|
السبت:
10/05/2008
الأعمش الكوفي (ت 148هـ)
سيرته وإسهاماته العلمية
المدرس الدكتور جابر
رزاق غازي(*)
المقدمة
منذ تأسيس الكوفة في السنة السابعة عشر للهجرة - على الارجح - وإلى يومنا
هذا فإنها ظلت مناراً للعلم والعلماء ومدرسة خرجت مئات الآلاف من طلبة
العلم ممن حملوا مشاعل الفكر والثقافة لينيروا الطريق للآخرين ولمع في
سماء هذه المدينة العريقة نجم نخبة من خيرة وأجل علماء الأمة الإسلامية
ممن كانت تشد لهم الرحال من كل حدب وصوب، من أجل الاستزادة العلمية من
علومهم ومعارفهم الثره.
وشهد جامعها الكبير الذي كان يعد بمثابة الجامعة في وقتنا الحاضر نشاطا
علميا واسعا وإنتشرت حلقات الدرس في الفقه واللغة والنحو والتاريخ في
ربوع باحته، فكانت الكوفة ميدانا تتلاقح فيه الرؤى والأفكار وتتبادل فيه
الأخبار عن علوم ومعارف وثقافات المدن الأخرى. وهذه الأجواء العلمية
الطيبة كانت خير حافز لكل طالب علم بأن يجتهد ويحسن ويخلص في عمله من أجل
تحقيق مبتغاه العلمي. وهذا ما جسده الأعمش الكوفي الذي أجتهد كثيراً في
سبيل أن يجد له مكان بين علماء الكوفة الأفذاذ، وهذا ما حققه فعلا حتى
أصبح علما من أعلام الكوفة البارزين وممن يشار له بالبنان وإنعكست صورة
ذلك في توافد طلاب العلم وتزاحمهم على مجلسه العلمي والذي وصف بانه كان
من أجل وأحسن مجالس الكوفة العلمية، وقد أشار العلماء إلى موسوعية الأعمش
وإلمامه بمختلف العلوم فكان محدثاً وفقيهاً وقارئ للقران وراوياً لأحداث
التاريخ وأيامه. ولأجل هذا كله فالأعمش الكوفي جدير بالبحث ويستحق كل جهد
يبذل في سبيل الكشف عن جوانب من حياته وتوضيح دوره المميز في خدمة الحركة
الفكرية بعامة وفي خدمة مدينة الكوفة المقدسة بخاصة وفي ذلك يحدونا الأمل
في أن نوفق في توضيح الخطوط العريضة لحياة هذا العالم الجليل من خلال هذا
البحث المتواضع الذي لا يشكل بالنسبة لنا إلا نقطة الشروع برحلة طويلة مع
الأعمش الكوفي سنبدءها بجمع مروياته التاريخية من المصادر التاريخية
ونبوبها ونصنفها وندرس مدى قيمتها من خلال مقارنتها بمرويات الآخرين من
المؤرخين الكبار والمتصفح لكتب التاريخ والادب سيلحظ وبوضوح مدى الكم
الهائل من الروايات التي وردت عن طريق الأعمش الكوفي، كذلك يحدونا الأمل
في جمع أحاديث الأعمش الكوفي في مسند خاص به.
وجاءت هذه الدراسة المتواضعة المشتملة على ترجمة لحياة الأعمش الكوفي
ومولده ونسبه، ثم أشرنا إلى أحتضان الكوفة له وتلقيه العلم في مسجدها
الكبير ومساجد المحلات فيها على يد نخبه من أجل وألمع العلماء ممن
أُسهموا في تشكيل شخصية الأعمش الكوفي. ثم بينا أسهامه في خدمة العلم
والمعرفة كمقرئ للقران وكفقيه وكمحدث، ثم جلنا في رحاب عالمنا الجليل
الطبري من خلال تصحف سفره الخالد تاريخ الرسل والملوك لنتلمس الأثر
التاريخي للأعمش الكوفي فكان أن أشرنا المواضع التي إعتمد فيها الطبري
على الرواية الواردة عن طريق الأعمش. ولم نغفل الإشارة كذلك عن ما قيل عن
تدين هذا العالم الجليل وكرمه وأوردنا بعضا من طرفه ومواقفه. ومن ثم ذيل
البحث بخاتمه تضمنت أهم النقاط التي خرجنا بها من خلال تجوالنا في رحاب
هذا العالم الجليل ومن ثم سجلنا ثبتا بأهم المصادر والمراجع التي أعانتنا
في رسم الصورة التي نشدناها من خلال بحثنا هذا. والتي يقف في مقدمتها
كتاب الطبقات لابن سعد (ت230هـ) وكتاب التاريخ الكبير للبخاري (ت260هـ)
وكتاب تاريخ الرسل والملوك للطبري (ت310هـ) وكتاب تاريخ بغداد للخطيب
البغدادي (ت463هـ) وغيرها من المصادر المثبتة في قائمة المصادر.
أولاً: اسمه ونسبه:
هو سليمان بن مهران الاسدي الكاهلي مولاهم الكوفي(1)، المعروف بالأعمش(2)
من صغار التابعين(3) ويكنى أبا محمد(4). أصله من الري ويقال من طبرستان(5)
قدم أبوه الكوفة وامرأته حاملا بالأعمش وليس هناك رأي واحد حول الموعد
الدقيق لولادة الأعمش الكوفي فهناك من جعلها في سنة 60 هـ(6) وآخرين
جعلوها في الليلة التي استشهد فيها الإمام الحسين (عليه السلام) من سنة
61 هـ(7).
والجدير بالذكر أن مهران والد سليمان كان ممن أشتركوا في حركة التوابين
مع سليمان بن صرد الخزاعي في سنة 64هـ وقتل في معركة عين الوردة(8).
وكانت للأعمش بنت واحدة إسمها هوذا وزوجته اسمها عميرة وفي رواية اخرى ان
اسمها برزه(9).
