الحضارية «أعلام العراق»

السبت: 16/02/2008

 

الاستاذ الدكتور فخري البزاز(*)
(1933 ـ 6 شباط 2008)

في 6 من شباط 2008 فارقنا العالم العراقي الكبير والمتميّز على الصعيد العالمي، الأستاذ الدكتور فخري البزاز (1933ـ 2008) عن عمر ناهز 75 سنة، بعد مرض عضال أقعده الفراش لفترة طويلة وهو ما يزال في قمة عطاءه العلمي، وبذلك فقد العالم والعراق أستاذا جامعيا وعالما فذا وهب حياته من اجل علمه وبحوثه.
ولد هذا العالم الجليل في السادس عشر من أيار 1933 في بغداد، وكان البزاز معروفاً بانتمائه الى عائلة لها ماض سياسي في العراق، اذ كان شقيقه عبد الرحمن البزاز رئيساَ للوزراء في العراق بين عامي 1965 و1966.
وفي 25 آب عام 1958 تزوج من السيدة مأرب درويش بكري وسافر في نفس يوم زواجه مع زوجته الى الولايات
المتحدة ليبدأوا حياتهم الدراسية في جامعة إلينوي.
انجازاته
• حصل البزاز على شهادة البكالوريوس من دار المعلمين العالية عام 1953 ودخل سلك الدولة الوظيفي كمعاون مدير تربية الرصافة. وبرز توجهه العلمي منذ تلك الفترة حيث توجه للبحث العلمي مع الدكتور عبد الكريم الخضيري الذي اصبح من علماء العالم المتميزين.
• حصل الفقيد على شهادة الدكتوراه عام 1963 في موضوع البيئة النباتية في جامعة إلينوي وأصبح أستاذاً مساعداً، ومن نفس الجامعة حصلت زوجته على شهادة الدكتوراه في علوم فسلجة النبات عام 1972. ترك جامعة إلينوي في السنة اللاحقة ليعود الى وطنه العراق.
• التحق بجامعة بغداد كمدرس في كلية العلوم عام 1965 .
• غادر بغداد عائدا الى الولايات المتحدة عام 1966 ليعمل استاذا مساعدا في جامعة الينوي في قسم بيولوجيا النبات .
• تمت ترقيته إلى مرتبة أستاذ في عام 1978 وليتبوأ بعد ترقيته منصب رئاسة القسم في الفترة 1980 إلى 1984، وبعدها كرئيس لمدرسة علوم الحياة في الجامعة.
• خلال فترة وجوده في الينوي اشرف على دراسات عدد من الطلبة العراقيين منهم المرحوم أ.د. حسين ابو الفتح، الأستاذ السابق في جامعات الخليج العربي ومن القسم ذاته تخرج ايضا الدكتور خضر حلو الاستاذ في فرجينيا بوليتكنيك.
• في عام 1984 عرضت جامعة هارفرد كرسي الأستاذية في علم البيولوجي، ليبدأ رحلة علمية جديدة يتبوأ فيها الصدارة العلمية في العالم في علم البيئة وليحوز على الجوائز العلمية التقديرية سواء على صعيد جامعة هارفرد او على صعيد الولايات المتحدة والعالم اجمع.
وعند انتقاله أصدرت جامعة هارفرد بيانا صحفيا في 2 مارس 1984 جاء فيه:
(اقنعت جامعة هارفارد رائد علم البيئة النباتية لترك منصبه في جامعة الينوي وقبول منصب دائم في قسم تطور الكائنات والبيولوجيا التطوريه. ان تعيين فخري البزاز هو جزء من سلسلة من التعيينات التي تهدف الى تعزيز البحوث التجريبية لعلم النبات في الجامعة ضمن سياسة جذب افضل العلماء. نشرت للبزاز عدة بحوث عن البيئة النباتية كما نشر له مؤخرا كتابا حول الموضوع. وهو يحظى باعتراف واسع النطاق لدراسته حول «رطوبة المناطق الاستوائية» ودراساته عن أهمية تأثير البيئة النباتية على السكان والمجتمع والبيئة).
• في الفترة من 1988 الى 1997 حاز على لقب H.H.Timken Professor of Science
ومن عام 1997 الى 2005 اصبح يحمل لقب Mallinckrodt Professor of Biology وهي كراسي مرموقة في جامعة هارفرد التي تعد من أرقى جامعات العالم.
• شارك في العديد من المؤتمرات العالمية والسمينارات في جامعات العالم ومنها الجامعات العربية.
• وكرمته المؤسسات العلمية الأمريكية والعالمية بعدد من الجوائز والشهادات ومنها:

