الحضارية «اعلام العراق»

الخميس: 10/04/2008

 

محمد حسين كاشف الغطاء

صادق جعفر الروازق(*)

يـُعدّ الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء من أوائل دعاة الاصلاح الديني والاجتماعي في العراق الحديث، ومن أوائل المجتهدين الذين أتقنوا مهمة التجديد في الاجتهاد ناظراً إلي أثر الزمان والمكان ضمن مسار عملية الاستنباط الفقهي وأيضاً مراعاته لحاكمية العقل ومقدار تفعيله في الجانبين العقائدي والاجتماعي، فضلاً عما عـُرف عنه من حضور فاعل في المجال السياسي وأثر بارز في معظم الأحداث، فساهمت شخصيته القوية ووعيه السياسي وملكاته الأدبية بتيسير أغلب ما قام به من أدوار مهمة ومؤثرة في الساحتين العراقية والإسلامية، فهو من المجتهدين القلائل الذين قاموا بجولات واسعة في البلاد الإسلامية لأجل إصلاح واقع المسلمين وشارك في مؤتمرات عديدة من أجل ذلك.
والإمام كاشف الغطاء هو من مواليد العراق ـ النجف عام 1294 هـ /1876 م.
فيما كانت وفاته عام 1373 هـ /1954م، وقد شهد الشهر الأخير من حياته معاناة قاسية مع الألم، وتدهورت صحته بالشكل الذي ينذر بالخطر، فدخل مستشفى الكرخ ببغداد بدعوة من وزارة الصحة، ورقد فيها فترة إلا أنّه آثر الذهاب إلى قرية «كرند» فلم تستجب له لجنة الأطباء فذهب (رحمه الله) آخذاً برأيه وما إن مكث في «كرند» ليلتين حتى داهمته المنية. فنقل جثمانه ـ بالقطار ـ إلى بغداد بحضور كبار رجالات الدولة العراقية وجمهور الأمة وآل كاشف الغطاء، ونقل إلى كربلاء أولاً ثم إلى النجف حيث دفن في مقبرة وادي السلام.
الاصلاح السياسي:
في العراق: تجسد نفوذه الاجتماعي بالدرجة التي استطاع فيها ان يسقط وزارة علي جودت الأيوبي عام 1934م بعد تنظيم هذه الوزارة لانتخابات برلمانية لم تكن نزيهةً، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً، فما كان من الشيخ كاشف الغطاء إلا ان يعقد اجتماعاً في منزله ضمّ جميع رؤوساء العشائر المعارضة، وتمّ كتابة بيان تضمن مجموعة مطالب في الاصلاح السياسي للبلاد، وقـُدّم هذا البيان إلى رئيس مجلس الأعيان(1) وفي المقابل حشدت وزارة الأيوبي رؤوساء العشائر الموالية لها من أجل التصدي للمعارضة وكادت ان تكون فتنة كبيرة تؤدي إلى اشعال حرب داخلية، فكان للشيخ كاشف الغطاء فتواه التأريخية والتي أظهر فيها حرصه الكبير وهمّه العظيم في تبديد هذا الاحتقان السياسي، فقال فيها: «من البداهة بمكان أن محاربة العشائر بعضهم لبعض واستعمال القتال والمضاربة فيما بينهم، هو من أفظع المآثم وأكبر المحرمات، ومحاربة المؤمنين فيما بينهم محاربة لله ورسوله، وفساد في الأرض كبير، ومعاذ الله أن نرضى بها، ويرضى بها مسلم، ومن نسب إلينا فقد أفترى على الله واقترف اثماً كبيراً، ومن رضي بذلك فجزاؤه جهنم خالداً فيها..»، ومن بلاغة ما جاء فيها: «وقد علم كلّ ذي حس أن خطتنا ومخاطباتنا لا تزال مقصورة على دعوة الناطقين بكلمة التوحيد إلى توحيد الكلمة، وجمع الشمل، ولم الشعث، ولا نرى سلماً للسلامة وسبباً للسعادة إلا بالاتفاق والوحدة، والتعاون والتضامن.. وهذا واجب على كلّ واحدٍ من أبناء الأمة وكبار مفكريها وقادتها وزعمائها.. »(2).
وعلى أثر هذه الفتوى سقطت وزارة الأيوبي وتشكلت وزارة ثانية لكنها لم تأخذ ببنود الاصلاح، فاستمرت المعارضة وبدعم من الشيخ كاشف الغطاء، فسقطت بعد اسبوعين.
وأيضاً موقفه الشاخص عام 1948م عندما اندلعت انتفاضة العراقيين على وزارة صالح جبر، فأعلن الشيخ بياناً أذاعهُ بنفسه دعا فيه إلى الهدوء، وأعلن عن سقوط وزارة صالح جبر وتشكيل وزارة جديدة برئاسة السيد محمد الصدر.