ثانياً: تلقيه العلم وتدريسه:
بدأ الأعمش الكوفي مشواره العلمي في مدينة الكوفة والتي كانت تعج بالنشاط
والحراك الفكري وتزايد في أعداد طلبة العلم ممن كانوا يفدون عليها من أجل
الدرس وتلقي العلم على يد خيرة من علمائها ممن كان تشد لهم الرحال من
كافة أنحاء العالم الإسلامي الأمر الذي حول الكوفة إلى عالماً مصغراً
يجمع ويضم مختلف أبناء البلدان فأسهم ذلك في إيجاد المجال الخصب لتلاقح
الأفكار بين أصحاب الثقافات المختلفة. وفي مثل هذه الأجواء المثالية
للدرس والعلم كان الأعمش الكوفي يخط بداياته الاولى ويتلقى دروسه بهدوء
وروية(10) على أيادي خيرة علماء الأمة الإسلامية وأجلهم. ويكفي الأعمش من
الفخر في انه يعد من خيرة أصحاب وخواص الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)
ومن تلقوا ونهلوا علومهم على يديه الكريمتين وممن وثقت روايته عن الامام
الصادق(عليه السلام)(11) وكذلك كان الأعمش قد رأى انس بن مالك وحفظ عنه(12)، وروى عن عبد الله بن أوفى وسمع المعرور بن سويد وأبا وائل وزيد بن
وهب وعمار بن عمير، وابراهيم التيمي وابا صالح ذكوان وسعيد بن جبير
ومجاهد وابراهيم النخعي(13). وكذلك كانت له رحلة في سبيل العلم إلى
بغداد إذ إلتقى هناك عدد من العلماء واخذ عنه عدد من طلاب العلم(14).
وفي المقابل فقد تتلمذ على يد الأعمش عدداً كبيراً من الطلاب ممن حملوا
علم الأعمش ونقلوه للأجيال التي تلتهم ومنهم ابو اسحاق الحمداني وسفيان
الثوري وشعبة بن الحجاج (15) وابو اسحاق السبيعي(16) ووكيع بن الجراح
وشيبان بن عبد الرحمن(17).
ولمكانة الأعمش العلمية فقد كان مجلسه من المجالس العلمية المشهورة
والمعروفة بالكوفة وممن تشهد توافداً كبيراً لطلاب العلم على مختلف
ألوانه وصنوفه وفي ذلك يقول عيسى ابن موسى ((ما رأينا الأغنياء والسلاطين
في مجلس قط اصغر منه في مجلس الأعمش وهو محتاجا إلى درهم))(18). كذلك كان
للأعمش إسهاماً واضحاً في تنشئة الجيل من صغار السن وتعليمهم أمور دينهم
إذ كان يجمعهم حوله ويغذيهم من علومه ومعارفه فعن ابو بكر بن عياش قال:
((قال رجل للأعمش: هؤلاء الغلمان حولك: قال: اسكت هؤلاء يحفظون عليك امر
دينك))(19). ويبدو أن الأعمش كان لا يسمح لأي شخص بحضور مجلسه فيذكر في
هذا الصدد أنه كان يتضايق من حضور نوعية من الطلاب لذلك كان دائما مايردد
البيت الشعري التالي: اذا ماحضر من لايرغب بحضوره:
فمـا الفيِلُ تَحملُـه ميتــاً بأثقـل من بعـض جلاسنـا(20).
واغلب الظن ان ذلك الشخص الغير مرغوب به سوف لا يعاود حضور مجلس الأعمش
وقد يكون ذلك بضغط من الطلاب الآخرين الذين كانوا يحرصون أشد الحرص على
عدم إزعاج الأعمش وإثارة غضبه حتى يستفادوا من علمه وعلى الرغم من عدم
وجود إشارات واضحة حول عقد الأعمش لمجلسه العلمي في مسجد الكوفة، فأن ذلك
لا يمنعنا أو يعوقنا من القول بصحة حدوث ذلك، كون المسجد يمثل عين
المدينة ووزارة الثقافة فيها إذا جاز لنا التعبير. فليس من المعقول أن لا
يكون للأعمش فيه حلقة درس أو مجلس أسبوعي على أقل تقدير. وكذلك كان
الأعمش يباشر دروسه ويعقد مجلسه العلمي في داره، وعند قومه في مسجد بني
كاهل وهذا يتوضح من خلال رواية أوردها السهمي قائلا: (اخبرني أبو ذر بن
إسحاق بن إبراهيم الضبابي بالكوفة في بني كاهل عند الأعمش حدثنا جعفر بن
محمد النيسابوري حدثنا علي بن سلمى العامري حدثنا محمد بن جعفر بن محمد
بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) حدثني أبي عن أبيه قال رسول
الله (ص): نوم الصائم عبادة ونومه تسبيح)(21).
ثالثاً: الأعمش قارئاً للقران:
كان الأعمش صاحب قرآن، وقد أخذ القراء عرضاً عن ابراهيم النخعي وزر بن
حبيش وزيد بن وهب ومجاهد بن جبير، وروى القراءة عنه عرضاً وسماعاً حمزة
الزيات ومحمد بن عبد الرحمن ابن ابي ليلى وجرير بن عبد الحميد وزائدة بن
قدامه وابان بن تغلب وغيرهم(22).
وكان يقرئ الناس ثم ترك ذاك في أخر عمره، فقد كان يقرئ القرآن في كل
شعبان على الناس في كل يوم شيئا معلوما حين كبر وضعف وكان الناس يحضرون
مصاحفهم ويعارضونها ويصلحونها على قراءته، وكان الأعمش يقرا قراءة عبد
الله بن مسعود(23)، وكان طلاب العلم يعلنونها صراحة بانهم ما رأوا
بالكوفة أحداً اقرأ لكتاب الله عز وجل مثل الأعمش وفي ذلك يقول ابو هاشم
زياد بن ايوب سمعت هشيما يقول((ما رأيت بالكوفة احداً اقرأ لكتاب الله من
الأعمش، ولا أجود حديثاً ولا أفهم ولا أسرع إجابة لما يسئل عنه))(24).