 Clare Hall,Cambridge University Fellow; Life Member (1981).
American Association for the Advancement of Science Fellow (1987).
John Simon Guffenheim Fellow (1988).
American Academy of Arts and Sciences Fellow (1989).
Japan Society for the Promotion of Science Fellow (1993).
umboldt Research Prize, Germany (1996).
Candidate for King Faisal Prize in Biology (2000).
Leverhulme Professorship in British Universities (2000) (Bangor).
heffield, Edinburgh, Cambridge, Oxford and Imperial College).

• بلغ عدد منشوراته العلمية 300 بحثا، و18 فصلا، و6 كتب، منهاكتابه «النباتات في بيئة متغيّرة»، اعتبره الخبراء «جوهرة» حال صدوره بالإنجليزية عام 1996 عن دار نشر جامعة «كمبردج». جاء ذلك في عرض مجلة «علم النبات» الأميركية Annals of Anatomy حيث ذكر الأكاديمي «أي. آغنيو» أن أبحاث البزّاز عن الوراثة في النباتات كانت من المراجع الرئيسية التي استخدمها في التدريس على مدى ثلاثة عقود .
• اسهم في تأسيس «شبكة العلماء والتكنولوجيين العرب في الخارج»، وفي عام 1999منح العضوية الفخرية من قبل رابطة الأكاديمين العراقيين في لندن هو والدكتور محمد مكية في حفل رائع حضره عدد كبير من الشخصيات الأكاديمية العراقية. وخلال تواجده في لندن ألقى الراحل محاضرة علمية مشوقة حول البيئة وبالخصوص بيئة الشرق الأوسط .
• في عام 2000 اسهم البزّاز في إنشاء «المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا» في مدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، واختير عضواً في مجلسها الاستشاري، وهي أول منظمة علمية عربية دولية غير حكومية تربط علماء الداخل والخارج، ليس من خلال المحاضرات والندوات فحسب، بل عن طريق تطوير وتنفيذ مشاريع علمية يصممها العلماء بأنفسهم خصيصاً للعالم العربي.
• في عام 1999 زار برفقة زوجته مأرب لندن فكانت فرصة لتكريمه من قبل رابطة الأكاديميين العراقيين حيث تم منحه العضوية الفخرية، هو والدكتور محمد مكية في حفل رائع حضره عدد كبير من الشخصيات الأكاديمية العراقية. وخلال تواجده في لندن ألقى الراحل محاضرة علمية مشوقة حول البيئة وبالخصوص بيئة الشرق الأوسط وكانت فرصة جميلة للجالية العراقية للقاء هذا العالم الجليل.
• لم يتردد البزّاز في الاستجابة للدعوات العلمية من البلدان العربية، رغم تفاقم إصابته بانحلال الجهاز العصبي المركزي. كان يفضل اللقاءات العلمية العربية على مختبراته في «هارفارد».
وكان يستثمر مثل هذه المناسبات للتعبير عن اشجانه وحنينه الى الوطن، ففي مؤتمر علمي حضره في جامعة الشارقة استهل البزاز كلمته ببيت من الشعر الشعبي العراقي: «حزينْ... مثل بلبل صحه متأخر.. ولگه البستان كلّه بلى تين».
هذا العالم الجليل الذي طواه الموت تاركا وراءه دموعا وأحزانا لجميع الذين عرفوه وصادقوه. لقد كان العالم البزاز عراقيا مخلصا احب وطنه وكان فخرا للعراق وللعراقيين، إذ كان بحق رمزا للعالِم والباحِث والأستاذ الجامعي المتفاني.

(*)إعداد، باعتماد:أ.د. محمد الربيعي/ الدكتور فخري البزاز في ذمة الخلود، ومحمد عارف/ الوداع الطويل لعقل علمي عربي باهر.