فعلى الرغم من أن السياسة قد أخذت منه مأخذاً كبيراً حتى كاد أن يفقد زعامته الدينية، إلا أنه بقي سياسياً مصلحاً، وقد تفهمت باقي الزعامات الدينية والأوساط الثقافية والسياسية حجم الدور الذي اضطلع فيه، كون أن عمل الاصلاح في المعترك السياسي واجباً دينياً قبل أن يكون واجباً وطنياً، ومن هنا سجل الأستاذ جعفر الخليلي احتجاجه الصارخ بوجه الشيخ كاشف الغطاء ناصحاً إياه برسم حدود منهجيته في هذا المعترك كون أن الزعامة الدينية لا تميل إلى طرفٍ على حساب أطراف أخرى، سواء كانت مذهبية او مناطقية وإنما الإصلاح ومساره هو مقدار التحكم في النقد، بعد أن سار الشيخ كاشف الغطاء إلى شبه التخندق مع بعض زعماء العشائر الذين استغلوا طيبة نفسه وصفاء نيته وخلوصه الصادق، فأرادوا منه الانخراط في الفئوية والحزبية، وعلى عٌهدت ما قاله الخليلي: أنه (رحمه الله) غيّر من منهجيته بعدئذ(3).
ومن أبعاد هذه الحادثة، فإنّ الرجل رحمه الله سجل موقفاً عظيماً في تقبله للنقد والحوار ولم تأخذ به الفوقية والعجرفة واستصغار الآخر مهما كان. وإن كانت العلاقة طيبة وحميمة مع جعفر الخليلي الا أن الرجل في مواقف أخرى، وفي مجال الفكر والعلم، كان لوحده يـُخطأ آرائه السابقة ويفندها علناً ويسهب عليها من الأدلة والبراهين ما يؤكد خطأ هذه المتبنيات، وهذه بحق نادرة و«فـَلتة» ان تصدر من رجل يتزعمم باباً روحياً ومجتمعاً يكن له كل التبجيل والتقدير والمزيد من المقلدين له. فيقول جعفر الخليلي: «لم أجد شخصاً يعدل عن رأيه بالسرعة التي يعدل الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، رأيه حن تتضح له الحقيقية، ويتجلى له الحق، وكثيراً، بل وأكثر من الكثير الذي رأيت فيه الإمام يدلي برأي خاص كان يؤمن به منذ زمن ثم لم يكتف بتغير رأيه وإنما راح يدل الآخرين على المواطن التي لم يصب فيها من قبل، ويضيف الخليلي: وإذا تبجح الكثير بما قد أصابوا في كثير من الآراء فإنه ليسرد لك في المناسبة كثيراً من المواقف التي ألتبس فيها عليه الأمر...! وهي صفة لزبدة العلماء المحققين»(4).
واستطراداً في القول، نـُقل عن السيد هاشم الشخص: ان السيد حسن الشخص اُرسل من قبل الشيخ كاشف الغطاء إلى الحكومة المركزية العراقية في مناسبات عديدة، ومنها عندما أرسله إلى رئيس الوزراء نوري السعيد في قضية السيد كاظم الكفائي الذي ألف كتاباً في السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) والذي اعتبره البعض مثيراً للحالة الطائفية في العراق، وقد سجن أثر ذلك الكتاب، لكن تدخلات المرجعية آنذاك ـ كما يقول السيد الشخص ـ والشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء أدت إلى انفراج الأزمة، فقد كتب الشيخ كاشف الغطاء برقية إلى نوري السعيد جاء فيها: «الكتاب يحرق، والكفائي يطلق، والموضوع يغلق، وإلا فأقرأ لعرشك الفاتحة» وقد قبلت الحكومة العراقية آنذاك بحلٍ وسط كانت نتيجته أن «أطلق الكفائي واُحرق الكتاب»(5).
وضمن سياق الطائفية، وهو (رحمه الله) المعروف بنبذه لكل الأساليب التي يراد منها الفرقة بين المسلمين، منها موقفه الشجاع في فتنة عبد الرزاق الحصان التي أنبعثت من كتابه «العروبة في الميزان» والتي على أثرها أنتفضت عشائر الجنوب العراق واستمرت المظاهرات والاستنكارات وكادت أن تودي بالبلد إلى ما لا تحمد عقباه، فاستطاع (رحمه الله) إخمادها على يده(6).
في العالم العربي: واتماماً لصورة مواقفه السياسية، كانت له (رحمة الله) مواقف بقيت شاخصةً في تاريخ العرب والمسلمين بعد أن تبنى وبشكل علني القضية الفلسطينية التي كانت ولاتزال الشاغل الأول لأصحاب الهمم والغيرة على الإسلام، فسجل كاشف الغطاء شواخص رائعة في شحذ همم المسلمين وتفاعلهم مع مظلومية شعب فلسطين من خلال حضوره للمؤتمرات الدولية ملقياً خطبه النارية الواعية وتأثيراتها على توجيه الرأي العام ومخاطبة الحكام والزعماء حتى جُمِعَتْ مؤخراً في كتاب سُمي بـ«قضية العرب الكبرى» فضلاً عن قصائده الشعرية التي ألهبت مشاعر العرب.