ويذكر الكسائي بأن رجلاً كان قد أتى الأعمش وقال له أريد أن اقرأ عليك،
فقال له الأعمش اقرأ وكان الأعمش عادته يقرأ عشرين آية، فقرأ عليه عشرين
وجاوز، فقال لعله يريد الثلاثين فجاوز حتى وصل المائة ثم سكت، فقال له
الأعمش اقرأ فو الله انه مجلس لاعدت له ابداً(25).
وكان الأعمش دائم الشكر لله عز وجل على توفيقه له في حفظ القرآن وفهمه
وتعليمه للناس بالصورة الصحيحة لذلك كان دائما ما يردد ويقول: ((ان الله
زين القرآن أقواما واني ممن زينه الله بالقرآن ولولا ذلك لكان على عنقي
دين أطوف به في سكك الكوفة))(26).
رابعاً: الأعمش فقيهاً:
كان الأعمش من طلاب مدرسة الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) ومن خواص
أصحابه، لذلك تلقى أصول الفقه وعلومه على يديه الكريمتين وروى الكثير من
الأمور عنه(27) الأمر الذي يجعله في مصاف الفقهاء اللامعين ممن يشار
إليهم بالبنان فعن سهل بن حليمة ابو السرى قال: سمعت بن عيينه يقول:
((سبق الأعمش أصحابه بأربع خصال كان اقرأهم للقران واحفظهم للحديث
وأعلمهم بالفرائض ونسيت انا واحدة)) (28).
وفي النص المتقدم دلالة على علوا كعب الأعمش كقارئ ومحدث وفقيه ويبدو ان
الخصلة الرابعة التي نساها ابن عيينه هي حفظه ورواياته لأحداث وتاريخ
العرب المسلمين كما سنبين لاحقا حينما نتحدث عن الأعمش كراوي للتاريخ
وأحداثه.
ويذكر الفقيه الكوفي المعروف ابن ابي ليلى بأن عيسى بن موسى العباسي والي
الكوفة في وقتها، كان قد طلب منه أن يجمع له الفقهاء كي يوصلهم بمبالغ
مالية، فجاء الأعمش لابساً جبة فرو وقد ربط وسطه بشريط. فطال بهم
الانتظار طويلاً، فقام الأعمش رافعاً صوته وموجهاً كلامه للمسؤلين (...
إن أردتم ان تعطونا شيئاً وإلا فخلوا سبيلنا...)(29) الأمر الذي أثار
عيسى بن موسى من جرأة الأعمش ورفعه الصوت، فوجه كلامه لابن أبي ليلى
مؤنبا ومعاتبا، وقال له قلت لك تأتيني بالفقهاء تجيء بهذا. فلم يكن من
ابن ابي ليلى إلا أن يرد بعفوية تامة وتدل على علو كعب وقدر الأعمش
ومنزلته العلمية قائلاً (هذا سيدنا الأعمش)(30). وفي النص دلالة واضحة
على قوة شخصية الأعمش وعدم تهيبه من السلطان وإعتراف علني ومباشر وصريح
بمنزلة الأعمش العلمية والفقهية.
خامساً: الأعمش محدثاً:
وإذا ما كان الأعمش قارئاً وفقيها من الطراز الاول فأنه لم يغفل المصدر
الثاني للتشريع الإسلامي وهو علم الحديث، فبرع وإجتهد في هذا الجانب
كثيراً حتى وصف بأنه محدث اهل الكوفة في زمانه(31) وكان يسمى المصحف من
صدقه(32) ووصف بأنه سيد المحدثين(33).
وكان للأعمش الكوفي كتاباً جامعاً لأحاديثه ويبدو أنه من عمل طلابه وذلك
ما أشار إليه عمار بن الحسن بقوله ((كان جرير إذا أراد ان يأخذ في قراءة
كتاب الأعمش قال: اني أُريد أن أخذ لكم في الديباج الخسرواني))(34). وكذلك أشار يحيى بن معين عندما قال: ((كان جرير إذا حدث عن الأعمش قال:
هذا الديباج الخسرواني))(35).
وقد ذاع صيت الأعمش وإشتهر في هذا الباب من أبواب العلوم وكان يقارن
بالزهري في الحجاز (36). حتى أن الزهري كان قد شهد له بالعلمية والأهلية
وأقر بفضله وهذا ما عبر عنه اسحاق بن راشد قائلاً:((كان الزهري اذا ذكر
أهل العراق ضعف علمهم. قال فقلت: ان بالكوفة مولى لبني أسد يروي أربعة
آلاف حديث. قال: أربعة آلاف قال قلت: نعم إن شئت جئتك ببعض علمه. قال:
فجئ به. فأتيت به، قال فجعل يقرأ وأعرف التغيير فيه وقال: والله ان هذا
العلم، ما كنت أرى احدأ يعلم هذا))(37).
وكان الأعمش شديد الحرص على الإجابة عن أي سؤال يسأل به حتى وان تطلب منه
ذلك أن يبذل مجهوداً ذهنياً وفكرياً وفي هذا الصدد يشير الاصبهاني
قائلاً: ((كان الأعمش اذا خرج فسألوه عن حديث فلم يحفظه كان يجلس في
الشمس يقول بيديه في عينيه، فلا يزال يحركها حتى يذكره فإذا ذكره قال:
هات على أي شئ سالت فيجيبه))(38).
سادساً: الأعمش راوياً للتاريخ وأحداثه:
لم يكن للأعمش الكوفي مصنفاً تأريخياً جامع لرواياته التاريخية العديدة
ولم تحدثنا الكتب التي بين أيدينا عن هكذا مصنف، لكن المتصفح لكتب
التأريخ ولاسيما المصادر الأولية منها يلحظ وبوضوح دور الأعمش الكوفي
وإسهامته الواضحة في حفظ الرواية التاريخية ونقلها وإيصالها إلى الأجيال
اللاحقة.
