|
|
 |
الحضارية
«أعلام العراق» |
|
الاربعاء:
14/11/2007
هبة الدين الحسيني الشهرستاني
إسماعيل الجابري(*)
(خاص للمعهد)
العلامة .. المجاهد الوطني .. أول
وزير للمعارف في العراق...
محمد علي (هبة الدين) بن حسين العابد الحسيني الشهرستاني, ولد في سامراء،
يوم الرابع والعشرين من شهر رجب سنة 1310 ﻫ، الموافق للعشرين من مايس
سنة 1884م. تلقى تعليمه الأولي في كتاتيب سامراء وكربلاء. أما دراسته
الدينية فقد أكمل مرحلتي المقدمات والسطوح على يد والده ثم دخل في كربلاء
مرحلة البحث الخارج دارسا على يد الكثير من العلماء الأجلاء أبرزهم
المرجع الكبير محمد تقي الشيرازي، ثم انتقل إلى النجف الأشرف ليكمل
دراسته على يد الشيخ محمد كاظم الآخوند والشيخ محمد حسين النائيني النجفي
والشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء وشيخ الشريعة الأصفهاني وبعدها حصل على
درجة الاجتهاد ولم يبلغ العشرين من عمره.
شارك وساهم في أهم الأحداث السياسية في بلده بدءا من موضوع الدستورية
والمشروطة، ومرورا بقيادته للمجاهدين العراقيين للدفاع عن البصرة في
معركة الشعيبة ضد الاحتلال البريطاني، إلى جانب ثلة من علماء الدين
الأعلام الذين كان يرأسهم السيد محمد سعيد الحبوبي, وانتهاء بثورة
العشرين ضد الاحتلال البريطاني حيث سجن على أثر ذلك ثم أُطلق سراحه.
وعند تأسيس أول حكم وطني في العراق أصبح وزيرا للمعارف عام 1921، ثم
رئيسا لمجلس التمييز الشرعي الجعفري لأحد عشر سنة، ثم نائبا عن مدينة
بغداد في البرلمان العراقي عام 1934.
كان من أبرز المصلحين المجددين في بدايات القرن العشرين، وكان من أبرز
الموحدين بين المذاهب والأديان من خلال الرسائل التي كتبها أو الفتاوى
التي أصدرها، مستثمرا المناسبات الدينية لخلق حالة التوحد فيما بين
المسلمين، ومنها على سبيل المثال ذكرى المولد النبوي الشريف، إذ كتب
مقالا تحت عنوان (هلموا لعشرة الفرح) دعا فيه المسلمين إلى الاحتفال لمدة
عشرة أيام من أجل التوحد في هذه المناسبة.
أصدر في العام 1910 مجلة (العلم) واستمرت بالصدور حتى عام 1912، وكانت
تطرح الكثير من الآراء والأفكار الإصلاحية والتجديدية، كما ودعا من
خلالها إلى ضرورة الانفتاح على العالم الخارجي من خلال دراسة العلوم
المعاصرة للاستفادة منها.
كان هبة الدين شأنه شأن علمائنا البارزين موسوعيا شاملا فكتب في التفسير
والعقائد والأصول والفلسفة والمنطق والتربية والتاريخ والجغرافية
والكيمياء والفيزياء والزراعة والصناعة. وكانت أقدم مؤلفاته كتاب (رواشح
الفيوض في صلاح العروض) عام 1908، و(مواهب المشاهد في أصول العقائد) عام
1909.
وفي عام 1910 أصدر كتابه ذائع الصيت (الهيئة والإسلام)، الذي مازج فيه
بين ما ورد في القرآن الكريم حول الكون والأفلاك وبين العلم الحديث في
واحدة من المحاولات الرائدة في هذا المجال. وفي التاريخ الإسلامي ألف عدد
من المؤلفات كان أبرزها وأهمها كتاب (نهضة الحسين) الذي بين فيه الأسباب
التي دعت الإمام الحسين [عليه السلام] للثورة على يزيد بأسلوب تحليلي
بعيدا عن السرد التاريخي، كما كتب في التربية كتاب (المعارف العالية)
الذي اعتمد تدريسه في معهد المعلمين العالي. وقد بلغت مؤلفاته المطبوعة
والمخطوطة أكثر من ثلاثمئة مؤلف في كافة جوانب المعرفة ما يزال معظمها
مخطوطاً ينتظر اهتمام المعنيين.
أنشأ العديد من الجمعيات الإسلامية ومراكز نشر الإسلام في العديد من دول
العالم، وهذا ضمن توجهه لنشر الإسلام. ومن أبرز تلك الجمعيات الجمعية
الإسلامية في هامبورغ، وجمعية خدمة الإسلام وجمعية إصلاح الشيعة، وجمعية
الصندوق الخيري الإسلامي.
وقد توج هذه الجهود الثقافية والإصلاحية بتأسيس مؤسسته الثقافية الخالدة
(مكتبة الجوادين العامة) في عام 1941 لتكون وتبقى موئلا لطلاب العلم
والباحثين.
رغم انشغاله بقضايا شعبه، فلم ينس قضايا أمته العربية في نزاعها ضد
الاستعمار من اجل تحقيق الاستقلال , فكانت له بيانات ونداءات وأحيانا
فتاوى مناصرة للشعوب العربية في كل من الجزائر وتونس وليبيا من أجل
حصولها على الاستقلال، كما أفرد جهدا خاصا لدعم القضية الفلسطينية منذ
قرار التقسيم عام 1947 إذ أصدر العديد من البيانات الداعمة للقضية
الفلسطينية، كما أبرق إلى العديد من الجهات الدولية رافضا فيها قرار
التقسيم ومحذرا من مغبة التمادي في ذلك.
ناصر السلم العالمي وتلقى دعوات من العديد من الجهات الدولية التي كانت
تعمل على حظر انتشار الأسلحة الكيمياوية ونشر السلام بين شعوب العالم.
كانت له علاقات ورسائل متبادلة مع الكثير من أقطاب النهضة العربية
ومفكريها مثل محمد رشيد رضا، وأحمد زكي صفوت، وأنستاس الكرملي، والشيخ
طنطاوي جوهري، وعباس محمود العقاد. كما كانت له مراسلات ولقاءات مع
العديد من المستشرقين الذين كانوا يسألونه عما أشكل عليهم من الفكر
الإسلامي، ومنهم باول كراوس، وروم لاندو، وكارلو نالينو، وكرست هرتزفيلد،
ولويس ماسنيون، ومرغليوث وغيرهم كثير. توفي السيد هبة الدين في شباط 1967
ودفن في مؤسسته الثقافية (مكتبة الجوادين العامة) لتطوى بذلك صفحة مفكر
ومصلح كبير ترك بصمة واضحة على أجيال من عناصر النخبة المثقفة العراقية.
(*) مدرس
معهد إعداد المعلمين , بغداد , الكرخ .
|
|
|