الحضارية «أعلام العراق»

 الأربعاء: 18/08/2010

 

 

 

 

 

كوركيس عواد بصمة في جدار الثقافة العراقية المعاصرة

 

 

 

إبراهيم خليل العلاف

 

 

 

 

 

كتب عن الكثيرين، وأشادوا بعلميته، وبعشقه للعراق وتراثه وتاريخه، وأشادوا بنبوغه، وتكلموا عن مكتبته الشخصية الكبيرة، وفيها من الكتب ما يتجاوز عدده الـ 12 ألف كتاب ومصدر، والتي انتقلت لتشكل نواة مكتبة الجامعة المستنصرية، وعددوا ما أنجزه من دراسات وتحقيقات، وعللوا واجتهدوا لكن القلة منهم من تفرغ للحديث عن نشأته الأولى في الموصل.

ألّف وحقّق ما يقارب الـ 90 كتابا، وله أكثر من 400 بحث ودراسة ومقالة منشورة في أمهات المجلات العراقية والعربية والأجنبية. ومن كتبه التي حازت الاهتمام كتابه: "مصادر التراث العسكري عند العرب" وقضى في تأليفه 18 سنة.

والده أول من أعاد الاعتبار لصناعة العود في العراق الحديث. كما برع في صناعة آلة القانون، واشتهر في كل العالم، وأصبح من يقتني العود الموصلي يشعر بالفخر لما لهذا العود من مواصفات ومزايا لا تتوافر في غيره.

وقد نشأ كوركيس عواد وتعلم العزف على العود.

ولد في ناحية القوش بمحافظة نينوى سنة 1908، هذه الناحية التي دخلت التاريخ من أبواب عديدة منها ما تشتهر به من أديرة كدير الربان هرمز، ومنها ما يتصل بطبيعة أهليها الجبلية.

وتحدث كوركيس عواد لمجلة التضامن في عددها الصادر في 18 فبراير/شباط 1984 عن دراسته وذكرياته في الموصل مطلع القرن الماضي فقال: "كانت مدينة الموصل محدودة النظافة .. لا إنارة، لا إسالة للماء .. كان السقاءون يحملون قراب الماء من نهر دجلة ويأتون بها إلى البيوت. كنا نعتمد في الإضاءة على الفوانيس والشموع، وبهذا كنا نفضل ونحن صغار على الدراسة نهارا، وعدم تأجيل الواجبات المدرسية إلى الليل حيث نضطر للقراءة على ضوء الشمعة والفانوس."

وأضاف: "كانت المدارس تعد على أصابع اليد. الطلاب قليلون الطرق غير معبدة والكتب غير متوافرة. كانت الأمية هي الغالبة بحيث أن الرسالة التي كان يستلمها أحدهم تطوف سبع أحياء سكنية من أجل العثور على من يستطيع قراءتها، لكن الوضع تبدل بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى 1918، وعرفت المدن طعم المدارس، وازداد الطلاب والمعلمون، وكان الطالب الذي يتسنى له إنهاء الدراسة الثانوية يعين في الحال معلما، ويصبح عندئذ موظفا مرموقا في الدولة."

أصبح كوركيس عواد معلما بعد تخرجه من دار المعلمين في بغداد، وعين في بعشيقة المشهورة بزيتونها، لكن الأستاذ ساطع الحصري مدير المعارف العام أراده أن ينتقل إلى دائرة الآثار بعد أن وجد أن له اهتمامات آثارية.

اتجه نحو الترجمة والتحقيق، وأحب الجغرافيا، واشترك في المجلات العالمية، وبدأ رحلة الكتابة والنشر سنة 1931 عندما أرسل مقالة إلى مجلة "النجم" (الموصلية) التي كان يصدرها المطران سليمان الصائغ، مؤلف كتاب "تاريخ الموصل" الذي يقع في 3 أجزاء، وبعد فترة وجد مقالته منشورة، وكان فرحه لا يوصف، فازدادت ثقته بنفسه وانصرف إلى الكتابة.

كان كوركيس عواد عضوا في عدة مجامع علمية منها المجمع العلمي العراقي، ومجمع اللغة العربية بدمشق، ومجمع اللغة العربية بعمان – الأردن ومجمع اللغة في الهند.

ألف عنه الباحث العراقي الموسوعي حميد المطبعي كتابا نشرته دائرة الشؤون الثقافية سنة 1987. كما كتب عنه أستاذنا الدكتور عمر الطالب في موسوعته الشهيرة: "موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين" قائلا: "ولد كوركيس حنا عواد في الموصل عام 1908، وجاءت شهرة (عواد) لأن والده نجار اشتهر بصناعة الآلات الموسيقية ولا سيما العود، تلقى تعليمه في مدارس الموصل، ثم دخل دار المعلمين الابتدائية ببغداد، وتخرج فيها عام 1926، وأمضى في التعليم عشر سنوات حتى عام 1936 حين عُين أميناً لمكتبة المتحف العراقي، وبقي في وظيفته تلك حتى أحيل على التقاعد عام 1963 بناء على طلبه.

تسلم مكتبة المتحف وفيها (804) مجلدات، وتركها ورصيدها ستون ألف مجلد. واشتغل في الأمانة العامة لمكتبة الجامعة المستنصرية 1964 - 1973.