ومما يجدر، ذكره في هذا المجال أن هشام بن عبد الملك (105هـ - 125هـ)
الخليفة الأموي كان قد بعث رسولاً إلى الأعمش الكوفي يطلب منه أن يكتب له
أخبار ومناقب الخليفة عثمان ومساوئ أخبار الإمام علي (عليه السلام).
فامتعض الأعمش الكوفي من ذلك وأخذ كتاب هشام بن عبد الملك وأدخله في فم
شاة فلاكته، وقال لمبعوث هشام هذا جوابي لولي أمرك. ولكن الرسول توسل إلى
الأعمش وإستنجد بمن لهم تأثير عليه بأن يكتب كتابا إلى هشام يعبر عن وجهة
نظره والا مصيره - الرسول - سيكون القتل. فإضطر الأعمش نتيجة لإلحاح
الآخرين عليه أن يكتب إلى هشام بن عبد الملك ما نصه: ((أما بعد يا أمير
المؤمنين فلو كان لعثمان - رضي الله عنه - مناقب أهل الأرض ما نفعتك ولو
كانت لعلي - عليه السلام - مساوئ أهل الأرض ما ضرتك فعليك بخويصة نفسك
والسلام))(39).
والرواية تحمل في طياتها الشئ الكثير في مقدمتها حب الأعمش وولائه لأمير
المؤمنين(عليه السلام) وإمتعاضه الشديد لوقاحة هشام بن عبد الملك وفيها
أيضاً تأكيداً لما ذكرناه سابقاً حول قوة شخصية الأعمش وعدم تهيبه من
السلطان إلى درجة إنه يوجه حاكم المسلمين أن عليه أن يختص بنفسه لما فيه
خير للمسلمين. والشيء الأهم الذي أشارت إليه الرواية هو إهتمام الأعمش
بالتاريخ ومروياته، ولأجل ذلك كان يطلب منه أن يدون ما عنده من أخبار.
ومن اجل ان نبين إسهامات الأعمش الكوفي في مجال رواية التاريخ وأخباره
وإماطة اللثام عن ذلك الدور إرتأينا كمحاولة بسيطة مصغرة أن نستعرض
الروايات التي وردت عن طريق الأعمش في كتاب تاريخ الرسل والملوك للعلامة
الطبري، والذي يعد من بين أهم الكتب التي حفظت لنا رواية الأعمش
التأريخية إلى جانب مختلف كتب التاريخ والأدب ممن حفلت بكم هائل لمرويات
الأعمش التاريخية وفي كل محافل وحقب التاريخ.
وقد أورد الطبري في تاريخه مالايقل عن(55) روايه تاريخية منقولة عن
الأعمش الكوفي، والتي كانت في أغلبها ان لم تكن جميعها منقولة عن سعيد
ابن جبير عن عبد الله بن العباس، وقد امتازت اغلب تلك الأخبار بالموضوعية
والدقة مع ما أورده الرعيل الأول من الرواة.
وقد روى الأعمش الكوفي رواياته التاريخية عن جملة من الرواة يقف في
مقدمتهم أبي خالد الوالبي وجامع بن شداد وسعيد ابن جبير والمنهال بن عمرو
وعمرو ابن مرة وأبو حاتم الرفاعي وحبيب بن صهبان ابن مالك(40). فيما روى
عن الأعمش ما جاء عن طريقه من روايات تاريخية كل من محمد بن فضيل وأبو
معاوية الضرير وسفيان بن عينية ويحيى بن عيسى ووكيع ابن الجراح وعلي بن
هاشم بن أبريد(41).
1- رواياته عن بدء الخليقة:
إهتم الأعمش بإيراد عدد من الروايات التاريخية والتي تحدثت عن بدء الخلق
والانسان(42) وعن أول شيء خلقه الله عز وجل (43) وماتبعه في الخلق(44) ثم
أورد الأعمش عدد من الروايات حول قصة خلق أبو الأنبياء سيدنا آدم(45)
(عليه السلام) وإمتحانه له(46) وما رافق ذلك في عملية هبوطه إلى الارض(47)
ثم استعرض الأعمش حادثة القتل بين أبناء ادم (عليه السلام)(48).
2- رواياته عن قصص الأنبياء:
تناول الأعمش في رواياته قصص الأنبياء والأحداث التي كانت في عهدهم فقد
ذكر النبي نوح (عليه السلام) وعدد من كان معه وقصة الطوفان(49)، ثم أورد
روايات عدة عن النبي لوط وقومه(50)، ثم تناول مسألة خروج نبي الله موسى
(عليه السلام) من مصر إلى مدين وواصفاً الأوضاع في زمان قارون وتجبره
وطغوانه (51)، ثم تناول بعثة النبي عيسى (عليه السلام) والحواريون(52).
3- رواياته عن عصر الرسالة:
خص الأعمش الكوفي العهد النبوي بعدد من الروايات تناول فيها مهاجرة
الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)(53)، ومن ثم تابع مراحل سير
الدعوة، وكيف أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجه الدعوة لأبناء
عشيرته ليعرض عليهم أمر السماء وتكليف الباري له(54) وتطرق إلى محاولات
الكافرين من المجتمع المكي في إمكانية ثني الرسول الكريم (صلى الله عليه
وآله وسلم) عن القيام بأعباء الرسالة(55)، وأورد الأعمش عدد من الروايات
التي ركزت على معارك الرسول وغزواته(56)، ثم تناول مرض الرسول الكريم
(صلى الله عليه وآله وسلم) وتأميره لابي بكر (رضي الله عنه) بالصلاة(57).