وفي عام 1954م وعندما أراد البريطانيون والأمريكيون عقد مؤتمر كبير في لبنان بمنطقة (بحمدون) لمواجهة الخطر الشيوعي المنتشر في البلاد الإسلامية، وجهت دعوة إلى الشيخ كاشف الغطاء لحضور هذا المؤتمر، ولكنه رفض الحضور، وبعث برسالة إلي على المؤتمرين طـُبعت فيما بعد تحت عنوان «المـُثل العليا في الإسلام لا في بحمدون» فهو كان يعي انه عقد مثل هذا المؤتمر هو لأبعاد التوجه العام عن القضية الفلسطينية والتعمية على المآساة الحقيقية التي نجمت من استعمار امريكا وبريطانيا، فضلاً عن هدفه الواضح في التصدي للشيوعية السوفيتية الزاحفة نحو الوطن العربي. ومن المعلوم أن الشيخ كان له موقف مضاد للماركسية كفكر وفلسفة، فقد حاول تفنيد الأسس الاجتماعية التي قامت عليها وطرح النظام الإسلامي بديلاً عنها لمعالجة أهدافها، مؤكداً أنها حركة مادية تسلب الإنسان أساسه الروحي، فهي لا تقل خطورة عن الاستعمار والصهيونية.
وفي رسالته في مؤتمر بحمدون يقول: « إن ألوف المؤتمرات والمذكرات وكلّ الاجتماعات والمجتمعات ليس لها أثر إذا لم تكن للدولة المؤسسة لتلك المؤتمرات والمذاكرات هي في نفسها منسجمة وملتزمة بالقيم المثلى والنواحي الروحية، ولا يندفع خطر الشيوعية إلا بتحقيق حريّة الشعوب والعدالة الاجتماعية وقلع جذور الظلم والعدوان. وقمع رذيلة الحرص والشره على حق الغير والتجاوز عليه، فهل أنتم يا معشر الأمريكان ويا حكومة الولايات المتحدة ويا دولة الإنجليز، هل انتم واجدون تلك الصفات؟ وهل عندكم شيء من القيم الروحية والمثل العليا،؟ وهل أبقيتم للقيم الروحية قيمة؟ أليست أعمالكم الفظيعة وضربتكم القاسية للعرب والمسلمين في فلسطين قد سوّدت وجه الدهر وألبست الاعصار جلابيب الخزي.؟. أليست هذه الإضرابات التي تـُراق فيها دماء أهل الوطن الواحد والملة الواحدة في طهران وسوريا ومصر ولبنان، أليست كلها من أصابعكم الخفية التي تلعب ليلاً ونهاراً من وراء الستار؟ ألستم أنتم الذين تصبّون البلاء والمحن وتريقون دماء الأبرياء في الشرق والغرب؟ ان اصل بلائنا باسرائيل كما ذكرنا من انجلترا التي كونتها وأمريكا التي شجعت إسرائيل وعاونتها، فخلاصنا من اسرائيل مرتبط ارتباطاً وثيقاً بخلاصنا من الاستعمار..».
وبقي هذا الكتاب (الرسالة) يـُطبع لمرات عديدة لأثره البليغ عند المسلمين كافة، فهو قد تضمن الآراء التي تبناها كاشف الغطاء بصدق نحو التطلع إلى الاصلاح السياسي في البلاد الإسلامية.
وأما عن خالص همّه وغيرته وحـرصه وتفانيه في الذب عن الإسلام والبلاد الإسلامية فلا نرى من تراثه أبلغ مما قاله هو عن نفسه من خلال خطاب له في النجف الأشرف في ذكرى تقسيم فلسطين، قال: «يعلم الأساتذة والأفاضل إني أول عراقي هبّ إلى دعوة فلسطين ومعونتها على دفع نكبتها فشخصت بنفسي قبل بضع السنوات على عظيم ضعفي وعجزي وحضرت تلك البلاد المقدّسة مع جمّ غفير من رجالات المسلمين، وما كان تكلفي ذلك العناء وتحملي تلك المشقة إلا لأني أصبت بادئ بدء بعظيم المصيبة وخطر البلية على عموم الإسلام والعرب، وعرفت ان قضية الصهيونية لا تخص فلسطين بل تعم العرب والمسلمين، عرفتُ هذا قبل ان تفتضح القضية ويتضح الأمر وتلوكه الألسن» ثم يروح يصف في خطابه خطر الصهيونية ويشبهها بجرثومة السل الخبيثة موضحاً خطرها على قلب العالم الإسلامي، فيقول: «تعلمون أن موقع فلسطين من البلاد العربية موقع القلب من جسد الإنسان، فها هي كما ترونها بين العقبة وشرق الأردن وبين عدن واليمن وبين مصر والحجاز كما هي بين سوريا والعراق، تحوطها الأقطار العربية الصميمية من جميع نواحيها، وما مثل الصهيونية إلا مثل جرثومة السل الخبيثة التي تتبوأ من جسد الإنسان أشرف أعضائه الرئيسية من الرئة والقلب فتفتك بحياته، وكأن الأمر يهون والخطر يؤمن لو تركت تلك الجرثومة وذلك الجسد الحي فقط فإنه كان من الممكن القريب أن يقضي عليها بعناصره الحيّة ومواهبه القوية، إنما المصيبة الكبرى والداهية العظمى هي أن أقوى دولة في العالم أخذت على نفسها أن تغذي ذلك الجرثوم الفتاك وتنميه وتدافع عنه وتحميه بكل ما لديها من حول وطول وعددٍ وعدّة» وقد ترامى خبر هذا الخطاب إلى أهالي فلسطين، فأرسلت إليه لجنة السيدات العربيات برقية تشكر فيها جهوده وغيرته: «نـُكبر فيكم جهادكم ودفاعكم المجيد عن فلسطين، عشتم نصيرين للحق وذخراً للعروبة والاسلام»(7).
ويتضح من خطبه ان كلّ ما حصل ويحصل للعالم العربي يقف الانجليز وراءه، فكان شديد البغض للانجليز حتى قال فيهم:

كم     نكبة    تحطم    الاسلا
مُ         فيها         والعرب
والانجليز               أصلها
فتّشْ       تجدهم       السبب
بل     كل    ما    في    الأر
ض من ويلات حرب أو حرب
هم        أشعلوا       نيرانها
وصيروا      الناساً     حطب
واستخدموا              ملوكنا
لضربنا              iiولاعجب
فملكهم                بفرضهم
كان      وإلا      لا     نقلب
هم     نصبوا    عرشاً    لهم
في    كلّ    شعب    فانشعب
واسوأة   ..   إن   حدّث   ال
تاريخ      عنهم     وكتبْ(8)

كما هاجم الاستعمار الإيطالي لاحتلاله ليبيا، فعندما وصل نبأ هجوم ايطاليا على طرابلس، كانت النجف تتابع أحداث هذا الغزو وأدانته بشدّة، ودعا المراجع والفقهاء ومنهم الشيخ كاشف الغطاء إلى جمع التبرعات مساعدةً للمقاومة الليبية، ومن ثم إصدار فتاوى الجهاد بوجوب الدفاع ومحاربة الاستعمار الايطالي. ولم يكتف الشيخ كاشف الغطاء بالفتوى، بل جعل من الشعر وسيلةً لاستنهاض همم المسلمين والعرب، فمن قصائده بهذا الخصوص يقول:
 

أيها   المسلمون  هبوا  فليس
الموت   ألا   حياتكم  iiبهوانٍ
قد  دهاكم  ويل فلماذا التمادي
وأتاكم   سيل  فلماذا  التواني
جاءكم جارفٌ من الغرب تيار
يهد    البنا    وأسّ   المباني