اجتاز دورة مكتبية في جامعة شيكاغو عام 1950 وفي أواخر عهده بالوظيفة تولى إدارة مكتبة الجامعة المستنصرية، وكانت قفرا، وحينما تركها ناهزت محتوياتها مائة ألف مجلد, تجاوزت مقالاته الأربعمائة في التاريخ والبلدان والآثار والتراث العربي، وبرز بشكل خاص في فهرسة الكتب.

 

ومن كتبه:

 

1- أثر قديم في العراق - دير الربان هرمز بجوار الموصل 1934.

2- دليل خرائب بابل وبورسيبا (ترجمة) تأليف يوليوس يوردان 1937.

3- العراق في القرن السابع عشر كما رآه الرحالة الفرنسي تافرنييه (ترجمة) بالاشتراك مع الأستاذ بشير فرنسيس 1944.

4- رسائل أحمد تيمور إلى الأب انستاس الكرملي (تحقيق) بالاشتراك مع أخيه ميخائيل عواد 1947.

5- خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة ألف هجرية 1948.

6- الديارات (تحقيق) للشابشتي 1951.

7- جولة في دور الكتب الأمريكية 1951.

8- بلدان الخلافة الشرقية تأليف لي لسترنج (ترجمة) بالاشتراك مع بشير فرنسيس 1954.

9- المكتبات العامة والخاصة في العراق 1961 (فصل طبع ضمن كتاب دليل الجمهورية العراقية).

10- جمهرة المراجع البغدادية بالاشتراك مع عبد الحميد العلوجي 1962.

11- مقامة في قواعد بغداد في الدولة العباسية تأليف ظهير الدين الكازروني (تحقيق) بالاشتراك مع أخيه ميخائيل عواد 1962.

12- المباحث اللغوية في مؤلفات العراقيين المحدثين 1965.

13- التفاحة في النحو لابن جعفر النحاس النحوي (تحقيق) 1965.

14- فهرست مخطوطات خزانة يعقوب سركيس ببغداد 1966.

15- الأب انستاس الكرملي، حياته ومؤلفاته 1966.

16- تاريخ واسط تأليف اسلم بن سهل الرزاز الواسطي (تحقيق) 1967.

17- معجم المؤلفين العراقيين في القرنين التاسع عشر والعشرين - ثلاثة أجزاء 1969.

18- المدرسة المستنصرية ببغداد 1954.

19- الاصطرلاب وما ألف من كتب ورسائل في العصور الإسلامية 1957.

20- رسائل احمد تيمور إلى الأب انستاس الكرملي (بالاشتراك).

21 - أبو تمام الطائي، حياته وشعره في المراجع العربية والأجنبية بالاشتراك مع أخيه ميخائيل عواد 1971.

22- الخليل بن أحمد الفراهيدي، حياته وآثاره في المراجع العربية والأجنبية بالاشتراك مع أخيه ميخائيل عواد 1972.

23- المساعد، معجم ألفه الأب انستاس الكرملي (تحقيق) بالاشتراك مع عبد الحميد العلوجي 1972، 1976.

24- مراجع المكتبات والكتب في العراق، بالاشتراك مع فؤاد قزانجي 1975.

25- سيبويه إمام النحاة في آثار الدارسين اثني عشر قرناً 1978.

26- الطفولة والأطفال في المصادر العربية القديمة والحديثة 1979.

27- رائد الدراسة عن المتنبي بالاشتراك مع أخيه ميخائيل عواد 1979.

28- مؤلفات ابن عساكر 1979.

29- مصادر التراث العسكري عند العرب - ثلاث مجلدات 1981-1982.

30- أقدم المخطوطات العربية في مكتبات العالم منذ صدر الإسلام حتى 500هـ 1982.

31- المراجع عن البحرين 1983.

32- فهارس المخطوطات العربية في العالم 1984.

33. المراجع عن النقيبات الأثرية في العراق 1939-1959، ويقع في 4 أجزاء باللغة الإنكليزية.

 

* كما أن له مؤلفات مخطوطة أبرزها:

1- ذكريات ومشاهدات.

2- معجم الرحلات العربية والمعربة.

3- أدب الرسائل بين عالمي العراق الآلوسي والكرملي.

4- النباتات الطبية في مؤلفات القدماء والمحدثين من العرب.

5- مصادر الزراعة والنبات عند العرب.

6- الطعام والشراب في الآثار العربية المخطوطة والمطبوعة.

7- الأصول العربية للدراسات السريانية.

8- تكلمة معجم المؤلفين العراقيين.

9- بغداد في مؤلفات الجغرافيين العرب القدماء.

 

***

يعد كوركيس عواد أهم المفهرسين في العراق بلا منازع، وحصر جل اهتمامه في هذا المجال. توفي سنة 1992. ويقينا أن ما تركه من منجزات تجعله يحتل مكانة مرموقة ليس في ساحات التاريخ الثقافي في العراق المعاصر، وإنما في التاريخ الثقافي العربي والعالمي.

 

……………………

المصدر: من الموقع:

http://www.shenaar.com/2009-03-17-02-10-34/12467-2010-05-25-06-48-05.html