4- رواياته عن الخلافة الراشدة:
ركز الأعمش على بيعة الخلفاء الراشدين وظروف بيعة كل منهم(58)، وأورد عدد
من الروايات التي ركزت على حركات التحرير التي حصلت وتمت في زمن الخلفاء
الراشدين(59)، وقد عقب الأعمش الكوفي أيضاً على الحروب الأهلية التي حدثت
في زمن الإمام علي (عليه السلام) ولاسيما الجمل وصفين، اذ كانت لديه وجهة
نظر من خلال ايراده لبعض النصوص التي تبين أحقية الإمام علي (عليه
السلام) في حروبه تلك وموقف الصحابة المؤيدين له ولاسيما عمار بن ياسر
وهاشم المرقال(60).
5- رواياته عن العصر الاموي:
وبالرغم من معاصرة الأعمش الكوفي لأغلب أحداث العصر الأموي إلا أن الطبري
إكتفى منه بإيراد روايتين فقط الأولى ركزت على حركة التوابين(61) التي
اشترك فيها والده مهران وقتل في عين الوردة، والثانية تناولت حركة
المغيرة بن سعيد وموقف خالد القسري منها(62).
6- رواياته عن العصر العباسي:
أورد الطبري في تاريخه رواية عن الأعمش حول أحداث العصر العباسي، وهذه
الرواية تكشف عن نوعية العلاقة بينه وبين السلطة الحاكمة والتي كانت
متوجسة من الأعمش خوفا وخشية من مبايعته للعلويين ومناصرته لحركاتهم،
وهذا ما دفع أبو جعفر المنصور (136هـ - 158هـ) الخليفة العباسي إلى أن
يبعث إلى الأعمش كتاباً مزوراً على لسان محمد ذو النفس الزكية ليبين
توجهاته وميوله، ولكن المطلع على تلك الرواية يلحظ دبلوماسية الأعمش
وذكائه في الرد على تلك الرسالة التي بعث بها أبو جعفر المنصور، إذ يبدو
أن الأعمش كان قد عرف مصدرها الأساس مما جعله يجاوب جواباً ابعد عنه
الشبهة(63). فواقع الحال وما موجود من روايات يدل وبما لا يقبل الشك بان
الأعمش كان معارضا للسلطة العباسية ومن محبي آل البيت (عليهم السلام)،
وهذا ما تدل عليه الرواية التي أوردها أبو فرج الاصفهاني في كتابه مقاتل
الطالبين عن عمر بن النضر قال: ((قتل ابراهيم وأنا بالكوفة فأتيت الأعمش
بعد قتله فقال: اها هنا احد تنكرونه قلنا لا. قال: فان كان ها هنا أحد
تنكرونه فاخرجوا إلى نار الله ثم قال: اما والله لو أصبح أهل الكوفة على
مثل ما أرى لسرنا حتى ننزل بعقوتة – يعني ابو جعفر – فاذا قال لي: ما جاء
بك يا أعمش قلت: جئت لأبيد حضراتك أو تبيد حضراتي كما فعلت بأبن رسول
الله))(64).
سابعاً: ومضات من حياة الأعمش:
وصف الأعمش بأنه علامة الإسلام(65). وبأنه حسب قول يحيى بن معين جليل
جدا(66) وكان يحيى بن القطان إذا ذكر الأعمش قال: كان من النساك(67)،
وكان محافظا على الصلاة في جماعة وفي الصف الأول، وذكر وكيع بن الجراح
بأن الأعمش كان قريب من سبعين سنة ولم تفته للتكبيرة الأولى واختلفت اليه
قريبا من ستين سنة فما رأيته يقضي ركعة واحدة(68).
ولم يكن الأعمش ليتقاضى أجراً على إعطاء الدرس لطلابه وتلاميذه، بل على
العكس من ذلك فقد كان يكرمهم ويقدم لهم طعام بيته ومصداق ذلك بان أبو بكر
عياش يقول:((كنا نسمي الأعمش سيد المحدثين، وكنا نجئ إليه إذا فرغنا من
الدوران فيقول عند من كنتم؟. فنقول عند فلان فيقول طبل مخرق؟. ويقول عند
من؟. فنقول عند فلان، فيقول دف. وكان يخرج الينا شيئا فنأكله فقال فقلنا
يوم لا يخرج إليكم الأعمش شيئا إلا أكلتموه، قال: فاخرج إلينا فأكلناه،
واخرج فأكلناه، فدخل فأخرج فتيتا فشربناه، فدخل وأخرج إجانة صغيرة وقتا
فقال: فعل الله بكم وفعل، أكلتم قوتي وقوت امرأتي وشربتم فتيتها، كلو هذا
علف الشاة...))(69).
وفي النص المتقدم دلالة واضحة على مكانة وعلمية الأعمش وتقييمه للآخرين
وكرمه على طلابه إلى حد تقديمه لقوته وقوت عياله. وإلى جانب العلم فقد
كان للأعمش تجارة يقتات منها ويغطي نفقات أسرته وإلى ذلك أشار أبو عوانه
قائلا: ((كانت للأعمش عندي بضاعة فكنت اقول له: ربحت لك كذا وكذا. وقال:
وما حركت بضاعته بعد))(70).
ووصف الأعمش بأنه كان مزاحاً وكتب الأدب مليئة بنوادره وطرفه. إلى الحد
أن ابن عبد ربه خصه بعنوان عريض تحت اسم (نوادر الأعمش) ومما جاء فيه: إن
الناس كثروا على الأعمش ليلة الشك من رمضان يسألونه على الصوم، فضجر من
ذلك، فبعث إلى بيته في رمانه فشقها ووضعها بين يديه، فكان إذا نظر إلى
رجل قد أقبل إليه يريد أن يسأله تناول حبة فأكلها فكفى الرجل السؤال
ونفسه الرد(71).
وصلى الأعمش يوما في مسجد قوم فأطال بهم الإمام، فلما فرغ من صلاته توجه
له الأعمش قائلا: يا هذا لا تطيل في صلاتك، فإنه يكون خلفك ذو الحاجة
والكبير والضعيف. فقال الإمام: وإنها لكبيرة الا على الخاشعين. فقال له
الأعمش: انا رسول الخاشعين إليك وانهم لا يحتاجون إلى هذا منك(72).