يقول يوسف عز الدين: في هذه القصيدة تجلت روح العالم الديني الذي يشعر بالمسؤولية الملقاة على كاهله، وتجلت فيها روح إسلامية أصيلة عميقة تطالب بالكفاح والنضال والمساعدة السريعة للمسلمين، وصوّر الحادث تصويراً يدفع كلّ مسلم إلى المشاركة العاجلة، لما فيها من تأنيب الضمير واستفزاز ونداء لإغاثة الإسلام الذي صم المسلمون آذانهم عن سماعه(9).
ومن نافلة القول: ان مثل هذه الشخصية ومثل هذه المنهجية في تشخيص الواقع العربي الإسلامي لابد أن تسجل ممارسته الدينية تطلعات ورؤى راقية نحو الوحدة الإسلامية لا كشعار ولافتة وإنما تجسيداً عملياً، وهذا ما جعله ان يعيش شتى ألوان المحاربة بعد أن بلغت به الذروة ـ كما يقول الشيخ الخاقاني ـ وقلّ من زعماء الدين من تبنى الدعوة إلى الوحدة الإسلامية بأسلوب يماشي عقلية العصر كالامام كاشف الغطاء، فقد بدأها.. بكتاب «الدين والإسلام» وقد لاقى من أجل طبعه المصاعب ببغداد حتى أتلفته السلطة التركية فاضطر لأن يهاجر على حسابه إلى سوريا ولبنان وهناك طبعه بصيداً في جزئين، وواصل رحلته في التبشير بالوحدة الإسلامية فهبط مصر واتصل بأعلامها وناقش علماء الأزهر(10).
الإصلاح الديني
إنّ اغلب العلماء المصلحين بل حتى المحافظين منهم لا يؤمنون بالكثير من العادات والتقاليد التي تمارس باسم الدين، ويرون في بعضها البدعة. ففي النجف الأشرف وبعض مدن العراق ذات الحواضر الدينية على الأغلب تكثر فيها ممارسات لتقاليد مستهجنة، وقد حاول كثير من العلماء الاجهاز عليها من خلال التصدي لها إلا أنهم يصطدمون بالواقع فيرجعون القهقري، غير ان الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء اندفع لمواجهتها بكل جرئة وشجاعة رغم معارضة المشاورين له فالقى خطبة تأريخية في الصحن العلوي الشريف خاطب بها الوجهاء والمبرّزين وناشدهم حراسة هذا البلد المقدس الذي يبعث إلى العالم الإسلامي عقائده وأفكاره، فما كان من موقفه هذا إلا القضاء على الكثير منها، وبهذا الصدد يقول الشيخ الخاقاني: «ان بعض المغرضين والمنافقين والمأجورين ممن يرون في بروزه موتهم والقضاء عليهم كانوا كثيراً ما يـُسمِعونَ العوام عنه بعض الأساطير والأكاذيب، يساندهم فريق ممن أصيب بداء الجهل المركب والشعور بالنقص.. والنجف بلد غريب من هذه الناحية فهو لا يعرف قيمة الرجال إلا إذا ماتوا فتراه يندبهم وينوح عليهم ويجزع لفقدهم.. »(11).
1. أما الخليلي فيؤكد: ان الشيخ كاشف الغطاء كان بالضد من كل الممارسات التي تمارس تحت شعار العزاء الحسيني كضرب الظهور بالنزنجيل والتطبير وتعليق الاثقال على الصدور والزحف على الصدور وغيرها من الممارسات التي لا تعكس حقيقة وأهداف النهضة الحسينية (12).
وأكثر من ذلك كان يتحفظ علي بعض أفكاره تحت وطأة الضغط الاجتماعي والوسط التقليدي، حتى قال يوماً: «ان في صدري لعلماً جماً أخشى أن أبوح به من الشياطين الذين يوجهون العوام وفق مقاصدهم»، قال ذلك عندما كان يطبع كتابه «الفردوس الأعلى»(13).
وربما يؤخذ عليه أنه كان يقرّب رجالاً يحيطون به دون أن يكونوا بمستوى فهم أفكاره وتطلعاته الإصلاحية، لكنه ولشدّة ايمانه بهم استطاعوا السيطرة على بعض ما كان يريد التصريح به، حتى أنهم مرة صوّروا له «ضلالة» كتاب «وعاظ السلاطين» للدكتور علي الوردي فهاج غضباً وأوعز إلى أرشد العمري لاتخاذ الاجراءات الممكنة بحق الدكتور الوردي، كل ذلك والشيخ لم يطلع على الكتاب فضلاً ان بعض آرائه تتطابق مع آراء الوردي، ولم ينهي غضبه وفورته إلا جعفر الخليلي بعد اطلاعه على الكتاب وتفنيد مزاعم المتحولقين حول الشيخ، فقال له الخليلي: أنني قرأت الكتاب من ألفه إلى يائه فلم أجد فيه ولا شبه شيء مما يقول هؤلاء القوم، وأنا واثق بأنك لم تخرج بغير هذه النتيجة أو بأقل مما خرجت بها أنا حين يتسنى لك الاطلاع على الكتاب بنفسك(14).
وربما تكرر مثل هذا الامر في مناسبات وقضايا أخرى وبتأثير بعض من وثق بهم، كما في الموقف المعروف من مشروع منتدى النشر في إصلاح خطاب المنابر الحسينة، وتأييد الشيخ له، ثم سحب التأييد وإصدار الموقف المخالف(15).
1. المدرسة الإصلاحية: تأسست مدرسة خاصة في النجف الأشرف حملت أوسمة للنهوض بأفكاره الإصلاحية، ويطلق عليها أحياناً «نهضة الشيخ كاشف الغطاء» فقد أقيمت المدرسة عام 1931م/1349هـ ، وضع لها نظاماً خاصاً مؤلفاً من (13) مادة، ادخل فيها الكثير من تجارب جامعة الأزهر والجامعات الاكاديمية، كاصلاح وتطوير مناهج التعليمة واتخاذ ناد للمطالعة وانتخاب الجديد من الكتب والابحاث المهمة واصدار جمله فكرية عملية وتبادر الزيارات مع جامعة الازهر لتبادل الخبرات (16).
وقد عمل الشيخ كاشف الغطاء على تنفيذ تلك البنود من خلال مدرسته هذه بكل ما سمحت به ظروف النجف وظروفه الخاصة، وتبرع لها بمكتبته الكبرى، والتي شملت أندر المخطوطات وانفس الكتب العلمية والأدبية.
تطلعات في الإصلاح
سجل الشيخ كاشف الغطاء شجاعة قل نظيرها وهو يقدِم على تقييم بعض الظواهر التي لا تنسجم مع روح الرسالة ومصالح المجتمع، ففي مجال الحوزة العلمية، وفي جانب تعيين المرجع والذي ينبغي ان يكون تعيينه على أسس عادلة وموزونة تـُراعى فيها المصالح العامة للإسلام والأمة، فلا يمكن أن يكون مجرد طبع الرسالة العملية (التي يعمل على ضوئها المقلدون مقياساً حقيقياً يسمح للفقيه بالتصدي لأمور الأمة ومسائلها العملية والاجتماعية المعقدة.
ولذا يقول (رحمه الله): «الرسالة العملية وإن تعددت فلا تدل على شيء، وما أكثر ما يأخذها اللاحق من السابق، وليس له فيها سوى تبديل الاسم أو تغيير بعض الكلمات، وإليه تعالى نفزغ في إصلاح هذه الطائفة..»(17)، ولذا قام (رحمه الله) بأول عمل اصلاحي بهذا الخصوص من خلال الطريقة العلمية والمنهجية الحديثة في إصدار رسالته العلمية التي جعلها على شكل (سؤال وجواب) استجابة لكل استفهامات ومتطلبات العصر الذي عاشه متحاشياً الطرق التقليدية في الحوزة، إضافة إلى أسلوبها البسيط الواضح الخالي من التعقيد والإبهام.
