نسبة الحالات التي يمكن الحصول عليها، خاصة إذا كان كل من الأعداد والتنظيم دقيقاً، كما يقترن استخدام تلك الطريقة بجدول لتسجيل البيانات يتوقف شكلها وتصميمها على نوع البيانات المطلوبة كما أن تصميم هذا الجدول يجب أن يتعلق بموضوع معين (2).
الملاحظة:
تعتبر الملاحظة (obsiraration) من أهم الأدوات المستخدمة في الدراسات الوصفية، وتكمن أهمية تلك الأداة في جمع البيانات المتعلقة في كثير من أنماط السلوك التي لا يمكن دراستها إلا بواسطة تلك الأداة.
كما أن الملاحظة المباشرة يمكن استخدامها في بحث وصفي، لدراسة سلوك الأطفال وتصرفاتهم عندما يجتمعون بهدف اللعب، حيث يهدف ذلك لاكتشاف قدراتهم الحركية والمعرفية والوجدانية أثناء ممارستهم لنشاط اللعب.
كما تنقسم الملاحظة إلى نوعين يختلفان عن بعضهما، خاصة في طرق تجميع البيانات، وهذين النوعين هما:
أ- الملاحظة غير الموجهة: حيث يلجأ الباحث إلى هذا النوع، دون استخدام آلات ضابطة، أو وسائل معينة لقياس هذه الظاهرة (أي موضوع الدراسة)، وفي هذه الحالة تترك الظروف التي تتم فيها الملاحظة للباحث نفسه، حيث يتصرف الباحث وفقاً لما يراه مناسباً.
وتتميز الملاحظة غير الموجهة بعدم المشاركة المباشرة من قبل الباحث، خاصة عندما تكون دون علم أفراد عينة الدراسة، كأن يدرس الباحث ظاهرة معينة لدى جماعة معينة لا تسمح للآخرين بالتعرف على ثقافاتهم، فلا يستطيع إلا أن يلجأ لهذه الأداة.
ب- الملاحظة الموجهة: تُعد هذه الأداة امتداد للأداة الأولى، حيث تقوم على أساس منظم ومخطط ومحدد، ويسبق ذلك عملية الإعداد والتحضير، في الوقت نفسه تعد الأداة المراد تطبيقها على الفئة، حيث يمكن القول بأن ما يميز هذه الملاحظة الدقة في جمع المعلومات حول الظاهرة المراد دراستها، كما تتميز أيضاً باستخدام الوسائل الآلية والاختبارات، مما يساعد على إيجاد ملاحظة دقيقة قدر المستطاع.
ومن أشهر ميادين الأبحاث الوصفية مجال دراسة الطفولة، حيث تستخدم مجموعة متنوعة من الأدوات كأجهزة تسجيل الصوت والحركة، وجداول تسجيل مراحل النمو، وهذا بحد ذاته يعطينا مؤشراً على نمو الأطفال.
الاختبارات
الاختبارات القياسية تعد مجالاً هاماً في الكشف عن قدرات الأفراد تحصيلياً، وقياس قدراتهم الذكائية، وهذا بحد ذاته يقع ضمن البحوث الوصفية.
على ضوء ما تم ذكره يمكن القول بأن البحث الوصفي له عدة أهداف من أهمها:
ـ الكشف عن الظاهرة المدروسة.
ـ تفسير الظاهرة بتوضيح الأسباب الحقيقية وراء تلك الظاهرة.
ـ محاولة إيجاد الحلول المناسبة.
ـ يركز البحث الوصفي على الأرقام الإحصائية في الاعتماد على تفسير تلك الظواهر.
ـ وتشير الاتجاهات المنهجية بالنسبة للدراسات الوصفية بشكل خاص بأنها تنقسم إلى نوعين:
• البحث الكمي (Quantiative).
• البحث النوعي (Qualitative).
فالبحث الكمي: هو البحث الذي يستخدم المعالجات الإحصائية في تفسير ظاهرة تربوية أو اجتماعية نريد أن نفسرها، كأن نقول: «أثر التفكك الأسري على هجرة الأبناء داخل الأسرة»، فلابد لنا هنا أن نختار العينة من مجتمع الدراسة، ونحاول تطبيق الأداة التي تشمل الاستمارة أو الإستبانة ومن ثم نقوم بتفريغ تلك الاستمارات واستخدام المعالجات الإحصائية.
البحث النوعي: هذا النوع يستدعي منا كباحثين الاعتماد على دراسة الظاهرة ومحاولة تفسيرها استناداً إلى المتغيرات التي تتأثر بها الظاهرة المدروسة، بحيث نعتمد على الأسباب الحقيقية التي تؤثر على الظاهرة، حيث يمكن وصفها في محط الأنظار، خاصة عند تفسير الظاهرة دون الاعتماد على الأرقام، بل الاعتماد على الحقائق والثوابت.

الهوامش
ـــــــــــــ
(1) صلاح الغول، علم الاجتماع ـ المفهوم والموضوع والمنهج، ص107.
(2) إحسان الحسن، المدخل الى علم الاجتماع، ص46.
المصدر: د. نبيل أحمد عبد الهادي منهجية البحث في العلوم الانسانية، الأهلية للنشر والتوزيع، عمّان، الاردن.