وفي احد الأيام مرض الأعمش، فأبرمه الناس بالسؤال عن حاله فكتب قصة في
كتاب وجعله عند رأسه، فإذا سأله أحد قال: عندك لقصة في الكتاب
فقرأها(73).
وقال له ابو حنيفه وقد اتاه يوما ليعوده في مرضه، لولا أن أثقل عليك أبا
محمد لعدتك والله في كل يوم مرتين، فقال له الأعمش، والله يا أبن أخي أنت
ثقيل علي وأنت في بيتك فكيف لو جئتني في كل يوم مرتين؟(74)، وخرج يوما
إلى طلابه وهو يقول لهم مازحا: ((لولا ان في منزلي أبغض إلي منكم ماخرجت))(75).
ثامناً: وفاته:
توفي الأعمش على أغلب الروايات في ربع الاول سنة ثمانية واربعين ومائة
وهو ابن ثمانية وثمانين سنة(76). وقد ظل الأعمش وفيا لمبادئه التي يحملها
ومدافعا فذا عن عقيدته حتى أواخر لحظات حياته، وخير دليل على ذلك
المحاورة التي جرت بينه وبين أبو حنيفة النعمان في نفس اليوم التي قبضت
فيه روحه إلى الله سبحانه وتعالى، والتي كان شريك القاضي فقد حضرها ونقل
تفاصيلها وفي ذلك يقول: ((حضرت الأعمش في علته التي قبض فيها، فبينما أنا
عنده فدخل عليه إبن شبرمه وابن أبي ليلى وأبو حنيفة، فسألوه عن حاله فذكر
ضعفاً شديداً وذكر ما يتخوف من خطيئاته وأدركته رنه (رقة) فبكى فأقبل أبو
حنيفة فقال: يا أبا محمد إتق الله وإنظر لنفسك فإنك في آخر يوم من أيام
الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة وقد كنت تحدث في علي ابن أبي طالب
بأحاديث لو رجعت عنها كان خيراً لك، قال الأعمش: مثل ماذا يا نعمان: قال:
مثل حديث عباية أنا قسيم النار، قال: أو لمثلي تقول يا يهودي: أقعدوني
سندوني: حدثني - والذي إليه مصيري - موسى بن طريق ولم أر سويا كان خيرا
منه قال: سمعت عبايه بن ربعي إمام الحي:قال: سمعت عليا أمير المؤمنين
يقول: أنا قسيم النار أقول: هذا وليي دعيه وهذا عدوي خذيه. وحدثني ابو
المتوكل الناجي في امرة الحجاج وكان يشتم علياً شتماً مفظعاً - يعني
الحجاج لعنة الله - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله
(ص): إذا كان يوم القيامة يأمر الله عز وجل فأقعد أنا وعلي على الصراط
المستقيم ويقال لنا: ادخلا الجنة من آمن بي وحبكما وإدخلا النار من أمن
بالله من لم يؤمن بي، ومن لم يؤمن بي من لم يتول. أو قال: لم يحب عليا،
وتلا (القيا في جهنم كل كفار عنيد). قال: فجعل ابو حنيفة إزاره على رأسه
وقال: قوموا بنا لا يجيئنا أبو محمد بأطم من هذا. قال الحسن بن سعيد: قال
لي شريك بن عبد الله القاضي: فما أمسى - يعني الأعمش- حتى فارق الدنيا
رحمه الله))(77).
وبعد وفاته لم تنل عائلة الأعمش الرعاية والإهتمام من قبل طلابه الذين
كانوا يتوافدون على داره لينهلوا من علمه وكرمه. ويبدو ذلك جليا واضحا من
خلال رد زوجته على عبد الله بن ادريس الذي يقول ((أتيت باب الأعمش بعد
موته، فدققت الباب فقيل من هذا، فقلت إدريس، فأجابتني امرأة. يقال لها
برزه، هاي هاي ياعبد الله بن إدريس ما فعلت جماهير العرب التي كانت تأتي
هذا الباب))(78).
وبرحيل الأعمش تكون الكوفة قد ودعت أحداً من علمائها الافذاذ ورجالاتها
البارزيين ممن تركوا بصمة واضحة في إغناء الفكر والثقافة الإسلامية
والإسهام في إعداد جيل من العلماء من درسوا على يديه ليصبحوا فيما بعد
قادة ودعاة صالحين.
بعد هذه الجولة السريعة في رحاب هذا العلم الجليل يمكن ان ندون في خاتمة
البحث عددا من النقاط:
1- كان الأعمش الكوفي عالماً موسوعياً جمع بين الفقه والحديث وقراءة
القرآن ورواية التاريخ.
2- عرف الأعمش بولائه لمدرسة آل البيت (عليهم السلام) ووصف بأنه من أخص
أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام).
3- شكل الأعمش ثقلا علميا مهما في مدينة الكوفة وكان مجلسه العلمي المرآة
العاكسة لذلك الثقل من حيث تزاحم الطلاب والوجهاء والأعيان على حضوره.
4- إمتاز الأعمش الكوفي بقوة الشخصية وعدم الهيبة والتخوف من السلطان.
5- كان للأعمش الكوفي كتابا دون فيه أحاديثه والتي فاقت حسب ما روي
الأربعة آلاف حديث.
6- لم يكن للأعمش الكوفي مصنف تاريخي خاص به، لكن المتصفح لكتب التاريخ
والادب يلحظ وبوضوح دور هذا العالم الجليل في نقل وحفظ العديد من
الروايات التاريخية والتي لو جمعت وصنفت وبوبت لشكلت اضافة مهمة للإرث
التأريخي والإسلامي وهذا ما يعكف عليه الباحث في الوقت الحاضر.
7- يمكن ان يوفر الأعمش الكوفي وإسهاماته العلمية في مجال الفقه والحديث
والتاريخ مجالا خصبا لأكثر من رسالة وأطروحة علمية أكاديمية.