وأما ما قاله حول كيفية تعيين الفقيه للمرجعية «إن مرجعية الامامية كان معيارها وطريقها كثرة الإنتاج وتوفر المؤلفات في شتى العلوم لا في خصوص الفقه والأصول.. أما اليوم وفي هذا العصر التعيس فقد انقلبت الآية وانعكست القضية وضاعت الموازين وسقطت العقول ونهضت البطون!!»(18).
اضافة إلى بعض المعايير والضوابط التي حددها وتركها في العديد من تراثه (الفكري الإصلاحي) ومنها ان يتوفر الفقيه والمرجع على ملكة الشجاعة في اقتحام الحرب بسهولة بخلاف الجبان(19)، وأيضاً خدمة المرجع للشرع والإسلام، ومساعيه في صيانة الحوزة العلمية والذبّ عنها لا ببذل المال وكثرة الدعايات الناشئة من المطامع والأغراض(20).
قراءات منفردة
أولاً ـ في المجال الاجتماعي: مما لا يخفى على معاصري الشيخ كاشف الغطاء أنـّه كان يتمتع بسليقة نادرة في استنباط الحكم الشرعي. فهو أول من حكم بطلاق امرأة من زوج مسلول. فيكون بذلك هو أول من أخذ حق الطلاق حق في مثل هذه الحالات من الرجل وطلق الزوجة دون أخذ موافقة الزوج.
يقول جعفر الخليلي، سألته عن المسوغ الشرعي لهذا الحكم الذي لم يسبق لأحد من الأئمة فضلاً عن العلماء من استطاع ان يفتي بمثل هذا أو ما يشبههه؟
فأجابه الشيخ: أن المجتهد مشرع..!!(21).
ومن آرائه الفقهية الأخرى، فتواه بصحة الزواج بالعقد الدائم من الكتابية، في حين أن غيره كان لا يقره إلا عن طريق العقد المنقطع(22).
وهذان الرأيان أخذ بهما السيد أبو الحسن الاصفهاني في أواخر أيامه(23) كما وذكر الشيخ الخاقاني انفراد كاشف الغطاء في حُلـّية الغناء المجرّد عن الهوس والضوضاء؛ كفنّ له قيمة، ولأنه أحد عناصر الحياة والمواهب التي يعسر على الكثير الوصول إليها، وقد كشف هذا الرأي عنده الأستاذ الحوماني في احدى زياراته له وقد سجله في الجزء الأول من «وحي الرافدين» صفحة «46» فقال: «الغناء سواء رافقته آلات الطرب ـ الموسيقى ـ أم لا، مباح ما لم يستخف السامع إلى حد يخرج معه عن الكمال، فهو اذ ذلك غير مشروع» وقد بسط هذا الرأي وشفعه بكثير من الشواهد التي تعززه عند العقلاء(24).
ثانياً ـ في المجال العقائدي، يقول الخليلي ـ والعُهدةُ عليه ـ ان للشيخ آراء شرعية لم يتح له أن يُخرجها على رغم جرأته، ومنها: إن الاعتراف بوجود الامام المهدي(عج) على النحو المذهبي عند الامامية ليس من الضروريات..
ومن أخرى إنكاره «للرجعة»، وقد أورد ذلك في الطبعة الأولى من كتابه «أصل الشيعة وأصولها» ثم اضطر ـ كما يقول الخليلي ـ إلى اغفال ذلك في الطبعات الأخرى بسبب الضجة الذي أحدثها رأيه هذا على ما قيل(25).
ويضيف الخليلي: وقال لي مرة اذا كانت في الإسلام احكام لا ينبغي ان تتبدل وتتغير على مدى الأيام، فإن هنالك احكاماً تستلزم التبديل والتغيير اذا تطلبها العقل، والمنطق، والمستلزمات الشرعية، ولكن ـ والقول للخليلي ـ الكثير من المجتهدين تعوزهم السليقة ليجروا مثل هذا التبديل والتغيير، فتظل تلك الأحكام جامدة وبعيدة عن الهدف الذي يرمى اليه الشرع. مثل وصية الميت التي يوصي فيها بانفاق ما يخصه من ثلثه لسقي الماء علي السبيل طلباً للمثوبة، فيقول الشيخ: فهل من المعقول أو هل من الشرع ان تنفذ وصية الميت بعد أن توفرت اليوم مياه الشرب في كل مكان، وأصبحت وسائط النقل من السرعة والسهولة بحيث يفطر الإنسان صباحاً في البصرة ويتغذى ظهراً في القاهرة هل من الشرع أن تنفذ هذه الوصية لمجرد انها وصيّة يجب على الوصي تنفيذها؟ والحال مثله في بناء المساجد! بعد أن كثرت وكثرت معها المدارس والمرافق الاجتماعية والمؤسسات التعاونية، بعد أن كانت المساجد سابقاً مصدراً للدرس والتعليم ولراحة المسافر وملجأ للغرباء(26) ثم ينقل الخليلي عما قاله الشيخ كاشف الغطاء بخصوص بناء المساجد مؤكداً على تقديم الأهم على المهم لنيل كثير من المثوبة. فيقول الشيخ: قد حملت مرة أحد الأثرياء من رؤساء العشائر وكان قد جاء لي ليأخذ رأيي في بناء مسجد في قريته، وكان فيها مسجد آخر. لقد حملته أن يبني بعض الغرف في مصح (حمانا) ويهديها مجاناً للمتسولين العراقيين، وقلت له أن الثواب في ذلك عند الله أكثر وأكبر مادام في قريته مسجد يكفي لأداء المهمة كما تحققت، وان افاضة المساجد عن الحاجة ـ كما قال الشيخ ـ هو الزائد الذي قيل عنه أنه كالناقص، وهو الذي يلزم المجتهد بإعادة النظر في الحكم، ولقد تسبب من عدم ادراك الناس، وعدم تصدي المجتهدين لافهام بناة المساجد، ان كثر عدد هذه المساجد وأصبح الكثير منها مقفلاً ومهملاً ولحق من جراء ذلك شيء من الاهانة بالطقوس الإسلامية فضلاً عن ضياع المال وإنفاقه سدى(27).
ويقول الخاقاني: وكان رأيه بالمعاد أنه روحاني، ولكنه لم يبح به خوف الفتنة، فان شبهة الآكل والمأكول كانت في نظره سداً أمام المعاد الجسماني(28).
الشاعريّة وقوة البيان
لا مبالغة في أن يعد كاشف الغطاء أمير الكلمة، في بليغ انتقائها، فنان في مواضع توظيفها، وساحرٌ في اختيار موسيقاه سجعاً وأوزاناً.
فيصفه الشيخ الخاقاني: أمير البيان، أكتب العلماء، وأعلم الكتاب، أسلوبه مشرق إلى أبعد حد، امتلأ بعناصر الأدب الرفيع(29).
ويقول الخليلي: وتمكنه من الشعر لا يقل عن تمكنه من النثر ولربما حوت رسائله الخاصة الكثير من شعر المناسبات الذي يرسله عفو الخاطر كما حوت الكثير من صنوف البديع والجناس والتورية المرتجلة، وهي رسائل تعبر عن الأساليب الأدبية التي تجمع بين الشعر والنثر في الجيل المتقدم.. فكانت هذه الرسائل تـُعد من أزخر الأثار الأدبية بالفن، والبراعة الدالة على منتهى ما يتصور الإنسان من مقدرة تحكيها عصارة فن ملئ بالإبداع، وأفكار غاية في السمو، مع أنه ليس غير أدب مرتجل يسيل به القلم كما يسيل العسل (30).
ويقول مصطفى جمال الدين: «كان الإمام كاشف الغطاء بالإضافة إلى علمه وفقهه، شاعراً وأديباً بارعاً، ونقـّاداً من أروع نَقَدَة الشعر، فكان يقف إذا أعجبه إنشادُ الشاعر، تكريماً لشعره»(31).
روائع من شعره