8- جمع الأعمش الكوفي بين الدين والدنيا فقد عرف بالتقوى الشديدة
ومواظبته على العبادة وعد من نساك الكوفة. إلى جانب زهده في الدنيا
وتمتعه بخاصية الجود والكرم اذ كان يطعم طلابه قوته وقوت عياله وكان
لايتعاطى أجراً على التدريس.
9- أجمع أغلب علماء عصره وممن جاءوا بعده على جلالة قدره وسعة علمه.
الهوامش
ــــــ
(*)قسم التاريخ - كلية الاداب - جامعة الكوفة.
(1) خليفة بن خياط، ابي عمر العصفوري (ت240هـ)، الطبقات، حققه د. سهيل
زكار، مطابع وزارة الثقافة والسياحة والإرشاد القومي، دمشق، 1966، 1/38؛
البستي، محمد بن حبان (ت354هـ)، مشاهير علماء الامصار، عني بتصحيحه م.
فلايشهمر، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1959، ص111.
(2) الأعمش لقبه الذي اشتهر به، والأعمش: هو الفاسد العين الذي تغسق
عيناه ومثله الامرص، والعمش الا تزال العين تسيل الدمع ولا يكاد الأعمش
يبصر بها. وقيل الأعمش ضعف رؤية العين مع سيلان دمعها في اكثر اوقاتها.
ابن منظور، محمد بن مكرم الافريقي (ت711هـ)، لسان العرب، دار صادر،
بيروت، د.ت، 6/320 (مادة عمش)؛ وقد سؤل الأعمش ممن عمشت عيناك؟ قال: من
نظر إلى الثقلاء. ينظر: الغزالي، ابي حامد محمد بن محمد بن محمد بن احمد
الطوسي الشافعي (ت505هـ)، احياء علوم الدين، المطبعة التجارية الكبرى،
القاهرة، د.ت، 2/295.
(3) البستي، المصدر السابق، ص111؛ السمعاني، ابي سعيد عبد الكريم
(ت562هـ)، الانساب، اعتنى بتصحيحه والتعليق عليه الشيخ عبد الرحمن بن
يحيى العاملي، مطبعة دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد الدكن، الهند،
1962، 5/380.
(4) البخاري، عبد الله بن محمد بن اسماعيل (ت256هـ)، التاريخ الكبير، ط2،
مطبعة دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد الدكن، الهند، 1962، م4 ق2/37؛
البلاذري، احمد بن يحيى بن جابر (ت282هـ)، جمل من انساب الاشراف، حققه
وقد له د. سهيل زكار، د. رياض زركلي، ط2، دار الفكر للطباعة والنشر
والتوزيع، بيروت، 2003، 11/205.
(5) الخطيب البغدادي، ابو بكر احمد بن علي (ت463هـ)، تاريخ بغداد، مطبعة
السعادة، مصر، 1931، 9/2؛ المزي، جمال الدين ابي الحجاج يوسف (ت722هـ)،
تهذيب الكمال في اسماء الرجال وبهاشمه نيل الوطر من تهذيب التهذيب للحفاظ
ابن حجر، راجعه وقدم له د. سهيل زكار، تحقيق الشيخ احمد علي عبيد وحسن
احمد أغا، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، 1994، 8/106.
(6) البخاري، المصدر السابق، م4 ق2/37؛ الذهبي، شمس الدين ابي عبد الله
محمد بن احمد بن عثمان (ت748هـ)، تذكرة الحفاظ، ط3، مطبعة دائرة المعارف
النظامية، حيدر آباد الدكن، الهند، 1970، 2/137؛ ابن الجزري، شمس الدين
ابي الخير محمد بن محمد الدمشقي (ت833هـ)، غاية النهاية في طبقات القراء،
عني بنشره ج برمستراستر، مكتبة الخانجي، مصر، 1932، 1/315.
(7) السمعاني، المصدر السابق، 5/381؛ ابن الاثير، عز الدين ابو الحسن علي
(ت630هـ)، اللباب في تهذيب الانساب، مكتبة حسام الدين القدسي، القاهرة،
1357هـ، 1/426.
(8) البلاذري، المصدر السابق، 11/204-205.
(9) الخطيب البغدادي، المصدر السابق، 9/12.
(10) قال ابو اسرائيل الملائي عن طلحة بن مصرف: ((كنا عند يحيى بن وثاب
نقرأ عليه والأعمش ساكت ما يقرأ، فلما مات يحيى بن وثاب فتشنا اصحابنا
فإذا الأعمش اقرأنا)). ينظر: المزي، المصدر السابق، 8/11.
(11) الطوسي، ابو جعفر محمد بن الحسن (ت460هـ)، الرجال، تحقيق جواد
القيومي الاصفهاني، مؤسسة النشر الاسلامي، قم، 1415هـ، ص215؛ ابن شهر
آشوب، ابي جعفر محمد بن علي السروي المازندراني (ت588هـ)، مناقب آل ابي
طالب، تحقيق وفهرست يوسف البقاعي، دار الاضواء، بيروت، 1421هـ، 4/303؛
ابن داود، تقي الدين الحسن بن علي (ت578هـ)، الرجال، حققه وقدم له
العلامة الكبير السيد محمد صادق آل بحر العلوم، منشورات المطبعة الحيدرية،
النجف، 1972، ص106؛ الاسترابادي، الميرداماد محمد باقر الحسيني، الرواشح
السماوية، تحقيق نعمة الله الجليل، دار الحديث، قم، 1422هـ، ص132؛ الخوئي،
ابو القاسم الموسوي، معجم رجال الحديث، مطبعة الآداب، النجف، 1974،
8/282-284.
(12) الذهبي، تذكرة الفاظ، 1/154؛ ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق
علي محمد البجاوي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاؤه، القاهرة، 1963،
2/224.
(13) الخطيب البغدادي، المصدر السابق، 9/2.
(14) المصدر نفسه، 9/3.
(15) البخاري، المصدر السابق، م4 ق2/381.
(16) السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن (ت911هـ)، طبقات الحفاظ، تحقيق علي
محمد عمر، مطبعة الاستقلال الكبرى، مصر، 1973، ص67.
(17) السمعاني، المصدر السابق، 5/381.
(18) الاصبهاني، ابو نعيم احمد بن عبد الله (ت430هـ)، حلية الاولياء
وطبقات الاصفياء، ط2، دار الكتاب العربي، بيروت، 1967، 5/47-48؛ الخطيب
البغدادي، ابو بكر احمد بن علي (ت463هـ)، الكفاية في علم الرواية، ط2،
مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند، 1950، ص82.
(19) الاصبهاني، المصدر السابق، 5/52.
(20) ابن عبد ربه، ابو عمر احمد بن محمد (ت328هـ)، العقد الفريد، شرحه
وضبطه وصححه وعنون موضوعاته ورتب فهارسه أحمد أمين وأحمد الزين وابراهيم
الايباري، ط3، مطبعة لجنة التأليف والنشر، القاهرة، 1965، 2/296.
(21) ابو القاسم حمزة بن يوسف بن ابراهيم (ت427هـ)، تاريخ جرجان، مطبعة
مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند، 1950، ص328؛
الطريحي، محمد سعيد، العتبات المقدسة في الكوفة، ط1، دار الكتبي
للمطبوعات، بيروت، 1986، ص117.
(22) ابن الجزري، المصدر السابق، 1/315.
(23) ابن سعد، محمد بن سعيد البصري، (ت230هـ)، الطبقات الكبرى، دار بيروت
للطباعة والنشر، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، 1957، 6/342.
(24) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 9/7.
(25) المصدر نفسه.
(26) ابن الجزري، المصدر السابق، 1/315.
(27) ابن شهرآشوب المصدر السابق، 4/298، 303؛ الخوئي، المصدر السابق،
8/282-283.
(28) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 9/8.
(29) المصدر نفسه.
(30) المصدر نفسه.
(31) السيوطي، المصدر السابق، ص67.
(32) الذهبي، تذكرة الحفاظ، 1/154.
(33) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 9/11.
(34) المصدر نفسه، 9/10.
(35) المصدر نفسه.
(36) ابن خلكان، أبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر (ت681هـ)،
وفيات الأعيان وأنباء الزمان، حققه د.إحسان عباس، دار صادر، بيروت، د.ت،
2/400.
(37) ابن سعد، المصدر السابق، 6/342-343.
(38) المصدر السابق، 5/47.
(39) ابن خلكان، المصدر السابق، 2/405؛ وأورد البهيقي رواية قريبة المعنى
من ذلك. ينظر: المحاسن والمساوئ، تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم، مطبعة
نهضة مصر، 1961، 1/74.
(40) ينظر: الطبري، ابو جعفر محمد بن جرير (ت310هـ)، تاريخ الرسل
والملوك، تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم، ط2، دار المعارف، مصر، 1971،
1/33، 34، 38، 40، 44، 51، 92، 115، 135، 144، 188، 298، 304، 397، 400،
445، 447، 2/297، 319، 325، 476، 621، 3/197، 433، 4/8، 13، 17، 194،
227، 532، 5/40، 89، 7/128.
(41) المصدر نفسه.
(42) المصدر نفسه، 1/10.
(43) المصدر نفسه، 1/33.
(44) المصدر نفسه، 1/38.
(45) المصدر نفسه، 1/92.
(46) المصدر نفسه، 1/115.
(47) المصدر نفسه، 1/135.
(48) المصدر نفسه، 1/144.
(49) المصدر نفسه، 1/188.
(50) المصدر نفسه، 1/298، 304.
(51) المصدر نفسه، 1/397، 400، 445، 447، 448، 449.
(52) المصدر نفسه، 1/586.
(53) المصدر نفسه، 2/297.
(54) المصدر نفسه، 2/319.
(55) المصدر نفسه، 2/325.
(56) المصدر نفسه، 2/476، 621
(57) المصدر نفسه، 3/197.
(58) المصدر نفسه، 3/433، 4/226، 4/227-240.
(59) المصدر نفسه، 3/529، 4/8، 13، 14، 17.
(60) المصدر نفسه، 4/532، 5/40-41.
(61) المصدر نفسه، 5/589-590.
(62) المصدر نفسه، 7/128.
(63) المصدر نفسه، 7/577.
(64) ابو الفرج علي بن الحسين القريشي (ت356هـ) / مقاتل الطالبين، شرح
وتحقيق السيد احمد صقر، منشورات الاعلمي، بيروت، د.ت، ص246.
(65) الذهبي، تذكرة الحفاظ، 1/221.
(66) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 9/9.
(67) المصدر نفسه، 9/8.
(68) السيوطي، المصدر السابق، ص67.
(69) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 9/10.
(70) ابن سعد، المصدر السابق، 6/433.
(71) ابن عبد ربه الاندلسي، المصدر السابق، 6/433.
(72) المصدر نفسه، 2/373.
(73) المصدر نفسه، 2/450.
(74) المصدر نفسه، 2/296.
(75) ابن العماد الحنبلي، ابو الفلاح الحي (ت1089هـ)، شذرات الذهب في
اخبار من ذهب، ط2، دار المسيرة، بيروت، 1979، 1/221.
(76) السمعاني، المصدر السابق، 5/381؛ الذهبي، تذكرة الحفاظ، 2/137؛ ابن
قنفذ، ابي العباس احمد بن حسن بن علي بن الخطيب (ت809هـ)، الوفيات، حققه
وعلق عليه عادل نوبيهض، بيروت، 1971، ص127؛ ابن الجزري، المصدر السابق،
1/316.
(77) الطوسي، ابو جعفر محمد بن الحسن (ت460هـ)، الامالي، تحقيق قسم
الدراسات الاسلامية مؤسسة البعثة، دار الثقافة للطباعة والنشر، قم،
1414هـ أخبار الائمة الاطهار، دار التعارف، 2001م، 16/385.
(78) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 9/13.
|