1. في نـُظم الموشحات:


 

غردي   بالبشر  ياورق  iiالهنا
وارتقي  منبر  أغصان الكثيبِ
واخطبي   فيه   بأنواع   الغنا
واخرسي  كل  مغنٍ  iiوخطيب
                        *****
وأدر  ياساقي  الخمر iiالكؤوس
للندامى   من  عصير  الطربِ
في  مغان رقصت فيها النفوس
بنعيم      ليس      بالمستلبِ
أشرقت  فيه  وللأنس  شموس
واكتست برداً من الزهر قشيبِ
وبها  مذ  صدحت  طير  الهنا
جاوب  القمري  فيها iiالعندليب


2. في الزهد وطلب الآخرة


 

دع   الدنيا   فما   دارُ  فناء
بأهلٍ     للمودة    والصفاء
متى  تصفو وتصفيك الليالي
وقد  كونت  من  طين وماء
تروقك  في  مسرتها صباحاً
وتطرق  بالمساءة في المساء
تناهى   كل  ذي  أمل  فهلاّ
لعينك  يا  شباب  من انتهاء
وفازت  في  سعادتها iiنفوسٌ
وليتك لو قصرت عن الشقاء
فويلي  ما  أشدّ اليوم ضعفي
وأعصاني   لجبار   iiالسماء
ويا  خجلي  ولم  أعبأ بذنب
وأهل   مودتي  أهل  العباءِ


3. في الغزل:


 

لك   الهنا  ولي  الأفراح  والطرب
مُذ   ساعفتنا   بك  الآمال  والأدب
فقل لساقي الطلى خلي الكؤوس وإن
أميط   عني  في  راحاتها  النصب
هذي   لماك  وهذي  ثغرك  الشنبُ
فما   المحيا  وما  الاقداح  والحبب
ياجنتي    آهٍ    من   نارٍ   مؤججةٍ
لوجنتيك   السنا  منها  ولي  اللهب
والصبح  وجهك  لكن  فاقه  وضحاً
والبرقُ   ثغرك   لكن  فاته  الشنب
أوقفت    مسكين    آمالي    ببابكم
عسى  عليه  مليك  الحسن يحتسب
فسق  اليه  زكاة  الحسن  من  نظرٍ
فالحسن  قد  كملت  منه لك النصب

هذه النماذج من شعره من أغراض مختلفة، وقد ورد الشيخ الخاقاني في موسوعته (شعراء الغري) أغلب ما ذكر من شعر الإمام كاشف الغطاء، فكانت الريادة بحق للخاقاني الذي سجلت موسوعته الخلودية في معرفة رجالات الأدب في النجف الأشرف، لم يبلغه غيره، بفضل همته وغيرته العاليتين. وقد سبق للشيخ كاشف الغطاء أن ثمّن نشاط الخاقاني الثقافي عندما أصدر الاخير مجلته «البيان»: «إن نظرتي للمجلة في وسط لا يقيم وزناً للحق والحقيقة بعثتني إلى كتابة هذه السطور لئلا تتصور ان النجف يخلو من إنسان يفهم المقاييس» ثم يذكر الخاقاني نص رسالته، فراجع(32).
هكذا كان الإمام محمد حسين كاشف الغطاء، نسيج وحده، علماً، وأدباً، وفناً، وزعيماً روحيّاً فذاً، ومصلحاً كبيراً، جمع مواهب وقدرات قلما تتجمع في شخص واحد، وبرع وأبدع في كلّ منها، فضلاً عن أنه كان خطيباً عزيز النظر في بلاغة الكلام وفصاحة اللفظ ووضوح المعاني وسحرها في قلوب مستمعيه، فكان بحق: زعيماً روحياً، وسياسياً من طراز خاص، وأميراً في عالم الأدب (شعراً ونثراً) وأباً باراً لأبناء شعبه في محنته ولابناء دينه وفي كلّ تطلعه الإنساني؛ رجلاً مليئاً بالعطف والمحبة والتسامح.
مؤلفاته
ترك الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، نتاجاً فكرياً وعلمياً مهماً بل بات الكثير من مؤلفاته مصادر رئيسية للباحثين والمفكرين للولوج إلى عمق المعرفة الإسلامية الخالصة، ومن مؤلفاته التي قاربت الستين:
1. الدين والإسلام.
2. المراجعات الريحانية.
3. المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون.
4. أصل الشيعة وأصولها.
5. الفردوس الأعلى.
6. تحرير المجلة (تحرير وجيز بالكتاب).
7. نبذة عن السياسة الحسينية.
8. مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).
9. جنة المأوى (توصيف وجيز بالكتاب).
10. التوضيح في بيان ما هو الإنجيل ومن هو المسيح.
11. محاورة الإمام كاشف الغطاء مع السفيرين البريطاني والأمريكي في بغداد (تعريف وجيز بالكتاب).
12. الميثاق العربي الوطني.
13. وجيزة الأحكام.
14. دائرة المعارف العليا.
15. الآيات البيانات في قمع البدع والضلالات.
16. العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية.
17. المغني عن الأغاني.
18. سؤال وجواب في الفقه.
19. حاشية على التبصرة في الفقه.
20. ذخيرة الأنام في ترجمة وجيزة الأحكام.
21. تعليقه على كتاب «الوساطة بين المتنبي وخصومه» للقاضي الجرجاني.
22. تعليقه على كتاب «معالم الإصابة في الكاتب والكتابة» لابن قتيبة الدينوري.
23. حاشية على كتاب الأسفار الأربعة (الملا صدرا) في الفلسفة.
24. حاشية على العرشية ورسالة الوجود للشيرازي نفسه.
25. شرح العروة الوثقى.
26. نزهة السحر ونهزة السفر.
27. تنقيح الكفاية في الأصول.
28. تعليقه على أمالي المرتضى.
29. الاتحاد والاقتصاد.
30. تعليقات على الفتنة الكبرى للدكتور طه حسين.
31. مناسك الحج.
32. تعليقه على الوجيز في تفسير القرآن العزيز للشيخ علي محيي الدين.
33. حاشية على كفاية الأصول.
34. رسالة في الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية ومراتب الحكم.
35. حاشية على قوانين الأصول.
36. تعريب رحلة ناصر خسرو.
37. مجموعتان من المنتخبات الشعرية.
38. عقود حياتي.
39. مبادئ الإيمان.
40. نقد كتاب «ملوك العرب» للريحاني.
41. نصيحة لعموم المسلمين.
42. ملخص شرح العروة الوثقى(40).
 

الهوامش
ـــــــ

(*) باحث من العراق.
(1) عبد الرازق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية 4: 52.
(2) عبد الرزاق الحسني، مصدر سابق4: 52.
(3) هكذا عرفتهم، جعفر الخليلي، ج1، ق1: 235.
(4) جعفر الخليلي، مصدر سابق، ج1: 248.
(5) يوسف أحمد الحسن: السيد حسن الشخص ودوره السياسي والاجتماعي، شبكة راصد الاخبارية، موقع الكتروني 25/8/2007م، وأيضاً كتاب «مع الصادقين» للسيد محمد حسن الكشميري ج2: 89 منشورات ناظرين 2005م.
(6) علي الخاقاني، شعراء الغري 8: 119.
(7) مجلة الموسم العدد (18)، 1994م ـ 1414هـ : 192.
(8) جعفر الخليلي، مصدر السابق: 237.
(11) شعراء الغري 8: 113.
(12) جعفر الخليلي، مصدر سابق: 232.
(13) نفس المصدر.
(9) يوسف عز الدين، الشعر العراقي الحديث وأثر التيارات السياسية والاجتماعية فيه، مطبعة أسد، بغداد، 1960م: 48-49.
(10) شعراء الغري، علي الخاقاني، ج8: 112.
(14) الخليلي، م.س: 234.
(15) الخاقاني، شعراء الغري، ج8: 117.
(16) الخليلي، هكذا عرفتهم، ج1، ق1: 249.
(17) انظر بحثنا (العلامة العسكرية رؤية إسلامية معاصرة) ضمن كتاب تكريم مؤتمر العلامة العسكري، دراسات وبحوث: 58، طبع المجمع العالمي لأهل البيت(عليهم السلام).
(18) انظر تجاربي مع المنبر للشيخ الوائلي: 144-146، وهو يروي القصة كاملة وكذلك كتابنا امير المنابر أحمد الوائلي: 262، طبع بيروت، 2004م.
(19) علي الزين: بوادر الإصلاح في جامعة النجف، أو نهضة كاشف الغطاء، مجلة العرفان (صيدا) مج 29 ج 2، 1348هـ / 1939م.
(20) تحرير المجلة 1: 244.
(21) تحرير المجلة1: 29.
(22) رسالة الإسلام العدد3: 1949م، مقال الاجتهاد في الشريعة بين السنة والشيعة، محمد حسين كاشف الغطاء.
(23) الفردوس الأعلى: 52.
(24) الفردوس الأعلى: 30-31.
(25) الفردوس الأعلى: 55.
(26) مغنية، محمد جواد، فقه الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) 2: 127.
(27) الفردوس الأعلى: 30 «المقدمة».
(28) جعفر الخليلي، م.س : 246.
(29) شعراء الغري ج8: 115.
(30) شعراء الغري ج8: 115، وهكذا عرفتهم: 246.
(31) شعراء الغري ج8: 115.
(32) جعفر الخليلي، م.س: 247.
(33) الخليلي م.س: 247-248.
(34) المصدر نفسه.
(35) شعراء الغري ج8: 117.
(36) نفس المصدر ج8: 130.
(37) هكذا عرفتهم: 242.
(38) مصطفى جمال الدين، مقدمة الديوان: 75.
(39) الخاقاني، م.س: 127.
(40) نوره لطاف هيدان/الفكر السياسي للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء: 8-16، رسالة ماجستير، جامعة بغداد، كلية العلوم السياسية، 2008م.